حدث في هذا العيد

img
جاسم عساكر
0 الوسوم:, ,

جاسم عساكر

– في هذا العيد، تحقق على أيدي العاجزين ما لم يتحقق لهم في الأعياد السابقة، وتأكد لهم أن السعادة تأتي بقرار من داخلهم لا من خارجهم، وأن استغلال كثافة الفرح الكبيرة في محيط أسرتهم الصغير ربما هو أكثر ابتهاجا، من إهدارها في الخارج على حساب الداخل. ومن يدري لعل الله يهرّب إلينا رسائل لطفه كي ندرك هذا المعنى المغيّب عن أحاسيسنا فيما مضى من أعياد.
– في هذا العيد، أدركنا أن مفاتيح البهجة بأيدينا، وأن خيوطها طوع أناملنا نفصلها نحن بالمقاس الذي نريد، لا ما يريده العرف والتقليد، وأن قطعة حلوى صغيرة مع ابتسامة طفل في جو أسري هادىء مشحون بالدفء والعاطفة تغنينا عن العالم.
– في هذا العيد سقطت أسطورة (ضروري توديني السوق) ولم يشتعل ماراثون الشراء ولم ترتفع حمى الأسعار، ولم يشتد النزاع بين بائع وعميل حول إرجاع قميص أو استبدال حذاء، وتم العيد بقميص قديم وقدم بلا حذاء ولم تنقلب الدنيا رأسا على عقب، ولا أعني التخلي عن الشراء قدر ما أعني الاكتفاء بالمشترى.
– في هذا العيد، لم تكن ليلته مكتظة بالضجيج، والفوضى، ولا شيء في الشارع غير فراغ يخيم على امتداد الأرصفة، وأعمدة إنارات تنزف أضواءها غريبة في الفضاء المطبق، وثمة سيارات لا تكاد تذكر تتبضع الدواء والتموين بتصريح مسبق ومحدد، فيما البيوت عامرة بالحب والدعاء، مطلية بالقناعة التي وجدناها بعد ضياع طويل، وإن كان من ورائها قانون ملزم.
– في هذا العيد، تدفقت العواطف من الآباء نحو أبنائهم أكثر، وأغدقوا عليهم من لطفهم وحنانهم، فلم يشاؤوا أن يحمّلوا نسلهم عبئين في آن: عبء الحظر، وعبء الغضب لسبب تافه، بل اتسعت الصدور، رغم السياج والسور، على الأقل في النسبة الأعلى لدى فئات المجتمع.
– في هذا العيد لم تحدّث (ليلى) نفسها بأنانية مفرطة أنها ستغيظ (سعادا) بفستانها الفخم وحقيبتها الماركة حين تجتمع الأخوات على الكعكة في المساء ( عفوا عزيزي القارىء أنا لا أقصدك ولا عائلتك فلا تفصل الأمر بمقاسك ثم تشتمني بسببه).
– في هذا العيد، وللمرة الأولى لا يدخل علينا الأحباب من الباب، وإنما من شرفة مشرعة على الفؤاد، صافحناهم بالشغاف، وهزمنا (الكورونا) التي أطلت علينا بوجهها القبيح، وظلت راحاتنا فارغة منهم، فيما هي مليئة بالأمل الذي نناله من سلال العطاء التي يدخرها لنا الله تعالى ليوم قريب.
– في هذا العيد أتقدم لجميع الأمهات، والزوجات والأخوات وبشكل خاص جدا إلى زوجتي الغالية أم محمد ببطاقة شكر وعرفان وامتنان على صبرها في إعداد الأطباق طيلة الشهر الفضيل، وتحمل الأعباء المنزلية، وأشكر الظروف التي أنقذتني من أن (تعرعر) بي من مركز إلى مجمع تجاري، ورغم كل هذا سعيد بهذا العيد.

– عيدكم صفاء ووئام ورحمة وسلام.

اترك رداً