دراسة: الجائحة تمنح الناس أحلاماً واضحة وغير عادية

img
أقلام 0 بشائر الوسوم:, ,

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

الجائحة تمنح الناس أحلاماً واضحة وغير عادية- وإليك لماذا-؟

أوقف رونالد ريغان بسيارته التاون كار الأنيقة الى جنب الرصيف، وفتح نافذته الملونة، واستدعى لانس ويلر، مؤلف رواية ويلدرنيس ‪Wilderness‬،لمرافقته، الرئيس المتوفى منذ فترة طويلة رافق ويلر إلى مكتبة كتب مصورة مليئة بكل عنوان أرادة ويلر، ولكن قبل أن يتمكن من الشراء، قام ريغان باستخدام تطبيق المحفظة( لدفع ثمن الشراء)، وخرج من  الباب.

بالطبع، كان ويلر يحلم إنه واحد من بين العديد من الناس حول العالم- بما في ذلك أكثر من 600 شخص ظهروا في دراسة واحدة فقط- يقولون إنهم يعانون من ظاهرة جديدة: أحلام جائحة فيروس كورونا.

لطالما أشارت العلوم إلى أن محتوى الأحلام والمشاعر مرتبطة بالصحة العامة حين نكون مستيقظين، الأحلام الغريبة المليئة بالرمزية تسمح لبعض الحالمين بالتغلب على الذكريات الجياشة أو مسببات الضغوط النفسية اليومية ضمن منطقة أمان العقل الباطني( اللاوعي)، من ناحية أخرى، يمكن أن تكون الكوابيس علامات تحذيرية للقلق الذي قد لا ندركه في حياة اليقظة.

مع احتماء مئات الملايين من الأشخاص في منازلهم خلال جائحة فيروس كورونا هذة، يعتقد بعض خبراء الأحلام أن الانسحاب من بيئاتنا المعتادة والمثيرات اليومية قد تترك الحالمين بلا” الهام”.

مما أجبر عقولنا الباطنية( اللاّوعي) على الاعتماد بشكل كبير على مواضيع من الماضي، وفي حالة ويلر، هوسه القديم بكتب القصص المصورة الذي جاء جنبا إلى جنب، مع تصفحه المستمر للمنشورات السياسية على تويتر لافتعال مشهد سريالي هو فسره على أنه تعليقة على القلق الاقتصادي في العالم.

تقوم خمس فرق بحثية على الأقل في مؤسسات عبر عدة دول بجمع أمثلة من أمثال حلم ويلر ‪Weller‬، وواحدة من نتائجهم حتى الآن.

أن أحلام الجائحة تصبغ بلون الضغط النفسي والعزلة والتغيرات في أنماط النوم- دوامة من المشاعر السلبية تميزها عن الأحلام الأخرى العادية، يقول باتريك ماكنمارا، أستاذ مساعد في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة بوسطن، وهو خبير في الأحلام:” نستخدم عادة نوم حركة العين السريعة ‪REM‬ والأحلام لمعالجة المشاعر الجياشة، وخاصة المشاعر السلبية من الواضح أن هذه الجائحة تسبب الكثير من الضغط النفسي والقلق”.

‎هلوسة بؤرة الجائحة
خلال حالات أحلامنا، الضغط النفسي يجعل الدماغ  مهلوسا، الإشارات والتفاعلات العصبية الحيوية ‪neurobiological‬ التي تنتج أحلاما مشابهة لتلك التي تسببها أدوية الهلوسة.

( مخدرات الهلوسة المخلة بالنفس- السايكادليك)، وفقا لماكنمارا، أدوية الهلوسة( السايكادليك  ‪Psychedelics‬ تقوم بتنشيط مستقبلات الأعصاب التي تسمى 5-‪HT2A‬ سيروتونين، والتي تقوم بعد ذلك بإيقاف جزء من الدماغ يسمى القشرة أمام جبهية الظاهرية ‪dorsal prefrontal cortex‬، تعرف النتيجة باسم” ازالة التثبيط الشعوري”‪emotional disinhibition‬، وهي الحالة التي تغمر فيها المشاعر الوعي، خاصة خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة( ‪REM‬) ، عندما نحلم عادة.

على الرغم من أن هذة العمليات تحدث كل ليلة، إلا أن معظم الناس لا يتذكرون عادة أحلامهم.

التعايش مع جائحة فيروس كورونا قد يغير  ذلك حيث أنه بسبب العزلة والضغط النفسي المتصاعدين، مما يؤثر على محتوى الأحلام ويسمح لبعض الحالمين بتذكر المزيد منها، لسبب واحد، القلق ونقص النشاط يقللان من جودة النوم.

الاستيقاظ المتكرر، الذي يطلق عليه أيضا خطل النوم‪parasomnias‬( نوع من أنواع اضطراب النوم )، مرتبط بزيادة في تذكر الحلم.

يمكن للمشاعر والذكريات الكامنة (الخافية / الباطنة ‪latent من اليوم السابق أن تؤثر أيضا على محتوى الأحلام واستجابة المرء الشعورية داخل الحلم نفسه‬، ووفقا للدراسة القائمة التي يجريها مركز أبحاث ليون لعلوم الأعصاب في فرنسا التي بدأت في مارس 2020 فإن جائحة فيروس كورونا تسببت في ارتفاع في تذكر الأحلام مقداره  35 في المائة بين المشاركين في الدراسة.

وأفاد مشاركون عن زيادة عن المعتاد بنسبة 15٪ في الأحلام السلبية، دراسة أخرى روجت لها جمعية طب النوم الإيطالية تقوم بتحليل أحلام الايطاليين في العزلة الذاتية خلال تفشي الوباء.

العديد من المشاركين في التجربة يعانون من كوابيس وخطل النوم ‪parasomnias‬، مع أعراض مرحلة اضطراب الضغط النفسي ما بعد الصدمة، يقول لويجي دي جينارو ‪Luigi De Gennaro‬، أستاذ علم النفس الفسيولوجي في جامعة روما الذي يعمل على الدراسة الإيطالية لفيروس كورونا :” ليس من المستغرب أنه قبل بضع سنوات عندما درسنا الناجين من زلزال’أكويلا  عام 2009، وجدنا أن اضطرابات النوم والكوابيس تعتمد بشكل صارم على القرب من مركز الزلزال”.

وبعبارة أخرى، فإن الخريطة الزلزالية( السايزمية ‪seismic‬) تتراكب في الغالب مع اضطرابات النوم.

‎تشير نتائج أبحاث دي جينارو ‪De Gennaro‬ الجارية وغيرها من الدراسات مثل دراسة مركز أبحاث ليون، إلى أن الأشخاص الأكثر قربا من خطر الوباء- وهم العاملون في مجال الرعاية الصحية، والذين يعيشون في بؤر الجائحة، والذين لديهم أفراد من الأسرة مصابون بالفيروس – هم أكثر احتمالا لرؤية أحلام متأثرة بالجائحة.

‎التغلب على الكوابيس
أظهرت دراسات متعددة أن أنشطتنا حال اليقظة تخلق شريطا من الذكريات تؤثر على محتوى أحلامنا.

المشاعر التي  يحملها الشخص من أحداث اليوم قد تؤثر على ما نحلم به وكيف نشعر به ضمن الحلم نفسه، الحد من مصادر الذكريات اليومية أو تقييدها- حال كونك بمفردك في الحجر الصحي- قد يؤدي إلى الحد من محتوى الأحلام أو يدفع اللاوعي( العقل الباطن) لمحاولة الحصول على ذكريات أعمق.

قد يبدو الأمر واضحا، لكن الباحثين الفنلنديين دعموا علميا فكرة أن راحة البال تؤدي إلى” تأثير إيجابي للحلم ‪positive dream affect‬ “.

