مكاشفات أزمة كورونا

img

أزمة كورونا كشفت -أو أكدت- عدة أزمات مجتمعيّة، منها:

١- فئة اللامبالاة: وهي مجموعة تبلّدت مشاعرها، حتى أصبحت تمارس “التطنيش” في مختلف مجالات حياتها، وهي في الواقع تفتقر لمفهوم الجديّة، بل وتستوحش من هذا المفهوم بأن يكون أحد سماتها السّلوكيّة.

٢- فئة المُتسلّقين: وهي فئة متملّقة طامعة في بعض المناصب، لا سيما بعد “رؤية 2030″، عندما أُعلن فيها بأنّها ستعتمد الكفاءات في انطلاقتها، وأن الباب مفتوح لكلّ الطوائف الوطنيّة، هنا برزت بعض أصوات الشّيعة بنفس طائفي ضدّ أبناء جلدتهم، وتحت شعارات وطنيّة أرادوا أن يمرّروا كفاءاتهم بقوة التطرّف، وبمنطق “ملكي أعظم من الملك نفسه”، إلا أنّنا نعتقد أنّ الجهات الرّسميّة ليست بهذا المستوى من السّذاجة التي يظنّه هؤلاء، وكلّنا أمل بأنّ القانون سيطالهم وإن تجلببوا بشعارات الدّولة، بل قد يكون هذا موجباً لتغليظ العقوبة في حقهم.

٣- فئة المُتحاملين على رجال الدّين: وهي مجموعة كانت تعيش المُناكفات الاجتماعيّة مع رجل الدّين، وفي نطاق جدلي معروف لدى المتابعين، وضمن قضايا ومفاهيم دينيّة، ولأنّ الجدل كان أساس منطلقهم، تنامى -بطبيعة الحال- فيهم شعور المُناكفة، الذي أوصلهم للمعارضة المطلقة لرجل الدّين ولكلّ تحرّكاته، وكانت لهم عدة صور في أزمة كورونا:

أ- أسقطوا مفاهيمهم الدّينيّة المغلوطة حول زيارة مراقد أهل البيت [ع] على هذا الوباء، وما اقتضته الاجراءات الاحترازيّة من تعقيم واغلاق لبعض المراقد.

ب- استغلّوا بعض أصوات رجال الدّين الذين قدّروا الموقف من زيارة العتبات أو اقامة صلاة الجماعة بطريقة خاطئة، وتغافلوا عن الأصوات الأخرى التي اتخذت من نصائح الجهات الرّسميّة الطبيّة منطلقاً لتحديد الموقف الشّرعي وتعطيل المناسبات الدّينيّة ذات الطابع الجماهيري، وحثّوا النّاس على الالتزام بالتعليمات الطبيّة. مع العلم أن أصوات الجماعة الأولى تُعتبر قِلة جداً بمقارنتها مع أصوات الجماعة الأخرى ذات الأغلبيّة والتي عليّها عوّل المجتمع وتفاعل معها، ومع هذا كلّه لم يستعرضوا من المشهد الدّيني إلا الأصوات التي تخدم مُناكفاتهم الاجتماعيّة، حتى وصل الحال في بعضهم أنّهم استنكروا بيانات العلماء في حثّ النّاس على الالتزام بالتعليّمات الطبيّة، واعتبروها تدخّلاً في غير اختصاصهم، مع أن الحثّ ليس من هذا القبيل، بل وكان بطلب من النّشطاء في المجتمع والأطباء كذلك، لكن هؤلاء يؤرّقهم تفاعل النّاس مع رجال الدّين حتى بهذا المستوى، نسأل الله لهم العافية ممّا ابتلوا فيه من كراهيّة مفرطة.

٤- فئة العقائديين: وهي مجموعة من المتديّنين -من ضمنهم رجال دين- يحملوا تصوّرات مغلوطة بالنّسبة للتوسّل والمراقد المقدّسة، وغفلوا عن شرط مراعاة السّنن الطبيعيّة في الدعاء، وهؤلاء وإن كانوا قِلة فعلاً، لكن هذا المقدار كاف لتفشّي مثل هذه الأوبئة سريعة الانتقال، ولستُ أعلم فيما إذا كانت هذه الفئة تشكّل مستوى من الظاهرة في أوساط المتديّنين أو لا!.

اترك رداً