بشائر تحاكم الحداثة في المحكمة.. وجمهورها القاضي

img

مهدي المبروك: الدمام

انطلقت مساء يوم السبت الماضي أولى حلقات برنامج المحكمة عبر البث المباشر لحساب بشائر على (الانستغرام). وحاور كمال الدوخي السيد رحيم أبو رغيف الموسوي حول محاور ثلاثة: مفهوم الدين، التدين بين التطرف والاعتدال، ونهاية الأديان.

وعرّف أبو رغيف مفهوم الدين اصطلاحا بأنه يعبر عن مفهوم كلي لحالة مطلقة متعالية وهي الله جل وعلا والأخلاق الكلية. وعمليا يتكون من الإيمان والشريعة. ولخص جوابه حول الإشكالية الكبرى لحاجة الإنسان للدين: “الدين ضرورة حتمية تتوق لها النفس الإنسانية بحكم الفطرة والإنسان هو محور وهدف ومركز الدين”. ونصح بقراءة “الدين في مجرد العقل” للفيلسوف المثالي “كانط” (1724 – 1804).

فيما حلل السيد أبو رغيف اشكالية المقدس -المعقدة تاريخياً- فقال: “المقدس أو المخصص هو نعت بابلي لإله الآلهة (مردوخ) ثم تسرب هذا المصطلح للفكر اليهودي وتوسع استخدامه في العهد القديم ثم انتقل للمسيحية عبر العهد الجديد. ولكن حسب فهمي فالمقدس هو لفظ يختص به الله وحده دون سواه -وهو مقتضى الأصل في النصوص الدينية- ومن اسمائه تعالى: القدوس. ولكن المسلمون وغيرهم تسامحوا في استخدامه دون مبرر شرعي وأكد أن الدين جاء لخدمة الإنسان وليس العكس”. وأضاف “أن الدين ليس محتاجا لمن يمنحه الكمال أو الحراسة”.

ولفت السيد أبو رغيف نظر المشاهدين إلى أن العقل -وللأسف- محكوم في الديانات الإبراهيمية وليس حاكم! ولكنه يرجو من المشاهدين أن يحكموا عقولهم فيما يطرحهُ فهو إنما يوضح وجهة نظره وفق ما يتسع له فهمه ومبلغ علمه.

وتسائل أبو رغيف مستنكرا “كُتب الكثير في مقاصد الشريعة ولكن هل سمعتم بأن أحدا -من المتدينين- كتب في مقاصد الدين؟ فالشريعة جزء من الدين وليست الدين كله والتدين يستلهم من الشريعة بشكل كبير”.

وعزى نشأة التطرف الديني -وهو الأكثر انتشارا حسب زعمه- إلى قلة الوعي حيث تكبر مساحة التجهيل فيتم التأسيس على رؤية مغلوطة لفهم نص ديني أو دلالة دينية أو ممارسة دينية. وهذا لا يختص بالمجتمع العربي دون غيره من الأمم ولكن اختلاف الأذواق الدينية وتعدد المدارس والمذاهب والفرق في المجتمع العربي أذكى من التطرف الديني فولدت هذه المواقف التاريخية دين التاريخ ونتج عن ذلك تداخل الديني والدنيوي (السياسي). وتولد من هذا أيضا أنصاف الفلاسفة وأنصاف الفقهاء وأنصاف المثقفين؟ وترتب عليه حالة من الازدراء والإقصاء المتبادل بين الإسلاميين وخصومهم.

وتأسف في المحور الثالث السيد أبو ورغيف لوجود ظاهرة الانحسار الديني معتبراً أنها ردة فعل لفهم مغلوط للدين تأسست عليه أفعال وممارسات كثير من الناس لا سيما دعاة الإسلام السياسي. وعرّف الفلسفة وفق الديانات الإبراهيمية أنها إنكار وجود الله تبارك وتعالى ولكنه نفى وجود الإلحاد فلسفيا فهو غير ممكن إطلاقا!

جدير بالذكر أن ضيف المحكمة الباحث والمفكر الإسلامي العراقي السيد رحيم أبو رغيف الموسوي هو رئيس منتدى الاعتدال والوسطية في بيروت، ولديه كتاب مطبوع تحت عنوان الدليل الفلسفي الشامل (١٨٧٠ صفحة) وله مؤلف آخر قيد الطباعة بعنوان: أوطان وأديان، مقاربات في جدل الدين والدولة.

سيتمكن المشاهدين من مشاهدة الحلقة على قناة بشائر في اليوتيوب خلال ٤٨ ساعة.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً