سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا

img

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا)
[سورة مريم 96] إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اتقدم اليكم بأحر التعازي واعظم الله اجونا واجوركم بهذا المصاب الجلل
نقف وإياكم مع اربع محطات في اربع جوانب تميز بها الشيخ عيسى ألا وهي
– البشر في الوجه
– والصفاء في القلب
– واتقان العمل
– وحب خدمة المؤمنين ..
اختزلت جميعها في (“خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ وَ إِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ.”
– الإمام علي (ع) نهج البلاغة، ص: 470

اـ البشر في الوجه
فقد ورد عن الإمام عليّ (ع) أنّه قال
:”المؤمن بِشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدراً، وأذلّ شيء نفساً، يكره الرِفعة، ويشنأُ السُمعة، طويل غمّه، بعيد همّه، كثير صمته، مشغول وقته، شكور، صبور، مغمور بفكرته، ضنين بخلّته، سهل الخليقة، ليّن العريكة، نفسه أصلب من الصلد، وهو أذلّ من العبد” . (نهج البلاغة, رقم المحكمة:333).

ب ـ صفاء القلب
ومن أجمل ما قالته الحكماء: ( لا شيء يخترقُ القلوبَ كلُطْفِ العِبَارة، وبذل الابتسامة، ولين الكلام، وسلامة القَصْدِ، ونَقَاءُ القَلب، وغَضُّ الطَّرْفِ عن الزَّلَّات) وكان نصيبه من ذلك الشيء الكثير

ج ـ اتقان العمل
عن الإمام الصادق (ع): “كل ذي صناعة مضطر الى ثلاث خصال يجتلب بها المكسب:
ان يكون حاذقاً في عمله, مؤدياً للأمانة فيه, مستميلاً لمن استعمله.”
حكم الإمام الصادق(ع). وقد ورد في رواية اخرى ( استعيو على قضاء حوائجكم بحسن الالة) وقد بدى ذلك واضحا في استغلاله وسائل التواصل الاجتماعي أيما استغلال للوصول إلى قلوب المجتمع وخصوصا الشباب منهم مدركاً بانه لا يدخل الخير إلا حيث دخل الشر متفهما طبيعة المرحلة واعياً لحقيقة المعاناة مخاطباً الناس على قدر عقولهم
وأفاهمهم فقد أرتاح إلى طرحه الكبير والصغير الرجل والمرأة المتزوج والاعزب

د ـ حب خدمة المؤمنين
قال أمير المؤمنين (ع) لكميل :
يَا كُمَيْلُ، مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا في كَسْبِ الْمَكَارِمِ، وَيُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نائِمٌ، فَوَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً إِلاَّ وَخَلَقَ اللهُ لَهُ مِنْ ذلِكَ السُّرُورِ لُطْفاً، فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ جَرَى إلَيْهَا كَالْمَاءِ فِي انْحِدَارِهِ حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الْإِبلِ.
الإمام علي (ع) .. وإدخال السرور على الناس ليس مقصورٱ على على دفع الاموال وإنما ربما يكون أبلغ بكلمة طيبة او برأي سديد او فكرة أو بتوجيه ما

وقد تمييز الفقيد الشيخ عيسى بصدق اللهجة وصفاء السريرة وسلامة القصد والاخلاص في العمل والوعي بالذات والتصالح مع النفس واتقان العمل وحب الخير للجميع فاصبحت كلماته مؤثرة وعباراته تنفذ من القلب إلى القلب أتلف عليها وارتاح لها المؤالف والمخالف وهكذا يصبح الإنسان مؤثر حينما يعيش حالة الانسجام في الداخل بين ما يفكر فيه وبين ما يعيشه وبين ما يقوله وبين ما يفعله وكذا الحال في حالة الاتزان في الخارج بأن يعطي كل ذي حق حقه وحينما يكون كذلك يرزق محبة الاخرين والاستماع له والاقتداء به وقد بدى ذلك واضحا في التشيع الجماهيري الحاشد الذي اجتمع من حدب وصوب .
وإن لم التقي به شخصيا إلا أنه بيننا مراسلات فقد كان يرسل لي بعض مقاطعه وكنت اعزز عطائه واشيد بحراكه الاجتماعي واشد على يده .

رحمه الله تعالى رحمة الابرار واسكنه جنة الخلد مع محمد واله الاطهار والهم ذويه الصبر والسلوان .(وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا)[سورة اﻷحزاب 47]
(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) [سورة إبراهيم 41]

بقلم صالح البراك

اترك رداً