المؤشر (الحلقة١)

img
أمير الصالح
0 الوسوم:, ,

أمير الصالح

يقال في علوم إدارة التحكم أن “ما تستطيع قياسه تستطيع التحكم فيه” و تكتب باللغة الإنجليزية كالتالي: what you can measure you can control.
تطور هذا المفهوم لفكرة قياس الأمور المكيالية quantitative ليتفرع من ذلك عدة تطبيقات، ومنها إدارة التحكم process control، ومؤشرات القياس، وقياس الإنجاز … إلخ. وتدحرج الموضوع بشكل سريع في الدول الصناعية، حتى انطلقت حديثا منظمة تقنية مهنية تحت اسم: مؤشرات أداء القياس، المعروفة باسم: key performance index, KPI organization. وهي منظمة مهنية تعنى بالتدريب والتعليم والتطوير، ووضع التوصيات، والممارسات الصحيحة، في انتقاء مؤشرات الأداء، في الشركات والمشاريع.

لك أن تتخيل كيف أن المجتمع الخلاق والناهض استطاع أن يصيغ مفاهيم، حول كلمة، أو مجموعة كلمات، و يجعلها صناعة إدارية ومهنية قائمة، وبعدة تطبيقات، ولها وجود عالمي، ومقاييس ومرجعيات. وأضحت التقارير الاقتصادية والتقنية والمؤتمرات ذات العلاقة تنهمر كالسيل، لتحسين أداء الشركات وتحقيق الأهداف، بناء على قراءة المؤشرات. في المقابل ينغمس المهدرون لأوقاتهم بإرسال أطنان الرسائل ومقاطع الفيديو عديمة القيمة والمنفعة، إلى أبناء مجتمعهم ليل نهار. والأسوأ من ذلك أن المرسِل يعاتب المرسَل إليهم، لعدم قراءتهم، واطلاعهم على محتوى الفيديوهات، والرسائل الجوفاء التي يرسلها! والأكثر مرارة أن بعض المرسِلين قد يظن بأن الآخرين أهملوه، فيضغن على من لم يتفاعل مع رسائله الإلكترونية، المتضمنة لمقاطع فيديو غير ذات قيمة ولا معنى، أو مكررة أو قديمة!

من الأجدى لمن يود المساهمة في دفع حركة مجتمعه نحو الارتقاء أن لا يفرض رسائله الجوفاء على الأخرين، وعليه أن ينشغل في انتقاء ما يخدم وجوده كعنصر بشري، فاعل في أسرته، ومجتمعه ومحيطة.
ولعله من الأجدى أن يسأل ذاته سؤال قبل أن يزيل أي رسالة إلكترونية: ماذا سيستفيد المتلقي منها؟
وهل أنا مسؤول أن أرسل هذا الكم من الرسائل للآخرين. لعل الأمر يحفز قراءة المشهد بصورة ثانية: كم جميل لو أن الإنسان تفاعل مع أبناء حيّه، وأفراد أسرته، بإرسال كلمات تحي القلوب، وترسخ الأخلاق، وتزيد مستوى الأداء، و تعمق الثقة، و توسع الوعي وأفق المعرفة والايمان.

ليكن لكل منا baseline و lagging indicators و leading indicator و threshold و benchmark في أي أمر نستطيع قياسه، ونود أن ننجزه، ونتفوق فيه على أنفسنا، أو مع عائلتنا، لكي نتعلم من الإخفاق فنتجنبه، أو نزيد مستوى النجاح فنحتفل به.

على المستوى الفردي قد يكون إنقاص الوزن لعدة كيلو غرامات في/ السنة، أو زيادة معدل التمارين البدنية وحرق الكالوريات في/ أسبوع، أو تعلم لغة جديدة من خلال زيادة إتقان الكلمات المنطوقة على مدى/ سنة، أو زيادة الأرباح المالية في: شهر.. من الأمور التي نستطيع قياس الأداء فيها، ومقارنتها مع الأسابيع السابقة، وبذلك نتحكم في تحسين الأداء وتصحيح المسيرة.

وعلى المستوى العائلي، قد يكون الالتزام بزيادة معدل الوقت المستنفد مع العائلة/ في اليوم أو عدد الرحلات الأسرية/ في السنة، أو عدد حلقات دروس الأخلاق المعقودة مع الأبناء/ في الأسبوع، أو عدد الرسائل المحفزة المرسلة للأبناء/ في الأسبوع، أمرا مهما يجب وضعه على خارطة قياس الأداء لكل فرد منا. فالقرآن الكريم يحث على الاستدراك وتحمل المسؤولية قبل فوات الأوان: {وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}.

قد يكون من المحفز أن يدون كل شخص منا بنهاية كل يوم و بشكل يومي الأمور التالية:

١- ما هي أفضل ثلاثة أعمال قام بها خلال ذلك اليوم.

٢- ما هو العمل الذي يمكنه أن يعمله في الغد، ليجعل غده أفضل من يومه. أي أن النسبة ثلاثة أنشطة منفذه و جيدة النتائج، مقابل إدراج نشاط واحد فقط متعهدا فيه بأن يكون الغد أفضل إنجازا.

وعند حلول يوم الغد، قم بإنجاز الأفضل الذي دونته، و بنهايته قم بتدوين ثلاثة أعمال جيدة قمت بها، والتخطيط لإنجاز عمل واحد بشكل أفضل، وهكذا دواليك في كل يوم لتحسين وتطوير الذات.

وهذا النوع من التحفيز والتنافس الذاتي يجعل الجميع منجزا للاعمال بشكل جيد و متقن.

أسأل الله أن يستثمر كل صاحب جوال جواله لزيادة أدائه الشخصي، وزيادة روح التحفيز للخير، بين أبناء المجتمع.

فيا أخي / أختي صاحبـ / ة الجوال، إما أن ترسلـ / ـين لمن هم حولك رسائل خير و علم ومنفعة أو اصمتـ/ي.

فالإنترنت يعج بكل أنواع المهرجين، و في الوقت ذاته يزخ الإنترنت أمطار العلوم النافعة والدروس المفيدة والوثائقيات، وشروح مبسطة. فاختر يا أستاذي ما تود أن يراه الناس فيك ومنك. فلكل منا مجموعة مؤشرات نقرأ من خلالها المحيط، ونبني قراراتنا وأفعالنا على ضوء ذلك.

ملحوظة: تركت الكلمات الآنفة بعالية مكتوبة باللاتيني، لكي أستحث من يود أن يستفيد من هذا المقال، بالبحث عن المفهوم والترجمة للكلمات المذكورة، فلعله أزكى من استنزاف الوقت فيما لا قيمة له.

اترك رداً