الحوار الأسري أهميته .. وضرورته (الجزء 2)

img

ما أهمية الحوار في الأسرة؟

الأسرة هي أهم البيئات الحياتية على الإطلاق حيثتتفرع منها كافة السلوكيات والتكوين النفسي والسلوكيللفرد والقرارات التي سيعتمدها في بقية حياته، لذا منالمهم معرفة أنه لا يمكن توجيه دفة الأسرة بدون تكامل منوجهات نظر أعضائها ولا يمكن الاستفراد بالرأي فيها.

ولكي ندرك أهميته علينا معرفة آثاره الإيجابية فمن خلالالحوار الأسري تنمو المشاعر الإيجابية ويتحقق التواصلبين أفرادها، ويساعد على إشاعة روح المحبة والمودةبينهم، ويساهم الحوار الأسري في التقريب بين وجهاتالنظر ويتعلم كل فرد في الأسرة أهمية احترام الرأيالآخر، حيث يعد الحوار الأسري أساسا للعلاقاتالأسرية الحميمة ويساعد على نشأة الأبناء نشأة سويةصالحة لما يخلق من روح التفاعل الاجتماعي مما ينتجعن ذلك تعزيز الثقة في أفراد الأسرة مما يجعلهم أكثرقدرة على تحقيق طموحاتهم وآمالهم. ولما يحققه الحوارالأسري من حميمية بين أفراد الأسرة.

الحوار الأسري الإيجابي يساعد على بناء أسرة قويةومتماسكة متصالحة بالمحبة والألفة والمودة وخلق روح منالتفاعل الإيجابي واحترام الرأي والرأي الآخر وينتجأسرة معلمة مثقفة جميع أفرادها على ثقة عالية بقدراتهممما يساهم في تحقيق أحلامهم وطموحاتهم في بناءمجتمع سليم .

ويرى اﻷﺳﺘﺎذ اﻟﺪﻛﺘﻮر اﻟﻄﺎﻫﺮ إﺑﺮاﻫﻴﻤﻲ، أن للعلاقاتالأسرية دور كبير في توطيد بناء الأسرة وتقوية تماسكأفرادها ولها تأثيرات على بناء الطفل ونموه لاستكمالنضجه وتكامله عن طريق أساليب التواصل والحوارالأسري، فالحوار يعد بمثابة الحلقة التي توصل أفرادالأسرة إلى التفاهم والانسجام لكي يتسنى لكل فرد فيهاالتعبير عن انشغالاته ومشاعره وأفكاره ومشاكله.

فثقافة الحوار الأسري هي أسلوب الحياة السائد فيمجتمع الأسرة والمعضِّد للحوار ويشتمل على قيمتهالروحية والفكرية وقيم الأسرة السلوكية والذوقية والخلقية، وعاداتها واتجاهها ، ويضيف الدكتور الطاهر، إن الحوارالأسري البناء يساعد على نشأة الأبناء نشأة سويةصالحة بعيدة عن الانحراف الخلقي والسلوكي ومنخلالها تعزز ثقة المراهق بنفسه ويتعلم كيف يتعامل معالآخرين.

الحوار بحاجة إلى مهارة وثقافة الوالدين:

ما يجب أن ندركه ونستوعبه أن الحوار بمعناه العامبحاجة إلى ثقافة وبعد نظر من قبل الوالدين، فالحوار منأهم الأساليب التربوية لتزريق الأفكار والمفاهيم والأخلاقوالسلوك التي يرغب الوالدان أن يزرعاها في أبنائهم، وهو بحاجة إلى ذكاء وفطنة ومعقولية.

وبثقافة الوالدين يمكن توجيه دفة الحوار ليحقق رغبةالوالدين في أبنائهم والتي من أهمها تنمية الثقة بالنفسوالقدرة على النقد والتقدير واستخلاص الآراء القيمةوالاهتمام بالأفكار المهمة والتوجه نحو الأفكار ذاتالأهمية الكبرى ووضع الأهداف الصحيحة والعمل علىتحقيقها والنظر إلى المستقبل بصورة صحيحة وتنظيمالوقت وتقسيمه بين الترفيه والعمل الجاد وتوجيه دفةالجهود نحو التوجيه السليم.

كما يعرِّف الوالدين على ما يدور في أذهان أبنائهم ومايفكرون فيه ويجعلهم يفصحون عنه في جو آمن مطمئنبعيدا عن التقريع والتصغير والتهجم والنقد اللاذع.

والحوار يمكِّن الوالدين من تصحيح الأفكار وتعديلها بمايناسب الأبناء عبر ايجاد الدعم النفسي والتشجيع وتنميةالمهارات اللازمة العلمية والسلوكية وايجاد البيئة المناسبةلتنمية توجهاتهم المناسبة لهم.

ما الذي يعنيه الحوار في الأسرة؟

للحوار فوائد كثيرة، لذا فإن الحوار ذو معنى عميقوغزير، بعيد المدى لما يرمي إليه الوالدان، ويرى مختصونأن من معانيه العميقة هو ردم الفجوة الحاصلة بين الأباءوالأبناء، وتفهم كل من الأبناء للآباء وبالعكس، تقويةشخصية الوالدين في نظر الأبناء مما يجعل تأثيرهمادائم في كل الحالات خصوصا في مواضع الخطر، يخفف من المشاحنات بين الوالدين أنفسهما وبين الأبناء، يقلل من السلوكيات العشوائية أو القرارات الارتجالية منطرف الوالدين والأبناء، يسهل التخطيط والنظر البعيدوالتهيئة النفسية والذاتية للحاجات القادمة، يزيد منفرص الحديث بين الأسرة مما يزيد من فرص التواصلالدائم، يجعل الأسرة مطمئنة في حال غياب الوالدين عنالأبناء من التصرف بتهور أو القيام بمغامرات غيرمحسوبة. تفهم الأبناء لخوف الوالدين وادراكهم لتوقعاتالوالدين في مواضع الخطر.

يعدد العلماء والمختصون عدة فوائد للحوار في الأسرةمنها:

1- أنه مفتاح العلاقات الطيبة، والجيدة بين الزوجين؛
2- كما يعد عاملاً رئيسياً في تربية الأبناء بصورة إيجابية؛
3- يخفف من آثار النزاعات، والمشكلات الأسرية، والنفسية، والاجتماعية؛ التي قد تؤدي للطلاق؛
4- يقنع الأبناء بأية أفكار بصورة هادئة بعيداً عن الصراعات، وعن فرض الآراء من الآباء؛
5- يشجع الحفاظ على الاحترام المتبادل، والحرية في التعبيرعن الآراء في المنزل؛
6- يمنح الحب، والراحة للأبناء من قبل الوالدين؛
7- يمنح القدرة للأبناء على التواصل مع الآخرين فيالمستقبل؛
8- يساعد على الإعتراف بالأخطاء الشخصية من قبل الآباءأثناء الحوار أمام الأبناء على تقليد هذا السلوك الإيجابيمن قبلهم؛
9- يساعد الحوار على مشاركة الأبناء القصص الشخصية، والتحدث عن التجارب الخاصة؛
10- يساعد على التعبير عن الاهتمام الحماسي بشؤونالأبناء، والتركيز على مصالحهم، حيث يضمن جذب الأبناءللاشتراك في الحوار، وتعزيز وتقوية العلاقات الأسرية؛
11- يساعد الحوار على تفهم إحباطات الأبناء، وخيبات الأملالتي يشعرون بها، والمشاركة فيها، وتعليمهم المشاعرالمتعلقة بالحزن، وخيبات الأمل، والقلق، وأنها جزء منالحياة الشخصية، وتعليمهم أنها مشاعر مؤقتة تزول معمرور الوقت، ومساعدتهم على التعبير عنها؛
12- تنمية معارف وثقافة الأسرة وتقوية الروابط والمحبة بينأفراد الأسرة وحل المشكلات الطارئة في مهدها قبلاستفحالها وتوفير المستشار الأمين لدى أفراد الأسرة بدلاً من بحثهم عن دخيل قد يستغلهم.

كيف ينجح الحوار في الأسرة؟

يرى المختصون أن هناك عدة توصيات يجب الالتزام بها كيينجح الحوار في الأسرة:

الانتقاد بعناية، ورفق، ولطف، وبشكل مدروس؛
عند التحدث مع الأبناء عن مشكلة ما يجب إخبارهمبالبداية عن الجانب الصحيح قبل البدء بالأخطاء؛
تخصيص عشر دقائق قبل النوم للحديث حول اهتماماتالأبناء المختلفة، ومشاركة القصص؛
منح الأبناء الوقت الكافي عند الحديث عن أية مشكلة، وعدمالإصرار على الرد في نفس اللحظة؛
التحدث بحذر عند الحديث عن الآخرين خاصة أمام الأبناء؛
تشجيع الأبناء على المشاركة في حل المشاكل العائلية؛
الاحتراس من النقد المباشر للأبناء والذي يتخذ التجريحوالتهكم والسخرية قالبا له فلتتجنبوا انتقادهم وتوبيخهمبشكل مباشر وليكن النصح والإرشاد والتلميح منهجكم؛
منح الأبناء الفرصة للتعبير عن رغباتهم وأطلقوا العنان لهملاختيار تخصصاتهم في مجال الدراسة والعمل والتيتجعلهم مسؤولين عن أقوالهم وأفعالهم، واتخاذ قراراتهموإن استدعى الأمر منكم التدخل فلتكونوا ناصحينوموجهين ومرشدين؛
خلق جو ودي دافئ بعيد عن التسلط والشدة والصرامة؛ جوّ يسوده فهم المشاعر وتقديرها وتنميتها، والإنصاتلحديثهم واقتناص فرصة الإجازات والمناسبات للخروج بهمفي رحلات ترفيهية تاركين لهم فرصة المشاركة فيالاختيار؛
مراعاة الفروقات الفردية بين الأبناء، لأن كل شخص يختلفعن غيره في أسلوب التحاور وتلعب خبرة الوالدين عاملاً مهماً في التعرف على هذه الطبيعة من ناحية الحلم وسعةالأفق، وسعة الصدر، والاستعداد للحوار، والقدرة علىالتحمل، وبناء عليه يتم تحديد الأسلوب المناسب في الحوارمع الأبناء. إننا بذلك نستطيع أن ندخل إلى عقولهم ونسكنقلوبهم الخضراء الصغيرة بسهولة ويسر، ونكون قد بنيناجسور الالتقاء معهم لنقودهم إلى ما فيه خيرهم ورشادهمفي الدنيا والآخرة.

آثار غياب الحوار الأسري:

عدم اكتشاف المشاكل في بدايتها ومن ثم يتعذر علاجهاوالتعامل معها.
تأثر الأبناء بأفكار الآخرين وخاصة الأصدقاء وقد تكونأفكارا خطأ.
عدم التعود على التفكير الجيد واختيار القرار السليم.
ظهور اللامبالاة والسلبية بين الطرفين.
ضعف الصداقة بين الأب والابن وهو ما يجعلهم يقعون فيمشاكل لا يعلم عنها الآباء شيئا.
عدم معرفة الحقائق.
القرارات التي تتخذ في المنزل لن يرضى عنها الأبناء ولاينفذونها.
عدم تحصيل الدروس.
وجود الابن في واد آخر.
حدوث التصرفات الغير سوية.
ازدياد الفجوة بين الآباء والأبناء واضطرار الأبناء للتفكيربمفردهم.
انطواء الأبناء على أنفسهم ومعاناتهم من ضعفالشخصية.
لا يستطيع الأبناء الدفاع عن آرائهم بموضوعية.
انعدام الثقة بين الطرفين واضطرار الأبناء إلى الكذب وفيبعض الأحيان الهروب من غضب الوالدين مما يجعلالطرفين في توتر دائم

أهم الأسباب وراء غياب الحوار في الأسرة:

انشغال كل من الأب والأم بأعمالهما بعيدًا عن الأبناءوالمنزل.
انعدام الثقة بإمكانية وقدرة الحوار وتقليل شأن الحوار علىإحداث النتائج المرغوبة.
دخول الفضائيات التي احتلت الوقت الذي تقضيه الأسرةفي الحديث.
الجهل بأساليب الحوار الفعالة.
دكتاتورية بعض الآباء التي تجعلهم يرفضون الحوار معأبنائهم، اعتقادًا منهم أنهم أكثر خبرة من الأبناء، فلا يحقلهم مناقشة أمورهم.
الترف المادي الزائد عن حده الطبيعي حيث تشكل الهواتفالنقالة وأجهزة الكمبيوتر جزءًا من حياة الأبناء.
عدد الزوجات وعدم العدالة بينهن مما يهمل أسرة علىحساب أخرى فينعدم الحوار.


وأخيراً..

مما ينبغي التأكيد عليه، ويجب مراعاته كأسلوب تربيةعند انتهاج الحوار الأسري واستخدامه من قبل الوالدينهو أن كافة السلوكيات التربوية والأخلاقية والتوجيهيةالتي يمارسها الوالدان أو تعديلات السلوك التيسيتخذها الوالدان، يجب أن تتسق مع أخلاقهماوسلوكهما الظاهر والخفي.

لأن الحوار الأسري ليس حديثا موجها للأبناء أوارشادات عامة يتم توجيهها للأبناء بل هو سلوك إيجابيممارس ظاهر ومستمر متناسق مع القيم والمبادئ.

فيجب أن يظهر على الوالدين المثابرة والجد والاجتهادوالصدق وأن يظهر جزء من عمليات التنظيم للحياةالشخصية والاهتمام بالوقت والاهتمام بالأولويات وتقديرالأهم والمهم وبصورة واقعية تمثل طبيعة الشخص نفسهبعيدا عن المثالية المبالغة أو التمثيل والتكلف.

كذلك تفهم نفسيات الأبناء وقدراتهم العقلية والنفسية لأنهمن ضمن أساليب الحوار هو الإقناع أو الإرشاد المعرفيالعقلي، فبناء المعارف يتطلب معرفة نفسية وعقلية الطرفالآخر ومخاطبته على قدر عقله بعيدا عن الأوامر المباشرةأو طلب التنفيذ المباشر دون اقتناع منه.

ومن المهم الإشارة إلى ناحية مهمة في الحوار الأسري، فالحوار هو تنمية لمهارة التفكير العليا للأبناء واكسابهمقدرات مثل مهارة النقد والتفكير السليم ومهارة عرضالأفكار وإعدادها وتقديمها ومهارة الدفاع عن الأفكارالخاصة ومهارة صقل الأفكار وتنقيحها ومهارة الاستماعللطرف الآخر.

واكساب الأبناء مهارة الحوار المثمر وبناء علاقة متينة وبناءة بين أعضاءالأسرة آخذين في الاعتبار السعي الحثيث لتحقيق أهدافناالتربوية على صعيد الأسرة هدفا جوهرياً.

فهذه المبادئ والسلوكيات هي ما يرمي إليه الوالدان منتربية عبر الحوار الأسري، وعلى الوالدين التمسك بهماقدر المستطاع حتى يكون حوارهما مثمر ومقنع للأبناءومتطابق مع سلوكهما الفعلي ويحقق الحوار أهدافه.

اترك رداً