ورطة سفر! السابعة

img
صادق العليو
0 الوسوم:, ,

صادق العليو
كانت لنا تجربة مختلفة في احد سفراتنا البعيدة حيث تقرر فجأة أن نشرف على مقابلة مجموعة مهنيين محترفين مطلوبين لمشروع تم ترسيته على عجل وسيبدأ تنفيذه خلال وقت قصير لايتحمل إضاعة الوقت المعتاد في المراسلات الإنشائية والمساجلات المطاطية لحين توفير واختيار مايناسب من موظفين ، وعلية تم تشكيل لجنة مصغرة للسفر فورا والوقوف على مقابلة واختيار هؤلاء الفنيين وبعدها فورا العمل مع الوكيل لإستخراج تصاريح السفر والتأشيرات وشحنهم للموقع زرافات في أقرب الإرساليات ، ولم يكن التفاوض على مقدار ومستوى الرواتب عائقا إذ كان الهامش مفتوح بمايكفي لأغراء حتى أصحاب الشهادات والمهن الأرقى للتقدم عسى تضبط وياهم ويحصون فرصة أخرى.

وصلت اللجنة الى البلد المقصود بعد عناء يومين سفر بسبب عدم وجود رحلات مباشرة في الفترة المقترحة ولضرورة التنقل عبر ثلاث بلدان وعدة مطارات وتغيير عدة رحلات وطائرات حتى نستطيع اللحاق بالجدول القسري الذي وضعه لنا مدير عام المشاريع ( الله لايوفقه ويغربله غربال ) وكم قضينا من التبطح على كراسي المطارات والتسدح في ارضية الممرات حتى وكأننا مهجرين أو لاجئين ينتظرون من يتعطف عليهم حتى حسبونا ممن ينتظرون الهبات ، فصرنا منظره لا بل مسخرة هم تعب وسفر وهم ساعات سهر ، وكل هذا ومعانا جدول مضغوط بوقت جدا قصير ولكن مهماته كتبت لتملىء كتيب من عشرة صفحات ( شي يسد النفس من أولها وكأنه أختبار قدرات من صعوبته وموعارف أعتذر لأني مسؤول صج بس متوهق ومالي من الأمر عذر)  .

كان في استقبالنا عند مطار الوصول ولأهمية الموضوع صاحبة مكتب الأستقدام شخصيا مع سواقها الأنيق ( أول مره أشوف سواق أنيق أكثر من معزبته صاحبة المكتب) المهم جلسنا نتكلم معاهم ونتحاور ومن الحماس طلبنا نروح للمكتب نباشر العمل توفيرا للوقت ، بس المدام صاحبة المكتب اقترحت نبدأ بالفندق لتنزيل الشنط ( صج شنطنا تفشل شوي من كثر ماتبهذلت مثلنا بس لها أهمية عندنا ولازلنا نشعر تجاهها بمودة) كما أشرت على أنفها بحركة فهمنا منها أن ريحتنا غير مقبولة في ظروف العمل ويمكن تطفش المرشحين وينحاشون حفاظا على الذوق وطلبا للعافية ( معذورين لأن ما مر عليهم اللي شفناه بالمطارات ، بس ترا كلامهم صحيح والوضح كان مايتحمل بدون دش ساخن وماء بطاريات لازالة الزناخة اللي عششت فينا دون دعوة وصرنا من المرمطة بؤرة بكتيريات !!)

ويوم رحنا الفندق ودخلنا خدمة غسيل وتعطير أحترنا شنلبس وكل الملابس يبيلها كوي من البهذله ، بس ماكو وقت نقينا اكثر شي مقبول ولبسناه على طول وكيفهم يبون وإلا يشوفون غيرنا أنيق ومسؤول ، وعند القاعة وجدنا السواق المتبسم ، والمدام سبقتنا تجهز طوابير المقابلات توفيرا للمجاملات ، وفي طريقنا للمكتب دار بيننا وبين السائق الأنيق حديث زاد من حيرتنا في تقييمه الدقيق ، فكان يسألنا عن اهم وأجمل الأكلات التي في بلدنا وأصناف المأكولات التي نفضلها ، وهل نحبذ الحار من الأكل مع البهار أم نتحفظ ونستكفي بالطعم العادي وبدون إضافات ، وكان سؤال يتبعه سؤال ( صحيح مو مزعج بس كان غير تقليدي ، وكأنه تحقيق من تحت الطاولة أو كأنه تمهيدي ) لغاية ماوصلنا المكتب ومن كثر الأسئلة لم ننتبه للطريق والوقت اللي ضاع مع هذا الصديق .

وكان في المكتب زحام غير مألوف فقد كان المرشحين جلوسا و وقوف ومن كثرهم وقفنا وماقمنا نشوف ، واستنقذتنا صاحبة المكتب من بين الحشود وهي تشدنا الى مكتب الأجتماعات الذي خصصته بكل الأحتياجات وقالت لنا اليوم شغلكم صباحي لين ماتخلصون لأن بكرا في مناسبة عيد وعادة مايعطلون ايام وقد لايستطيعوا تجميعهم من جديد غدا او بعد حين ، فلابد من الإنجاز بالأختيار هذا المساء وإلا راحت عليكم يا أعزاء ، فشمرنا الأكمام وأستعنا بالله على هذا الزحام ودقت ساعة المواجه بطلب المقابلة وشكلنا فريقنا على شكل سير إنتاج بحيث يبدأ المرشح من عندي بصفتي امثل الموارد البشرية ولكي اتأكد من جهوزيتهم بالمستندات والوثائق ، ولأنتقي اللي شكله مقبول ورائق قبل ان يتم اختبار حرفيته ومدى علمه ومعرفته ( لأن إذا اوراقة مومكتمله وجاهزه ماينفعنا لوكان رائد فضاء بخبرته وإنجازه) ، وكانت المحطة الثانية بخط سير المقابلات مع مدير العمليات ليتحقق من المهنية وباقي الصفات ، تاركين نقطة التفاوض الأخيرة وعقد الأتفاق مع الخبير الثالث نائب المدير العام واللي كانت مهنته سهلة ونظيفة وتتعلق بقبول الأتفاق أو إخراج المرشح للزقاق ( وعلى بركة الله كان يوقع او يحصل الشقاق )  .

المهم ما بدأنا العمل حتى صار الوقت يجري تقول متصروع والساعات تمر امامنا وإحنا لانرى ولانسمع ، كل واحد دافن بين الأوراق راسه وهمه يخلص أكبر عدد قبل ماتنقطه أنفاسه ، وفجأة وبعد مرور حينا من الدهر ونحن ملصوقين على الكراسي لصقة عنزروت حسينا المكان هدوء وكأننا في فضاء وماكو لاصوت ولاهمس بس المكاتب اللي أول مره نلاحظها بيضاء بعد ما أختفى الموجودين ، وصرخنا شصار وين المرشحين ؟؟ فكان الجواب مع الأبتسامه من صاحبة المكتب : هذا وقت مستقطع للراحة والغداء فالمرشحين جائوا من أماكن بعيدة وعلى لحم بطنهم وهم بعد جوعانين ، طيب واحنا شوضعنا يا أم الحنين ؟ فكان سؤالنا ينم عن لؤم وموفي وقته!! لأنهم جهزوا لنا في الغرفة الثانية طاولة بوفيه شبه مفتوح شملت مالذ وطاب من الأكلات البحرية التي لم نرى مثلها في فنادق 5 نجوم !!!! ، احنا شفنا الأكل والمعدة صارت في زعل ومش منتظره نغسل ايادينا وتنادي ارحمنا وحن علينا ،،، فكان لها ماتشاء وصرنا ناكل بدهاء ونبتدي بالشي الألذ ونخلي السلطات للتحلية بعد ، وخلال ربع ساعة شطبنا على الطعام وما خلينا شي للمدام ، ولم ننتبه أن صاحبة المكتب معانا ماكلت شي ، ليش يالطيبه مامزمزتي ويانا وإلا ماحبيتي غدانا ؟؟ فكان الجواب لا ولكنا خفنا عليكم من التقصير أو نزعجكم بالمشاركة وتركناكم عسى يكفيكم الأكل وتكثر البركة.

وبعدين رجعنا لحلقة الصراع ولإكمال فض النزاع مع باقي المرشحين اللي بدأوا بالتوافد مجتمعين ، بس منكم نعتذر لأن خلصت الصفحة ولابد من اكمالها بحلقة غير حتى لاتملون الموضوع وتروحون للغير فأنتظرونا!!

اترك رداً