فينظر كيف تعملون

img
أمير الصالح
0 الوسوم:, ,

في كل مناسبة اجتماعية أو عبادية جماعية كبيرة، أو ولوج سنة جديدة، أو عند مشارف إعلان رصد هلال شهر رمضان المبارك، تتقاطر على معظم الناس التبريكات
والتهنئة من كل حدب وصوب، عبر الهاتف النقال تارة أو عبر التطبيقات الاجتماعية تارة أخرى. وهذا شيء محمود ومؤشر عن قيمة العلاقات في حياة كل إنسان. في المحصلة الإنسان مخلوق اجتماعي.

في أسابيع وشهور الحجر المنزلي الإلزامي تكون لتلك الرسائل المعبرة عن بعض المشاعر والمرسلة عبر التطبيقات الاجتماعية الذكية أو الاتصالات الهاتفية أهمية كبيرة في النفوس، وأكبر مما اعتاد عليه الناس قبل وباء الكورونا، لشح التواصل الفيزيائي الفعلي المباشر.
الحجر المنزلي أعطى كل فرد منا فرصة رائعة لعقد مراجعات كاملة في أنواع علاقاته وتحديد دوافع استمرارية علاقاته مع كل طرف من الأطراف المحيطة به.

ومنبع السؤال لتلك المراجعات الذاتية في العلاقات الإنسانية هو: ماهي طبيعة علاقتك/ علاقتي/ علاقتهم بفلان أو علان من الناس؟

هل العلاقة مبنية على:

– مصلحة عمل مؤقتة،
– أو مصلحة تجارة عابرة،
– أو حب و ارتياح نفسي،
– أو احترام،
– أو تبجيل وتعظيم،
– أو لحظة إعجاب لموقف أو حين وقوع حدث،
– أو امتنان العطايا،
– أو تملق للوصول لهدف ما،
– أو إشباع نزوة انفعال عابرة.
– أو تاثر بمجاورة،
– أو المرافقة أي (حشر مع الناس عيد)،
– أو حب يجتاحه نوع من الخوف،
– أو خشية البطش من الآخر المستبد،
– أو اتقاء للشر،
– أو تجنب العتاب (التشره)،
– أو محدودية علاقات بشرية لدى الفرد،
– أو بسبب الطفش الناتج عن الحجر المنزلي،
– أو مراجعة تصحيحية داخلية لذات الفرد،
– أو حب إعادة ترميم علاقات سابقة،
– أو السعي لترسيخ علاقات،
– أو لا هذا و لا ذلك، وإنما عادة اجتماعية ترسخت في سلوك الشخص المعني.

كشف منابع التجاذب منك نحو كل فرد في محيطك يخلق نوع من إعادة جدولة استثمار الوقت
والجهود في بناء وترسيخ العلاقة البينية، مما يضمن تقليل أو منع أي انسداد أو اختناق في العلاقات الإنسانية من جهة، ويزيد من نسبة نمو العلاقة إلى المرحلة المبتغاة. وهذا العمل إن وفق إليه أي منا فإنه يحرز جزء من السعادة، ويسد بعض مصادر الشقاء والتعاسة بتجاوز أو إلغاء العلاقات غير الصحية أو غير المتكافئة الاحترام.

في عهد الحجر المنزلي الإلزامي، من الجيد
والجميل أن يتصافى الإنسان مع ذاته في قراءة كل المفردات بطرق سليمة، ليضمن السلام الداخلي في نفسه
ويبتعد عن كل شي يستنزف حالة الاطمئنان في داخل نفسه. فإذا استشعر أحد الناس أنه يجامل البعض أو يتصنع من نفسه إنسان آخر في كل الأحيان من أجل الآخرين على حساب قيمه الروحية أو راحته النفسية أو صحته الذهنية أو أريحيته الطبيعية، فمن الأولى إعادة ترتيب تلك العلاقة لرسم الحدود وإقامة الخطوط الحمراء،
وصيانتها لضمان عدم العودة لمربع عدم الارتياح أو استلاب الراحة من نفسه. نسمع
ونشاهد في الأعمال التلفزيونية الدرامية أن بعض الأزواج في حالة عدم الود مع أم زوجته لأسباب عدة، يذكرون بعضها بقوالب درامية، فهذا يعني أن على الزوج مراجعة أسباب هذا الخلل، ويبادر في معالجته لضمان منع أي تصادم قد يهدم عش الزوجية. ونسمع ونشاهد من خلال دراما الشاشة الفضية عن انجراف البعض من الشباب مع شلل معينة ذات توجهات غير معلومة المطافات
وتحت تأثير الشللية (القطيع) لينتهى المطاف بذاك البعض إلى مالا يحمد عقباه.

شخصيا، أتاح لي الحجر المنزلي فرصة لمراجعة كشوف حساب العلاقات مع البعض ممن هم حولي على صعيد أصدقاء العمل و أصدقاء العالم، الافتراضي في القروبات وبعض المعارف والجيران وأبناء الحي. وقمت بالإجراءات اللازمة حيثما تهيأت الظروف المناسبة دون إحداث أي ضجيج أو إحراج.
فماذا عنك أخي القارئ، هل قمت بمراجعة كشوفات حساب العلاقات اثناء الحجر المنزلي؟ أم أنك سترجع لحياتك السابقة بكل ما فيها من غث وثمين بعد زوال الجائحة؟

على صعيد آخر، أتاحت فترة الحجر المنزلي لكل شخص تشخيص الحاجات الاجتماعية الملحة لمنظومة مجموع أنشطة الخدمات والتجارة، والخدمات الإنسانية تصلح لأن تكون مشاريع تجارية أو تطوعية في قادم الأيام. لعل التطبيقات الذكية مثل مرسول وإخوانه أضحت الأشهر استخداما على مدى عدة أسابيع. والمجتمع بأفراده النشطين حتما سيشخصون من خلال إدارة المعارف الاقتصادية والتقنية والاقتصاد المعرفي بعض أنواع المشاريع التي يحتاجها كل مجتمع بشكل ملح. فهل تعتقد أخي القارئ بان هذه الجائحة ستخلق مجتمع يسعى للاكتفاء الاقتصادي بشكل أكبر مما كان عليه، أو سيرجع ذات السلوك الاستهلاكي بعد تجاوز اختبار الجائحة؟
و هنا أستحضر الآية الكريمة من سورة الأعراف، آية 129، صفحة 165 (قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)

اترك رداً