الإمام الحجة عليه السلام من مقتضيات العدل الإلهي في الوجود

img
أقلام 0 بشائر الوسوم:,

زاهر العبدالله

عناصر البحث:
١- الإمام المهدي عليه السلام في عمق الآيات والروايات.
٢- ماذا لو لم يوجد الإمام الحجة عليه السلام؟ ماذا سيحدث ؟
٣- بشرى المشاهدة من أحمد ابن إسحاق.

تفاصيل عناصر البحث :
١- الإمام المهدي في عمق الآيات والروايات:
١- مصداق للوعد الإلهي بالنصر لأوليائه الصالحين.
لو لاحظنا آيات القرآن الكريم تجد بها وعوداً قطعها الله سبحانه وتعالى على نفسه، ومنها نصره لأولياءه والمؤمنين والصابرين، لأنه سبحانه وتعالى عادل حكيم عليم أحد فرد صمد يستحيل عليه أن يخلف عهده ووعده، وسنعرض لكم جملة من الآيات تبين هذا المعنى بشكل جلي
قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)} سورةالنور .

تعليق :
هنا الوعد الإلهي يتحدث باستخلاف المؤمنين والذين عملوا الصالحات، وأجلى مصاديق ذلك هم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
قال تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (13)} سورة القصص.

تعليق:
في هذه الآية بيان أن الله سبحانه وتعالى حينما ألهم أم موسى بأن تلقي ولدها في النهر أعطاها وعداً على نفسه أن يرجعه لها، وسبب الأسباب لذلك ورجع إلى أمه طواعياً ورغبة من قوم أرادوا سفك دمه لو علموا بأمره منذ اليوم الأول فسبحان الله رب العالمين.
قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5)} سورة القصص.
قال تعالى: { وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6)}
سورة الروم.
🔷تعليق:
وإن كان للآية سبب نزول، ولكن لسانها لسان الإطلاق لكل مستضعف في الأرض، حتى تقوم الساعة لأن القران لا يُحد بزمانٍ ومكان،ٍ فمن الطبيعي أن يكون خطابه لكل العصور والدهور.
قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (60)} سورة الروم.

تعليق:
هنا تتحدث الآية عن أجر الصابرين وعدم الإصغاء إلى المستخفين والجاحدين بالله سبحانه، الذين لا يوقنوا بالوعد الإلهي الذي هو حقٌ واقع لا شك ولا شبهة في حدوثه.
قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9)} سورة المائدة.
الخلاصة :
من الآيات الكريمة بالمجمل، إن الله سبحانه وعد أوليائه بخلافة الأرض مهما طالت السنون وامتدت الدهور، فوعده حتمي الوقوع وإن طالت المدة في نظر الإنسان، وهكذا وعده سيظهر بأجلى صورة في دولة العدل الإلهي وهي دولة مولانا وملاذنا صاحب العصر والزمان كما سنبين أدلتها في النقطة التالية.

٢- مصداق للوعد الإلهي في لسان الروايات:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (علي مني وأنا من علي وهو زوج ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين، ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججاً على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري، ويحفظون وصيتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي، ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلّة، فيعلن أمر الله، ويظهر دين الله جل وعز، يُؤيد بنصر الله ويُنصَر بملائكة الله، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً) (1).
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، تكون به غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً)(2).
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ( للقائم منا غيبة أمدها طويل، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه، إلا من ثبت منهم على دينه ولم يقسُ قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة، ثم قال (عليه السلام): إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك نخفي ولادته ويغيب شخصه) (3).
وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام): (إن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى، أما الأولى فستة أيام، أو ستة أشهر، أو ستة سنين. وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوى يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضينا، وسلم لنا أهل البيت) (4).

تعليق مهم:
هنا الروايات تؤكد خروج القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله في آخر الزمان، وكيف ينشر فيها القسط والعدل، ولكن بها أمر مخيف جدا لنا يأخوة وهو: هل أننا سنثبت ولا يتزلزل يقيننا مهما طالت المدة؟ فإن مشيئة الله اقتضت أن من سيبقى قالبه ثابت هو ذلك الإنسان الذي تيقّن وعد الله سبحانه وإن اشتد البلاء وانتشر الفساد وضاقت الأرض بأهلها على رحبها وبلغت القلوب الحناجر، حتى لايميز الحق فيُتبع ولا يُعرف الباطل فيُجتنب وأجلى أمان ممكن التمسك به في الفتن والشبهات هو الإيمان الجازم بوعد الله، واتباع أوامره وإجتناب نواهيه، وتصفية القلب من دنس الذنوب والمعاصي، واتباع مراجع الدين المؤتمنين المعروفين بالتقوى والورع والزهد وبُغض الدنيا ومخالفة الهوى، الذين هم حُجة وضعها صاحب العصر والزمان علينا أرواحنا له الفداء.
٢- ماذا لو لم يوجد الإمام الحجة عليه السلام ؟ ماذا سيحدث ؟
عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : خبر تدريه خير من عشرة ترويه، إن لكل حق حقيقة ولكل صواب نوراً. ثم قال: إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيهاً حتى يلحن له فيعرف اللحن، إن أمير المؤمنين عليه السلام قال على منبر الكوفة : وإن من ورائكم فتناً مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النومة. قيل: يا أمير المؤمنين وما النومة؟
‏ قال: الذي يعرف الناس ولا يعرفونه.
واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله، ولكن الله سيعمي خلقه منها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم. ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لله لساخت بأهلها، ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون ثم تلا ” يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن “.(6)

تعليق :
إذن: قوام بقاء الوجود هو إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وهي متجلية في حجته على أرضه، فإذا غابت حجته لا يستحق الوجود وجوداً أصلا،ً فوجود الحجة سبب لاستمرار الحياة بما فيها من شجر ومدر ومطر وخيرات وبركات، وغيرها من الأمور التي يستفيدها الإنسان في شؤون حياته كما سنبين دليله في التالي من الكلام.
٣- بشرى مشاهدة القائم المهدي عجل الله فرجه من أحمد ابن إسحاق :
عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال : (دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف (من) بعده ، فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام) ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة لله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض.
قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض (عليه السلام) مسرعاً فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سميّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).
يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الامّة مثل الخضر عليه السلام ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة الاّ من ثبّته الله عز وجل على القول بإمامته ووفقه الله للدعاء بتعجيل فرجه.
قال أحمد بن إسحاق: فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئن بها قلبي.
فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح: « أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه، ولا تطلب أثراً بعد عين، يا أحمد بن إسحاق ».(6)

الخاتمة:
في هذه الرواية أمر صعب مستصّعب على القلوب والجوانح والجوارح، ولذا نحتاج إلى مدد غيبي ملهم من الحق سبحانه، ونناديه بقلوب منكسرة: إلهنا يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم أرنا الحق حقاًوأعنّا على اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وأعنا على اجتنابه، ولا تحرمنا زيارة أولياءه في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة أنه ولي ذلك والقادر عليه والحمدلله رب العالمين.
———————–
(1)كمال الدين : ص٢٤٥ ب٢٤ ح٢.
(2)كمال الدين : ص٢٧١ ب٢٥ ح١.
(3). كمال الدين : ص٢٨٦ – ٢٨٧ ب٢٦ ح١٤.
(4)كمال الدين : ص٣۰٣ ب٣١ ح٨.
(5)بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥١ – الصفحة ١١٣.
(6)كمال الدين وتمام النعمة – للشيخ الجليل الأقدم الصدوق – ج ١ – الصفحة ٤١٢.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً