عَلِّلْ

img
أمير الصالح
0 الوسوم:, ,

أمير الصالح

كثيراً ما كنا نحفظ بعض فصول المنهج الدراسي الأدبية وملخصاته، أو نبذل جهداً ذهنياً لنفهم مادة التحليل المنطقي للرياضيات أو التفسير العلمي لظواهر الطبيعة، لنتمكن من الإجابة على أسئلة الاختبارات المنهجية الدراسية خلال وقت الاختبار المحدد. والأسئلة آنذاك وفي الغالب الأعم تبدأ بجملة: علل الظاهرة التالية.
في زمن الجيل الحالي لا أعلم إن كانت صيغ أسئلة الاختبارات تتضمن الديباجة نفسها: ” علل” أو ما يشبهها !

مضت السنون وتخرجت من الجامعة، والتحقت بسوق العمل وتزوجت وأسست بيتي الأسري ورزقت بإذن الله بذرية جعلها الله صالحة. وكنت أسمع كلمة “علل” فقط وفقط في العمل عند الشروع في بناء قرار أو تصميم هندسي يراعي معايير السلامة الوقائية. في الحياة الاجتماعية، يطرق مسامعي بشكل مفاجيء بين الفينة والأخرى أن أشخاصاً يتدخلون بشكل قسري في شؤون حياة الآخرين ويستجوبونهم عن أسباب خياراتهم أو قراراتهم في الحياة الخاصة بأسلوب: علل قراراتك وتصرفاتك وذهابك وإيابك ومأكلك ومشربك ومبيتك وسياحتك. كأن يقول البعض من أولئك الفضوليين في حق من يريد أن يهتك خصوصيتهم وبأسلوب (علل) غيرالمباشر:
لماذا اشتريت هذا الصنف من السيارات ولم تشترِ ذلك الصنف؟ وآخر يقول: لماذا لاتزيد عدد أبنائك؟ لماذا لم تُركب واجهة حجرية على بيتك؟ لماذا تشرب لبن نادك ولا تشرب لبن المراعي؟ لماذا تأكل بيضاً دون خبز؟
ويريد ذلك المتطفل أن يسمع تبريراً يشفي غليله ويروي فضوله ويطابق تخيلاته وتوقعاته!!

من الجيد أن يستجمع المتعرض لأسلوب مساءلة مثل هذا، ثقته بنفسه
ويستحضر كرامته ومكانته الاجتماعية
واعتباراته المعنوية قبل أن يبدي أي تفاعل نحو فضول الآخرين من المتطفلين على أسلوب حياته. ومن الجيد أن تتم مصارحة المتطفل وجهاً لوجه بشكل انفرادي ودون تعريضه للإحراج،
والتوضيح له بأن حياة الإنسان ملكٌ له وأن الآخرين لم يُخلَقْوا لأجله، ولم يُخلَقْوا لإرضائه،
‏و لم يأتوا لهذه الدنيا ليكونوا همّه وحديثَ فمه وملاحقة بصره.
وإن لم يرتدع الفضولي من تلكم التنبيهات الانفرادية، فليتم تصعيد مستوى المصارحة بشكل أكثر وقوة أكبر، كأن يُقال له: عفوا أنا لم أسعَ لرضاك، ولم أطلبْ مشورتك، ولا أريد أن تحشر نفسك في أموري، ولا يهمّني سوء تقديرك لمستوى حياتي، و لا أرى أنك الإنسان المناسب لرسم حياتي أو تلوينها.
وإن لم يرتدع الفضولي بعد ذلك فما بعده من الخطوات والإجراءات متروك للضحية، وأحسن فيه الظن بانتزاع استقلاله من الفضوليين. فهل أنت بحاجة لتبرير أفعالك أمام كل الفضوليين ؟! .

اترك رداً