بيات من نوع آخر

img

رباب النمر

الأسبوع الثاني يطل بمائة وثلاثة إصابات،  ويتناول الإغلاق جل مظاهر الحياة عدا صيدلية، ومحل بقالة!

تختبيء الناس في بيوتها احترازاً من تفشي الوباء، كما يُحترز من لذعات البرد في البيات الشتوي .
ولنا في غيرنا أسوة ، والعاقل من اتعظ بغيره .

ففي إيطاليا تخاف السلطات الإيطالية من معالجة المسنين
الذين يُتركون للموت، وذلك بعد انتشار وثيقة مقترحة من وحدة إدارة الأزمات في مقاطعة (بيدمونت) الإيطالية التي تُعد أكثر المناطق تضرراً في إيطاليا من انتشار فايروس كورونا المستجد، حيث نصت الوثيقة على حرمان المصابين الذين تتجاوز أعمارهم الثمانين عاماً، أو الذين يشتكون حالة صحية سيئة من العلاج في وحدات العناية المركّزة، وكذلك المرضى
الذين يحصلون على خمس نقاط أو أكثر على مؤشر تشارلستون الذي يحدد شدة الأمراض المزمنة!

وهكذا أصبح معيار تلقي العلاج هو عمر المريض، وحالته الصحيّة تماماً كسوح القتال ، وحالات الحروب!

تمتلك إيطاليا 5090 سريراً في وحدات العناية المركزة الذي يتجاوز حالياً عدد المرضى الذين يحتاجون إليها .

وبحسب نص الوثيقة المذكورة فإنه في حال اختلال التوازن بين الاحتياجات للأسرّة، والموارد المتاحة سيتم تطبيق المعيار بناء على التكلفة السريرية ، على نسبة الشفاء .

وقالت مصادر حكومية: إنه من المتوقع تطبيق هذه المعايير في جميع أنحاء إيطاليا،حيث أن الأطباء أعطوا توجيهاً وتعليمات مؤلمة بتقديم علاج الأصغر سناً ، و الأقدر على التماثل للشفاء، وظهرت حالة التفشي الوبائي واضحة في إيطاليا في صفحات نعي الموتى بصحيفة (ليكو دي بيرغامو).

قارن أحد القرّاء بين نسخة الصحيفة بتاريخ 9فبراير /شباط عندما سجلت إيطاليا ثلاث حالات وفاة فقط، وكانت الصحيفة قد خصصت صفحة واحدة ونصف للنعي .

وفي الثالث عشر من مارس/ آذار في الصحيفة نفسها ،وبلوغ عدد حالات الإصابة 17ألف مريض ، بلغت عدد الوفيات 1200حالة وفاة! فبلغ عدد الصفحات التي خصصتها للنعي عشر صفحات كاملة!

وتزامنا مع تلك الأخبار المؤسفة في إيطاليا أجرت القوات الجوية الإيطالية عرضاً جويا رسمت خلاله الطائرات النفاثة علم إيطاليا في الفضاء، وذلك للمساهمة في رفع معنويات المواطنين، فانتشر العرض المؤثر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، وحينها سجلت إيطاليا قفزة مرعبة في عدد الإصابات والوفيات بسبب الفايروس،وسجلت 368حالة وفاة خلال أربع وعشرين ساعة،

وأعلنت الحكومة تسجيل 3059إصابة جديدة في اليوم ذاته، فيما تجاوز عدد المصابين عشرين ألف مصاب، وتوفي 1809مصاباً منهم !

حالة ربما تثير الهلع ،والخوف، والقلق، ولكنها في الوقت نفسه تستدعي منا عدم التهاون، وعدم تصغير الأمور، وأخذها بمحمل الجد، والحرص على الأخذ بالأسباب، وتوخي الحيطة والحذر، وتقبل (البيات المنزلي) برحابة صدر، والتوكل على الله، والتوسل إليه ، والتعلق بحبال الأمل الممتدة من أكف الضراعة إلى عنان السماء!

لأن دورة الحياة سائرة، لا تتوقف،  وتدبير الله ولطفه سبب يعجز عن الإحاطة به العباد، وكل مسن هو تاج نضعه فوق رؤوسنا حبا واحتراما،  فأنفاسهم بركات لحياتنا، ودعواتهم لا تكف عن احتوائنا، ووجودهم حياة أخرى لحياتنا .

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً