أقلام

مبادرة ناصر حسين المشرف (مع شخصيات الفكر والأدب) الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف – الحلقة «5»

ناصر المشرف

آراء العلماء والباحثين والكتّاب في مؤلفات الشيخ اليوسف.

من الأمور التي تميز بها سماحة الشيخ الدكتور عبدالله أحمد اليوسف كثرة مؤلفاته، وتنوعها، وشمولها لعدة حقول معرفية: كالفقه والشباب والمرأة والثقافة والتاريخ والأعلام وغيرها من حقول المعرفة والعلم، حتى أصبح من الكتّاب والباحثين المبرزين في محافظة القطيف وخارجها.
ولأن العالم يعرف بعلامات ومميزات، يأتي في طليعتها: كتبه ومؤلفاته، ويشهد على ذلك ما روي عن الإمام عليّ عليه السلام: «رَسولُكَ تَرجُمانُ عَقلِكَ، وكِتابُكَ أبلَغُ ما يَنطِقُ عَنكَ » ، وروي عنه عليه السلام، أنه قال: «كِتابُ الرَّجُلِ عُنوانُ عَقلِهِ وبُرهانُ فَضلِهِ» ، وروي عن الإمام الصّادق عليه السلام، أنه قال : «يُستَدَلُّ بكِتابِ الرَّجُلِ على‏ عَقلِهِ ومَوضِعِ بَصيرَتِهِ، وبرَسولِهِ على‏ فَهمِهِ وفِطنَتِهِ » .
ولأن أهل الفضل هم الأقدر على التعريف بأهل الفضل والعلم، وكما ورد عن أمير الؤمنين عليه السلام: «إنّما يَعرِفُ الفَضلَ لأهلِ الفَضلِ اُولُو الفَضلِ» ، نقتبس لكم في القسم الأول من هذا الحوار ما قاله أهل الفضل والعلم من المراجع والأعلام في تقريظهم لبعض مؤلفات الشيخ اليوسف، وفي القسم الثاني ننقل لكم مستخلصات مما قاله الباحثون والكتّاب حول جملة من مؤلفاته وتصانيفه لتعرفوا ما قدّمه الشيخ اليوسف من عطاء علمي وفكري وثقافي للأمة، وللمكتبة العربية والإسلامية، ولتطلعوا على هذا النتاج العلمي الوافر.

القسم الأول- كلمات التقريظ لمؤلفات الشيخ اليوسف:
1- تقريظ المرجع الديني الراحل السيد الشيرازي لكتاب (فلسفة الفكر الإسلامي):
المرجع الديني الراحل آية اللَّه العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) والذي له أكثر من ألف كتاب، كتب تقريظاً لكتاب (فلسفة الفكر الإسلامي)، هذا نصه:
إن كتاب (فلسفة الفكر الإسلامي) لمؤلفه فضيلة العلامة الحاج الشيخ عبداللّه أحمد اليوسف دام توفيقه جميل في موضوعه. وقد طالعت شطراً منه؛ فهو جدير بالمطالعة.
نسأله سبحانه أن يجعل الكتاب في كتابه، يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، وأن يوفقه للمزيد من الخدمة، ويأخذ بيده إلى صراط العزيز الحميد. وهو المستعان.

2- تقريظ المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني لكتاب (فقه النفقات الواجبة):
المرجع الديني آية الله المحقق الشيخ جعفر السبحاني (دام ظله) صاحب المؤلفات الكثيرة، وأستاذ بحث الخارج في الحوزة العلمية بقم، قرّظ كتاب (فقه النفقات الواجبة) متحدثاً في تقريظه عن خصائص الكتاب، وقد تمّ نشر هذا التقريظ أيضاً في كتابه: (رسائل ومقالات، ج ٦، ص 405)، وقد بدأ تقريظه قائلاً:
يتألف المجتمع الإنساني من كيانات صغيرة هي الأُسَر والعوائل الّتي يرتبط أفرادها بعلاقات وأواصر مختلفة.
وكما عالج الإسلام حقوق المجتمع من مختلف الجوانب بقوانين ثابتة ومتغيرة تواكب التطور البشري، فقد عالج أيضاً حقوق الأُسرة وتنظيم علاقات مكوّناتها على شاكلة تلك القوانين.
فالكيان الصغير يضمّ أفراداً مختلفين، لا يسع لكلّ منهم أن يقوم بأمر النفقة، ففيهم الزوجة الّتي تعتني بتربية الأولاد وإدارة شؤون البيت، وهي بحكم مسئولياتها الكبيرة لا تستطيع – في الأعم الأغلب – أن تُنفق على نفسها وأولادها، كما قد تشتمل الأُسرة على بعض الأقارب كالأب والأُم اللذين طعنا في السن، وهما غير قادرين على الاستمرار في الحياة والعيش بكرامة إلّا بإنفاق من بذلا عمرهما لأجله وتولّيا تربيته.
والكتاب الماثل بين يديك قد اهتمَّ بأمر الإنفاق في فصول ثلاثة:
1 . نفقة الزوجة وملاكها عقد الزوجية.
2 . نفقة القرابة وملاكها الحاجة والفقر.
3 . نفقة المملوك إنساناً كان أو حيواناً.
وقد اختصر المؤلف الكلام في نفقة المملوك (الإنسان) ونعم ما فعل، لعدم الحاجة إليه في الوقت الحاضر بعد فقدان الموضوع.
وعن خصائص الكتاب ومميزاته، قال سماحة الشيخ السبحاني:
يتميز الكتاب بخصائص، أهمها:
أ . نقل أقوال الفقهاء متقدّميهم ومتأخّريهم برحابة صدر، دون أن يمنعه حجاب المعاصرة من نقل أقوال المعاصرين.
ب . لا ريب في أنّ للزمان والمكان دوراً مهمّاً في بعض موارد النفقة، إذ رُبّ أمر لم يكن من لوازم الحياة، قد أصبح اليوم من ضرورياتها، فالمؤلّف قد استمدّ في استنباط الحكم الشرعي من هذه القاعدة الّتي تمسّ موضوع الأحكام لا الأحكام نفسها، فإنّ الشريعة خالدة ما كرّ الجديدان.
ج . عقد المؤلف فصلًا بحثَ فيه نفقة الحيوان، وكنا نأمل أن يُشبع هذا الموضوع أكثر.
ومهما يكن، فقد أثبت أنّ الشريعة الإسلامية قد أطلّت على عالم الحياة من أفق عال قبل أن يتبنَّى الغرب مسألة حقوق الحيوان.
وختم الشيخ السبحاني تقريظه قائلاً: ونحن نبارك هذا الأثر القيّم لمؤلفه العلّامة الحجة الشيخ عبد اللَّه أحمد اليوسف دام عزّه، ونرجو أن يكون هذا الكتاب باكورة خير لخطوات أُخرى في مجال الحقوق والتشريع الإسلامي.
3- تقريظ المرجع الديني السيد صادق الشيرازي لكتاب (الخمس فلسفته وأحكامه):
المرجع الديني آية اللَّه العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، ( أستاذ بحث الخارج في قم، وله مجموعة من المؤلفات الفقهية والأصولية والعقائدية)، كتب تقريظاً لكتاب: (الخمس: فلسفته وأحكامه)، هذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين محمد وعترته الطيبين الطاهرين.
وبعد.. فقد نظرت في جملة من صفحات كتاب (الخمس فلسفته وأحكامه) الذي ألفه فضيلة العلامة الشيخ عبدالله أحمد اليوسف دام تأييده، فوجدته روضة غناء من عطاء الفقه الإسلامي الحنيف الذي جعله الله تعالى مبعث سعادة الإنسان في كل زمان ومكان.
ولو تسنى في يوم ما -ولعله قريب بإذن الله تعالى- للعالم على العموم ولفقهاء القانون بالذات، أن يتقنوا تحقيق الخمس وما ناسبه من المواد الاقتصادية في الإسلام، لوقفوا على ما لا بديل له في سبيل تعبئة البشرية عامة من أجل اقتصاد رشيد ناضج ينعم الجميع في ظله برغيد العيش وسعادة جامعة.
والله المسؤول أن يقيِّض من العلماء بالإسلام أن يقوموا بتقديم الخامات الأولية والأساسية النابعة من القرآن الحكيم والسنة الشريفة وسيرة العترة الطاهرة عليهم الصلاة والسلام والجاهزة للصياغة المناسبة للغة العصر الحاضر على شتى المستويات ليكون امتداداً مناسباً لمصداق قوله تعالى: {مَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} والمروي من قوله صلى الله عليه وآله: >نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم< ويكون هذا تعجيلاً للخير الذي لابد أن ينتهي إليه العالم في المستقبل.
4- تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي لكتاب (شرعية الاختلاف):
المرحوم العلامة الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي (أستاذ حوزوي وجامعي، وله عشرات البحوث، وعشرات الكتب بين تأليف وتحقيق)، كتب تقديماً مطولاً لكتاب (شرعية الاختلاف)، جاء فيه:
أقر الإسلام حق الاجتهاد والاختلاف في نتائجه، واعتبره الوسيلة الشرعية لفهم الأحكام في الاعتقاد وفي التشريع.
وترتب على هذا -بالإضافة إلى ما توخاه الإسلام من إصابة الصحيح في العقيدة، وإصابة الواقع في التشريع- أن أثرى الاجتهاد والفكر الإسلامي، وأن دخل عاملاً قوياً في استمرار مسيرة الثقافة الإنسانية، وفي وضع الإنسان المسلم على طريق نشدان الكمال بمختلف قيمه من حق وخير وجمال.
ومن طبيعة الاجتهاد الاختلاف في الرأي، ولا أخال أن التاريخ البشري يثبت لنا غير هذا، فقد ولد الاختلاف توأم الاجتهاد، وسارا مقترنين، وسيبقيان مصطحبين حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ثم ذكر أهم نوازع ودوافع الاختلاف، وهي:
1- الفوارق الفردية في نسب تفاوت الذكاء عند بني الإنسان.
2- التباين في النظرة إلى واقع الحياة وواقع الإنسان.
3- تناقض المصالح الشخصية فردية وجماعية وتضاربها.
4- تفاوت مستويات القدرة على فهم النصوص في إطار الخلفيات الثقافية.
وتُعرَّف الحرية الموجهة بأن يأخذ الإنسان حقوقه كاملة ويعطي الآخرين حقوقهم كاملة.
ومن هنا رأينا الإسلام يضع في تقنينات تعامل المسلمين مع غير المسلمين الإلزام «ألزموهم بما التزموا به».
وعن إدارة الاختلاف، قال الشيخ الفضلي:
يتأتى هذا -في ما أقدر- عن طريق فسح المجال واسعاً للدراسات المقارنة، وعن طريق نشر الوعي لاحترام الرأي الآخر، ونقده موضوعياً يتوخى من ورائه الاشتراك مع صاحبه في الوصول إلى قاسم مشترك يصوّب الخطأ، ويبتعد بهما عن التعصب المذموم.
هذا إلى جوانب أخرى من العلاج اقترحها فضيلة المؤلف من واقع تقديره للمشكلة ولمختلف أبعادها في الأسباب والنتائج.
ورأيي أن دراسة أمثال هذه المشكلات عادت من الضرورة بمكان، وذلك لما نعانيه من أضرارها وأوزارها.
وقد تناولها القرآن الكريم -كما أعرب فضيلة المؤلف عن ذلك- تناولاً معمّقاً وضع فيه الإصبع على موضع الداء، ووصف –وبكل جدية وواقعية- ما يتطلبه العلاج من دواء.
وليس أهدى من القرآن هدياً يقتدى، ولا أفضل منه قدوة تُحتذى.
وأنهى الشيخ الفضلي (رحمه الله) تقديمه للكتاب بالقول: وقد انطلق فضيلة الشيخ عبدالله اليوسف في دراسته هذه يجمع بين النظرية والتطبيق، يستمد النظرية من واقع هدي القرآن الكريم والسُنّة الشريفة، يوصلها بواقع التطبيق من خلال الدعوة إلى تقبّل فكرة الذات والآخر في حدود المعقول الذي يحفظ للمجتمع تماسكه وتعاونه.
واختيار هذا الموضوع في هذا الظرف الراهن لفتة كريمة وُفِّق لها المؤلف.
ودعوته إلى ما توصل إليه من نتائج ذات قيمة اجتماعية جهد كريم يُقدّر له ويشكر عليه، ذلك أن الأمة أحوج ما تكون الآن إلى دراسة واقعها، وهي في خط عودتها إلى الذات، وصحوتها من تلك الكبوة التي كانت فيها كمية مهملة وطاقة معطلة.
5- تقديم الشيخ علي محمد علي دخيل لكتاب (المرجعية المتميزة):
الشيخ علي محمد علي دخيل من العراق (كاتب وباحث، له مجموعة من المؤلفات عن أهل البيت وسير الأعلام والتراجم) كتب تقديماً لكتاب (المرجعية المتميزة: السيد أبو الحسن الأصفهاني أنموذجاً) جاء في مطلعه:
الإمام السيد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني: إليه انتهت زعامة الطائفة، وكان جديراً بها، لما له من صفات قلّ أن تجتمع في غيره من: علم، وتقى، وزهد، وإعراض عن الدنيا، وسخاء لا نظير له، واهتمام بشؤون المسلمين، القريبين منه والبعيدين، ورعاية من تجب رعايته.
وبعد أن نقل بعض ما قاله أهل العلم عن شخصيته العظيمة، واستعرض بعض مزايا السيد أبو الحسن الأصفهاني من علم وحلم وزهد وصلابة وثبات وصبر وتحمل، ختم تقديمه بالقول:
وقد حلّق المؤلف في تاريخ وذكر السيد أبو الحسن، وأعطى لمحة متكاملة عن خصائص وحياة هذا المرجع العظيم، واهتمامه بالحوزة وطلاب العلوم والأمة، ونأمل من الشيخ الجليل متابعة كتاباته عن أعلامنا العظماء وإضاءة حافلة عن معظم جوانب سيرتهم.

6- تقديم الدكتور رشاد علي عبد العزيز موسى لكتاب (الشخصية الناجحة):
الدكتور رشاد علي عبد العزيز موسى من جمهورية مصر، وكان أستاذاً في جامعة الملك فيصل بالأحساء (دكتوراة الفلسفة في علم النفس من كلية الدراسات النفسية بإنجلترا، رئيس قسم الصحة النفسية سابقاً بجامعة الأزهر، له مؤلفات عديدة في سيكولوجية التدين، والفروق بين الجنسين، وسيكولوجية المرض النفسي والعقلي) كتب تقديماً لكتاب (الشخصية الناجحة)، وقد بدأ تقديمه للكتاب قائلاً:
مما لا شك فيه أن الشخصية الناجحة لابد أن تتسم بكوكبة معينة من الخصائص والسمات النفسية حتى تساعدها على التفوق والنجاح في مجالات وميادين الحياة المختلفة. والشخصية الناجحة غنية في جوهرها ومضمونها بما تحمله من خصائص نفسية سوية. ومن أ هم هذه الخصائص: الثقة، والاتزان الانفعالي، والنضج النفسي، والقدرة على اتّخاذ القرار، والمبادأة، والطموح، والإنجاز المرتفع، والتعاون، والمثابرة، والقدرة على التحمل، والمرونة، والتدين، وغيرها من السمات السوية.
ويضيف: ومن الملامح الرئيسة التي تتميز بها الشخصية الناجحة الثقافة وسعة الاطلاع على شتّى العلوم الإنسانية المختلفة، لأنّ الثقافة تؤثر على نمو الشخصية وتكوينها تأثيراً واضحاً، وتجعلها أكثر خصوبة ونماءً.
وتابع: كما أن الشخصية الناجحة هي الشخصية القادرة على العمل والإنتاجية، والمشاركة الفعَّالة في تطوير مجتمعها وتنميته.. لذا فإن معيار الشخصية الناجحة هو العمل الدّؤوب المثمر الذي يمكن من خلاله أن يتمتع المجتمع بإنجازات هذا العمل.
وقال: بالإضافة إلى ذلك، فإن وكالات التنشئة الاجتماعية المختلفة مثل: الأسرة والأقران ووسائل الإعلام المختلفة تلعب دوراً كبيراً في تشكيل الشخصية من حيث اكتمالها أو نقصانها.
وأكد على دور الأسرة في التنشئة، وقال: يجب التركيز على الأسرة وتوفير المناخات الصحية لها حتى تقوم بمهامها في إعداد النشء والشخصيات الناجحة، لأنه دون الأسرة الناجحة لا يمكن تخريج شخصيات ناجحة، فالأسرة هي المصنع الذي تتم فيه صناعة الشخصيات، ووفقاً لجودة الأسرة تكون جودة بضاعتها.
وختم الدكتور رشاد تقديمه للكتاب قائلاً: ومؤلف هذا الكتاب.. الذي بين يديك -عزيزي القارئ- ما هو إلاّ نموذجٌ جيدٌ للشخصية الناجحة، حيث إن المؤلف جدّ وكدح في تخريج هذا الكتاب بصورته القيمة، شارحاً معايير الشخصية الناجحة، ونتمنى من اللَّه العلي القدير أن ينتفع بهذا الكتاب كل من يقرأه. وهذا الكتاب هو إضافة طيبة للمكتبة العربية يفيد كل من يبحث عن معايير الشخصية الناجحة.
تنويه: تابعونا في الحلقة القادمة التي ستكون الأخيرة حول القسم الثاني الذي سيكون بعنوان: (مطالعات وقراءات الباحثين والكتّاب لمؤلفات الشيخ اليوسف)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى