خيارات أنماط الحياة الجديدة

img
أمير الصالح
0 الوسوم:, ,

أمير الصالح

مع تعدد الظروف المعيشية ودخول النظم الاجتماعية والإدارية والقانونية لمرحلة من المراجعات ولو على نطاق فردي أو شركات، ازدادت أنماط الحياة التي يتخذها البعض مسارا في حياته، لاسيما من هم في مقتبل ومنتصف العمر المهني. فليس كل الناس يعيشون في نيويورك أو جنيف أو القاهرة أو دبي أو لاجوس وليس كل إنسان تتوفر له حياة فارهة حسب مؤشر Mercer، أو معايير Monocle، أو مؤشر ARRP لجودة المعيشة.

في بعض العلوم الاجتماعية يتم تحديد مفهوم نمط المعيشة (نمط الحياة) بالتركيز على الخيارات والعروض المتاحة لهم في قضاء أوقات فراغهم مع ما يتلائم و يناسب ميولهم وبأسعار في متناولهم.

الترفيه، التراث والثقافة والفنون، الترويح، المشاركة الاجتماعية، الرياضة هي تلكم الخيارات التي تندرج ضمن خيارات تكوين أنماط الحياة. طبعا علينا أن نؤكد أن هناك مفهوما آخر يتعاطى مع توافر العيش الكريم وهذا الموضوع قد نتعرض له يوما ما.

من المألوف بأن الموظف المدفوع له راتب شهري اعتاد أن يذهب للعمل على ٦ صباحا وينصرف من مكتبه على ٤ مساءا مع كامل الانضباط والالتزام بالدوام والإنتاجية واشباع روح المنافسة الدائمة والتكييف مع ثقافة الشركة من تملق أو صرامة والتقييد بسلم التواصل الإداري؛ في الأعم الأغلب، يصل الموظف منزله مستنزفا وبالكاد يقضي قليلا من الوقت لمتابعة فروض المدارس لأبناءه ويجلب احتياجات منزله ثم يذهب للنوم استعدادا ليوم عمل جديد.

سمعنا وقرأنا عن نماذج أفرطت في الانغماس في العمل حد الإدمان.
الإدمان على العمل workaholism أضحى ظاهرة متجذرة في دولة اليابان منذ عام ١٩٥٠م؛ وقد قامت الدولة هناك بإطلاق عدة مبادرات لتخفيف أعباء الإفراط في ساعات العمل وآخرها ما يسمى بيوم الجمعة المفضل premium Friday؛ يوم الجمعة المفضل هو آخر يوم عمل من آخر جمعة في كل شهر، حيث يسمح فيه للموظفين اليابانيين أن يغادروا مكاتبهم عند الساعة ٣ عصرا أي بعد ست ساعات عمل. ومع ذلك تفاعل الموظفين مع المبادرة خجول؛ فقط ٤٪؜ من موظفي الشركات تفاعلوا مع تلكم المبادرة. وهذا الأسلوب أو النمط من الانغماس في الحياة المهنية يتطلب أيضًا إظهار الكفاءة الدائمة واستحصال الشهادات الموائمة بشكل مستمر. قليل من اليابانيين تمردوا عليها من السابقين.

ما لفت نظري أن هناك عدداً من الناس حاولوا أن يزاوجوا بين نمط الحياة وقابلية العيش بطرق جديدة مبتكرة أو مطورة تكسر نمطية موظف براتب نهاية الشهر إلى موظف حر بدخل مالي متغير وحياة أكثر حرية وأقل التزاما بقوانين محددة. يتوقع معظم المحللين العالميين أن التغييرات الاقتصادية العالمية في سوق العمل وافتقاد الأمان الوظيفي وقساوة ظروف العمل وتصاعد مستوى المنافسة وتناقص نسبة الولاء للشركات ( ٥٠ ٪؜ من الموظفين يفتقدون الولاء لشركاتهم)* ستجبر الكثير من الموظفين على تغيير أنماط حياتهم في طرق استحصال الرزق و الاستهلاك.

أسرد بين يدي القارئ الكريم أمثلة أنماط حياة عن موظفين بدون راتب ثابت وبدون أي تأمينات اجتماعية مدفوعة من قبل أي شركة وبضبابية عالية في مجال التأمين الصحي.

مثال ١:
كما يسميه الإعلام، بدوي عالم الديجيتال digital nomad وهي ترمز لطريقة حياة جديدة روادها بضع من شباب وشابات الألمان والسلوفاك وبعض منتسبي دول أوربا. أسلوبهم في الحياة يقوم على أساس الاستمتاع بالترحال في عدة مدن ودول ويتميزون بإتقان مهارات تقنية أو مهنية أو إدارية عالية تمكنهم من القيام بأعمال عن بعد عن طريق الإنترنت. يستحصلون أرزاقهم من خلال حسن استثمار مهاراتهم التقنية أو البدنية أو المهنية كمصدر لقمة عيشهم (دخولهم) وبتقديم خدماتهم عن طريق النت أو التدريب أو الإرشاد أو عقد الندوات والورش والمحاضرات. ومن جهة أخرى يشبعون روح الترويح والترفيه والرياضة وحب الفنون في أنفسهم من خلال تنقلهم المستمر بين دول ذات دخول اقتصادية أقل من مسقط رأسهم وذات تكاليف معيشية زهيدة كإندونيسيا أو بنما أو الأرجواي.

مثال ٢:
كوكب اليابان هو الأقل استيرادا للقوة العاملة الأجنبية وتفضل بعض الشركات أن توظف رجلا آليا مُصنعا محليا robots على أن يفتح كوكب اليابان للمهاجرين من بني البشر. ولذا نمط الحياة هناك يتكيف بسرعة في إدماج الروبوت في الحياة للأفراد. ولكون معظم الدراسات تؤكد بأن شيخوخة السكان في كوكب اليابان مؤكدة فإن الروبوت يزداد معدل اندماجه وإدماجه في حياة اليابانيين وهذا نمط حياة جديد. إلى جانب ذلك فإن العمل من خلال العالم الافتراضي أصبح واقعا ملموسًا و ٦٠٪؜ من القوى العاملة في بعض الدول العالمية الغربية يفضلون ذلك.

مثال ٣:
بعض من الناس أعادوا خريطة حياتهم ولا يهتمون بزيادة الأرصدة البنكية أو امتلاك منازل فخمة أو سيارات فارهة على حساب صحتهم أو أوقاتهم العائلية أو كرامتهم ونفسياتهم. وإنما يصبون جل اهتمامهم ببلوغ معان السعادة من خلال القناعة بما اكتسبوا والرضا الداخلي مع أنفسهم والجهد المتوازن بين العمل والبيت وجميل التدبير. ويكتفي البعض بالعمل حتى لو كان عملا جزئيا أو موسميا في مجالات متعددة كالسياحة والاستشارة لاكتساب احتياجاته المالية. وينظر إلى السكن في أطراف المدن الكبرى أو حيث تكون التكلفة منخفضة وبدائل النقل والمواصلات متاحة. كما أنه يخطط لكل شيء في حياته بما في ذلك عدد أفراد أبناءه المستقبليين، ليواكب تدفقاته المالية المضمونة بإذن الله دونما هم أو عن أو شقا أو تملق.

المثال ٤:
على النقيض من الأمثلة المذكورة في ١، ٢ و ٣ من الزاهدين أو المتقشفين هناك أسلوب حياة رابع برز في السنوات الأخيرة وهو وجود أشخاص تتمحور كل حياتهم حول فكرة مسيطرة سيطرة كاملة على أدمغتهم وتنصب أساليب حياتهم حول عمل المزيد من المال. فعلاقاته وصداقاته وزياراته وسفراته ليل نهار تتمحور حول المال والمزيد من المال وبعضهم يلاحظ ضوابط أخلاقية والبعض حتى بدون رادع وضوابط اخلاقية.

الأمثلة الثلاثة الأولى وما يوازيها من الأمثلة تعبر بصورة أو أخرى عن البحث من قبل أولئك الناس عن الاستقلالية، النمو العلمي والمالي، تعلم مهارات جديدة، إعادة التموضع بصورة جديدة، تأكيد استنكارهم لتحيزات العمياء أو لغياب التقدير أو المساواة في إتاحة الفرص الوظيفية أو الحياتية ( و/ أو ) إطلاق صوت الاستياء في وجه التغيرات المجحفة الصادرة من الشركات الجشعة.

*كورس Basic of leadership, keeping Employees Energized , Learn Smart

اترك رداً