حقوق الإنسان بين فلسفة الحداثة والدين

img
جعفر العباد
0 الوسوم:, ,

جعفر العباد

(ملخص يومي لمحاضرات السيد منير الخباز)

تحدث سماحة العلامة السيد منير الخباز في حسينية السنان بالقطيف حول حقوق الإنسان في محورين

المسار التكاملي لحقوق الإنسان
حقوق الإنسان برؤية قرآنية

وقد ابتدأ حديثه بالآية الكريمة

*وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا*

فتحدث عن المسار التكاملي لحقوق الإنسان وقال لابد من التفريق بين ثلاثة عناوين المسار التاريخي لمفهوم حقوق الإنسان و الجذور الفكرية للائحة حقوق الإنسان والأصول الفلسفية للائحة حقوق الإنسان

وقال تولدت فكرة حقوق الإنسان ونتجت عن تجربة الواقع من الصراع المرير ضد الحكم المطلق للكنيسة في أوروبا إلى أن أنتصر هذا الصراع وتحررت المجتمعات من حكم الكنيسة و تجربة الفكر من خلال دراسات واكبت هذا الصراع منذ أيام الاغريق والرومان إلى أن جاء الإسلام وقامت مجموعة تسمى مجموعة الأنوار بقيادة هذه المسيرة التكاملية في حقوق الإنسان وتوصلت الى هذه المفردات المهمة والتي تعتبر البذرة لمفهوم حقوق الإنسان وهي أن للإنسان المركزية والمحورية في ادارة الحياة الإجتماعية فهو الفاعل في التاريخ والطبيعة والفكر و تحول المعرفة البشرية من معرفة تأملية قيمية إلى معرفة علمية أداتية وتقنية فلقد كانت تقرأ الطبيعة قراءة فلسفية روحية تأملية وتحولت إلى أن تقرأ قراءة كمية ومقدار يمكن ضبطه
وكذلك أن التاريخ أصبح بالمنظور الحداثي هو حقل تفاعل بين الأسباب الحتمية وبين السنن الإجتماعية والفواعل الإرادية.
أما الجذور الفكرية للائحة حقوق الإنسان هي أن
١- الإنسان مستقل عن الوجود الإجتماعي فالقيمة للإنسان الفرد والمجتمع مظهر لحريته

٢- الحقوق ترجمة للطبيعة

فمصدر الحقوق هو الإنسان نفسه فالحقوق ترجمة للإنسان بماهو إنسان فصياغة الحقوق على ضوء ماولد عليه الإنسان

وأما الأصول الفلسفية للائحة حقوق الإنسان فهي

١- الحرية
٢- العقد الإجتماعي
٣- الحق الطبيعي

كما تحدث بالمحور الثاني عن حقوق الإنسان برؤية قرآنية

وقال هناك اتجاهات بين المفكرين الإسلاميين في هذا المجال

الإتجاه التقليدي
يقول بأن لائحة حقوق الإنسان فكر غربي لا قيمة له كونه لايستند الى مصدر ديني بل إنه معاد للفكر الديني خصوصًا في أحكام المرأة ولائحة العقوبات

والإتجاه العلماني

يقول نعتمد على اللائحة العالمية لحقوق الإنسان فليست الثقافة الإسلامية ثقافة حقوق بل هي ثقافة واجبات

والإتجاه المثالي

وهذا الإتجاه يحاول التوفيق بين الرؤيتين الإسلامية والغربية

الباحث التونسي راشد الغنوشي في كتاب الحريات العامة يقول أن أصول الحقوق جاء بها القرآن وأما التفاصيل تؤخذ من اللائحة العالمية لحقوق الإنسان لأنها تتابع المستجدات في كل جيل بحسبه.

وأيضا الإتجاه الفلسفي

وهو يقول هناك ثوابت مشتركة بين الرؤيتين القرآنية والغربية وإنما الإختلاف في دخالة الفوارق الحضارية وهو هل الظروف الحضارية تؤثر على الحق أم لا؟

بعد إستعراض الاتجاهات
تسائل هل أن هناك فرق جوهري بين الرؤية القرآنية لحقوق الإنسان والرؤية الغربية؟

وقال هناك ركائز تبتني عليها لائحة حقوق الإنسان

الأصالة في الوجود للإنسان

الرؤية القرآنية تقول بأن الأصالة في الوجود والسيادة في إدارة الحياة الاجتماعية هي لله

ويتفرع على هذه الركيزة أمرين

١- لائحة حقوق الإنسان تقول إن التعرف على الحيثية الذاتية لكل أعضاء العائلة البشرية أساس للحرية والعدالة والسلام في العالم.

فالقرآن يقول بأن هناك نزعات أصيلة في شخصية الإنسان تحتاج إلى تربية ورعاية كالنزعة الروحية والقيمية.

٢- الأولوية في الوجود الإجتماعي للفرد

أما مانستفيده من القرآن هو أن الإنسان لديه كلتا النزعتين فردية حب الذات و اجتماعية حب المجتمع فلا يمكن صياغة قانون حقوق إلا برعاية تلك النزعتين.

ونذكر هنا حقوق لم تنص عليها لائحة حقوق الإنسان ونص عليها الإسلام انطلاقا من وجود النزعة الاجتماعية الأصيلة لدى الإنسان

التكافل الاجتماعي حق و شركة
أي أن المحتاج والفقير شريك في الثروة . أما بالغرب التكافل هو تفضل وعطاء.

(مارأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حق مضيع )

حق الأرحام
فطلب الإسلام إعمار الأرض على أساس أخوي وإنساني تواصلي.

وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا

الكسب المشروع
الإسلام حرم الربا لأنه كسب بلاجهد وتعب فمن حق المجتمع أن تكتسب ثرواته عن جهد وتعب لكي لاتكون دولة بين الأغنياء

الحرية والكرامة

الرؤية الغربية ترى أن الحرية هي أم الحقوق وهي هدف مركزي ومنصب حقوقي .

أما القرآن يرى بأن الهدف المركزي والمحوري للكرامة وليس للحرية .

فالفرق بين الحرية والكرامة من عدة بنود

١- وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ

مقتضى إطلاق هذه المادة كما يقول علماء الأصول شمولها للكرامة التكوينية والتشريعية

وهنا فرق بين الكرامة القانونية والكرامة الجزائية المترتبة على التقوى

إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

٢- وزراء خارجية الدول الإسلامية في اجتماعهم بالقاهرة عام ١٩٩٠ قرروا عدة حقوق تنطلق من مبدأ الكرامة للإنسان وهي

حق الجنين في عدم الإجهاض
وحق الإنسان بعد موته
وحق الطفل في حضانة والديه

٣- هل للإنسان الحرية على حساب كرامته؟

الرؤية القرآنية تقول أن الحرية وسيلة والهدف هو الكرامة . لأجل ذلك لا يضحى بالكرامة من أجل الحرية وإنما يضحى بالحرية من أجل الكرامة

فمن حدود حرية الإنسان حفاظاً على عزته وكرامته

١- منع العبادة التي تخدش كرامة الإنسان فليس للإنسان وهو أسمى المخلوقات أن يخضع لمن هو أدنى منه شأناً وحظاً في الوجود

٢- منع مايخل بطبيعة الإنسان فكما القانون الدولي يمنع ترويج المخدرات حفاظاً على سلامة الطبيعة البشرية الإسلام أيضا يمنع الشذوذ الجنسي لأنه يفتك بسلامة الاعتدال والطبيعة البشرية

٣- الحفاظ على النسيج الإجتماعي
ففي العواصم الغربية لايسمح ببناء المساجد ورفع الأذان في مركز المدينة لأن ذلك يخل بالنسيج الاجتماعي فالإسلام من نفس المنطلق في الحفاظ على النسيج الاجتماعي يقول بأنه ليس من حق
الإنسان أن يعلن الارتداد وسط المجتمع المسلم فهو خرق للنسيج الإجتماعي

٤- الحفاظ على المصالح العامة

قامت شركة فيسبوك بإزالة بعض المحتويات من منصتها والتي كانت تهتك سياسة التباعد الإجتماعي وكذلك أزالت دعوات لتنظيم احتجاجات مناهظة للحجر الصحي في كاليفورنيا وقالت بأن حذف هذه المحتويات ضرورة من أجل المحافظة على سلامة وصحة البيئة
فليس من حرية التعبير أن تهتك صحة البيئة .

٥-المحافظة على الكرامة والعزة

وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا

( إن الله فوّض إلى المؤمن كل شيء ولم يفوض إليه أن يذل نفسه)

ولأجل ذلك هذا المنطلق وهو منطلق العزة والكرامة هو المنطلق الذي مشى عليه أهل البيت ع

ومن منطلق العزة والكرامة أنطلق الحسين بن علي ع

(والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد ) .

اترك رداً