باحثون يعملون على جزء يعمل بمثابة فخ لخداع كوفيد-١٩

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

الجزء الفخ الذي يوقع بفيروس كورونا في شراكه بجذبه قبل أن يتمكن من الالتصاق بخلايا الرئة قد يتيح طريقة للمضي قدما في مكافحة كوفيد-19.

منذ انتشار مرض كوفيد-19، والعلماء في جميع أنحاء العالم يسابقون الزمن في محاولة إيجاد علاج لهذا المرض، سواء بالأدوية القاتلة للفيروسات ‪antiviral‬ أو بالعلاج ببلازما من دم المتعافين من المرض ‪convalescent plasma therapy‬ وغيره من العلاجات القديمة، فضلا عن المحاولات الحثيثة المتزامنة من أجل تطوير لقاح فعال ‪vaccine‬  ضد المرض.

في غمرة هذه الجائحة قام فريق بحثي في نيوزلندا بالعمل على مقاربة جديدة وثورية ومن خارج الصندوق- إن صح التعبير- وذلك بأن قاموا بتصنيع مستقبلات زائفة للخلايا التي ترتبط مع حسكات الفيروس، وهذه المستقبلات الزائفة تقوم باحتواء الفيروس وتحييده ومنعه من إصابة خلايا الرئة.

يعكف الفريق البحثي منذ حوالي الشهر على تطوير هذا العقار، ويعملون على أن يكون العقار على شكل بخاخ لسهولة الاستخدام، وزيادة الفعالية وتقليل الأعراض الجانبية للعقار.

يأمل الفريق أن يصل إلى نتائج واعدة قريبا جدا، مثل هذا النوع من الأفكار والمقاربات في عالم الطب والعلاج لها مكانتها العلمية والعملية الكبيرة؛ فحتى لو لم يكتب لهذا العقار النجاح في مكافحة مرض كوفيد-19, لا سمح الله، إلا أنه سيبقى إضافة قيمة لرصيد العلماء وسلاح جديد في ترسانتهم المستقبلية في مكافحة وعلاج الأمراض بمقاربات وأفكار جديدة غير تقليدية.

لأن الأيام القادمة ستحمل لنا بالتأكيد الجديد من التحديات غير المسبوقة، فلا بد لنا من مواجهتها بأفكار جديدة ومبتكرة.

ومن جهة أخرى، التفكير خارج الصندوق يفتح لنا آفاقا من التفكير والمقاربات والإبداعات حتى خارج نطاق كوفيد-19؛ اذ أن التصور والخيال هما من أهم مفاتيح الابتكار والتطوير، حيث الفكرة تؤدي إلى فكرة بل وحتى أفكار متعددة.

الدكتور دافيد كومولتي من جامعة فيكتوريا في ويلينغتون، وهو الأستاذ المشارك في العلوم الطبية الحيوية في كلية العلوم البيولوجية، هو أحد أعضاء الفريق الذي يدرس الآن الجوانب العملية لتصنيع”مستقبِل ‪receptor‬ ” مزيف( وهمي)، زميل كلية العلوم البيولوجية البروفيسور غراهام لي غروس، مدير وقائد مجموعة معهد مالاغان للأبحاث الطبية الذي مقره الجامعة، هو أيضا أحد أعضاء مجموعة الأبحاث التي مقرها أوكلاند، نيوزلاندا، بقيادة البروفيسور المساعد في مستشفى أوكلاند لروهان أميراتونغا ‪Rohan Ameratunga‬.

يقول الدكتور  ديفيد كومولتي  ‪Comoletti‬ أن الهدف هو توصيل المنتج[ الذي يعمل بمثابة] فخ( شرك/ أحبولة/ طعم ‪decoy‬) عن طريق جهاز استنشاق، حتى لا يكون هناك خطر على العاملين في مجال الرعاية الصحية أو العائلة.

يدخل الفيروس أيضا إلى الرئتين من خلال رذاذ الرطوبة، لذا فإنا نأمل أن يوقف الفخ الفيروس عن الارتباط بالخلايا، الفكرة هي أن نصنع مستقبلات ‪receptors‬ منقاة حتى ترتبط بها معظم حسكات ‪spikes‬ الفيروس بدلا من ارتباطها بالمستقبلات الحقيقية الملتصقة بالخلايا الحساسة.

” بمجرد أن يغطى/ يلبس/ يكسى الفيروس بالمستقبل الزائف، يجب التخلص منه كأي جسيم آخر- كالغبار والبكتيريا والفيروسات غير المسببة للأمراض- عن طريق البلغم”، على أمل أن تقلل هذه الشراك الوهمية من كمية الفيروس التي تصل الي الخلايا وتلتصق بها، كما يقول.

تخيل الأمر بهذه الطريقة، إذا كان لديك مفتاح- وهو حسكة الفيروس- لفتح باب مغلق- وهو الخلية- عليك أولا أن تجد القفل الصحيح- وهو المستقبِل، اعتبرها مجموعة من أقفال تحوم( تنتقل) من مكان إلى آخر،  وتستولي على جميع مفاتيح الفيروس، حتى قبل أن يرى الأبواب، بدأ العمل في المشروع في منتصف مارس, ‪2020‬، الهدف هو الحصول على منتج معتمد جاهز للاستخدام مع أي من مرضى كوفيد-19 الذين هم في حالة حرجة في غضون أكثر من شهرين بقليل، كما يقول الدكتور كومولتي ‪Comoletti‬.

“وقتما أترك العمل الإكلينيكي والاختبارات ليقوم به زملائي، فإن دوري المحدد سيكون إنتاج وتنقية المستقبل بكميات كبيرة بما يكفي لاستخدامه لمساعدة عدد قليل من المرضى، على الأقل كعلاج تجريبي فإذا نجح ، فستكون هناك حاجة إلى إنتاجه على مستوى الشركات بنطاق واسع”.

يعد الدكتور كومولتي ‪Comoletti‬ واحدا من الأكاديميين القلائل الذين ما زالوا يعملون في حرم جامعة كيلبورن ‪Kelburn‬ الجامعي أثناء الإغلاق، حيث إنه عمل ضروري يتعلق بـكوفيد-19، وتساعده في إنتاج هذه المستقبلات في مختبره الباحثة ما بعد الدكتوراه  لورا تروبياني ‪Trobiani‬  وطالبة الدراسات العليا ليام ترك ‪Liam Turk‬.

ويقول إن هذا مقاربة جديدة تجاه التخفيف من آثار العدوى الفتاكة،” نأمل أن تنجح هذة الاستراتيجية، لأنها ستقلل من الحالات المرضية والوفيات من عدوى كوفيد-19″.

” سيعني ذلك أن بعض المصابين بحالات حادة من المرض سيكون لديهم بدلا من ذلك أشكال أخف من العدوى فقط”، بالإضافة إلى تقليل معدلات الوفيات المحتملة، فقد يساعد في افراغ أسرة المستشفيات ومعدات العناية المركزة الثمينة في المستقبل، إذا ما أثبتت أبحاثنا نجاحها وإذا زادت إمدادات الأدوية، عنصر المستقبلات المنقى يمكن استخدامه في الحالات الأخف لتخفيف وتقصير مدة العدوى ووقف الكثير من انتشاره في المجتمع”.

“يمكن استخدامه أيضا لأفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية المعرضين للفيروس لتقليل خطر إصابتهم بالعدوى، في الأماكن التي  تكون فيها معدلات انتقال العدوى عالية جدا”.

” إن أكثر ما نأمله هو تقصير مدة الجائحة  وإنقاذ الكثير من الأرواح من خلال علاج يتميز  بمخاطر منخفضة من الآثار الضارة”، يقول الدكتور كومولتي:” إن عليهم أن يبقوا واقعيين وأن يضعوا في اعتبارهم أن العلاج المحتمل يبقى “جديرا بالمحاولة “، لكن ألا تفعل أي شيء ليس خيارا.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً