أقلام

لنتغلب على الإرهاب

جواد المعراج

إن الإرهاب النفسي عبارة عن ممارسة الضغوط والترهيب والتخويف على شخص معين بشكل مستمر، وذلك حتى يتم قتل معنوياته ويفقد توازنه النفسي، ويهدف أيضا الإرهاب النفسي إلى التأثير على عقل الضحية من خلال تشويش أفكاره وإثارة قلقه، كما إن له تأثيرات سلبية وخطيرة جدا على الأفراد الذين يمارس ضدهم التنمر. ويوجد مثال على الإرهاب النفسي وهو أستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات أو الكلمات الجارحة بهدف التلاعب النفسي وإضعاف المعنويات الإنسانية.

هناك سمات معينة للشخصية التي لديها ميول إرهابية ومنها الرغبة في الانتقام، وضعف القدرة على التفاهم والتواصل مع الناس، والتعصب، والعنف، والأنانية، والجري وراء تحقيق مصالحها الذاتية من خلال استغلال الآخرين سواء كان الاستغلال من الناحية المادية أو النفسية، وأن هذه الشخصية لا تهتم لمشاعر الآخرين وحقوقهم الإنسانية، وتعتقد إنها دائما على حق في كل شيء، وهذا ما يمنعها من تغيير سلوكياتها وأفكارها المتطرفة، وهي لا تتعاون مع الآخرين.

إن التعامل مع الشخص الذي لديه ميول إرهابية يتطلب دراسة التاريخ الخاص به، وأهل الاختصاص في مجالات علم النفس الإرهاب والسلوك الاجتماعي وغيرها من مجالات أخرى، وهذا طبعا يعتبر عاملا مهما للتحديد الأسباب والحلول بشكل دقيق، فالأشخاص الذين لديهم سلوكيات متطرفة وعنيفة يغضبون ويثورون بسهولة، ولا يتهجمون على من حولهم إلا إذا وجدت أسباب ومثيرات حقيقية تدفعهم إلى الانتقام من المجتمع.

ومن الممكن فئة البشر الذين لديهم ميول إرهابية تعرضوا في الماضي لصدمة نفسية، والتفكير في الانتحار أثر على مشاعرهم وانفعالاتهم أو تعرضوا إلى التنمر أو النبذ من قبل الأشخاص المحيطين بهم أو العنف الأسري أو ظروف شديدة القساوة.

ونشير إلى ما تم ذكره من إحدى مقالات الكاتب الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف (أضرار الإرهاب وعلاجه) ما نصه:
“الأعمال الإرهابية تنعكس آثارها على الجميع، ولا تقتصر على من يقوم بها فقط، وقد كان للمارسات الإرهابية التي وقعت في بلاد الغرب أو في بلاد المسلمين تأثيرات سلبية كبيرة على مصالح المسلمين، والإضرار بمكانة المسلمين في العالم. وهذه الأضرار لا تقتصر على الخسائر المادية؛ بل تشمل الخسائر المعنوية أيضاً، كذلك الأعمال الإرهابية تؤدي إلى إيجاد الصراع بين الشعوب والأمم، والتنافر والقطيعة بين البشر وهو خلاف مايدعو إليه القرآن الكريم.

إن الانفتاح على الفكر الآخر، والتسامح تجاه الأفكار الأخرى هو الذي يقضي على حالات التشنج والانفعال، ويقلل من وجود أرضية لنمو فكر الإرهاب والكراهية والحقد في المجتمع .

أما عندما يفرض رأياً واحداً على الجميع، ويسمح لفكر واحد للتعبير عن نفسه، وتمنع الأفكار الأخرى من التداول؛ فهذا يؤدي لنمو التطرف والكراهية تجاه الآخر حتى في ضمن الدائرة الواحدة فضلاً عن الآخر في الدوائر المغايرة.

والإسلام عندما يشجع على الانفتاح والحوار، ويدعو لاحترام الآخر، وضمان حقوق الناس، فإنه يهدف من وراء ذلك لتشجيع التعارف بين الناس، وتنمية الأمن الاجتماعي، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، وزرع المحبة والمودة بين البشر، وبذلك ينمو فكر الاعتدال، وتزدهر قيم التسامح والحوار والتعاون، ويتقلص فكر الانغلاق الذي يؤدي للتطرف والإرهاب.” (النهاية)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى