الإمامة في آفاق وثيقة الغدير

img
جعفر العباد
0 الوسوم:, ,

جعفر العباد

“ملخص يومي لمحاضرات السيد منير الخباز”

تحدث سماحة العلامة السيد منير الخباز حول الإمامة في آفاق وثيقة الغدير في حسينية السنان بالقطيف عبر ثلاثة محاور:

حقيقة الإمامة بين الإتجاهات الفكرية المتنوعة

الإمامة بين مبدأ النص وإرادة المجتمع الإنساني

آفاق حديث الغدير

وقد بدأ حديثه بالآية الكريمة:

(وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)

عند التأمل نرى بأن هناك ثلاثة إتجاهات فكرية لتعريف الإمامة وهي:

الإتجاه المدرسي:
يعرف الإمامة بأنها مصدر للتشريع ، بإعتبار أن النبي يحمل رسالة التشريع علماً وتبليغاً وتطبيقاً فالإمام أيضاً يحمل تلك الرسالة علماً وتبليغاً وتطبيقاً وذلك بإعتبار حديث الثقلين ( إني مخّلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي)

الإتجاه العرفاني:

يعرف الإمامة بأن الإمام هو الإنسان الكامل بحيث لايوجد كمال في هذا الوجود إلا وهو متضمن في شخصية الإمام.

السيد الإمام في كتاب البيع يتبنى أن الإمامة هي الخلافة الإلهية الواقعية وأن الرئاسة ماهي إلا صورة من صور الإمامة

السيد العلامة صاحب الميزان يعرف الإمامة بأنها الهداية بأمر ملكوتي أي أن الإمامة نوع من الولاية على الأنفس والأعمال والأمر الملكوتي هو الذي لايخضع للزمان والمكان .

فالسيد العلامة يقول بأنه يستند في تعريفه للإمامة إلى القرآن وذلك من خلال مقدمتين
أن القرآن كلما ذكر الإمامة قرنها بالهداية الأمرية
الأمر ليس أمر تشريعي كالصلاة والصوم بل هو أمر ملكوتي

(وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ)

وماذكره السيد صاحب الميزان محل مناقشة

هناك فرق بين التحديد والتوصيف للإمامة

الأمر يأتي في القرآن كأمر تشريعي كما يأتي كأمر ملكوتي

الإتجاه الكلامي:
علماء الكلام لدى الإمامية كالشيخ المفيد في الإفصاح والسيد المرتضى في الذخيرة والمحقق الحلي في المسلك في أصول الدين ونصير الدين الطوسي في قواعد القواعد والمقداد السيوري في الإعتماد في شرح الاعتقاد

عرفوا الإمامة بأنها الرئاسة في أمور الدين والدنيا أي أن له الولاية في مجال التشريع والإدارة وذلك في مقامات كالتشريع في منطقة الفراغ وهي منطقة المباحات فاللإمام أن يشرع قوانين من أجل المصلحة العامة وفي مقام الإدارة له الولاية في إدارة القضايا السياسية والقضاء واقامة الحدود والتعزيرات

إنما بعض العلماء عقّب على هذا التعريف للإمامة وقالوا بأن هذه المناصب هي مضافاً الى منصب الإمامة أما الإمامة هي الرئاسة في أمور الدين والدنيا. وقالوا أيضا بأن يقال عن الرجل بأنه شيعي إمامي عندما يدين الله بأنه يأخذ دينه من إمام معصوم منصوص عليه وهذا قوام التشيع . وقالوا أيضا بأن هناك فرق بين عناوين الوصي والحجة والإمام . فالوصي هو من يكون مصدراً للتشريع ومن لوازم الوصاية الحجّية .

هل بحث الإمامة يتعارض مع مبدأ الوحدة بين المسلمين؟

مبدأ الوحدة مبدأ قرآني مقدّس ولكن نطرح بحث الإمامة للتعريف بمعتقدنا والإجابة الشافية على أسئلة الداخل حول الإمامة

هل تعيين الإمامة بالنص يصطدم بإرادة الأمة ؟

المفكر القانوني الدكتور عبدالرزاق السنهوري يقول هناك فرق بين قراءة المجتمع الكمية التي تهتم بالرقم والكيفية التي تهتم بالمعالم الفكرية . فعندما نريد إصدار قانون لانعتمد على الرقم بل نعتمد على القرائن والأدلة التي تهدينا إلى الصواب.

ايضا دوركايم عندما يعلق على العقد الاجتماعي ويقول بأنه ليس فكرة عملية . فمن جملة التحليلات على كلامه بأن إنتخاب الأكثرية ليس بالضرورة يعبر عن الإرادة بل قد يكون إلغاء لإرادة الأقلية فليس انتخاب الأكثرية نابع عن وعي بل قد يكون نابع عن الضجيج الإعلامي.

هناك فرق بين النظرة الذاتية التي تركز على الخصائص الشخصية والنظرة الموضوعية التي تركز على الاهداف العليا . فالهدف من منصب الامامة تحقيق العدالة والطريق الأقرب لتحقيق العدالة أن يعيّن من يمتلك القدرة والجدارة

المذهب الإمامي يرى أن الإمامة بالنص لا يلغي دور الأمة ودورها فدولة الإمام ع قامت على دعامتين المعصوم رأس السلطة وجهاز الدولة من قبل الأمة .

الحديث هنا عن مدلول حديث الغدير فهناك من يربط حديث الغدير بخلاف الإمام علي ع مع بعض الصحابة بعد عودتهم من اليمن . وهذا غير صحيح فالنبي ص علق على هذه الحادثة قبل الحج . فقد روى الترمذي والطبراني
عن عمران بن حصين قال ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ فَأَصَابَ جَارِيَةً فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ ، وَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنَ السَّفَرِ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ أَحَدُ الأَرْبَعَةِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ الثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ؟ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي)

فلو قرأنا حديث الغدير بسياقه نفهم منه بأن من ثبتت ولاية النبي ص عليه ثبتت ولاية علي ع عليه

ونتعرض هنا لاشكالين على حديث الغدير :

لو كان حديث الغدير دالاً على الإمامة لكان الموقع الجغرافي المناسب له في مكة فغدير خم ليس مفترق مدن للحجاج .

فالجواب أن الأحداث التاريخية تقرأ من خلال قراءة ظروفها وعواملها فالنبي ص كان يراعي التوازنات الصعبة بين القبائل ويين قريش وغيرها . فقد كان القلق يساور النبي ص من اتهامه وخطر القتل على الإمام علي ع . وكذلك لم يكن جميع المسلمين منقاداً الى النبي ص ومطيعاً له ومسلماً لأوامره. بالإضافة إلى أن حديث الغدير لم يكن مفاجأة بل جاء قبله حديث الدار وحديث المنزلة وحديث المؤاخاة وحديث آية الولاية وهذه مهدت لأن يتقبل اهل المدينة ذلك الأمر وأن يبلغوه للآخرين.

لو كان النبي ص يعلم بأن علي ع غير مرغوب فيه لأن بينه وبين قريش ثارات لماذا نصّبه للإمامة هذا خلاف للحكمة لأنه الهدف انقياد الناس للإمام لتطبيق الدين

الجواب بالمنظور العقلائي في رسم القوانين لايعتمد العقلاء على الثقافات الضيقة بل يعتمدوا على المرتكزات العقلائية العامة لذلك العقلاء ينطلقون من مبدأ الكفاءة . وأما بالمنظور القرآني نجد أن القرآن لم يراعي الأعراف الخاصة في المناصب الدينية بل يراعي الكفاءة والجدارة . وأخيرا بالمنظور النبوي نجد أن النبي ص خلف أسامة ابن زيد على الجيش وهو في عمر الثامنة عشر وخلف علي ع على المدينة عند خروجه لغزوة تبوك. فالنبي ص لم يعبأ لمبدأ السن.

اذا كان حديث الغدير يدل على الإمامة فلماذا لم تحتج به الزهراء ع ولم يحتج به الإمام علي ع ؟

الإمام علي ع احتج يوم الرحبة على الناس واحتجت الزهراء عليها السلام بقولها ( وهل ترك أبي يوم غدير خم لأحد عذرا)

فكان منصب الإمامة إحدى دوافع حركة الحسين ع الذي وقف ليذكر الأمة بإمامة أهل بيت العصمة ع

اترك رداً