بوصلة المجتمعات من خلال التعامل

img
أمير الصالح
0 الوسوم:, ,

أمير الصالح

مع تعدد أو كثرة التنقل في العمل والسفر بين بلدان العالم تتفتح آفاق الإنسان المسافر أو العامل في عدة قطاعات على تفهم التنوع الحضاري وكذلك يتعرف الإنسان على إرث وأنماط سلوكية لأنواع جمة من البشر وأشباه البشر ومنتحلي صفة البشر ورواد الأخلاق إن صدقا أو زعما. لكل شخص منا أسلوبه التصنيفي في فرز المحسن من المسيئ جغرافيا أو تعريفه انتماءا بالبشرة أو القومية أو الدين أو المذهب. مقدمة كتاب ” بوصلة الشخصية، أسلوب جديد لفهم الناس / The Personality Compass “ لمؤلفيه دايان تيرنر Turner Diane وثلما جريكو Greco يلخص القراءة لسمات بني البشر على أساس الجهات الأربع. ففي الكتاب يورد بأن سكان الأرض في كل اتجاه لهم خصائص وسمات متباينة. وهذا التصنيف المستخدم في الكتاب ليس لغرس المناطقية ولكن دراسة تصنيفية أطلقها المؤلفان لاستنباط طرق في معرفة خصائص سلوكية وصفات إنسانية تغلب على سكان مناطق متعددة. فعلى سبيل المثال يذكر الكتاب بأن سكان الشمال من الكرة الأرضية يعتزون بالاستقلالية والسرعة والعزيمة كخصائص ثقافية ويستشهد الكتاب بسكان الدول الاسكندنافية؛ وسكان الشرق من الكرة الأرضية يعتزون بالمحافظة على التقاليد والتحفظ في الانفتاح الاجتماعي والتقديس والتحليل والسعي للكمال والمنطق كخصائص ثقافية ويستشهد باليابانيين؛ وسكان الجنوب من الكرة الأرضية يختصون بولعهم بالكرم والوفاء للصداقة والبطئ في التفاعل وحفظ الود والصبر والتعاون كخصائص ثقافية ويستشهد بسكان جاميكا؛ أما سكان الغرب من الكرة الأرضية فيورد الكاتب بأنهم يختصون بولعهم بالمغامرات والخيال والإبداع والشغف بالريادة والابتكار والتكييف كخصائص ثقافية ويستشهد المؤلفان بسكان الغرب الأمريكي. وصم وأطلق المؤلفان شعارات تختص بسكان كل اتجاه بقعة جغرافية. فمثلا رفع المؤلفان شعار أن أبناء سكان الشمال من الأرض: يقومون بإنجاز العمل بسرعة؛ وشعار أن أهل الشرق من الأرض: يقومون بإنجاز العمل بصورة صحيحة من أول مرة (ص٢٩٩)؛ وشعار أهل الغرب من الأرض: يتوسعون في كل الآفاق؛ وشعار أهل الجنوب من الأرض: يشكلون أفضل التكتلات.

لكل منا تجاربه وانطباعاته عند السفر لبعض الدول كمصر أو تركيا أو تونس أو هولندا أو أمريكا أو غيرها من الدول. فمن خلال التعامل مع الناس في تلكم الدول تنخلق الانطباعات وتنرسم في أذهان المتعاملين صفات وأنماط سلوكية عن أبناء تلكم الدول من خلال تلكم التجارب. تنتشر تلكم الانطباعات بين أوساط مجتمع ناقل التجربة فينخلق انطباع جمعي لدى أبناء مجتمعه. فإن كان الانطباع جيد شجع الآخرين على السفر لذات الجهة وإن كان سيئ فقد يثني عدد ليس بالقليل ممن سمع رأيه في عدم السفر لتلكم البلد. وقس على ذلك مناطق العمل كالمدن والدراسة كالجامعات والشركات والمحلات التجارية.

اذا استطرد المتأمل والقارئ ممن طبيعتهم حب السفر أو العمل في عدة قطاعات أو الدراسة في أصقاع الأرض تحت عنوان التجارة أو السياحة أو الترويح عن النفس أو العمل أو الدراسة، فإنه يستطيع أيضا أن يستنطق ذات الفكرة الواردة في الكتاب المشار إليه لرسم خارطة ذهنية عن الناس هناك في أساليب التعامل وصفات السلبيات / المثالب / الإيجابيات على أساس جهات الأرض أو البلاد أو المدينة الأربع التي يعمل بها أو يسيح فيها أو يدرس فيها. بضميمة قراءة خصائص أي منطقة جغرافية إلى ملكة الفِراسة فإن المطلع يستوحي قراءة استشراقية للمستقبل لهذا التجمع البشري أو ذاك بناء على التنقل أو التموضع الديموغرافي لأبناء البشر من مناطق معينة إلى مناطق أخرى كهجرة أو نزوح إقتصادي وما يتركونه من انطباع أثناء تعاملهم مع الآخرين من سكان أصليين أو وافدين. ومن هنا نسجل التحسس وتصاعد نسبة الاحتكاك أو التصادم أو التسلط في النفوذ أو الإقصاء أو الانسجام أو الانصهار والاندماج أو انفلات زمام السيطرة بين بعض المجموعات البشرية ومجموعات أخرى بعد النزوح في أوقات زمنية مختلفة في أماكن عمل أو سكن أو مدن أو بلدان.

في المجتمعات الصناعية الذكية وبعض المدن الكبرى الحديثة، حسن تسويق وتجذير الصفات الإيجابية للمتقاطرين على تلكم المدن من كل صوب وحدب يجعل النمو والانتعاش وحب الانتماء وتدفق الاستثمارات المالية وتوسع المشاريع وتخلق الوظائف علامة فارقة ومميزة والعكس صحيح. ولذا الشركات عابرة القارات والمتعددة الجنسيات توطد لترسيخ أخلاقيات العمل والسلوكيات الإيجابية واحترام الحقوق لتجنب الاضطرابات والاحتدامات والتمزقات والنعرات وتفادي التورط في وجود بيئة مليئة بالمشاكل والقلاقل.

يمكنك أخي القارئ/ القارئة توظيف هكذا كتاب لقراءة الجهات الأربع لصفات القوى البشرية العاملة معك وتصنيف الإيجابيات والسلبيات للناس من حولك؛ وتذكر الأمور التالية قبل أن تحكم على الآخرين:
– كل إناء بما فيه ينضح
– وأن لا يكون الحب أعمى فيحجب ذلك أو يجعلك تنحاز عن الموضوعية عند التقييم لأبناء قومك
– وإننا مطالبون بأن لا تزر وازرة وزر أخرى
– وأن كل نفس بما كسبت رهين لتفادي التعميم في الأحكام

معرفة خصائص إنسان كل منطقة وسجل أبنائها التاريخي في طرق التعامل مع الآخرين إن عدلا أو ظلما أو استحواذا أو مشاركة أو إقصاء أو نباذا أو كرما سيعود على سمعة أبناء تلكم المنطقة وسكانها المستقبليين إن عاجلا أو آجلا بالخير والازدهار في حالة الإحسان أو العكس من ذلك في حالة الطغيان. ولعل المخلصين والأوفياء يتفهمون أهمية بذل الجهود ومعالجات الخصائص السلوكية السيئة وتجذير الخصائص الجيدة حيثما وجدوها في أنفسهم أو أبناء بلدهم أو أبناء قومياتهم أو المنتسبين معهم في الدين. و قديما قيل: “اجعل من يراك يترحم على من رباك”.

اترك رداً