ورطة سفر! .. الخامسة

img
صادق العليو
0 الوسوم:, ,

صادق العليو
مهمات العمل الخارجية لاتأتي حسب رغبتنا من ناحية الجهة والتوقيت ولا المدة او حتى اختيار المرافق للمهمة فكل هذه الظروف تفرضها طبيعة المهمة نفسها ، فقد نتورط بالسفر مع شخص لانطيقه او نختلف معه بالطباع ولكن يحجزون لنا كرسي في الطائرة بجوارة نقابلة ساعات ومالنا خلقه ، وايضا بالفندق يلصقون غرفتك معاه وان اصلا ماودك تسمع صوته ، ولكنها مهمة عمل ولابد من انجازها ، وهكذا بالنسبة لتوقيت المهمة ، فقد تكون العائلة مرتبة تحتفل معاك بعيد زواج او عيد ميلاد وتتفاجأ بأنك تطفي الشموع بغرفتك في الفندق لوحدك او برفقة المرافق ثقيل الدم لمجرد ان العمل لايقدر هذه المناسبات العائلية ويعتبرها ثانوية ، والحقيقة التوفيق مابين مهمات العمل الخارجية والمناسبات العائلية لايأتي إيجابي ولا يرضي الجميع وغالبا مايكون هناك زعل وازعاج لايمكن تفاديه!.
o       وكانت أحدى مهماتنا الذهاب الى سيرلانكا لمقابلة مجموعة مكاتب توظيف واستقدام عمالية لأختيار احداها يكون مناسبا لتزويد المجموعة بجميع احتياجاتهم العمالية من سيرلانكا وايضا تمثيل الشركة بمتابعة المعاملات التجارية في بعض الجهات الحكومية والسفارة ، وبالطبع اختيار مكتب جيد يتطلب الكثير من الأختبارات التأهيلية ومنها حجم وجهوزية المكتب وخبرته وسمعته وسجله في السفارة والتعرف على عملائه في بلدنا وايضا مقابلة الكادر الأداري لدية والتواصل مع بعض عملائه لأخذ آرائهم وهناك ايضا اسلوب التعامل مابين كوادر المكتب والعمالة والعملاء ، وكنا قد كشفنا عن نوايانا مسبقا للمكاتب التي رغبنا بزيارتهم حتى يستعدوا لإظهار افضل مالديهم عند زيارتنا وتقييمنا خدماتهم ، ولأن ذلك يقصر لنا الطريق فلاداعي لبذل جهود شارلوكهولمية او تنبيشية لمعرفة خباياتهم السلبية ويكفي ان نحكم على مانراه ان كان جيدا .
o       ومن ضمن ما ابدعو هذه المكاتب بإظهاره لنا لإقناعنا بتميزهم واستعدادهمفي  خدمتنا ، ان قام احد المكاتب بإحظار مرافقين مسلمين لنا كانوا معنا على مدار يومين يروحون عنا ويسهرون على تنفيذ مايرضينا خصوصا من الناحية السياحية بزيارة اماكن اسلامية ومواقع ومحلات لم نتوقع ان يكون للمسلمين تواجد بارز فيها ، وايضا عملنا جوله الى مناطق يتواجد فيها المسلمين من الجنوب وهي اماكن رائعة وجذابه ، وقد رافقنا احد المسئولين في المكتب أحد الأيام وهو بمثابة مرشد سياحي اكثر من كونه موظف مكتب استقدام عمالة ، وقد ابدع في ايصالنا لأماكن خلابة وتوقفنا في الطريق للصلاة بأحد المساجد والذي استغربنا اسلوبة وتصميمه وحتى مكان الوضوء كان عبارة عن من بركة مبنية بشكل هندسي رائع امام المدخل كما لاحظنا انه لاتوجد داخل المسجد سجاد بل ارضيته عبارة عن فرش مشمع لسهولة التنظيف والطهارة ، وما أن عرف بعض المصلين عن تواجدنا ونحن قادمين من بلاد الحرمين إلا وألتموا حولنا زرافات مابين من يسلم ويسأل او حتى يعرض ضيافتنا والجميع كانوا في منتهى اللطافة والكرم ولم نخرج منهم إلا بالتفلفص والتملص .
o       وعند مرورنا بعد ذلك بنقطة تفتيش بمدينة ريفية اخرى اوقفونا لم نفهمه وكان مرشدنا السياحي الذي بدا عليه الحرج يحاول أن يتفبرك ويتفلسف على ضابط النقطة بلغته ولم نفهم شيء من حوارهما الذي احتد حتى تحركت فيه الأيادي وتصاعدت الأصوات ونحن طنبور طين وموفاهمين ، فكلم الضابط بالجهاز وفورا حضر جيب ليشحن السائق الى المركز ، وطبعا عرض علينا ان يوصلنا لاكمتهمين ولكن مرافقين حتى يدبروا لنا وسيلة نقل للعاصمة ، وفعلا ركبنا الجيب مع مرشدنا المتهم ونحن في حيرة مما يجري وعبثا حاولنا التواصل مع الضابط الذي كان منزعجا ومتذمرا ، وعند المركز نزلنا وحضرنا في المواجهة دش بهذله رافقه بعض الكفوف الى المرشد تورمت فيها عيناه وأحمرت خدودة ، ثم رمي في التوقيف ونحن مرتبكين من هذا المظهر المخيف ، وبعد مرور ساعة عرض علينا ان نأخذ السيارة عائدين للعاصمة كولومبو ولاننا لانعرف الطريق كنا نخشى ان نصادف موقف مشابه ونحن عائدين من شرطي صديق ، وكان بدلا من ذلك أن طلبنا من الضابط السماح بمحادثة مرشدنا قبل الذهاب لتوديعة على الأقل ، وبالموت اعطانا 5 دقائق بعد الكثير من الألحاح ، وعند الحديث معه عرفنا من المسكين انه تم توقيفة بالنقطة بسبب السرعة ، ولكن لأن الضابط  تلفظ عليه بالأهوال لم يتمالك الآخر إلا أن رد عليه بنفس المكيال وهدده بأحد المسئولين الكبار فتطور الحوار الى إهانات وتهديدات حتى صار ماصار وبقوة القانون تجررنا احنا معاه في الجيب اللعين ورحنا بين الرجلين !.
وكان من يرافقني عربي الأصل ولكنه يحمل الجنسية الأمريكية ، لذا تجرأ صاحبي هذا بعد معرفته بتفاهة المشكلة ان طلب من ضابط المركز تسهيل الأتصال بالسفارة الأمريكية للحضور وأخذنا من هذه القضية ، فأنتفض الضابط وكأن مسكة صاعق ، ولماذ يتدخل الأمريكان! ، لاداعي وهل انت امريكي سائلا ؟ فأجاب نعم !!!، وليش ساكت من زمان وكان يجب تقول لنا ذلك من اول الحدث في نفس المكان ، وعذرا لك لم نعلم بوجودك وإلا ماكان ماكان ، فلاداعي الآن لكل هذا اللف والدوران !! ، فالمشكلة حلها سهل ويكفي ان يعتذر هذا المدان للضابط الزعلان وتنتهي المشكلة فلا محضر ولاغرامة ولاتوقيف خلف القضبان!!! ، طيب والكفوف اللي جاته وعيونه اللي تفقعت وخدوده الحمران ؟؟؟ قال خليه يعتبرها هدية وصلت له بالخطأ ولكن بحسن نية من واحد مايعرف منكم الهوية ، وإن شاء الله ماجرى لايفسد للود قضية ، وانتم عندنا ميه ميه.
o       طبعا وافقنا بسرعة لأننا نبي نخلص من هذه الخرعة طالما مانحتاج نجيب فزعة ، بس المرشد المطقوق عصب وموهين عليه وضعه ، فقلنا له اذا مابتوافق الحين راح نشهد ضدك وترن بالتوقيف ودور لك معين ، لامن يطلعك ولامن يوصلك ولا من عقد العمل معنا وفوق هذا انت غلطان ومفلوع فلعة ، فوافق مرغما و وصلونا لسيارتنا وطلبنا العودة للفندق بدون اي لف ودوران وصرنا نراقب له الطريق ونبهه عن كل شي لأن عيونه متورمة وشوفه قليل ونخاف يجيب فينا العيد مثل النعسان ، والحمد لله وصلنا سالمين بعد ان قضينا تجربة لم نتوقعها كانت بداياتها رائعة بس شوف من طقنا عين بالحسد وعفسنا عفيسه مالها حد ، فقمنا نطامر ودخلنا المخافر وشفنا الزنازين والحظائر، وطبعا خسر صاحب المكتب المغامر فرصة التعاقد وراحت صفقتنا لمكتب آخر أكثر ركادة وماكان يتباهى او يتفلسف وحدودة معانا كانت بالعاصمة لا سواها ، وهكذا عدنا الى البلد ولم نتكلم عن ماحصل لمدة من الزمن خوفا من السخرية والملامة ، والى مواقف اخرى ستأخذنا مقالتنا القادمة أن شاء الله ، طبتم ومع السلامة.

اترك رداً