السمين والنمر يحذران من الركون إلى النفس واستحقار الآخرين

img

مالك هادي – سيهات

“الانسان لا يتحرك إلا في طلب الكمال ، فطبيعته تحركه نحو ذلك ، حتى من يمارس سلوكا خاطئا  هو يطلب الكمال لكن تشخيصه يكون خطأ ” بهذا استفتح سماحة الشيخ عبدالجليل السمين إمام جامع الزهراء عليها السلام في حي النزهة بالأحساء خطبة الجمعة لهذا الاسبوع .

وأكد الشيخ السمين أن الإنسان يبحث عن مصلحته وما يراه ملائم له وما يراه متوافق مع أهدافه ، وأنه وردت روايات كثيرة تتحدث عن الكمال وتشخيص الكمال الحقيقي الذي يطلبه الإنسان ، وقال : أن الروايات تفيد أن الكمال كل الكمال لن تجده في هذه الدنيا ، إلا أن سعي الإنسان للحصول عليه هو الذي يجعله يسعى لأن يطور من حالته وحياته .

ومن جانب آخر أكد السمين أن من كمال الإنسان ووفور فضله استشعاره بنفسه النقصان ، وأنه مهما بلغ الإنسان درجة عالية في أي جانب من الجوانب فإنه يشعر بالنقصان .

و انتقد سماحته بعض ممن يرى من نفسه بلغ مستوى عال من التدين أو أنه رزق مالا كثيرا فينظر إلى الآخرين نظرة دونية وناقصة ويتعالى على الناس فيستحقرهم .

وفي مسجد الرسول الأعظم بسيهات افتتح سماحة الشيخ عبدالله النمر حديث الجمعة بقوله : “قلب الإنسان ينطوي على آفاق وبراهين وكنوز من المعارف ، لكنه يحتاج أن يغور في أعماقه ، ويتلمس هذه الآيات والآفاق” .

وأكد الشيخ النمر أن ما هذه الآيات والآفاق في وجودها إلا لاستثارة دفائن العقول و لما يوجد في أعماق الإنسان من حقيقة التوحيد ، وأننا نحتاج أن نلاحظ حركة  النفس الإنسانية في طيها مراتب الكمال .

ثم قسم النمر  النفس الإنسانية بحسب قول الفلاسفة إلى ثلاثة مراتب : النفس النباتية ، وهي أن الإنسان في بدوّ أمره كان خلية حيوانية بسيطة ، والنفس الحيوانية وهي حينما يولد الجنين ، والنفس الانسانية والفطرية  ، وأكد أن الإسلام يرى أن حركة الكمال عند الإنسان لا تنحصر في هذه الثلاثة مراتب ، فقال : الإنسان يتميز  عن بقية المخلوقات فالإنسان ليس كالنبات يتغذى ويتكاثر ، وليس كالحيوان يتحرك بطريقة غرائزية ، بل يمتاز عن الحيوان والنبات بميزات قد ندرك بعضها وبعضها لا ندركه .

وتحدث سماحته أن انتقال الإنسان في حركته الإنسانية غير مختار ، حتى يصل من الحالة الحيوانية إلى حالة الفطرة السليمة وتكون باختياره ، وهي انتقال إلى حالة العبودية والخضوع لله سبحانه .

وذكر الشيخ النمر أن حقيقة العبودية ليست كثرة الصلاة والصيام ، إنما حالة الشعور والتعلق بالله سبحانه وتعالى ، فقال :  كأن تقف بين يدي الله تعالى في حالة شوق وإلتهاب الروح ، بهذا لن يخترق صلاة المصلي شيء دنيوي .

ومن جانب آخر حذر سماحته من أخطر الأمور التي قد تصيب الإنسان وهي أن يركن إلى نفسه وأن يتعاطى مع نفسه بالرضا ، فهو من فساد العقل وضعف الإنسان وهوانه ، فبها تظهر  حقيقة أعماق النفس ، وفي ختام حديثه قال : نحن في أمس الحاجة أن نتحرك في ساحة الأنفس ونعالج واقع أنفسنا لنستفيد من الإيمان في أعماقنا .

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً