فيروس كورونا: لماذا يجب عليك أن تتخذ إجراءً الآن

img

ترجمة: عدنان الحاجي

مع كل ما يحدث بشأن فيروس كورونا، قد يكون اتخاذ قرار بشأن ما يجب فعله اليوم صعباً جداً. هل عليك أن تنتظر حتى تحصل على معلومات أكثر؟ افعل شيئاً اليوم؟ ولكن ما هو؟

إليك ما سأقوم بتغطيته في هذه المقالة، مضمناً فيها الكثير من الرسوم البيانية والبيانات والنماذج مع الكثير من المصادر:

  •   كم عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في منطقتك؟
  •   ماذا سيحدث عندما تتحقق هذه الحالات على أرض الواقع؟
  •   ماذا عليك أن تفعل؟
  •   متى؟

عندما تنتهي من قراءة المقال، هذا ما سـ تستفيده:

 فيروس كورونا قادم إليك.

سيأتي بسرعة هائلة: تدريجيًا، ثم يباغتك.

إنها مسألة أيام. ربما أسبوع أو أسبوعين.

عندما يحدث ذلك، سوف يكون جهاز الرعاية الصحية (المستشفيات)  لديك منهكاً.

وستتم معالجة المواطنين في الممرات.

سينهار موظفو الرعاية الصحية المنهكون. والبعض منهم سيموت.

سيكون عليهم أن يقرروا أي مريض سيحصل على الأكسجين وأي منهم سيترك ليموت.

الطريقة الوحيدة لمنع ذلك من الحدوث هي التباعد الإجتماعي  (وهذا يعني: الحد من تجمعات الناس الكبيرة وإلغاء الاجتماعات) اليوم. وليس غداً. بل اليوم. وهذا يعني إبقاء أكبرعدد ممكن من الناس في المنازل، بدءًا من الآن.

كسياسي أو قائد مجتمع / جالية أو قائد أعمال، لديك القوة والمسؤولية لمنع ذلك.

قد تكون لديك مخاوف اليوم: ماذا لو كانت ردة فعلي مبالغ فيها؟ هل سيضحك الناس علي؟ هل سيغضبون مني؟ هل سأبدو غبياً؟ هل من الأفضل أن أنتظر حتى يتخذ الآخرون هذه الخطوات أولاً؟ هل سأكون سبباً في تضرر الاقتصاد بشكل كبير؟

ولكن في غضون أسبوعين إلى أربعة أسابيع، عندما يكون العالم كله في حالة عزل صحي، عندما تنتهي الأيام الثمينة القليلة من التباعد الاجتماعي social distancing (الحد من تجمعات الناس الكبيرة وإلغاء الاجتماعات) والتي جعلتها أنت ممكنة حتى تنقذ أرواح الناس، فلن ينتقدك الناس بعد ذلك: بل سوف يشكرونك على اتخاذ هذا القرار الصحيح.

حسنًا ، لنفعل ذلك.

  1. كم عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في منطقتك؟

 

ازدياد الأعداد في الدول:

ازداد العدد الإجمالي للحالات بشكل كبير حتى احتوتها الصين. ولكن بعد ذلك، تسرب الفيروس إلى الخارج، والآن أصبح جائحة لا يمكن لأحد أن يوقفها من الانتشار.

 

 

إلى هذا اليوم، يرجع هذا في الغالب إلى إيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية:

هناك العديد من الحالات في كوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران لدرجة أنه من الصعب رؤية بقية البلدان [على الرسم البياني]، ولكن دعنا نكبر الرسم البياني من تلك الزاوية في أسفل اليمين.

 

 

هناك عشرات البلدان ذات معدلات نمو [في عدد الإصابات] أسّية. حتى اليوم، معظمها بلدان غربية

فلو استمر هذا المعدل من النمو لمدة أسبوع فقط، فهذا ما سيحصل:

إذا كنت ترغب في فهم ما سيحدث، أو كيف تمنعه، فأنت بحاجة إلى النظر في البلدان التي مرت بهذه الحالات بالفعل: الصين والدول الشرقية التي مرت بتجربة فيروس سارس وإيطاليا.

الصين:

إذا جمعت الأشرطة البرتقالية حتى يوم 22 يناير 2020 ، فستحصل على 444 حالة. الآن أضف كل الأشرطة الرمادية. 

فـ سيصل حاصل الجمع إلى 12000 حالة. لذلك عندما اعتقدت مدينة ووهان أن لديها 444 حالة ، كان لديها حالات أكثر ب 27 ضعفًا. ولو اعتقدت فرنسا أن لديها 1400 حالة ، فقد يكون لديها عشرات الآلاف

تنطبق نفس العمليات الرياضية على باريس. مع وجود 30 حالة داخل المدينة. فمن المحتمل أن يبلغ العدد الحقيقي المئات من الحالات وربما الآلاف. مع وجود 300 حالة في منطقة إيل الفرنسية، وقد يتجاوز إجمالي الحالات في المنطقة بالفعل عشرات الآلاف.

إسبانيا ومدريد: 

في إسبانيا أرقام مشابهة جدًا لفرنسا (1200 حالة مقابل 1400 حالة، ولديهما 30 حالة وفاة). وهذا يعني أن نفس القواعد صالحة للتطبيق هنا: إسبانيا لديها بالفعل ما يصل إلى 20 ألف حالة حقيقية.

في منطقة كومينيداد في مدريد، Comunidad de Madrid  600 حالة رسمية و17 حالة وفاة ، فمن المرجح أن يتراوح العدد الحقيقي للحالات بين عشرة آلاف حالة  و 60 ألف حالة.

فلو قرأت هذه البيانات وقلت لنفسك: “مستحيل ، هذه [الأرقام] لا يمكن أن تكون صحيحةً”، فكر فقط في هذا: مع هذا العدد من الحالات ، كانت مدينة ووهان في حالة حجر بالفعل.

بهذا العدد من الحالات في دول مثل الولايات المتحدة أو إسبانيا أو فرنسا أو إيران أو ألمانيا أو اليابان أوسويسرا ، كانت مدينة ووهان في حالة عزل صحي بالفعل.

وإذا كنت تقول لنفسك: “حسنًا ، منطقة هوباي  Hubei الصينية هي منطقة واحدة فقط”، دعني أذكرك بأن فيها ما يقرب من 60 مليون شخص ، أكثر مما في إسبانيا وبحجم فرنسا.

  1. ماذا سيحدث عندما تتحقق حالات فيروس كورونا هذه في الواقع؟ 

وعليه فإن فيروس كورونا موجود بالفعل هنا. إنه مخفي وسيزداد  بشكل أسّي.

ماذا سيحدث في بلداننا عندما تصاب بهذا الفيروس؟ من السهل معرفة ذلك، لأن لدينا بالفعل عدة أماكن حدثت فيها هذه الإصابة. أفضل الأمثلة هي منطقة هوباي Hubei في وسط الصين وإيطاليا.

معدلات الوفيات:

منظمة الصحة العالمية (WHO) ذكرت  3.4 ٪ كمعدل وفيات (نسبة الأشخاص الذين يصابون بفيروس كورونا ثم يموتون). هذا الرقم خارج السياق (استعارة تعني أنها تعني شيئاً ما يختلف عن المعنى المقصود)، لذا دعوني أشرح ذلك.

 

يعتمد الأمر في الحقيقة على الدولة واللحظة: بين 0.6٪ في كوريا الجنوبية و 4.4٪ في إيران. إذا ماذا تعني؟ يمكننا استخدام حيلة لمعرفة ذلك.

الطريقتان اللتان يمكنك فيهما حساب معدل الوفيات هي (عدد الوفيات) / (إجمالي الحالات)  و(عدد الوفيات) / (الحالات التي أغلقت). من المرجح أن تكون الحالة الأولى (كوريا) أقل من الواقع، لأن الكثير من الحالات المفتوحة يمكن أن ينتهي بها المطاف الى الموت. والثاني مبالغ في تقديرها، لأنه من المرجح أن تغلق حالات الوفيات بشكل أسرع من حالات التعافي.

ما فعلته هو أني تأملت كيفية  تطور كلتا الحالتين مع مرور الوقت. كلا هذان الرقمان سينتهي إلى نفس النتيجة بمجرد إغلاق جميع الحالات، لذلك لو أسقطت جميع الاتجاهات السابقة على المستقبل، يمكنك تخمين ما سيصبح عليه معدل الوفيات النهائي.

هذا ما تراه في البيانات. معدل الوفيات في الصين الآن بين 3.6٪ و 6.1٪. لو أسقطت ذلك على  المستقبل، يبدو أنه سينتهي نحو 3.8٪ -4٪. هذا ضعف التقدير الحالي ، و 30 مرة أسوأ من الأنفلونزا [العادية].

ولكن هو متكون من حقيقتين مختلفتين تمامًا: هما منطقة هوباي وبقية الصين.

من المحتمل أنه سينتهي معدل الوفيات في منطقة هوبي إلى 4.8٪. وفي الوقت نفسه، بالنسبة لبقية الصين، من المرجح أن يقترب من 0.9 ٪:

لقد قمت أيضًا برسم الأرقام الخاصة بإيران وإيطاليا وكوريا الجنوبية، وهي الدول الوحيدة التي لديها عدد كاف من الوفيات لجعل هذا الأمر ذا صلة إلى حد ما.

نسبة حالات الوفاة على (/) إجمالي حالات الإصابة في  مدينة مليرانو الإيطالية MIran وإيطاليا تتلاقى في نطاق بين حوالي 3٪ -4٪. وأعتقد أن أرقامهما ستنتهي حول هذا الرقم أيضًا.

كوريا الجنوبية هي المثال الأكثر إثارة للاهتمام ، لأن هذين الرقمين منفصلان تمامًا: عدد الوفيات على إجمالي الحالات هو 0.6 ٪ فقط ، لكن عدد الوفيات على الحالات المغلقة هي نسبة 48 ٪ وهي نسبة صادمة. من وجهة نظري أن البلد حذر للغاية: إنهم يفحصون كل شخص (مع وجود العديد من الحالات المفتوحة، فإنه يبدو أن معدل الوفيات منخفض)، ويتركون الحالات مفتوحة لفترة أطول (لذلك يغلقون الحالات بسرعة عندما يموت المريض). ما يهم هو أن الوفيات على الحالات تحوم حول 0.5 ٪ منذ البداية، مما يشير إلى أنها ستبقى هناك.

المثال الأخير ذو الصلة هو السفينة  السياحية Diamond Princess: مع 706 حالة مصابة  و 6 حالات وفاة و 100 حالة تعافي ، فإن معدل الوفيات سيكون بين 1٪ و 6.5٪.

هذا ما يمكنك استنتاجه:

ستشهد البلدان المستعدة معدل وفيات  0.5٪ (كوريا الجنوبية) إلى 0.9٪ (باقي الصين).

 

ستشهد البلدان المنغمرة (المنهكة) معدل الوفيات بين ~ 3٪ -5٪

وبطريقة أخرى: يمكن للبلدان التي تعمل وتتخذ الإجراءات بسرعة أن تقلل من معدل الوفيات بعشرة مرات. وهذا فقط بحساب معدل الوفيات. اتخاذ إجراءات سريعة أيضًا مفيد في تقليل الحالات بشكل كبير، مما يجعل هذا الأمر بسيط ولا يحتاج الى تفكير.

البلدان التي تعمل بسرعة تقلل من عدد الوفيات على الأقل بمقدار عشرة أضعاف.

إذن ما الذي تحتاجه البلاد لتكون مستعدة ؟

ما هو الضغط الذي سيكون على النظام:

حوالي 20٪ من الحالات تتطلب دخول المستشفى، و 5٪ من الحالات تتطلب وحدة العناية المركزة (ICU)، وحوالي 1٪ تتطلب مساعدة فائقة للغاية، بأجهزة مثل أجهزة التنفس الصناعي أو ECMO (أكسجة غشائية خارج الجسم).

تكمن المشكلة في أنه لا يمكن إنتاج أو شراء أجهزة مثل أجهزة التنفس الصناعي وال ECMO بسهولة. قبل بضع سنوات، كان لدى الولايات المتحدة ما مجموعه 250 جهاز ECMO ، على سبيل المثال.

لذا لو أصيب 100 ألف شخص فجأة ، العديد من الأجهزة ستحتاج الى أن تخضع للفحص. سـ يحتاج حوالي 20 ألف شخص إلى دخول المستشفى، وسـ يحتاج 5000 شخص إلى وحدة العناية المركزة، وسـ يحتاج 1000 شخص إلى أجهزة ليس لدينا ما يكفي اليوم منها. وذلك في حال وجود 100 ألف حالة فقط.

لذلك، دون أخذ قضايا مثل الأقنعة في الإعتبار. بلد مثل الولايات المتحدة لديه 1٪ فقط من الأقنعة التي تحتاجها لتغطية احتياجات العاملين في مجال الرعاية الصحية (12 مليون قناع من نوع N95، و 30 مليون قناع من النوع الجراحي مقابل 3.5 بليون مطلوب). لوظهرت الكثير من الحالات في وقت واحد، فسيكون هناك أقنعة لمدة أسبوعين فقط.

بلدان مثل اليابان أو كوريا الجنوبية أو هونغ كونغ أو سنغافورة، وكذلك المناطق الصينية خارج هوباي، قد تم تحضيرها (العمل على جعلها مستعدة) وقدمت الرعاية التي يحتاجها المرضى.

لكن بقية الدول الغربية تسير باتجاه ما يجري من تفشي المرض في هوباي وإيطاليا. إذن ما الذي يحدث هناك؟

ما هو شكل نظام الرعاية الصحية  الغارق (المزدحم جداً)

القصص التي حدثت في منطقة هوباي وتلك في إيطاليا بدأت تتشابه بشكل غريب. فقد بنت منطقة هوباي مستشفيين في عشرة أيام، ولكن حتى ذلك الحين، كانا مزدحمين (مستغرقين) تمامًا.

كلا المستشفيين اشتكيا من أن المرضى قد أغرقوهما. ولذا كان يجب الاعتناء بهم في أي مكان في المستشفيين: في الممرات وغرف الانتظار. 

العاملون في مجال الرعاية الصحية يقضون ساعات طويلة مرتدين ملابس الحماية (للتعريف، راجع 1)، لأنه لا يوجد ما يكفي منها. ونتيجة لذلك، لا يمكنهم مغادرة المناطق المصابة بالعدوى لساعات. عندما يغادرونها، ينهارون ويفقدون كمية كبيرة من السوائل ويكونون منهكين. نوبات العمل لم تعد موجودة. الناس تُستدعى من التقاعد لتغطي الاحتياجات. الأشخاص الذين ليس لديهم فكرة عن التمريض يُدربون بسرعة للقيام بأدوار حاسمة. الجميع تحت الطلب (للاستدعاء في أي وقت) بشكل دائم.

أي أنهم يعملون حتى يمرضوا. وهو ما يحدث كثيرًا، لأنهم معرضون باستمرار للفيروس، بدون ملابس واقية كافية. وعندما يمرضون، يجب أن يظلوا في الحجر الصحي لمدة 14 يومًا، في هذا الأثناء لا يمكنهم تقديم المساعدة لأي أحد من المرضى. 

في أفضل سيناريو، يضيع أسبوعان [من وقت هؤلاء الموظفين]. وأسوأ حالة يتعرضون لها هي أنهم يموتون .

الأسوأ هو في وحدات العناية المركزة، وعندما يحتاج المرضى إلى مقاسمة أجهزة التنفس الصناعية أو الـ ECMOS مع الآخرين. هذه الأجهزة في الواقع من المستحيل مشاركتها مع الغير، لذلك يجب على العاملين في الرعاية الصحية تعيين المريض الذي

 سـ يستخدمها. وهذا يعني بالفعل، اختيار أي مريض سيعيش ومن من المرضى سيموت.

كل هذا هو ما يدفع النظام إلى أن يكون له معدل وفيات تقارب

  4٪ بدلاً من  0.5٪. فإذا كنت تريد أن تكون مدينتك أو بلدك جزءًا من نسبة ال 4٪ ، فلا تفعل أي شيء اليوم.

  1. ماذا يجب عليك أن تفعل؟

سطّح المنحنى (اجعل المنحنى مسطحاً – قلل التأثير)

هذه جائحة الآن. لا يمكن القضاء عليها. لكن ما يمكننا القيام به هو تقليل تأثيرها.

ضربت بعض البلدان مثالاً في هذا المجال. أفضلها هي تايوان، والتي تعتبر مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالصين ومع ذلك لا يزال لديها حتى اليوم أقل من 50 حالة. تشرح هذه الورقة الأخيرة جميع التدابير التي اتخذوها في وقت مبكر، والتي ركزت على الاحتواء.

لقد تمكن التايوانيون من احتوائها، لكن معظم البلدان افتقرت إلى هذه الخبرة ولم تفعل ذلك. الآن، هم يلعبون لعبة مختلفة: التخفيف منها. إنهم بحاجة إلى جعل هذا الفيروس غير ضار قدر الإمكان.

إذا قللنا العدوى قدر الإمكان ، فسيكون نظام الرعاية الصحية لدينا قادرًا على التعامل مع الحالات بشكل أفضل، مما يؤدي إلى انخفاض معدل الوفيات. وإذا بسطناه (مددناه) على فترة زمنية طويلة، فسوف نصل إلى نقطة حيث يمكن تطعيم بقية المجتمع، والقضاء على الخطر تمامًا. لذا هدفنا ليس القضاء على عدوى فيروسات كورونا، وإنما تأجيلها.

كلما قمنا بتأجيل الحالات، كلما كان نظام الرعاية الصحية يقوم بوظائفه بشكل أفضل، وكلما كان معدل الوفيات منخفضاً، كلما زادت نسبة السكان الذين سيتم تطعيمهم (تلقيحهم) قبل إصابتهم بالفيروس.

كيف نسطح المنحنى؟

التباعد الاجتماعي social distancing (الحد من تجمعات الناس الكبيرة وإلغاء الاجتماعات)

هناك شيء واحد بسيط للغاية يمكننا القيام به وهو مفيد: منع تجمع الناس.

لو عدت إلى الرسم البياني لمدينة ووهان الصينية Wuhan ، فستتذكر أنه بمجرد تطبيق العزل الصحي انخفضت الحالات. وذلك لأن الناس لم يتفاعلوا مع بعضهم البعض، ولم ينتشر الفيروس.

 

الإجماع العلمي الحالي هو أن هذا الفيروس يمكن أن ينتشر ضمن حدود 2 متر لو سعل شخص ما. وخلاف ذلك، يسقط الرذاذ على الأرض ولا يصيبك.

 

أسوأ عدوى إذاً هي التي تحدث من خلال الأسطح: يبقى الفيروس لساعات أو أيام على أسطح مختلفة. إذا كان يتصرف كـ الأنفلونزا، فقد يبقى على قيد الحياة لأسابيع على المعادن والسيراميك والبلاستيك. وهذا يعني أن أشياء كمقابض الأبواب أو الطاولات أو أزرار المصعد يمكن أن تكون نواقل عدوى رهيبة.

الطريقة الوحيدة لتقليل ذلك بالفعل هي التباعد الاجتماعي: إبقاء الناس في المنزل قدر الإمكان، لأطول فترة ممكنة حتى تتراجع تلك المشكلة.

وقد أُثبتت فعالية ذلك بالفعل في الماضي، في جائحة إنفلونزا عام 1918.

الدروس المستفادة من جائحة الإنفلونزا عام 1918:

يمكنك أن ترى أن مدينة فيلادلفيا الأمريكية لم تتصرف بسرعة، ولذا بلغت  الذروة في معدلات الوفيات الهائل. قارن ذلك بمدينة سانت لويس، التي تصرفت بسرعة.

ثم انظر إلى مدينة دنڤر، التي سنت تدابيرثم خففتها. كان لديها ذروتان، حيث كانت الذروة الثانية أعلى من الأولى.

إذا عممت، فهذا ما ستجده:

يوضح هذا الرسم البياني، بالنسبة لأنفلونزا عام 1918 في الولايات المتحدة، كيف أن زيادة عدد الوفيات في كل مدينة عن الأخرى يعتمد على مدى سرعة اتخاذ الإجراءات. على سبيل المثال، اتخذت مدينة مثل سانت لويس إجراءات قبل 6 أيام من مدينة بيتسبرغ، فكان لديها أقل من نصف الوفيات لكل مواطن. وفي المتوسط​​، اتخاذ تدابير قبل 20 يومًا أدى إلى خفض معدل الوفيات إلى النصف.

وقد توصلت إيطاليا أخيراً إلى ذلك. قاموا أولاً بعزل لومباردي يوم الأحد، وبعد يوم واحد، يوم الاثنين، أدركوا خطأهم وقرروا أن عليهم تطبيق العزل الصحي على الدولة بأكملها.

نأمل أن نرى نتائج إيجابية في الأيام القادمة. ومع ذلك، سيستغرق الأمر من أسبوع إلى أسبوعين. تذكر الرسم البياني لمدينة ووهان: كان هناك تأخير لمدة 12 يومًا بين لحظة الإعلان عن العزل الصحي ولحظة بدء الحالات الرسمية (البرتقالية) في الانخفاض.

كيف يمكن للسياسيين المساهمة في التباعد الاجتماعي؟

السؤال الذي يطرحه السياسيون على أنفسهم اليوم ليس ما إذا كان عليهم فعل شيء ما، بل ما هو الإجراء المناسب الذي يجب اتخاذه.

هناك عدة مراحل للسيطرة على الوباء، تبدأ بالتنبؤ به وتنتهي بالقضاء عليه واستئصاله. لكن فات الأوان بالنسبة لمعظم الخيارات اليوم. مع هذا المستوى من الحالات، الخياران الوحيدان أمام السياسيين هما الاحتواء والتخفيف من الوطأة.

الاحتواء:

الاحتواء هو التأكد من التعرف على جميع الحالات والتحكم فيها وعزلها. هذا ما تقوم به سنغافورة أو هونغ كونغ أو اليابان أو تايوان بشكل جيد: فهي تحدد بسرعة كبيرة الأشخاص القادمين، وتقوم بالتعرف على المرضى، وعزلهم على الفور، وتستخدم ملابس واقية ثقيلة لحماية العاملين الصحيين، كما تقوم بتتبع جميع من يتصلون بالمصاب / أو يتصل بهم، والحجر الصحي عليهم. هذا يعمل بشكل جيد للغاية عندما تكون مستعدًا وتقوم بذلك في وقت مبكر، ولا تحتاج إلى أن توقف أعمالك الاقتصادية حتى يحدث ذلك.

لقد وصفت بالفعل مقاربة تايوان. لكن الصين كذلك. إن الأبعاد التي أخذتها لتحقيق ذلك محيرة للعقول. على سبيل المثال، كان لديهم ما يصل إلى 1800 فريق مكون من 5 أشخاص يتتبع كل منها كل شخص مصاب، وكل شخص يتفاعل معه، ثم كل شخص يتفاعل معه هؤلاء الأشخاص ويعزلون كل المجموعة. هكذا تمكنوا من احتواء الفيروس في كل البلاد التي تضم مليار مواطن.

هذا الإجراء لم تفعله الدول الغربية. والآن فات الأوان. الإعلان الأمريكي الأخيرعن حظر معظم السفر من أوروبا هو إجراء احتواء لدولة لديها، حتى اليوم، 3 أضعاف الحالات التي كانت لدى منطقة هوباي عندما توقفت عن العمل، وعدد الحالات زادت  بشكل أسّي. إنه احتواء عندما يكون المطلوب هو التخفيف من وطأة الوباء.

بمجرد أن يكون هناك المئات أو الآلاف من الحالات بين السكان، فإن منع المزيد من الحدوث، وتتبع الحالات الموجودة وعزل الجهات المتصلة بها لم يعد كافياً. المستوى التالي هو التخفيف.

التخفيف:

يتطلب التخفيف تباعداً مجتمعياً كبيرًا. يحتاج الأشخاص إلى التوقف عن التواجد معاً لخفض معدل انتقال الفيروس (R)، من المعدل =  3-2 الذي يتبعه الفيروس دون تدابير اجرائية، إلى أقل من 1 ، حتى يختفي الفيروس في النهاية.

تتطلب هذه الإجراءات إغلاق الشركات ، والمحلات التجارية، والنقل الجماعي، والمدارس، وفرض العزل الصحي lockdowns   كلما كان وضعك أسوأ، كان التباعد الاجتماعي social distancing أشد. كلما فرضت تدابير ثقيلة في وقت مبكر، كلما قل الوقت الذي تحتاجه لإبقاء هذه التدابير مطبقة، وكلما كان تحديد الحالات الكامنة أسهل، وكلما قلت الإصابة بالعدوى.

هذا ما كان على مدينة ووهان فعله. وهذا ما اضطرت إيطاليا إلى قبوله. لأنه عندما يكون الفيروس منتشرًا، يكون الإجراء الوحيد على جميع المناطق المصابة هو التوقف عن نشره بالمرة.

بوجود الآلاف من الحالات الرسمية (المعلن عنها رسمياً) – وعشرات الآلاف من الحالات الواقعية – هذا ما تحتاج دول مثل إيران أو فرنسا أو إسبانيا أو ألمانيا أو سويسرا أو الولايات المتحدة أن تفعله. لكنها لا تقوم بذلك.

بعض الأعمال أصبحت تدار من المنزل، وهو أمر رائع. تم إيقاف بعض الفعاليات الجماعية. بعض المناطق المتضررة  دخلت في الحجر الصحي بنفسها.

كل هذه الإجراءات سوف تبطئ الفيروس. ولكن لا يكفي أن ينخفض معدل انتقال الفيروس إلى 2.5 إلى 2.2 أو حتى 2. نحن بحاجة إلى جعله أقل من 1 لفترة طويلة من الزمن حتى نقضي عليه. وإذا لم نتمكن من القيام بذلك، فنحن بحاجة إلى جعله أقرب من 1 لأطول فترة ممكنة، حتى نسطح المنحنى.

لذا يصبح السؤال: ما هي المقايضات التي يمكن أن نقوم بها لخفض المعدل؟ هذه هي القائمة التي وضعتها إيطاليا أمامنا جميعًا:

 

  •   لا يمكن لأي شخص الدخول إلى مناطق معزولة (صحياً) أو الخروج منها، ما لم تكن هناك أسباب مثبتة للعائلة أو العمل.
  •   يجب تجنب الحركة داخل المناطق، ما لم يكن هناك ما يبررها لأسباب شخصية عاجلة أو عمل لا يمكن تأجيله.
  •   يُنصح الأشخاص المصابون بأعراض (عدوى الجهاز التنفسي والحمى) بالبقاء في المنازل.
  •   تعليق الإجازات العادية للعاملين في مجال الرعاية الصحية.
  •   إغلاق جميع المؤسسات التعليمية (مدارس، جامعات ) ، صالات رياضية، متاحف، محطات تزلج، مراكز ثقافية واجتماعية، حمامات سباحة، ومسارح.
  •   أوقات الحانات والمطاعم محدودة من 6 صباحًا إلى 6 مساءً، مع الاحتفاظ بمسافة متر واحد على الأقل (~ 3 أقدام) بين الناس.
  •   يجب إغلاق جميع المقاهي والنوادي.
  •   يجب أن تبقي جميع الأنشطة التجارية مسافة متر واحد بين العملاء. 
  •   يجب إغلاق تلك التي لا يمكن أن تقوم بتحقيق ذلك. يمكن أن تظل الأماكن العبادية مفتوحة طالما أنها تضمن تلك المسافة بين زوارها.
  •   زيارات المستشفيات للعائلة والأصدقاء محدودة.
  •   يجب تأجيل اجتماعات العمل وتشجيع العمل من المنزل.
  •   تلغى جميع الفعاليات والمسابقات الرياضية، العامة أو الخاصة. ويمكن عقد الفعاليات الهامة خلف أبواب مغلقة.

ثم أضافوا بعد ذلك بيومين: لا، في الواقع، تحتاج إلى إغلاق جميع الأنشطة التجارية غير الحساسة. حتى الآن نحن نغلق جميع الأنشطة التجارية والمكاتب والمقاهي والمحلات التجارية. فقط النقل والصيدليات والبقالات ستبقى مفتوحة.

هناك مقاربة وهي زيادة التدابير تدريجيا. لسوء الحظ، هذا يعطي وقتًا ثمينًا للفيروس لينتشر. إذا كنت تريد أن تكون آمنًا، فافعل ذلك بأسلوب مدينة ووهان. قد يشكو الناس الآن، لكنهم سوف يشكرونكم لاحقًا.

كيف يمكن لقادة الأعمال المساهمة في التباعد المجتمعي؟

إذا كنت قائد أعمال وتريد معرفة ما يجب عليك فعله ، فإن أفضل مصدر معلومات لك هو (نادي البقاء في المنزل).

 https://stayinghome.club/

  1. متى؟

من الممكن جدًا أنك وافقت حتى الآن على كل ما قلته، وأنك فقط تتساءل منذ البداية متى يجب اتخاذ كل قرار. وبطريقة أخرى، ما هي الأسباب التي يجب أن يكون لدينا لكل تدبير.

 ربما تكون هذه هي المرة الأولى منذ العقد الماضي التي قد يكون في نشر مقال إنقاذ لأرواح الناس.  الناس بحاجة إلى معرفة ذلك لتفادي وقوع كارثة. اللحظة لتتخذ القرار هي الآن.

 

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً