تنشيط أو تثبيط العادات..رؤية جديدة في كيف يشكل الدماغ العادات

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

‎كل يوم، يعتمد الناس والحيوانات على عاداتهم، للقيام بالمهام الروتينية، كالأكل والنوم.

‎حين تتكون عادات جديدة، فهي تمكننا من القيام بعمل الأشياء تلقائيا، وبدون تفكير (أو تركيز)، وحينما يبدأ الدماغ في تكوين عادة جديدة، في فترة زمنية قصيرة جداً كقصر نصف ثانية، إحدى مناطق الدماغ، وهو الجسم المخطط الظهراني الجانبي dorsolateral striatum ،يشهد ومضةً قصيرة من النشاط.

‎ ومضة النشاط هذه تتزايد كلما قويت العادة، توضح دراسة كلية دارتموث كيف يمكن التحكم في العادات، اعتمادا على مدى نشاط الجسم المخطط الظهراني الجانبي.

في بحث سابق (2)  من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، وجد كبير المؤلفين أن هذه الومضة،  في نشاط الدماغ في الجسم المخطط الظهراني الجانبي تتلازم (تتساوق) مع مدى اعتيادية ( أصبحت عادة/ معتادة/ مألوفة) مهمة الجري في المتاهة للفئران، وجد أن النشاط كان بارزا (عاليا) في بداية ونهاية سباق المتاهة.

‎في هذه الدراسة، سعى الباحثون إلى معالجة هذا الاندفاع، في نشاط الدماغ في الفئران باستخدام طريقة تسمى الأوبجينتكس  optogenetics   (تقنية الوراثيات البصرية، راجع بهذه الطريقة.

‎ الخلايا العصبية (خلايا الدماغ) في الجسم المخطط الظهراني الجانبي، والتي ثبت أنها مقترنة بتشكل العادات، يمكن تحفيزها أو تثبيطها، باستخدام الضوء، تقنية الوراثيات البصرية (الأوبجينتكس) تمكّن خلايا الدماغ من اصطناع (استحداث  express) مستقبلات حساسة للضوء وهي عملية غير مؤلمة، الضوء الأزرق الوامض يستثير  (يحض) خلايا الدماغ بينما الضوء الأصفر الوامض يثبطها ويسكنها shutdown.

‎باستخدام متاهة مهمات الجري، دُرّبت الفئران على الجري في متاهة متقاطعة على شكل صليب، (حيث كان هناك فأر واحد فقط في المتاهة في الوقت الواحد).

‎ الفئران بدأت في أحد ذراعي البداية وجرت (ركضت) من إحدى نهايتي الصليب وجرت إلى مركز نقطة اتخاذ القرار، دربت الفئزان على الجري إما من يسار اليمين  والجري إلى النهاية، حيث قطعة من السكر كانت بانتظرها كمكافأة لها؛ ذراع واحد من ذراعي الصليب فقط كان مزوداً بالمكافأة، حالما بدأت الفئران بالجري في المتاهة، وانعطفت في الاتجاه الصحيح  حيث مكان المكافأة، تلقت قطعة السكر كمكافأة.

‎بعد أن تعلمت الفئران التدريب على المتاهة، فإن مكوّن الأوبجينتكس  optogenetics لاستخدام  الأنوار الملونة الوامضة للتلاعب في نشاط الجسم المخطط الظهراني الجانبي كان مدرجًا.

‎عندما استثيرت خلايا الجسم المخطط الظهراني الجانبي، لمجرد نصف ثانية حين بدأت الفئران بالجري، بدأت فإنها كانت ستبدأ في الجري بنشاط وبصفة اعتيادية (أصبحت بصفة  العادة لها ) في كامل المتاهة، العادة تشكّلت، حين جرت الفئران إلى مركز المتاهة التي على شكل صليب، وانعطفت مباشرة باتجاه موقع المكافأة، الفئران لم تعد تقف في المركز لتجيل النظر  بمجرد أن  عرفت أين تذهب.

في المقابل، عندما ثبطت الخلايا، كانت الفئران بطيئة وبدت أنها بدأت تفقد/ تكسر عادتها تمامًا.

بمجرد وصولها إلى مركز المتاهة التي هي على شكل صليب، توقفت مؤقتًا وجالت النظر كثيرا كما لو كانت تتداول الأمور، قبل اتخاذها القرار في نهاية المطاف، والأكثر إثارة للدهشة قام الباحثون أيضاً باختبار مدى تعَوّد الفئران بتغيير طعم المكافأة اللذيذ إلى شيء طعمه غير لذيذ.

في هذه الحالة، الإستثارة جعلت الفئران تستمر بالجري، كعادتها من أجل النتيجة غير السارة الحاضرة، في حين جعل التثبيطُ الفئرانَ ترفض الجري في الأساس عندما لم يكن هناك مكافأة لتكتسبها.

‎عندما طبق الباحثون التلاعب بالضوء أثناء منتصف تجارب الجري في يوم آخر، لم يكن هناك تأثير يذكر، بمجرد أن وُضعت الفئران للقيام بكل سلسلة أحداث الجري الكاملة- السلسلة المتكونة من الجري، والانعطاف، والتوقف – يبدو أن هذه العادة تملي على الفئران  أفعالها ، كما لو كانت في وضعية الطيار الآلي (المترجم: يعني تقوم بما تقوم به بلا تركيز أو تفكير أو ادراك واع منها – وهكذا عندما تتحكم العادة في الشيء ).

‎”توضح النتائج التي توصلنا إليها كيف يمكن التحكم في العادات في نافذة زمنية صغيرة، عندما تبدأ الفئران في الحركة.

‎أن قوة نشاط الدماغ في هذه النافذة تحدد ما إذا كان السلوك بأكمله سيصبح عادة أم لا، كما أوضح كايل سميث، الأستاذ المساعد، ومدير الدراسات العليا في قسم العلوم النفسية، وعلوم الدماغ في كلية دارتموث، الذي يركز مختبره على علوم أعصاب المكافأة والفعل.

‎وأضاف: “تبين النتائج كيف أن النشاط في الجسم المخطط الظهراني الجانبي، عندما تتشكل العادات يتحكم بالفعل في كم أصبحت الفئران معتادةَ ( مما يعطي دليلاً على وجود علاقة سببية” [بين النشاط وتكون العادة].

‎اكتساب فهم أفضل للدور المعين الذي يلعبه الجسم، المخطط الظهراني الجانبي في ذاكرة العادة، والسلوكيات الأخرى أمر بالغ الأهمية، وجد أن الضرر الذي يلحق بمنطقة الدماغ هذه مقترنا، بمرض باركنسون، وهو اضطراب عصبي تنكسي غالبا ما يؤثر على حركة الجسم، في الدراسة،  الباحثون يشرحون كيف يمكن الاستفادة من استهداف النافذة الزمنية هذه، فيما يتعلق بتشكل العادات في “تصميم استراتيجيات تدخل للمرضى الذين لديهم سلوكيات قهرية عصية على العلاج.”

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً