البديل عن القروض بفوائد

img

د/ عبدالجليل الخليفه

ورد الكثير من التساؤلات عن الحل المقترح كبديل عن القروض بفوائد، و نحاول هنا اقتراح بعض البدائل.

هناك نظريتان لتفسير قرارات الانسان الاقتصادية. النظرية الأولى كلاسيكية و تعزو جميع قرارات الانسان الاقتصادية الى العقلانية فمثلا قبل ان يقرر المرء ان يشتري سلعة ما، تفترض هذه النظرية ان يبحث الشخص عن البدائل و يختار أجود البضائع و أفضل الأسعار ثم يقدم على الشراء. و بناء عليها ترى ان العرض و الطلب سيحقق السعر العادل للسلعة في السوق.

النظرية الثانية لاتنفي العقلانية و لكنها تدخل عامل الدافع العاطفي و الرغبة الآنية في اختيار السلعة و قرار الشراء. و لذلك ربما يشتري الناس في شهر الصيام فوق حاجتهم خلال النهار تحت شعور الجوع، او قد يدفع المرء ثمنا مرتفعا لهدية ما باعتبار عظم و أهمية العلاقة مع الشخص المهدي اليه. و بناء على هذه النظرية تشتغل ماكينة الدعاية لتشجيع الشراء و الاستهلاك. و على ذلك يعمل مشجعوا القروض بفوائد سواء كانت قروضا مباشرة او مشتقاتها المالية.

و السؤال المهم هو هل قرار الاقتراض بفوائد عقلاني او عاطفي؟

و الجواب هو: قد يكون القرار عقلانيا و قد يكون عاطفيا تبعا لظروف الشخص المقترض التي يمر بها.

فمثلا تحت ضغط المشاعر العاطفية مع العائلة او الاحراج مع المجتمع او محاولة البروز بمظهر الغنى مع الزملاء، قد يندفع الفرد عاطفيا للاقتراض.

و نريد هنا أن نؤكد على ضرورة ان يكون القرار عقلانيا من خلال الخطوات التالية:
١. تقرير مبلغ القرض يعتمد على الحاجات الضرورية و ليست الكمالية، و مراعاة الظروف الاقتصادية في تقدير كمية الضروريات و نوعياتها.
و كذلك يدخل في تحديد قيمة المبلغ المقترض التأكد من القدرة على السداد مستقبلا، وقتا و دفعات.

٢. من المفروض ان يكفل المجتمع (العائلة و الجمعيات و أهل الخير) المأكل و المسكن لجميع الافراد دون الحاجة الى الاقتراض. و نترك تفصيل هذا لأهل الخير للمبادرة في ابداع الحلول الممكنة.

٣. البحث عن بديل يقدم قروضا بدون فوائد و ان كان المبلغ محدودا، سواء كان هذا البديل قرضا حسنا بدون فوائد او جمعيات مشتركة او بنك التنمية الاجتماعية او غيرها.

٤. استشارة أهل الرأي قبل الإقدام على الاقتراض. يذكر لي احد الأصدقاء ان أحد زملائه جاءه بحثا عن قرض بقيمة عدة مئات من الألوف لإكمال بناء منزله. فطلب الصديق من زميله قائمة كاملة بالمصاريف المتوقعة لاكمال البناء لمناقشة نوعية المصاريف المتبقية كما و زمنا، و بناء على المناقشة، تبين مبالغة الزميل في نوعية المواد و كميتها، فقرر ان يكتفي بربع قيمة القرض المقترح.

اننا نعول على أفراد العوائل و أفراد المجتمع و نشجعهم على التعاون و التكافل في قضايا المأكل و المسكن فقد روي: (ما آمن بي من بات شبعان و جاره جائع).
و من الواضح أنه يجب أن تقضى هذه الحاجات الضرورية من مأكل و مسكن لجميع الأفراد بطريقة تحفظ كرامة الجميع.

اترك رداً