حيث يشعر الحالمون بالرضا ( يشعرون بشعور طيب)، عما يحدث في أحلامهم، على النقيض من ذلك ، يرتبط القلق” بالتأثير السلبي للحلم ‪negative dream affect‬”، كما تظهر البيانات، مما يؤدي إلى أحلام مخيفة أو مزعجة، ديردري باريت ‪Deirdre Barrett‬، أستاذة مساعدة في علم النفس في جامعة هارفارد ومؤلفة كومتي اوف اسليب  ‪Committee of Sleep‬، قام بجمع وتحليل أحلام من الناجين من أحداث صدمة ‪traumatic‬( رضخية)، بما في ذلك هجمات مركز التجارة العالمي في ‪11 سبتمبر‬.

وجدت باريت أن الأحلام التي يعالج ‪process‬ فيها الناس الصدمات( تروما ‪traumas‬) تميل إلى أن تتبع نمطين: إما أن تتذكر مباشرة  أو تعيد إصدار نسخة من الحدث الصدمي ‪traumatic‬، أو كون الأحلام خيالية/ وهمية، مع عناصر رمزية تعبر عن الصدمة.

في أحدث عينة لأحلام فيروس كورونا والتي بدأت في جمعها في مارس2020 باستخدام هذا الاستطلاع( نسخة منه في 12)، أفاد بعض المشاركين أنهم يحلمون بأنهم أصيبوا بالفيروس أو كانوا يحتضرون بسببه، في مجموعة أخرى من الأحلام التي جمعتها باريت، استبدل المشاركون الخوف من الفيروس بشيء مجازي( استعارة)، كالبق أو الزومبي أو الكوارث الطبيعية أو الشخصيات الغامضة( المبهمة)، أو الوحوش أو مطلقي النار على جمع من الناس.

تقول باريت:” باستثناء[ أحلام] العاملين في مجال الرعاية الصحية، لا نرى صورا مرئية واضحة لا غبار عليها( ‪vivid‬) للأشخاص الذين يحاولون بصعوبة التنفس على جهاز التنفس الصناعي”.

“الفيروس غير مرئي، وأعتقد أن هذا هو سبب تحوله إلى العديد من أشياء مختلفة،
‎على الرغم من تباينها، فإن الشي المشترك بين العديد من أحلام الجوائح هو مدى غرابتها التي تبدو للمشاركين في الدراسات، تقول بيرين روبي، الباحثة في مركز أبحاث علوم الأعصاب في ليون:” قد تكون هذه إحدى الآليات التي يستخدمها الدماغ النائم للحث على التنظيم الشعوري”.

لأولئك الذين يعانون من كوابيس فيروس كورونا، هناك أدلة متزايدة على أن ما يسمى بـ” أساليب إتقان الأحلام”، يمكن أن تخفف من معاناتهم.

عندما تعمل باريت مع المرضى على” كتابة ‪scripting‬ أحلامهم الخاصة، غالبا ما تسأل عن كيف يريدون أن يكون الكابوس مختلفا، بعد أن يكتشف المريض اتجاه حلمه الجديد، يمكنه كتابته والتدرب عليه قبل النوم، تتراوح  هذه الكتابات النصية ‪scripts‬ من المزيد من الحلول البسيطة، مثل مقاومة  المهاجمين، إلى سيناريوهات” شبيهة بالأحلام”، مثل تقليص حجم المهاجم إلى حجم نملة.

تقول روبي ‪Ruby‬، الباحثة في ليون:” إن أولئك الذين يسعون إلى انتزاع بعض السيطرة على الأحلام السيئة، قد يساعد التركيز على” غير المألوف منها”.

“تغيير السياق- قوانين الفيزياء وما إلى ذلك- قد يغير المنظور [و] يقترح زاوية أخرى، وهو تحول في الفهم قد يساعد على تغيير أو تقليل  المشاعر”.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً