تمشى وتكلّم وتعلّم

img
أمير الصالح
0 الوسوم:, ,

أمير الصالح

ماقبل كورونا كان تعداد ممارسي رياضة المشي داخل الأحياء من رجال ونساء وأطفال وشباب في ازدياد متصاعد. وقد وفقنا مع بعض الأصدقاء قبل ما يقارب سبع سنوات بإطلاق دعوة عضوية مفتوحة لأبناء الحي لتكوين فريق ممارسة رياضة مشي جماعي حول حديقة الحي. بعض الشركات تبنت فكرة ساعة مشي أثناء فترة الغداء لترويج الصحة واللياقة. وقبل بضعة أشهر من حدوث جائحة كورونا تبنّت وزارة الصحة مبادرة المول الصحي، حيث يتم ترشيح مسار ممشى للمتسوقين في بعض المجمعات الكبرى. ثم تبعتها الوزارة بمبادرة أطلق عليها (مبادرة ٨٠٠٠ خطوة باليوم) كل تلكم المبادرات الصحية ناجحة، لكون معظم الناس أدركوا مخاطر السمنة ومخاطر الكسل وقلة الحركة على صحتهم.

إلا أن انتشار وباء كورونا شل معظم تلكم الأنشطة الجميلة واستبدلها البعض من الناس بنادٍ صحي منزلي. ومع تخفيف حالة الحظر المنزلي وتطبيق شعار ” الرجوع بحذر ” تذكرت توصية قديمة لصديق عمل أجنبي قالها لي، وهي أنه في عام ٢٠٠٩ برز برنامج تعلم اللغة فرنسية بعنوان walk , talk and learn french . وقد أجاد صديقي الأجنبي رؤوس أقلام اللغة الفرنسية من خلال الاستماع شبه اليومي لذلك البرنامج، وبرامج أخرى ذات العلاقة. وكان يستمع لتلكم البرامج الصوتية من خلال جهاز الجوال أثناء ممارسته رياضة المشي أو من خلال جهاز MP3.

استرعى انتباهي عنوان البرنامج لتعليم اللغة،
والمشجع أيضاً لتوظيف أية ممارسة صحية رياضية مع جنبات تعليمية في الوقت ذاته. وبالفعل وظفت ذات الممارسة في زيادة الاطلاع المعرفي أثناء ممارسة الرياضة، واستفدت ولله الحمد بشكل جيد.

في عالم الأعمال التجارية تم توظيف الكتاب المقروء كبديل أو داعم لقراءة الكتب المطبوعة. وقد نجحت بعض نماذج مثل هذا التطبيق على الصعيد التجاري نجاحاً كبيراً،
على مستوى عالمي
وبشكل ملحوظ في نموذج audio book . ومحليا لاحظت بروز مؤسسات من ضمنها مؤسسة شركة (ضاد) للكتب الصوتية باعتبارها نموذجاً في هذا المضمار باللغة العربية.
الجميل أن الكثير من الناس أخذ يعرّج على الكتاب المقروء بدل من الكتاب المطبوع، لإمكانية الإنجاز المضاغف وزيادة كفاءة الإنتاج للفرد.
وقيل قديماً بأن الإنسان يتذكر ١٠٪؜ مما يقرأ، و٢٠٪؜ مما يسمع و٣٠٪؜ مما يقرأ و يسمع.

خلال فترة الحظر المنزلي الثانية، لفت نظري أثناء تصفحي لتطبيق السنابشات وجود إعداد من أبناء القومية العربية الناشرين لفيديوهاتهم متواجدين في أغلب مدن الدنيا، ومتناثرين في أصقاع المعمورة. وهذا يعني ضمناً أنه يمكن تبني مشاريع عديدة في حقل التسجيل الصوتي podcast المندرجة ضمن فكرة تطبيق ” تمشى وتكلّم وتعلّم ” في كل مجالات المعرفة،
وزيادة تفعيل هذا البرامج وتطبيقات باللغة العربية ستساهم في الحفاظ على اللغة العربية، وتوطد علاقة الأجيال الصاعدة من أبناء المغتربين بجذورهم اللغوية، وتنعش فرص حقول التجارة السمعية، ويزيد من نقل المعرفة بين أبناء الحضارات المختلفة،
وزيادة المحتوى باللغة العربية، ويقلل الفراغ بين الناطق باللغات مع الناطق باللغة العربية. وأطرح تصور بين أيدي من يرى في نفسه القدرة الكاملة في فنون الإلقاء الصوتي ولديه مهارات التحدث بأن يستشف إمكانية كسب قوت يومه من خلال هذه المهنة المبدعة والنامية من خلال قراءة كتب أو إطلاق برامج إذاعية صوتية.

في الختام: أشارككم هذه القصة، ومفادها أنه في إحدى مقاطعات كندا، مينوتا، ‏نزح دكتور مصري يدعى الدسوقي قبل عدة أعوام، وعقد أول لقاء له مع أبناء الجالية العربية
والمسلمين بهدف إطلاق أول مدرسة تعليم للغة العربية في تلك المقاطعة. ولك أن تتخيل يومذاك حجم التحديات، حيث إن معظم الكوادر التعليمية للغة العربية هم متطوعون. وكان المتطوعون يقومون بالحضور لمكان التدريس يوم السبت (يوم عطلة الأسبوع) لإلقاء الدرس باللغةالعربية مجاناً، حيث تصل درجة‏ الحرارة للطقس 25 درجة مئوية تحت الصفر. كل ذلك لضمان التصاق أبناء الأجيال الصاعدة بلغة الآباء. والآن بفضل الله،
وما سخرته التقنية للأجيال الصاعدة من تطبيقات وبودكاستات، يمكن غرس اللغة، وتبسيط فهم العلوم،
وسماع قصص النجاح في عالم التجارة والعلم والطب والاقتصاد والتقنية وتعلم لغة أجنبية ومراجعة دروس تعليمية. بينما يمارس أحدنا الرياضة. قديما قيل (تعشى وتمشى). وأنا اقول: تعشى وتمشى، وعندما تتمشى فمارس شعار ” تمشى وتكلّم وتعلّم “.
شخصياً أستمتع بالسماع لبودكاستات متعددة بلغات متعددة ومن ضمنها بودكستات عربية مثل “فنجان” و ” تجويد آيات ” و “سوالف بيزنس”.

اترك رداً