لماذا بعض الناس لايريدون البقاء في بيوتهم أثناء هذه الجائحة؟

img
أقلام 0 بشائر الوسوم:, ,

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

تَحمّل الجائحة أمر غريب، معظمنا لم يُطلب منه أن يقدم تضحيات كهذه من قبل – البقاء في المنزل والحد من الإتصال بالآخرين.

كل هذا الإضطراب الإختلال و الإرباك قد جعل الناس قلقين. وبالنسبة للبعض، فإن ذلك يتضمن تجاهلهم لفيروس كورونا المستجد تمامًا والإستمرار في العمل كالمعتاد.

على الرغم من النداءات المتكررة من الصحة العامة والمسؤولين الحكوميين بالبقاء في البيت وإبطاء إنتشار فيروس كورونا المستجد -كوفيد-19، فإن الكثير من الناس لا يفعلون ذلك.

المستمتعون بإجازات الربيع محتشدون في الشواطئ. المتسوقون متكدسون في ممرات محلات البقالة. كبار السن يرفضون ترك الذهاب إلى أماكن العبادة.
لماذا لا يأخذ بعض الناس هذا الخطر المهدد للحياة على محمل الجد؟
يقول علماء النفس أن هناك بعض الأسباب – ومعظمها يعود إلى الطبيعة البشرية.

1- هؤلاء إجتماعيون “مفرّطون”
غوردون أسموندسون، برفسور علم النفس في جامعة ريغينا ساسكاتشوان، يدرس كيف تؤثر العوامل النفسية على إنتشار كوفيد-19 وردود الفعل تجاهه (تفاعلنا معه / إستجابتنا له). لقد قسم الناس إلى ثلاث مجموعات إستناداً إلى إستجابتنا (تفاعلنا مع) للجائحة: مجموعة المفرطين في الإستجابة، ومجموعة المفرّطين في الإستجابة، ومجموعة ثالثة ما بينهما.

المفرطون في الإستجابة هم من يمارسون هلع الشراء ويقومون بتخزين مواد تكفي لعدة شهور. إنهم مذعورون، ويدعمون أنفسهم بأكوام من ورق التواليت مما يجعلهم متمكنين (يشجعهم) ويخفف من هذا الخوف.

الذين هم في الوسط يفعلون ما يُطلب منهم القيام به دون هلع أو يتصرفون بشكل متساهل إنهم معتدلوا الجائحة.

المفرّطون في الإستجابة هم أولئك الذين لا يطيعون إرشادات الصحة العامة – أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أنهم منيعون. ولا يتبعون قواعد التباعد الاجتماعي، لأنهم يعتقدون أنهم لن يصابوا بالمرض، على الرغم من أن التباعد الإجتماعي قد يمنع الناس الأكثر ضعفاً من الإصابة بالفيروس.

هؤلاء “المفرّطون في الإستجابة” هم من يقع عليهم اللوم لو استمر الفيروس في الإنتشار لأشهر في جميع أنحاء البلاد.

2- يرون أنها وسيلة لإستعادة السيطرة كالذين يمارسون شراء الهلع يقومون بتخزين ورق التواليت، تستمر المجموعة المناهضة للتباعد الإجتماعي في التجمع معاً وتجاهل النصائح لأنهم يشعرون بأنهم لا حول ولا قوة لهم [في عمل أي شيء حياله]. قالت فايلي رايت، مديرة البحوث السريرية والجودة في جمعية علم النفس الأمريكية، إن ممارستهم لرفض البقاء في منازلهم هذا يجعل الفيروس يبدو أصغر [في أعينهم].

وقالت: “إن أحد التحديات مع عدم اليقين هو أنه يذكرنا بأشياء خارجة عن سيطرتنا”. “أعتقد أنهم بممارستهم لهذا النوع من الرفض [للبقاء في للبيوت]، إلى حد ما هم يحاولون إستعادة السيطرة”.

وبنفس الطريقة، فكما أن تكديس المواد الإستهلاكية مضر بكبح الفيروس، فكذلك رفضهم نصيحة البقاء في البيوت. التجمع في حشود يزيد من خطر التعرض لهذا الفيروس. والحد من الإتصال بالآخرين هو الطريقة الوحيدة لإبطاء إنتشار فروس كورونا المستجد.

3- لا يعتقدون أنها مشكلتهم بالنسبة للبعض، يبدو كوفيد-19 مشكلة جاءت من بعيد، ويتحملها سكان المدن المكتظة بالسكان أو الدول الأجنبية. إنه لأمر محزن، ولكنها ليست مشكلتهم ليتحملوا أعباءها .

ستيفن تايلور، عالم النفس الإكلينيكي، ومؤلف كتاب “علم نفس الجوائح”، نظرة تاريخية على كيف يستجيب الناس لهذه الأزمات، قال الناس الذين يعيشون في مجتمعات لا تنتشر فيها العدوى أو لم يفرض المسؤولون عمليات الإغلاق عليها قد يكونون أقل رغبة في الإبتعاد عن الآخرين.

قال تايلور: “ربما كان ذلك أمنيات [من جانبهم]، لكن الناس يقللون من أهميتها – ربما لأنهم لم يروا أحداً في مجتمعاتهم أُصيب بالفيروس”.

4- عديمو الإحساس بخطورته فيروس كورونا يخلق ما يسميه تايلور “بالوباء المعلوماتي، وقال إنه عندما لا يخلو إستهلاك، الوسائط الإعلامية، وموجزات وسائل التواصل الإجتماعية، والحوارات مع العائلة من أي شيء ما عدا كوفيد-19، فقد يصبحون منزوعي الإحساس بخطورتها.

“الناس منزوعو الإحساس” كما قال تايلور.

هذا الفائض المعلوماتي يسهم في إرسال رسائل مختلطة أيضًا. قيل للشباب بشكل متكرر بأنهم أقل عرضة للإصابة بهذا الفيروس. هذا بالإضافة إلى ميل الشباب إلى المخاطرة، يمكن أن يعني ذلك أنهم لا يخشون الفيروس.

5-إنهم يفكرون بشكل فردي كما أن المشكلة ليست مجرد مشكلة أجيال. لطالما كان العالم الغربي، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، يقدّرون الحريات الفردية – حتى في بعض الأحيان على حساب مصلحة المجتمع. خلال الجائحة، يمكن أن تكون هذه العقلية قاتلة لأولئك الأكثر ضعفا، كما قال تايلور.

ذلك هو السبب  في أن العاملين في مجال الرعاية الصحية والمشاهير والأشخاص العاديين يلتمسون من الناس الاّ يبقراد في البيوت من أجل أنفسهم ولكن من أجل الآخرين – هؤلاء الآخرون هم الكبار الأكثر عرضة للخطر الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة والأطباء والممرضات الذين هم على الخطوط الأمامية للجائحة.

قال تايلور: “إن جهود المجتمع هي الطريقة الوحيدة لإدارة [فيروس كورونا]”. “فهناك غيرهم يجب أخذهم في الإعتبار.”

6- إنهم وحيدون يتفق علماء النفس الثلاثة على ما يلي: يتوق البشر إلى الإتصال مع بعضهم، وحرمانهم من التفاعل الاجتماعي لفترات طويلة قد تكون له نتائج عكسية.

قد يكون الأمر صعباً علي كبار السن خاصة الذين هم بالفعل معرضون لخطر عال للوفاة من جراء الاكتئاب والوحدة، وقد يكونون أقل إستعداداً لاستخدام أدوات التقني ، كالفيس تايم أو تطبيق زووم فيديو كونفرنسنغ‪.‬ للتواصل مع غيرهم.

قال أسموندسون “نحن مخلوقات إجتماعية”. “لدينا أيضا الكثير من الحريات. من الصعب إجراء التغييرات التي يطلب منا القيام بها.”

فهل يمكن إقناعهم بالبقاء في بيوتهم؟
هذا ما يدرسه أسموندسون لمعرفة ذلك.

بتحديد العوامل النفسية التي تؤثر في هذه الإستجابات -التي تكون إما شديدة التطرف أو متساهلة للغاية – يمكن للمسؤولين الحكوميين إعادة صياغة رسائلهم لإقناع الناس بممارسة التباعد الاجتماعي.

يقول علماء النفس إن هذه الرسائل يمكن أن تكون صعبة التعامل معها (خادعة). البعض يعتقد أن الناس بحاجة للتخويف من أجل البقاء في بيوتهم. وآخرون يجادلون بأن استخدام التخويف يمكن أن يأتي بنتائج عكسية لأن الأشخاص الذين يستجيبون خائفين لا يتخذون قرارات بناءً على المنطق – ولذلك يمارسون شراء العلع بالجملة .

قال أسموندسون، إنه من الصعب التوصل إلى موقف وسطي بين المفرطين والمفرّطين. لكن هناك شيء واحد يتفق عليه الخبراء: إقناع الناس بالبقاء في البيوت هو أفضل رهان لنا ضد الجائحة.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً