المنهج الرصين في العقيدة المهدوية للشيخ السندي

img
أقلام 0 بشائر الوسوم:,

تقرير محاضرة : علي عبدالله

قال الله تعالى في كتابه الكريم ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا )

كلامنا حول هذا العنوان سوف يكون ضمن نقاط ثلاث :

1/ في بيان ما تقتضيه الفطرة في مسألة بناء المعرفة

2/ في بيان اسباب اختلاف المنهج في اثبات مسائل الدين

3/ في بيان ما نملكه نحن الشيعة من منهج رصين وقويم في اثبات العقيدة المهدوية .

النقطة الأولى: بيان ما تقتضيه الفطرة في مسألة بناء المعرفة.

السيد الطباطبائي رحمة الله عليه في تفسير الميزان عندما جاء عند قوله تعالى (ولا تقف ماليس لك به علم) ذكر أمرين لطيفين ومهمين جدا في فهم المنهج الفطري في بناء المعرفة :

أ- أن الفطرة الانسانية في مقام بناء المعرفة لا ترضى بغير الطريق العلمي, فإن العلم هو الإنكشاف التام للواقع الذي لا يوجد معه احتمال الخطأ، ولأن العلم هو الإنكشاف التام فإن الفطرة تدعو الانسان إلى سلوك الطريق العلمي وقوله تعالى (ولا تقف ماليس لك به علم) ارشاد إلى هذا النداء الفطري المغروس في وجدان الانسان.

ب- جواب على سؤال مقدر قد يطرح بعنوان الاشكال وهو: إذا كانت الفطرة لا تسلك إلا الطريق العلمي فلماذا نجد العقلاء يسلكون طرقا لا تفيد العلم؟ مثلا: المرضى من العقلاء يعتمدون على تشخيص الأطباء مع أن الطبيب قد يخطأ وقوله لا يفيد العلم في جميع الحالات, والعقلاء يعتمدون على ما يقوله المهندس في مقدار الخرسانة والحديد لكي تتحقق حالة التوازن في البناء ويأخذون من المهندس ما يحدده مع أن كلام المهندس في كثير من الحالات لا يفيد القطع واليقين، كذلك المتدينون من العقلاء يرجعون إلى الخبراء في الفقه مع أن الخبراء في الفقه ليسوا معصومين ويحتمل أن يقعوا في الخطأ.

إذا كانت الفطرة لا تقبل إلا الطريق العلمي لماذا نجد العقلاء يسلكون طرق غير علمية؟

أجاب العلامة رحمة الله عليه على هذا السؤال بأن الفطرة البشرية تطلب العلم أو تطلب طريقاً ينتهي إلى العلم, فالفطرة تريد منا أن نسلك الطريق الذي ينتهي إلى العلم إما مباشرة أو مع الواسطة، فالمهندس عنده نتائج علمية وغير المهندس كذلك وإن كانت نتيجة المهندس بالنسبة إليه لا تفيد اليقين إلا أنها تنتهي إلى يقين المهندس, فما تدعوا إليه الفطرة هو سلوك طريق العلم مباشرة أو الطريق الذي ينتهي إلى العلم وهذا معنى قوله (ولا تقف ماليس لك به علم) أي لا تسلك طريقا ينتهي إلى غير العلم وإنما عليك أن تسلك طريق ينتهي إلى العلم إما مباشرة أو مع الواسطة.

ويمكن أن نضيف جوابا آخر ذكره علماء الأصول في بحث الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي, فعلماء الأصول يقول بعضهم أن الفطرة تقول للإنسان اتبع العلم وأيضا هي تقول للإنسان إذا كنت بحاجة إلى معرفة الواقع لترتيب أثر ما فإن عليك إذا لم تجد طريقا علميا أن تسلك أقرب الطرق إلى العلم وأقرب طريق بعد العلم وهو قول الخبير الذي يفيد الاطمئان أو يفيد الظن، فالرجوع إلى الخبير أو إلى الطريق الذي ينتهي إلى العلم مما تطلبه الفطرة فيما إذا تحصيل العلم .

النتيجة التي ننتهي إليها من خلال هذه النقطة أن الفطرة الإنسانية تدعو إلى سلوك الطريق الذي هو علم أو الطريق العلمي الذي ينتهي إلى العلم.

النقطة الثانية: بيان اسباب اختلاف المنهج في اثبات مسائل الدين

إن المنهج الذي يسلكه العلماء المتخصصون في تحقيق مسائل الدين يختلف بإختلاف مسائل الدين, فليس المنهج واحد في تحقيق جميع مسائل الدين وإنما يختلف من مسألة إلى أخرى, وهذا ينعكس على المنهج الذي ينبغي أن يسلك في تحقيق مسائل الإمام المهدي سلام الله عليه.

لماذا المنهج يختلف من مسألة إلى اخرى؟ هناك أسباب تؤدي إلى إختلاف المنهج وينبغي أن يلتفت المؤمن إلى هذه الأسباب وإلى اختلاف هذه الاسباب.

السبب الأول: هو لزوم الدورة, فبعض مسائل الدين لابد وأن تحقق بالبرهان العقلي فقط ولا يمكن أن تحقق بدليل آخر غير البرهان العقلي القطعي، فهي لا يمكن أن تثبت بآية قطعية ولا برواية قطعية، لماذا؟ لأن الاستدلال بالنقل قرآنا أو حديث يلزم محذور الدور ومحذور الدور مستحيل لا يمكن أن يقبله العقل.

مثلا قضية الله موجود هذه من القضايا العقدية التي تشكل أصلا من أصول الدين, هذه القضية لا يمكن إثباتها إلا بالبرهان العقلي القطعي لا يمكن اثباتها بآية ولايمكن إثباتها برواية، لماذا؟ لأننا إذا أردنا أن نستدل في آية أو برواية لابد أن نثبت في المرحلة السابقة حجية القرآن وحجية الرواية، وحجية القرآن والرواية فرع إثبات وجود الله تعالى، فإذا كان الله موجود وأنزل القرآن وبعث النبي صلى الله عليه وآله يمكن أن نستدل بالقرآن ونستدل بقول النبي صلى الله عليه وآله، أما قبل ذلك لا يمكن فكيف نستدل على المتقدم وهو إثبات وجود الله بالمتأخر الذي يتوقف ثبوته على إثبات وجوده الله عز وجل, فهذا السبب الأول وهو لزوم الدور وهو ما جعلنا في بعض المسائل لا نعتمد إلا على البرهان العقلي.

السبب الثاني: هو أهمية المسألة، فبعض مسائل الدين مهمة جدا تشكل اصلا من اصول الهداية بدونها يكون الإنسان ضالا وتشكل اصلا من اصول الإيمان .

هذه القضايا لاهميتها تقتضي الدواعي أن يهتم النبي صلى الله عليه وآله و الأئمة ببيانها بياناً مكثفاً كما تقتضي الدواعي أن يهتم الرواة بنقلها كمسألة إمامة أحد الأئمة عليهم السلام، أو إمامة الجواد عليه السلام فهذه المسألة مسألة خطيرة ومهمة جدا فالهداية تدور مدار الاعتقاد بإمامة الجواد عليه السلام لأن هذه المسألة يهتم المعصومون ببيانها بيانا مكثفا ويهتم الرواة بنقل بيان الأئمة عليهم السلام فيها لذا لا يمكن أن نقبل ثبوت الإمام الجواد عليه السلام بخبر الواحد, فالمضامين المهمة وجود خبر واحد فيها دليل الكذب، فمثلا ثبوت آية من القرآن لا يمكن أن يكون بخبر الواحد لأن القرآن هو شاهد صدق النبي وهو الدستور الأول لاستنباط الأحكام الشرعية وكان النبي يهتم ببيانه للمسلمين وكانوا يهتمون به، ويتعاهدون بحفظه، كيف يمكن أن ينفرد شخص واحد بنقل ثبوت آية من القرآن! تفرده دليل كذبه فهذه المسائل المهمة لا تثبت بخبر الواحد.

أما إمامة الإمام الحجة عليه السلام فلأنها مهمة وخطيرة فلا يمكن أن تثبت بخبر الواحد. لنلاحظ أن الأئمة عليهم السلام اثني عشر فهذه مسألة مهمة ترتبط بأصول الاعتقاد عند الشيعة فالنبي والأئمة بينونها بيانا مكثفا, آية الله لطف الله الصافي الكلبيكاني جعل المجلد الأول من منتخب الأثر خاص بالروايات التي تبين عدد الأئمة عليهم السلام وأنهم اثني عشر, والباب الأول ذكر فيه مئة وثمان وأربعين رواية و الباب الثاني ذكر فيه مئة وواحد وستين رواية, ثلاث مائة رواية في أن الأئمة اثني عشر, هذا لأن المضمون خطير لا يمكن أن يثبت إلا بدليل قطعي ومن الدليل القطعي التواتر.

في هذا الزمان وجد شخص يدعي أنه حفيد الإمام المهدي ويدعي أنه هناك إثني عشر مهدي وأنهم معصومين ومعرفتهم ركن من أركان الهداية وأصل من أصول الإيمان، ويدعي أنه اليماني أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا, وقد إلتقيت مع بعض من تأثر به فقلت لهم وهو يزعم وجود إثني عشر مهدي بعد إثني عشر إمام ويقول معصومون ومعرفتهم واجبة, كم رواية عنده في هذا المضمون؟ لا ياتي لي برواية ضعيفة سنداً نقلها المجلسي من كتب العامة أو يأتي بروايتين أو ثلاث، فإن في عدد الأئمة يوجد ما يقرب 300 رواية، وهذا ما تقتضيه طبيعة المسألة فهل يملك ما يقرب من هذا العدد؟ نحن نكتفي بخسمين رواية, أو ثلاثين رواية, هل يوجد عنده ذلك؟ إذا لم يوجد عنده ذلك هذا دليل كذب دعواه, وإذا جاء برواية واحدة فوجود رواية واحدة شاهد على  كذب الرواية, لأن هذا المضمون خطير الدواعي تقتضي أن ينقل وينقل بنحو مكثف, إذن السبب الذي يجعلنا لا نقبل إلا الدليل القطعي سواء كان عقليا أو كان نقليا أهمية المسألة وكون المسألة من أصول الاعتقاد.

السبب الثالث: هو كون المسألة عامة البلوة، فبعض المسائل خطيرة من حيث إبتلاء الناس، فمثلا لو فرضنا لاتوجد لدينا رواية تبين كيفية الوضوء هل هو غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل أو بالعكس، لو فرضنا لا توجد عندنا أي رواية في ذلك ثم جاء شخص فنقل رواية واحدة عن الإمام الصادق عليه السلام تدل على أن الغسل بالعكس نكسا من الأسفل إلى الأعلى, لا يمكن أن نصدق بهذه الرواية لماذا؟ لأن مسألة الوضوء مسألة عامة البلوة الناس يبتلون بها في كل يوم وبأجمعهم، كل بالغ مكلف يتوضأ للصلاة والغسل منكوسا خلاف الطريقة المألوفة التي يسلكها الناس في الغسل, فلو كان حكم الله هذه الطريقة غير المألوفة في هذه المسألة عامة البلوة لكان يبنغي على المعصومين أن يبينوا ذلك بطريقة مكثفة وبطريقة واضحة جلية بحيث ينقل الأمر إلينا بالتواتر، فمجرد وجود رواية واحدة أيضا شاهدا على الكذب في المسائل العامة البلوة، لهذا علماء الأصول خصوصا المتقدمون منهم يذكرون أنه في المسائل العامة البلوة لا تثبت الحجية لخبر الواحد, طبعا المسائل العقدية كمسألة الإمام المهدي عليه السلام فيها السبب السابق وهذا السبب هو مهم من جهة، و أيضا هي عامة البلوة، ففي صحيحة سفيان بن الصمت يقول الامام عليه السلام: الإيمان معرفة هذا الأمر من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتتا جاهلية، فمسألة إمامة الإمام الحجة ووجود الإمام الحجة عليه السلام من المسائل عامة البلوة .

السبب الرابع: المؤثر في تنويع منهج البحث في مسائل الدين هو كون المسألة من المسائل المعرفية، وهذا السبب الكلام فيه طويل الذيل ونحن تعرضنا للحديث عنه مختصرا في السلسلة المهدوية، لكن بإختصار أقول: بعض قضايا الدين قضايا لا يجب فيها الاعتقاد وفي نفس الوقت لا يجب فيها العمل مثلا قضية أم النبي عيسى اسمها مريم، هذا مما أخبر عنه القرآن وهو حق. هل هذه المسألة هل يمكن أن تثبت بدليل ظني؟

قسم من العلماء يقولون لا, لماذا؟ لأن الله تبارك وتعالى إذا جعل الحجية إنما يجعل الحجية لغرض أنه حكيم لا يعمل العبث وجعل الحجية للظن في مسائل المعارف لا يترتب عليه أثر، حيث لايوجد وجوب اعتقاد لايوجد وجوب عمل, بعض مسائل الإمام المهدي عليه السلام من هذا القسم، مثلا علامات ظهور الإمام عليه السلام ما الذي سيكون في عصر ظهور الإمام؟ ما الذي سيتحقق بعد ظهور الامام عليه السلام؟ هذه قضايا أخبر عنها المعصومون في قضية الإمام المهدي وهي ليست من العقائد كوجود الإمام المهدي وإمامته عليه السلام، وأيضا لا يترتب عليها أحكام عملية فهي ليست كوجوب الوضوء يترتب عليه وجوب الوضوء، هذه مسائل معرفية, والمسائل المعرفية لا تثبت إلا بدليل قطعي, هذه النتيجة تنعكس على كثير من الأبحاث التي تطرح في الإمام الحجة عليه السلام, كثير من المسائل ينقلها الخطباء أو يتحدث حولها المؤلفون ولا يوجد فيها دليل قطعي هذه المسائل من المعارف ولا يوجد فيها دليل قطعي، ولا يمكن أن نعتمد على خبر الواحد, نعم نقول هذا من المحتمل أنه يتحقق لكن لا يمكن أن نجزم  بإعتبار أن خبر الواحد لا يفيد اليقين ولا يمكن أن ننسب إلى المعصوم أنه قال هذا الكلام بإعتبار عدم حجية الظن، فينبغي أن نتوقف ونقول هذه القضايا من المحتملات.

السبب الخامس: وهو تدخل الشارع وإلغاء اعتبار بعض الطرق التي هي لا قيمة لها في الواقع، مثلا الشارع المقدس تدخل وألغى حجية المنام, قال لنا الشارع المقدس لا تعتمدوا على الرؤيا والمنامات في إثبات مسائل الدين, الإمام الباقر عليه السلام يقول: لإبليس شيطان يقال له هزع يبلغ ما بين المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في منامهم، فعنده قدرة أن يدخل في خيال الإنسان ومنامه ويؤثر على رؤياه، ففي صحيحة سعيد بن خلف يقول الإمام الصادق عليه السلام: الرؤى على ثلاثة وجوه بشرى للمؤمنين وتحذير من الشيطان وأضغاث احلام، وتوجد رواية لطيفة عن الامام الباقر عليه السلام يبين معنى الرواية المشهورة: من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتشكل بصورة وبصورة أوصيائي. يقول المقصود ليس أن الشيطان لا يستطيع أن يأتي في المنام ويقول أنا رسول الله أو أنا الامام الصادق أو الامام المهدي، يقول الشيخ المفيد: بعض الناس في اليقظة يأتيك ويقول لك أنا حفيد الامام المهدي وأنا المهدي المعصوم وأنا الذي سأملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فيأتي إدعاء الإمامة, ويأتي من يدعي أنه نائب خاص عن الإمام الحجة وهو إنسان عادي، يفعل ذلك في اليقظة فهل لا يستطيع إبليس _وهو أقوى من الانسان وأقوى من البشرية _ أن يأتي في المنام ويقول لشخص أنا الإمام الصادق أو الامام المهدي، الراوية تقول: التفت الامام عليه السلام إلى زرارة وقال له ما خبر حمزة يزعم أن أبي يأتيه! أجاب زرارة: نعم يابن رسول الله، قال عليه السلام: كذب والله ما يأتيه، إلا المتكون لأبليس شيطان يقال له المتكون يأتي الناس في أي صورة شاء إن شاء كبيرا وإن شاء صغيرا فو الله ما يستطيع أن يجيء بصورة أبي. حمزة رجل  كذاب كان في زمن الإمام الصادق عليه السلام يزعم أن الإمام الباقر يأتيه في المنام.

الإمام يقول يأتيه شخص يقول له هو الإمام الباقر ولكن الذي يأتيه شيطان اسمه (المتكون) وهو لا يأتي بصورة الإمام, فصورة الإمام الباقر الحقيقية لا يتصور بها الشيطان، ولكن قد يأتي بصورة أخرى ويخدع الناس ويقول لهم أنا الامام الباقر ويخبرهم ببعض الاخبارات.

للأسف في هذا الزمان هناك من يدعي دعاوى كبيرة ويقول للناس إذا أردتم أن تعلموا أنني على حق فأسئلوا الله أن يأتيكم النبي في المنام ويقول لكم فلان على حق وبعض الجهلاء يصدق ويمكّن نفسه من الشيطان، ثم يرى في المنام هذا (المتكون) أو غيره من أتباع إبليس يقول له فلان على حق فيصدق.

وربما يتكرر الأمر فعمل ابليس أن يضل الناس, فيأتي إلى شخص واحد أربعين مرة, وخسمين مرة, فيقول له ذلك الدجال هو الإمام الحجة أو ذلك الدجال ولي أو ذلك الدجال نائب للإمام الحجة، ويصدق ذلك الشخص فيحصل عنده قطع وقطعه لا يعذره لأنه عن تقصير, كان ينبغي عليه أن يسلك الطرق الحقيقية التي توصل إلى المعرفة لا الرؤيا والمنام التي ألغت الروايات حجيتها, يقول الإمام الصادق عليه السلام:  إن دين الله عز وجل أجل من أن يعرف في النوم.

في زمن أبي سهل النوبختي _أحد كبار علمائنا المتكلمين الذين لهم فضل في وصول التشيع إلينا _  كان في شخص مدعي اسمه الحسين الحلاج معروف, ادعى أنه نائب للإمام عليه السلام فأرسل لأبي سهل باعتبار أنه من زعماء الشيعة وكتب له لقد أمرت أن أراسلك وأن أنصرك، مخلص عالم أمرت بنصرتك فعليك أن تتبع وتصدق، فكتب أبو سهل أنا شيخ كبير وعندي جواري وأحتاج أن أصبغ لحيتي التي ابيضت كل اسبوع مرة، وهذا يلزم منه الحرج فأريد توفر علي هذا العناء وترجع لحيتي البيضاء إلى لحية سوداء أرجع شباب لهذه الجواري فأصدقك وأتبعك وأكون من أنصارك, فانقطع الحلاج عنه وصار سخرية بين الناس يتناقل الناس قصته تندرا.

نحن هكذا ينبغي أن نكون في هذا الزمان, شخص خرج يقول هو إمام, أو يقول هو نائب إمام نقول له نحن نريد منك تعيد هذه اللحية البيضاء إلى سوداء أو أنا عمري أربعون سنة أريد أن أعود إلى خمسة عشر سنة, أو الشمس تخرج من المشرق إلى المغرب نريد أن تخرجها من المغرب, إما أن يطلب منه هذا أو يأتي بسلطان مبين يأتي ببرهان قاطع وليس برؤى ومنامات.

النقطة الثالثة: بيان ما نملكه نحن الشيعة من منهج رصين وقويم في اثبات العقيدة المهدوية.

نحن في مسألة الإمام الحجة عليه السلام نملك دليل رصين و قوي يفيد القطع واليقين بصحة عقيدتنا بل ما نملكه في مسألة الإمام المهدي عليه السلام أنواع ثلاث من الأدلة القطعية:

1. التسالم : تسالمت الفرقة المحقة دليل قطعي على ثبوت إمامة ووجود الإمام المهدي عليه السلام, بعض المتحدثين في هذا الزمان يشكك في قيمة التسالم ولكن تشكيكه لا وجه له, دائما أذكر هذا المثال كمقرب لقيمة التسالم، لو أن شخصا أراد أن يدخل مدرسة بدون غترة فقال له الحارس أن المدير أمر بلبس الغترة هو يمنع بدخول شخص حاسر، هذا الشخص لن يصدق بمجرد إخبار الحارس،  يحتمل أنه خبر صحيح ويحتمل أنه كاذب فإذا أخبره جميع الأساتذة نسبة احتمال الصدق ترتفع ونسبة احتمال الكذب تنخفض فإذا أخبر أيضا جميع الطلاب, أطبق كل من في المدرسة أن هذا هو قرار المدير، هو لا يملك من نفسه إلا أن يقطع لأن اختلاف أحوال الاساتذة والطلاب يبعد احتمال أن يتواطئ الجميع على الكذب.

الأمر كذلك في تسالم جميع العلماء مع ورعهم وتقواهم كابر عن كابر أطبقوا على إمامة الإمام المهدي وأنه عليه السلام موجود وهذا هو المنقول عن المعصومين عليهم السلام لا يملك الإنسان مع ورعهم وتقواهم إلا أن يقطع، وهذا وجه حجية التسالم والإجماعات المحصلة في مسائل الدين.

ب- الروايات المتواترة: نحن نملك روايات متواترة وبعضها صحيحة سندا, عندنا أكثر من ثلاث مائة وثمان وسبعون في أن المهدي من أهل البيت, وأكثر من 214 رواية في أنه من أولاد أمير المؤمنين, وأكثر من 198 رواية في أنه من ولد فاطمة, وروايات بالعشرات في أنه من ولد الإمام الحسين, وأنه السادس من ولد الإمام الصادق, والخامس من ولد الإمام الكاظم, والرابع من ولد الإمام الرضا, وروايات صحيحة سندا في النص على ولادته, وفي النص على إمامته.

بعض المتحدثين في هذا الزمان يقول إذا أردنا أن نسلك المسلك السندي للإمام الخوئي وهو الإعتماد على وثاقة الراوي لايمكن إثبات ولادة الإمام المهدي، هذا الكلام يقوله من لا يفهم شيء في تراث أهل البيت عليهم السلام, عندنا عشرات الروايات الصحيحة سندا في النص على إمامة الإمام الحجة والنص على ولادته فعندنا روايات متواترة وبعضها صحيح.

ج- قواعد عامة ثبتت بروايات وآيات قطعية تعين العقيدة المهدوية، فيوجد دليل ذكرته السيدة الجليلة حكيمة عمة الإمام عليه السلام لبعض الشيعة خلاصة هذا الدليل, نحن عندنا آيات وروايات تدل على ضرورة وجود إمام في كل زمان (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) و(أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) , (لا تخلو الارض من حجة) (إذا لساخت الارض باهلها), وعندنا روايات أن الأئمة إثني عشر، وروايات تدل على أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين، وروايات تنص على الإمام السابق وإمامة الإمام اللاحق, وعندنا روايات تدل على أن الإمام العسكري عليه السلام هو الإمام الحادي عشر.

نتيجة هذه القواعد الثابتة بمجموع هذه الادلة أن الإمام الحسن العسكري عليه السلام لم يقبض ولم يستشهد إلا بعد أن رزق بولد وهو الإمام، وهو باقي إلى يومنا هذا، طبعا تفصيل هذا الدليل يحتاج إلى وقت طويل ولكن أذكره بإيجاز.

لماذا هذه المقدمات تعين ولادة الإمام الحجة وأنه الامام؟

لانه لو قلنا أنه لم يولد يلزم أن يكون عدد الأئمة إحدى عشر، وتلزم أن تخلو الارض من حجة وهذا خلف ما دل على أن عدد الأئمة إثني عشر ولا تخلو الارض من حجة.

لو قلنا ولد له ولد ومات يلزم خلو الأض من حجة، ولو قلنا رزق ولد و الولد رزق بولد وهكذا استمرت الإمامة، يلزم أن يكون عدد الائمة أكثر من إثني عشر، ولو قلنا انتقلت الإمامة إلى أحد إخوانه أو أعمامه يلزم اجتماع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين. مجموع هذه القواعد القطعية يعين العقيدة المهدوية.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً