كوفيد-19 وفيتامين د والعرق والتقاعس عن التنفيذ

img

ترجمة: عدنان احمد الحاجي

أثناء فترة الإغلاق في المملكة المتحدة والطقس الطيب الذي رافقه، قضيت وقتا طويلا في الحديقة، وتذكرت بحثا أجريته في عام 1990.

كان ذلك جزءا من التحقيق، في تحديد أسباب لماذا الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، والعرق الآسيوي مرتبط بالأمراض، وانخفاض متوسط العمر المتوقع، خاصة في شمال غرب إنجلترا، خلص التحقيق إلى أن مفتاح هذه المشكلة (والتي لا تزال موجودة) هو قلة التعرض للشمس، وبالتالي انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم.

جزء صغير من التحقيق كان عبارة عن دراسة قصيرة، عما إذا سيؤثر امتلاك حديقة على مستويات فيتامين د في الدم.

هناك اختلاف كما هو واضح، يتمتع الأشخاص الذين يعيشون في منزل فيه حديقة بمستوى أعلى من فيتامين د في الدم عن أولئك الذين ليس لديهم حديقة، في الصيف والشتاء، لاحظ أن المتوسطات كانت أقل من المستوى المثالي، وهو 30 ‪ng‬  (نانوغرام) في كل ملي ليتر من الدم .

-الذين لا يملكون حديقة في منازلهم من المرجح أن يكونوا محرومين اجتماعيا واقتصاديا نسبيا، وكما نرى يعانون نقصا في فيتامين د،  وهذا ما ينبغي  الاقرار به رسميا.

الدراسة تبين شيئا آخر، من مستويات فيتامين د في الدم هي أعلى في الصيف منها في الشتاء، كما أثبت هذا في العديد من المناسبات، وهذا يفسر أن عدد الوفيات من “الإنفلونزا في الشتاء أكثر منه في الصيف، وربما لماذا في الوقت الحاضر يكون  كوفيد-19 في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث الناس تخرج من الشتاء، أكثر سوءا  منه في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، حيث الصيف بالكاد في نهايته.

عندما نصاب بإنفلونزا الشتاء، فليس يعني ذلك أن الفيروس استيقظ  بمعجزة غير طبيعية، بل أن مناعتنا “تنام [مستواها يقل]” بسبب نقص فيتامين د.

لدينا الآن تجربة كوفيد-19 في مستشفيات جنوب شرق آسيا، وأبحاثهم أظهرت بوضوح الفعل الوقائي الهام لفيتامين د، أندونيسيا، سجلت دراسة جديدة مستويات فيتامين د في الدم في 780 مريضا مصابا بكوفيد 19 في المستشفيات، توفي نصفهم تقريبا، وعلى الرغم من أن إندونيسيا قريبة جدا من خط الاستواء، إلا أن أكثر من نصف ال 780 يعانون من نقص في فيتامين د (مستوياته في ق
الدم أقل من 30 ‪ng‬ في الملي ليتر الواحد ).

يمكننا أن نرى أنه من بين 388 مريضا لديهم مستويات بفيتامين د في الدم أعلى  من 30‪ng‬ في الملي ليتر الواحد، مات 16 فقط.

ولكن من 179 مريضا ممن لديهم أدنى مستوى من فيتامين د، أقل من 20 ‪ng‬ في الملي ليتر الواحد، مات 177، مستوى فيتامين د في الدم مؤشر قوي للغاية على البقاء على قيد الحياة أو الموت، أتساءل كم عدد مرضى كوفيد-19 في المملكة المتحدة الذين تم فحص مستويات فيتامين د في دمهم.

لقد وصفت هذه الدراسة في منشور سابق، لقد عرضت أرقاما في شكل 3 بدلا من النسب المئوية.

كان لدى 55 من أصل 212 مريضا لديهم مستويات فيتامين د في الدم أعلى من الحد الأدنى المثالي وهو 30 ‪ng‬  في الملي ليتر الواحد، من بين هؤلاء، كان 47 منهم يعانون من مرض كوفيد-19 خفيف، وكان المرض متوسطا في 4 مرضى، وحرجا في مريضين، فقط مريضان ممن لديهم انخفاض في مستويات فيتامين د في الدم، يعانيان من مرض كوفيد-19 خفيف و 155 منهم يعانون من مرض متوسط أو حاد أو حرج.

المرضى الذين ماتوا لم يتم تضمينهم في هذه الدراسة، الرسالة، انظر إلى النتائج: بناءا على ثلاث فئات من مستويات فيتامين د في الدم، ماهي الفئة التي تختار أن تكون فيها؟

سأختار أنا أن أكون في الفئة  التي هي أعلى من  30 ‪ng‬ /مل، من الواضح جدا أنه إذا كنت تريد أن يكون مرض كوفيد-19 خفيفا فقط، فتأكد من أن عندك كميات كبيرة من فيتامين د في جسمك، بالتأكيد، لا أريد أن يكون مستوى فيتامين د في  دمي أقل من 30 ‪ng‬/ مل، حتى لو أنني اصبت بكوفيد-19 أريد أن يكون مستوى المرض خفيفا، وليس متوسطا أو حادا أو حرجا أو مميتا.

كان هناك بعض الجدل في الماضي حول مستوى الدم المثالي لفيتامين د، يجب أن يعتمد على علاقته بالمرض، ومن الواضح تماما من هاتين الدراستين باستخدام ‪Covid-19‬ كنموذج أن مستوى الدم المثالي لفيتامين ‪د‬ أكبر من 30‪ng / ml (= 75nmol / L)‬.

كان هناك بعض الجدل في الماضي عن ماذا ينبغي أن يكون مستوى فيتامين د المثالي في الدم، هذا ينبغي أن يعتمد على علاقته بالمرض، ومن الواضح تماما من هاتين الدراستين، باستخدام كوفيد-19 كنموذج أن مستوى فيتامين د في الدم ينبغي أن يكون أعلى من 30 ‪ng‬ / مل ( = 75 ‪mmol‬ /ليتر ) .

يسعدني أن أبلغكم أنه في المرة الأخيرة التي قيس فيه مستوى فيتامين د في دمي، قبل حوالي عامين، كان حوالي 38 ‪ng‬ / مل.

من غير المعتاد أن يكون لدي مثل هذا المستوى ما لم أتناول سمك في كل وجبة، أو أتعرض لمقدار كبير من أشعة الشمس أو الأشعة فوق البنفسجية، وبالطبع تناول مكملات فيتامين ‪D3‬، إذا تناولت مكملا غذائيا، فيجب أن يكون تقريبا بجرعة مقدارها 2000 وحدة (= 50 ميكروغرام) كل يوم، أو ربما ضعف هذا المقدار خلال الجائحة الحالية.

الجرعات بمقدار 400 وحدة (10 ميكروجرام) الموصي بها لن تحقق مستوى ال 30 ‪ng‬/ مل،  المستهدف في الدم، ما لم يصاحبها الكثير من تناول السمك أو التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

‎أهمية فيتامين د في المناعة
فيتامين د ضروري للحصول على الحد الأقصى من المناعة وكذلك صحة الهيكلية العضلية، كما أشرت في المنشورات السابقة، لا يمكن قياس “مناعة” الشخص بشكل مباشر، على الرغم من أن مرض كوفيد-19 الحاد، أو الوفاة  منه سيعطي مؤشرا جيدا على انخفاض مستوى المناعة.

لتقييم المناعة عندما لا تكون مريضا بحالة حادة، فإن أفضل فحص هو فحص مستوى فيتامين د في الدم.

لا يمكن للمستشارين الطبيين والعلميين للحكومة أن يكونوا جاهلين بالتأثيرات المعززة للمناعة لفيتامين ‪د‬، والحاجة إلى الحفاظ على مستواه في الدم فوق 30 ‪ng‬ / مل  (30 نانوغراما في الملي ليتر الواحد ) لتحقيق أقصى قدر من المناعة، والمعلومات نشرت في مجلات طبية متنوعة منذ عام 1983.

هؤلاد المستشارون يجب أن يعرفوا أن فيتامين د ينتج  عن طريق تفاعل كيميائي ضوئي غير إنزيمي.

والتأثير المباشر للشمس على سلائف الستيرويد 7-ديهيدرو-كوليسترول (7-‪DHC‬)، حدث هذا لأول مرة قبل 1.2 مليار سنة في العوالق في المحيطات، لقد كان حادثا مهما لأن تخليق فيتامين د يمتص طاقة الأشعة فوق البنفسجية من الشمس، وبالتالي يقلل تلف الأنسجة من طاقة الأشعة فوق البنفسجية.

هذا مهم في البشرية اليوم، على سبيل المثال نجد أن الورم القتامي أقل حدة لدى الأشخاص الذين ينتجون مستوى فيتامين د جيد في الدم.

أدى التطور منذ 500 مليون سنة إلى تنشيط مزدوج لفيتامين د في الكبد والكليتين، ثم أصبح هرمونا ذا وظائف بيولوجية، هذه الوظيفة هي تنشيط إنزيم في جدار الخلية، وهو مستقبل فيتامين (د) (‪VDR‬)، والذي كان عليه أيضا أن يتطور.

فيتامين ‪د‬ في شكله المنشط 1،25- ‪(OH) D‬ (الكالسيتريول) يتحد مع ‪VDR‬، مشكلاً دايمر مغاير  ‪hetero-dimer‬,، ما يسمى بالربيطة الكيميائية ‪ligand‬ .

تعمل هذه داخل الخلايا المستهدفة (بما في ذلك الخلايا المناعية) وتنشط بدورها جينات معينة، هذه العملية ستشغل /تنشط عملية تضخيم عملية المناعة الاتقائية استجابة للعدوى، التباينات العرقية، المنشورات السابقة قد أشارت إلى عبء جاليات الأفارقة السود  والآسيوية في المملكة المتحدة الذي لا داعي له خلال جائحة  كوفيد-19.

هذا يجب أن يكون معروفا لشبكة المستشارين العلميين، ولكن لماذا ظلوا صامتين؟ الحكومة أو الهيئات الصحية العامة لشعب المملكة المتحدة، لا يفسحون عن معلومات متعلقة بأولئك الذين لقوا حتفهم من كوفيد-19.

بخلاف الخدمات الصحية في إيطاليا التي أصدرت معلومات ذات نوعية جيدة ومفيدة، حكومة المملكة المتحدة لا نقبل رسميا أن الجاليات من عرقي الأفارقة السود، والآسيويين هم عامل خطر يحتاجون للدعم باجهزة التنفس الصناعي وعامل خطر للموت من كوفيد-19، في البرلمان الأسبوع الماضي، لم يكن رئيس الوزراء بالإنابة يعرف عدد موظفي الخدمات الصحية الذين ماتوا بسبب كوفيد-19.

ولم يكن هناك تعليق حكومي على حقيقة أن 23 طبيبا من بين 24 طبيبا، ممن مات من كوفيد-19 كانوا من أصل أفريقي أسود أو آسيوي.

التفسير المعتاد للوفيات المفرطة في الأقليات العرقية هو الحرمان الاجتماعي الاقتصادي، لكن مفارقة وفيات الأطباء تبطل ذلك التفسير، التفسير ليس اجتماعيا: بل بيولوجيا، نقص فيتامين د ناتج من تصبغ الجلد، وسلوك تجنب الشمس، يجب أن يكون المستشارون الطبيون والعلميون للحكومة على علم بذلك.

لكن لماذا الصمت؟ لماذا رفض حتى مناقشته؟ قد نتوقع أن الصحفيين المراسلين أو السياسيين ليسوا على إحاطة بعلوم فيتامين د، ولكن بعض من شبكة المستشارين العلميين، لابد أن يكونوا على علم بالتفاصيل المنشورة.

‎لماذا لا يوجد أي اجراء؟
أثناء جائحة كوفيد-19 الحالية، فقد تم تقديم المشورة لحكومة المملكة المتحدة من قبل المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ (‪SAGE‬) التابعة لها، ولكن بشكل عام تتلقى الحكومة نصائحها المتعلقة بالتغذية من اللجنة الاستشارية العلمية للتغذية (‪SACN‬).

يعتبر فيتامين د جزءا من التغذية، وبالتالي فإن ‪SACN‬ لديها، أو كان لديها، مجموعة عمل على فيتامين د، ونشرت تقريرها المكون من 289 صفحة في عام 2016 وتم حلها لاحقا.

يقدم التقرير مراجعة رئيسية لعملية التمثيل الغذائي، ووظيفة فيتامين د (يستخدم وحدات جرعات ‪nmol / L‬ (وتعني نانو مول في الليتر الواحد) و ‪mcg‬ (وتعني مايكروغرام)، لكنني سأعرض كليهما)، وهذا يؤكد على أهمية فيتامين د في صحة الهيكلة العضلية.

وينص على أن مستوى فيتامين د في الدم يجب ألا يقل عن 10 ‪ng‬ / مل ( ويساوي 25 ‪nmol‬ / ليتر ).

وينص على أنه عندما تكون مكملات فيتامين د ضرورية، عادة أثناء الحمل، فالجرعة التي مقدارها 10 ميكروغرام (400 وحدة) آمنة وكافية، ومع ذلك، فإنه ينص أيضا على أنها تكفي فقط لتحقيق هذا المستوى الأدنى، من فيتامين د في الدم وهو ‪ng 10‬/ مل (ما يساوي 25 ‪nmol‬ /  ليتر).

يمكن أن نرى ذلك من الدراسات الفلبينية والإندونيسية، أن هذا الحد الأدنى من مستوى فيتامين د في الدم سيحكم على العديد من مرضى كوفيد-19 بالعناية المركزة، وبالموت المحتمل.

التقرير (لم يوثق بعد ولا توجد خطة لمراجعته)، حدد دور فيتامين د في المناعة، ولكنه لم يصل إلى نتيجة بشأن فائدة فيتامين د، عندما تجلس في اجتماع لجنة لا توجد ضرورة للتأمل، ومقتضايات “البرهان / الدليل” يمكن أن تكون صارمة جدا، معظم الناس لا يدركون أن اثبات [الفائدة] أمر ذرائعي، وقد يتغير مع الوقت والظروف.

كما أشرت إلى ذلك في منشور سابق، السيد أوستن برادفورد هيل ‪Austin Bradford Hil‬ في “معاييره”، يعتبر الرصد (الملاحظة) الدقيق أساسا (قاعدة) للإثبات (للبرهان / الدليل)عندما لا تكون التجارب دائما ممكنة.

القبول بأن التدخين يسبب سرطان الرئة كان  مستندا إلى الرصد (ملاحظات الأطباء) لا إلى التجارب المخبرية، وكذلك نفس الحال مع فيتامين د، الدراسات من اندونيسيا والفلبين هي دراسات رصدية، ولكن الرصد كان قويا، والأمر متروك للأفراد ليتخذوا قراراتهم، قد نتخذ قرارا بعدم تدخين السجائر، وفي هذه نتلقي تشجيعا من قبل الحكومة.

على أساس هذه الملاحظات المشابهة (و بأساس علمي قوي) قد نقرر أن نتناول مكملات فيتامين د، ولكن في وقت حالات الطوارئ الوطنية لا تشجع  الحكومة.

الحكومة لن تتجاوز  تقرير ‪SACN‬، و مستشاروها دائما يرجعون إلى ذلك التقرير، المعرفة رسميا “كاملة”، ولكن في الواقع هو غير مكتملة، الجائحة وفرت أيضا فرصة فريدة للبحث السريري في فيتامين د، ولكن إذا طلب مني أن أكون ممن تجرى عليهم  تجارب سريرية لفيتامين د، فسأقول “نعم ، طالما أنني أتلقى فيتامين د وليس دواءا وهميا”.

من الناحية العملية، لن يتم قبولي لمثل هذه التجربة لأنني أتناول بالفعل مكمل فيتامين د.

إذا أجريت تجربة فيتامين د على مشاركين أعطوا موافقة مستنيرة حقيقية، فلا يمكنني توقع حدوث التجربة، إن البرهان على فائدة تنقذ الحياة كبير جدا لدرجة أن قبول الدواء الوهمي عند الدخول إلى المستشفى لمصاب بكوفيد-19 يمكن اعتباره محاولة انتحار، نظرا لخطر الموت المتمثل بثلث المرضي.

في غضون ذلك، يحتاج كل منا إلى اتخاذ قرار براغماتي، على افتراض أننا حصلنا على المعلومات اللازمة، ونادرا ما يحدث ذلك.

ما الذي يمكن اكتسابه بتناول مكملات فيتامين د؟ الجواب هو تقليل خطر الحاجة إلى العناية المركزة أو الموت، ما هي الخسارة؟ ربما الموت أو الحاجة  إلى العناية المركزة، ولكن لا شيء آخر، إن تناول 100 ألف وحدة كجرعة في مرة واحدة لن يضر وسيكلف حوالي جنيه إسترليني واحد.

تعتبر الدراسات من إندونيسيا والفلبين مؤشرات قوية علي فوائد فيتامين د، والذي لا يمنع في الواقع من الإصابة بعدوى كوفيد 19، ولكنه يمنع الأمراض الحادة والموت.

هذه معلومات جديدة يجب اعتبارها  ك”لعبة تغيير”، يجب علينا استيعاب هذه المعلومات الجديدة وإدراجها  في إجراءاتنا، الاقتصادي العظيم جون ماينارد كينز:  يقول: “عندما تتغير الحقائق، أغير رأيي – ماذا تفعل سير؟” الجواب لا شيء من الحكومة في الوقت الحاضر”.

فيتامين ‪د‬ في شكله المنشط 1،25- ‪(OH) D‬ (الكالسيتريول) يتحد مع ‪VDR‬، مشكلاً دايمر مغاير  ‪hetero-dimer‬,، ما يسمى بالربيطة الكيميائية ‪ligand‬ .

تعمل هذه داخل الخلايا المستهدفة (بما في ذلك الخلايا المناعية) وتنشط بدورها جينات معينة، هذه العملية ستشغل /تنشط عملية تضخيم عملية المناعة الاتقائية استجابة للعدوى، التباينات العرقية، المنشورات السابقة قد أشارت إلى عبء جاليات الأفارقة السود  والآسيوية في المملكة المتحدة الذي لا داعي له خلال جائحة  كوفيد-19.

هذا يجب أن يكون معروفا لشبكة المستشارين العلميين، ولكن لماذا ظلوا صامتين؟ الحكومة أو الهيئات الصحية العامة لشعب المملكة المتحدة، لا يفسحون عن معلومات متعلقة بأولئك الذين لقوا حتفهم من كوفيد-19.

بخلاف الخدمات الصحية في إيطاليا التي أصدرت معلومات ذات نوعية جيدة ومفيدة، حكومة المملكة المتحدة لا نقبل رسميا أن الجاليات من عرقي الأفارقة السود، والآسيويين هم عامل خطر يحتاجون للدعم باجهزة التنفس الصناعي وعامل خطر للموت من كوفيد-19، في البرلمان الأسبوع الماضي، لم يكن رئيس الوزراء بالإنابة يعرف عدد موظفي الخدمات الصحية الذين ماتوا بسبب كوفيد-19.

ولم يكن هناك تعليق حكومي على حقيقة أن 23 طبيبا من بين 24 طبيبا، ممن مات من كوفيد-19 كانوا من أصل أفريقي أسود أو آسيوي.

التفسير المعتاد للوفيات المفرطة في الأقليات العرقية هو الحرمان الاجتماعي الاقتصادي، لكن مفارقة وفيات الأطباء تبطل ذلك التفسير، التفسير ليس اجتماعيا: بل بيولوجيا، نقص فيتامين د ناتج من تصبغ الجلد، وسلوك تجنب الشمس، يجب أن يكون المستشارون الطبيون والعلميون للحكومة على علم بذلك.

لكن لماذا الصمت؟ لماذا رفض حتى مناقشته؟ قد نتوقع أن الصحفيين المراسلين أو السياسيين ليسوا على إحاطة بعلوم فيتامين د، ولكن بعض من شبكة المستشارين العلميين، لابد أن يكونوا على علم بالتفاصيل المنشورة.

‎لماذا لا يوجد أي اجراء؟
أثناء جائحة كوفيد-19 الحالية، فقد تم تقديم المشورة لحكومة المملكة المتحدة من قبل المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ (‪SAGE‬) التابعة لها، ولكن بشكل عام تتلقى الحكومة نصائحها المتعلقة بالتغذية من اللجنة الاستشارية العلمية للتغذية (‪SACN‬).

يعتبر فيتامين د جزءا من التغذية، وبالتالي فإن ‪SACN‬ لديها، أو كان لديها، مجموعة عمل على فيتامين د، ونشرت تقريرها المكون من 289 صفحة في عام 2016 وتم حلها لاحقا.

يقدم التقرير مراجعة رئيسية لعملية التمثيل الغذائي، ووظيفة فيتامين د (يستخدم وحدات جرعات ‪nmol / L‬ (وتعني نانو مول في الليتر الواحد) و ‪mcg‬ (وتعني مايكروغرام)، لكنني سأعرض كليهما)، وهذا يؤكد على أهمية فيتامين د في صحة الهيكلة العضلية.

وينص على أن مستوى فيتامين د في الدم يجب ألا يقل عن 10 ‪ng‬ / مل ( ويساوي 25 ‪nmol‬ / ليتر ).

وينص على أنه عندما تكون مكملات فيتامين د ضرورية، عادة أثناء الحمل، فالجرعة التي مقدارها 10 ميكروغرام (400 وحدة) آمنة وكافية، ومع ذلك، فإنه ينص أيضا على أنها تكفي فقط لتحقيق هذا المستوى الأدنى، من فيتامين د في الدم وهو ‪ng 10‬/ مل (ما يساوي 25 ‪nmol‬ /  ليتر).

يمكن أن نرى ذلك من الدراسات الفلبينية والإندونيسية، أن هذا الحد الأدنى من مستوى فيتامين د في الدم سيحكم على العديد من مرضى كوفيد-19 بالعناية المركزة، وبالموت المحتمل.

التقرير (لم يوثق بعد ولا توجد خطة لمراجعته)، حدد دور فيتامين د في المناعة، ولكنه لم يصل إلى نتيجة بشأن فائدة فيتامين د، عندما تجلس في اجتماع لجنة لا توجد ضرورة للتأمل، ومقتضايات “البرهان / الدليل” يمكن أن تكون صارمة جدا، معظم الناس لا يدركون أن اثبات [الفائدة] أمر ذرائعي، وقد يتغير مع الوقت والظروف.

كما أشرت إلى ذلك في منشور سابق، السيد أوستن برادفورد هيل ‪Austin Bradford Hil‬ في “معاييره”، يعتبر الرصد (الملاحظة) الدقيق أساسا (قاعدة) للإثبات (للبرهان / الدليل)عندما لا تكون التجارب دائما ممكنة.

القبول بأن التدخين يسبب سرطان الرئة كان  مستندا إلى الرصد (ملاحظات الأطباء) لا إلى التجارب المخبرية، وكذلك نفس الحال مع فيتامين د، الدراسات من اندونيسيا والفلبين هي دراسات رصدية، ولكن الرصد كان قويا، والأمر متروك للأفراد ليتخذوا قراراتهم، قد نتخذ قرارا بعدم تدخين السجائر، وفي هذه نتلقي تشجيعا من قبل الحكومة.

على أساس هذه الملاحظات المشابهة (و بأساس علمي قوي) قد نقرر أن نتناول مكملات فيتامين د، ولكن في وقت حالات الطوارئ الوطنية لا تشجع  الحكومة.

الحكومة لن تتجاوز  تقرير ‪SACN‬، و مستشاروها دائما يرجعون إلى ذلك التقرير، المعرفة رسميا “كاملة”، ولكن في الواقع هو غير مكتملة، الجائحة وفرت أيضا فرصة فريدة للبحث السريري في فيتامين د، ولكن إذا طلب مني أن أكون ممن تجرى عليهم  تجارب سريرية لفيتامين د، فسأقول “نعم ، طالما أنني أتلقى فيتامين د وليس دواءا وهميا”.

من الناحية العملية، لن يتم قبولي لمثل هذه التجربة لأنني أتناول بالفعل مكمل فيتامين د.

إذا أجريت تجربة فيتامين د على مشاركين أعطوا موافقة مستنيرة حقيقية، فلا يمكنني توقع حدوث التجربة، إن البرهان على فائدة تنقذ الحياة كبير جدا لدرجة أن قبول الدواء الوهمي عند الدخول إلى المستشفى لمصاب بكوفيد-19 يمكن اعتباره محاولة انتحار، نظرا لخطر الموت المتمثل بثلث المرضي.

في غضون ذلك، يحتاج كل منا إلى اتخاذ قرار براغماتي، على افتراض أننا حصلنا على المعلومات اللازمة، ونادرا ما يحدث ذلك.

ما الذي يمكن اكتسابه بتناول مكملات فيتامين د؟ الجواب هو تقليل خطر الحاجة إلى العناية المركزة أو الموت، ما هي الخسارة؟ ربما الموت أو الحاجة  إلى العناية المركزة، ولكن لا شيء آخر، إن تناول 100 ألف وحدة كجرعة في مرة واحدة لن يضر وسيكلف حوالي جنيه إسترليني واحد.

تعتبر الدراسات من إندونيسيا والفلبين مؤشرات قوية علي فوائد فيتامين د، والذي لا يمنع في الواقع من الإصابة بعدوى كوفيد 19، ولكنه يمنع الأمراض الحادة والموت.

هذه معلومات جديدة يجب اعتبارها  ك”لعبة تغيير”، يجب علينا استيعاب هذه المعلومات الجديدة وإدراجها  في إجراءاتنا، الاقتصادي العظيم جون ماينارد كينز:  يقول: “عندما تتغير الحقائق، أغير رأيي – ماذا تفعل سير؟” الجواب لا شيء من الحكومة في الوقت الحاضر”.

 

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً