ورطة سفر!-الرابعة عشر

img
صادق العليو
1 الوسوم:, ,

صادق العليو

حتى نكمل لكم سلسلة الوهقة التي صادفتنا في رحلتنا الى جنوب ارخبيل الفلبين ، وكان آخر مطافنا ان عدنا بعد انجاز مهمتنا الى مدينة اليجان وهي من المدن السياحية الكبيرة ويقع فيها اكبر مطار في منطقتها ، ولانها ساحلية وسياحية بأمتياز لذا يرتادها الكثير من السواح اليابانيين والأستراليين لقربها من بلادهم ، وتشتهر المدينة بمناطق خضراء شاسعة تحوي غابات واشجار جميلة وغريبة وزراعات كثيرة وفي هذه المدينة تجد الجبال والسهول والشواطىء مجتمعة وهي بحق خليط جذاب متنوع يغري الكثير للوصول اليها لمافيها من موارد ومصادر جذب ، وطبعا إخواننا الخليجيين لم يكونوا قد إكتشفوا هذه المنطقة بعد سوى بعض المحاولات الخجولة وذلك لأن العروض السياحية والفندقية لم تركز عليها واغلب فنادق هذه المنطقة وماجاورها تعتبر من فئات النجوم القليلة ، ولكنها جيدة ومتوفر فيها اكثر وسائل الفندقة التي يتطلبها الزائر والسائح.  .

كان فندقنا يقع على تله مرتفعة تشرف على جانب كبير من المدينة ، ولأنها مدينة قديمة كان اغلب منازلها من دور او دورين ولاوجود للعمارات متعددة الأدوار الإ بعدد الأصابع لأنهم يحافظون على البيئة ولايحتاجون مثل هذه المباني ، وكان النظر من حديقة الفندق الكبيرة على المنازل بطول إمتداد الشوارع والنظر جميل بل ساحر فهو يرسم لوحة قلما تجدها في المدن الحديثة المعلبة بالمباني والسيارات ، وقد كانت الأنوار في المساء تضىء من هذه المنازل بمعدل لمبة أو أثنين من كل منزل فتشكل لوحة يغلبها السواد ومنقطة بالأنوار على هيئة نجوم السماء وعبر الأفق يتمازج لون السماء مع الظلمة وإضائة المنازل مع أنوار السماء لتشكل لوحة أكبر ليس لها نهاية ، فما احلى هذا المنظر ولم ارى مثله بعد ذلك رغم السفريات الكثيرة التي خضتها، لقد سحرتني هذه البلدة بهدوئها ونقاوة بيئتها وحتى الطيور التي كانت تشاركنا في كل شي تقريبا عدى النوم في الفراش ، فهي من قبل الفجر تغرد وتحوم حوالينا وتتشابك اصواتها مع الغربان التي تسكن فوق اسطح البيوت وتبدء سلسلة التغاريد من كل انواع الطيور بسمفونيات خلابة ، هناك لاتحتاج ان تربي الطيور أو تقتنيها بإقفاص بل هي متوفرة وشبه أليفة تأتيك حيث ترغب لتصفر وتغرد وتأكل ثم تطير ويأتي غيرها ، هناك انسجام غريب وأليف مابين البشر والبيئة والحيوانات فالكل يلاطف الكل ولايوجد تعديات ، وحتى مانسمية نباتات داخلية ونعتني فيه بالكثير من الأموال نجدها مزروعة بكثرة في الشوارع ولا أحد يهتم فيه سوى الطبيعة والبلديات التي تقطع منها لتفسح الطرق ، فما احلاها من بيئة خضراء واجواء هدوء طبيعية لم تلوثها الحياة الصناعية.

لقد كان توقفنا في هذه المدينة اشبة مايكون جائزة لنا وإستراحة مقاتل بعد خوض معركة شرسة ، لقد استرخينا بالحد الأقصى مقابل هذا الجمال البيئي ، وكان هناك جمال إنساني ولكنا كنا نقاوم ان لاندقق بالنظر اليه ، فالغريب ان اغلب النساء هناك لبسهم صراويل قصيرة بينما الرجال يلبسون البنطلونات ، والنساء لاتشكل بشعورها اي قصات أو تسريحات بل أغلبهن بشعرمسدول ولم نفهم السبب سوى الوضع الإقتصادي ، فالحياة رغم بساطتها تحتم على الجميع العمل بجهد ولساعات طويلة كي يحضون بمعيشة مقبولة او جيدة ، وبالرغم من ان الرجال تمتهن الوظائف الأكثر خطورة تجد نسائهم في الحقول والمطاعم والأسواق والمحلات وهكذا ، فالتعامل مع المادة يشغله الذكور والتعامل مع البشر غالبا مايشغله الإناث ، وهن أكثر تهذيبا ولباقة ، نعم تمنينا لو كانت وقفتنا تطول لتصبح اجازة ولكنها فقط يوم وليلة وعلينا ان نحزم امتعتنا للعودة الى بلدنا حيث العائلة تنتظرنا كثيرا لإقامة العديد من المناسبات المؤجلة لحين عودتنا لإستكمال الفرحة وطبعا لدفع المصاريف ( يعني مو اشتياق بس بل للدفع إيضا ههه) ، لذا قررنا ان نستغل كل دقيقة في اليجان لنستمتع بها ( ولا اقول نتمتع حتى لايأخذها البعض الى مكان بعيد ) ، وكم شاركنا اليابانيين الظرفاء في بعض تحركاتنا بالمدينه هذه وكل واحد منهم معلق على صدرة كاميرا او اثنين ولم افهم شغفهم بالتصوير بالرغم من ان التصوير في تلك الإيام يكلف كثيرا في شراء الفيلم والتحميض والطباعة ،،،الخ الخ ، إلا أن احدهم افادني بإنهم لايعتمدون على نقل تجاربهم بالكلام فقط بل يوثقون كل شي بالصوت والصورة ، ولذلك يصورون ويسجلون كل مايرونه جميلا او مفيد ليشاركوا به آخرين حين عودتهم ، مو مثلنا نبي نلّبد نفسنا وننكر إننا سافرنا علشان لاننفضح او نتهم بالسرمحة والصياعة ههههه   .

في ليلتنا الأخيرة بهذه المدينة الساحرة قررنا ان نعمل لنا بارتي على قدنا فطلبنا من ادارة الفندق حجز مكان كافي لنا مع طاولة كبيرة في افضل مكان بالحديقة التي تطل على المدينة ، وان يتم طبخ مانطلبه من اطباق بجوار طاولتنا حتى نتحكم في مايوضع من مكونات وإضافات ، يعني نشرف على الطباخ والطبخ ، وأيضا توفير كمية كبيرة من الربيان الكبير والأسماك وطبعا من يرافقوني يأكلون كل شي وبدون تحفظ يعني عادي ام وأبو وأخت الربيان وكل مايمشي او يعيش بالبحر يعتبرونه لذيد ولازم يجربونه ، وحتى لو كان حوت يمكن اصطياده ، المهم كيفهم كانت طاولتنا جاهزة من المغرب تقريبا ، ولأن الأجواء رائعة فالغيوم وهبات النسيم ومناظر البيوت والسماء كلها تجعل الواحد منفتح النفسية لأكل جاموس البحر ( لو حصل فيه جاموس ) وقام كل واحد منا يكيل من سلة الصياد ويعطي الطباخ مع وصفة مايريد وطريقة الطبخ ، وأذكر ان 3 ربيانات اخذتهك قاربوا الكيلو ( وهذا ربيان ذكر له شنبات بنص وزنه ) وكان لديهم سمك جميل الشكل ذو لحم ابيض وطعم رائع ( اقول صدقوني سمك! ) ،،والكل اختار وشبوا النار ورائحة الطعام صحت النايمين من البيوت وشفناهم يطلون علينا وكأنهم يقولون ياترسلون لنا ياتنطسون داخل المطعم ولاتزعجونا بالروايح ههههه، الجلسة والطبيعة جعلتنا نواصل السهر والأكل حتى بعد منتصف الليل وكنا نتذكر في حديثنا ماحصل ومر علينا من وهقات في هذه السفرة العجيبة بين ادغال القرى ورجالها واسلوب حياتها من اهوال.

طبعا ما ان اكملنا عشاء سهرتنا او سهرة عشائنا حتى صار كل واحد منا مدور أو وارم من الأكل وخفنا نروح نمشي ونضيع تالي الليالي ، وماحبينا نخاطر فالسلامة اهون في لحظاتنا هذه وقررنا الإنسحاب التكتيكي للفراش وبعضنا كان ساحب شي وياه لممارسة الرياضة ، المهم كانت رياضتي اعادة توظيب الشنطة لسفرتنا بالصباح واعتقد أن الشنطة زهقت مني من كثر ما ازعجتها في هذه السفرة وربما لن تقبل الرجوع معي بسفرة أخرى ،،،، وهنا أتوقف عن الكلام فقد جائني النوم وخلصت الصفحة والى لقاء آخر لتكملة الورطة وبحلقة جديدة والسلام!!

تعليق واحد على “ورطة سفر!-الرابعة عشر”

  1. احسن شي سويتوه انكم استمتعتو بأخر لليله لكي تبقا لليلة عمر خالده.
    فهنيئاً لكم هذه السفريات في ذلك الوقت من مقتبل العمر وانتم في بداية شبابكم.

اترك رداً