كورونا شرارة أشعلت فتيل المواهب الخامدة

img

منى البقشي

الشلل التام لحركة بوصلة الحياة بإغلاق الجهات الحكومية، والأسواق المغلقة والمفتوحة، وفرض إجازة على الجميع بالحجر المنزلي في معظم الدول والمدن إجازة باهتة مشوبة بخوف وألم مآلها الاحترازات الوقائية الشخصية من وباء مرض كورونا العالمي الذي أرهب العالم بأسره.
فالفراغ الذي أحدثته الإجازة الرسمية والحجر المنزلي للمجتمع كفيلان بأن تفتعل المواقف لسد فراغ الوقت.
ومن بين حسناتها الإيجابية أنها استتنهضت المواهب المكبوتة والمغيبة في ظل الانشغالات المتراكمة مجتمعيًا، وأسريًا، ومهنيًا، ولا سيما عند من يستهويهم التغير، واحتراف المواهب البناءة.
أحاديث اقتطفناها من أمهات فتكت بهن معارك الحياة، فعلّقت أحلامهن فوانيس منطفئة تترقب أن يضيئها تحسن الظروف ليزاولن هواياتهن وأنشطتهن المعطلة.
الحجر المنزلي كان له دورًا فاعلًا لاستعادة نبض الحياة لبعض الهوايات المكبوتة عند بعض هاويات التجديد.

-الحِجر صمم (كوفي) بذوقي

ابتسام الموسى التي جسّر الحجر المنزلي العلاقة بينها وبين ذاتها بالاختلاء بها، وصناعة عالم طالما تبحث عنه حيث أكدت أن في العزلة لفترة عن العالم تجديدًا للفكر والتأمل، ومزيد من الإنتاج يضاف على جمال الإيجابية والتجاوب من أجل سلامة الجميع.
“عندما خيّم على العالم إرهاب فايروس كورونا وأصبح البشر على قدم وساق في محاربته والوقاية منه، وكان الحجر ولزوم المنازل أحد أهم عوامل الوقايه من هذا الوباء تقيدنا بهذا الأمر تكاتفاً وطنياً لسلامة الجميع”.هذا ماذكرته ابتسام الموسى التي وجدت في الحجر فرصاً كثيرة قد أفتقدتها في بحر الدنيا العملي كالألتحام العائلي، وجلسات السمر حول المائدة التي ارتشفت لحظاتها الجميلة من الشاي الأحمر وشراب الزنجبيل الواقي،
كل هذا جعل العائله يداً بيد لتهيئةالوجبات اليوميه كإنتاج منزلي تحرزاً من أطعمة المطاعم غير مضمونة النظافة.
الموسى اتخذت من الحجر خلوة مع ذاتها، والتفرغ لتفعيل مواهبها، والأستفادة من وقتها بدل التذمر وإطلاق عبارات الملل، ورأت أن في العزلة عن الناس رفع من مستوى الحس الفكري والأبداعي، وذكرت أن في الوحدة فرصة للإنسان للبحث عن أعمال مفيده تشغل فراغه الفكري والوقتي من قراءة، وأعمال فنية.
فلم تلبث ابتسام إلا أن حققت ماتصبوا إليه، وأن تمارس الفكرة التي كانت تراودها بين الفينة والأخرى، وذلك بمزاولة أعمال الديكوباج مما جعلها تتفنن بتجديد طقم (جلسة كوفي) لم تكن راغبة في لونه فأستخدمت الطلاء الزيتي، والفرشاة، والأقمشة الريفية، وبدأت العمل الذي أبهرها بنتيجة مذهلة، وجعلها تملك في غضون أيام ركن (كوفي) مميز بذوقها الخاص، فكل يوم تقتطع ساعة ونصف من وقتها للعمل فيه.

-فكر بالمقلوب أنت لبيب

لم يكن قلمها الدفاق بين صفحات الشعر والقصص والصحائف ماتملكه فقط من هوايات تغري بها قراءها، بل كانت الأستاذة رباب النمر محررة صحيفة بشائر تتراقص أناملها مع خطافتها بين خيوط الصوف والقطن، لتصنع بعض الدمى اللطيفة، فالنمر الكاتبة والشاعرة وجدت لها زاوية توسع بها مواهبها الفاتنة في فترة العزلة المجتمعية والحجر المنزلي لتنزوي، وتترجم بعض باترونات الكروشية عن لغات أجنبية!
ورأت بأن اللبيب من يغتنم الفرص لصالحه، ويفكر بالمقلوب، ويستغل الظروف مهما كانت حسنة أو سيئة في تطوير ذاته، وتنمية مواهبه.
النمر تخبرنا بأن الخلوة المنزلية أكسبتها التعرف على قلمين بارزين، ومبدعين هما (الشيخ حسن البقشي)، و(الأستاذ إبراهيم سلمان بو خمسين)، ومواصلة العمل على المراجعات اللغوية، والنحوية، والأسلوبية لعدد من كُتّاب بشائر
خلال عملها ضمن فريق التحرير.
فحين تبتعد النمر عن العمل الفكري، يشغلها تضاعف المسؤولية المنزلية، ومتابعة سير دروس ولدها الصغير، فتجد نفسها تخترع أنشطة تضيف له الترفيه، فتلعب معه لعبة(حقوقي)، ويبدأ عدة محاولات في كتابة (القصة).

أضافت: وابتكرنا معًا خيمة صنعناها من كرسيين، وقاعدة سريره القديم، وملاءة كبيرة. وزيّن (علي) سقف خيمته بالأضاءات، وفرشها ببعض الأغطية، ووضع داخلها طاولة صغيرة، وسماعة بلوتوث، وسلة تحتضن بعض القصص والكتب.
وتردف بقولها: العمل المنزلي تضاعفت كميته، والانهماك به زاد ولم يقل مثل بقية الأفراد الذين تعطلوا عن أعمالهم ليكتنفهم الملل، الأم تضاعفت أعمالها لتنال جرعة أكبر من التعب، ولكن حين تمزج الأم بين الذكر الخاشع والعمل يسهل عملها المنزلي وتكون أكثر تقبلا له، فلا أقل من سماع محاضرة دينية أثناء العمل، أو تلاوة خاشعة تعطر الأجواء، أو تكرار بعض الأذكار الرجبية باللسان ،فالحجر المنزلي سلاح ذو حدود، فهو من جهة يقلل من نسبة تعرض الأفراد للوباء العالمي ( كوررونا كوفيد 19) ومن جهة أخرى يقلص الوقت الذي يقضيه الأفراد خارج المنزل، ويدفعهم للتفكير كيف يستثمرون أوقاتهم داخل المنزل (الهروب إلى الداخل).

-سياقة بلا خوف في ظل كورونا

الهدوء الذي خيٍم على الشوارع، وخلوه من زحام السيارات والمارة
أشعر إيمان الموسى بالأمان وعدم الخوف، وأسهم في تدريبها السياقة، وكسر خوف جلوسها خلف مقود السيارة، حيث أن الازدحام كانت العائق الكبير أمامها لتعلم فن القيادة.
(الشوارع، وتجاوز السرعة أثناء القيادة قلق كان يساورني إذا رأيت التجاوزات والحوادث الكثيرة في الشوارع) هذا ما أبدته إيمان من مخاوفها التي تنتابها عند تعلم السياقة قبل الحجر، فكان الحجر فرصة كبيرة لها لاستغلال الحدث وتحقيق أمنيتها، وكان ابنها خير مدرب لها لفهم قوانين القيادة، فاتخذت من التعقيم، والانتباه لعدم الاختلاط احترازات لها أثناء الخروج للتدريب.

وذكرت أن كورونا والإجازة، وفضاء الوقت أعطتنا مجال لاستغلالها في أمورٍ مفيدة ومؤجلة تروادنا كل حين.

-مديرة لاوقت للتدريب

إدارة المدرسة وعدم وجود وقت للتدريب العملي، مع ضغط العمل والواجبات الأخرى كانت من المعوقات الكبرى لأم زينب في تحقيق حلم تدريب القيادة.
الإجازة من العمل، والمكوث في المنزل جعل لها مساحة كافية
للتدريب اليومي على مهارات القيادة بمساندة من زوجها، إضافة لوجود الأولاد في المنزل لرعاية الأخوة الصغار.
بمساعدة زوجها كانت تشعر بالأمان، وعدم الخطر بوجود مسافة آمنة بين السيارة والناس،
كما أنها تهتم بغسل الأيدي، والتعقيم، وعدم لمس العين والأنف والفم، واتباع المحاذير الوقائية بعدم الاختلاط مع الأشخاص.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “كورونا شرارة أشعلت فتيل المواهب الخامدة”

  1. أميرة البقشي

    كمية من التفاؤل والنظرة العملية في المقال تشعر القارئ بشعور آمن يبدد صدمة التغيير المفاجئ في نمط الأيام مع الحجر الصحي
    سلمت يداك استاذة منى وبلهفة ننتظر المزيد ..

اترك رداً