باحثون يصممون خلايا منتجة للأنسولين تُنشّط بالضوء لمرضى السكري

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

صُممت خلايا بيتا البنكرياسية التي  “تُنشّط” بالضوء لزيادة إنتاج الأنسولين استجابة لمستويات الجلوكوز.

قام باحثون من جامعة تافتس Tufts بزرع خلايا بيتا بنكرياسية مصممة في فئران مصابة بالسكري ، ثم حثوا الخلايا على انتاج أكثر من ضعفي إلى ثلاثة أضعاف المستوى المعتاد من  الأنسولين وذلك بتعريضها للضوء. الخلايا القابلة للتنشيط بالضوء صّممت لتعويض انخفاض إنتاج الأنسولين أو تقليل استجابة الأنسولين الموجودة لدى المصابين بالسكري. أظهرت الدراسة التي نشرت في دورية الجمعية الكيميائية الأمريكية للبيولوجيا التركيبية    ACS Synthetic Biology أنه يمكن التحكم في مستويات الجلوكوز في نموذج مريض السكري دون تدخل دوائي.

استحث الباحثون خلايا بيتا البنكرياسية  المصممة لإفراز الأنسولين عند تعرضها للضوء الأزرق.  يظهر الأنسولين هنا كنموذج ذري ماليء للفراغ

الأنسولين هو هرمون يلعب دوراً مركزياً في التحكم الدقيق في مستويات الجلوكوز  في الدم – وهو الوقود اللازم الذي تستخدمه الخلايا. يؤثر مرض السكري على أكثر من ٣٠ مليون أمريكي وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).  في النوع الثاني من داء السكري – وهو النوع الأكثر شيوعًا للمرض – خلايا الجسم تصلح غير فعالة الاستجابة للأنسولين ونتيجة لذلك ، يمكن أن يصبح جلوكوز الدم في الدم مرتفعًا بشكل خطير (ارتفاع السكر في الدم) بينما لا يستطيع البنكرياس إنتاج ما يكفي من الأنسولين للتعويض.  في النوع الأول من داء السكري ،تُدمر خلايا بيتا ، وهي الخلايا الوحيدة في الجسم التي تنتج الأنسولين ، من قبل الجهاز المناعي مما يؤدي إلى نقص كامل في هرمون الأنسولين .

العلاجات الحالية تشمل إعطاء أدوية تزيد  من إنتاج الأنسولين عن طريق خلايا بيتا البنكرياسية ، أو  حقن الأنسولين المباشر لتكملة الناقص من الأنسولين المفرز طبيعياً.  في كلتا الحالتين ، تنظيم نسبة الجلوكوز في الدم تصبح عملية يدوية ، حيث يقوم المصاب بتناول الدواء أو حقن الأنسولين بعد أن يقيس  مستويات الجلوكوز بشكل دوري ، مما يؤدي غالبًا إلى ارتفاعات أو انخفاضات مفاجئة في مستوى سكر الدم يمكن أن يكون لها آثار ضارة طويلة المدى.

سعى الباحثون إلى تطوير طريقة جديدة لزيادة  إنتاج الأنسولين مع الحفاظ على الإقتران الهام بين إفراز  الأنسولين وتركيز الجلوكوز في مجرى الدم في الوقت الحقيقي .  لقد حققوا ذلك من خلال الاستفادة من “تقنية الوراثيات البصرية optogenetics ” ، وهي مقاربة تعتمد على البروتينات التي تغير نشاطها عند تعرضها للضوء  عند الطلب. خلايا بيتا البنكرياسية صُممت بجين يقوم بتشفير إنزيم أدينيل سيكلاز (PAC) القابل للتنشيط الضوئي photoactivatable adenylate cyclase .  ينتج PAC جزيء أحادي فوسفات الأدينوسين الحلقي cyclic adenosine monophosphate ويختصر ب (cAMP) عند تعريضه للضوء الأزرق ، والذي بدوره يرفع من إنتاج الأنسولين المُحفَز جلوكوزياً في خلية بيتا.  يمكن أن يزيد إنتاج الأنسولين من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف ، ولكن فقط عندما تكون نسبة الجلوكوز في الدم مرتفعة. عند المستويات المنخفضة من الجلوكوز ، يبقى إنتاج الأنسولين منخفضًا. هذه المقاربة تتجنب الخلل الشائع لعلاجات مرض السكري التي يمكن أن تعوض بشكل مفرط عند  التعرض للأنسولين وتترك المريض بإنخفاض في سكر الدم ضار أو خطير (والذي يعرف بالهايبوغلاسيميا أو نقص السكر في الدم).

وجد الباحثون أن زرع خلايا بيتا البنكرياسية المصممة تحت جلد الفئران المصابة بداء السكري أدى إلى تحسن في مدى تحمل الجلوكوز وتنظيمه (تعريف تحمل الجلوكوز) ، وانخفاض نسبة السكر في الدم ، وارتفاع مستويات الأنسولين في البلازما عند التعرض للضوء الأزرق.

وقال إيمانويل تزاناكاكيس ، برفسور الهندسة الكيميائية والبيولوجية في كلية الهندسة بجامعة تافتس والمؤلف للدراسة: “إنه تشبيه عكسي  backwards analogy، لكننا في الواقع نستخدم الضوء لتشغيل وإيقاف المفتاح switch البيولوجي”. “وبهذه الطريقة ، يمكننا المساعدة في سياق مرض السكري لتحسين السيطرة على مستويات مناسبة من الجلوكوز  والمحافظة عليها بشكل أفضل دون تدخل دوائي. تقوم الخلايا بإنتاج الأنسولين بشكل طبيعي والدارات circuits التنظيمية داخلها تقوم بنفس العمل؛ نحن فقط نرفع كمية الـ cAMP بشكل عابر في خلايا بيتا لحملها على افراز  المزيد من الأنسولين فقط عند الحاجة. ”

الضوء الأزرق ببساطة يقلب المفتاح من الوضع العادي إلى وضع رفع (كمية الأنسولين).  مقاربات تقنية الوراثيات البصرية optogenetics هذه التي تستخدم البروتينات القابلة للتنشيط بالضوء لتعديل وظيفة الخلايا تخضع للبحث  في العديد من النظم البيولوجية وقد غذت الجهود نحو تطوير نوع جديد من العلاجات.

“هناك العديد من المزايا لاستخدام الضوء لضبط العلاج” ، كما قال فان Fan تشانغ ، طالب دراسات عليا في مختبر تزانكاكيس Tzanakakis في جامعة تافتس Tufts والمؤلف الأول للدراسة.  “من الواضح، الاستجابة فورية ؛ وعلى الرغم من زيادة إفراز الأنسولين ، فإن كمية الأكسجين التي تستهلكها الخلايا لا تتغير بشكل كبير كما تظهر دراستنا. نقص الأكسجين oxygen starvation.مشكلة شائعة في الدراسات التي تنطوي على خلايا البنكرياس المزروعة. ”

تطوير الطريقة أكثر  ينطوي على زرع مصادر ضوء ، على سبيل المثال  مصابيح LED صغيرة الحجم تُشغل عن بُعد ، لإضاءة  محسنة وللإقتران بمستشعر الجلوكوز لإنشاء جهاز بنكرياس بيولوجي.

تم دعم هذا البحث جزئيًا من قِبل المؤسسة الوطنية للعلوم

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً