التفاعل الجماهيري مع المنبر الفكري

img

السيد زكريا الحاجي

لا يمكن إنكار ضرورة تنوّع المنبر الحُسيني، لا سيّما ما نشهده من ترقي في الطرح المعرفي المتمثّل فيالمنبر الفكري، وفي مقالة سابقةبعنوان:المنبر الفكري والمبرّرات المنهجيّة، كان من ضمن الملاحظات التي عالجها المقال مدى تفاعل الجمهور مع هذا الطرح المنبري، وتوجدمؤشّرات مختلفة يمكن أن تكشف مدى حجم الطلب الجماهيري على هذا المنبر، ولا يسعني الوقوف عليها في هذا المقال المحدود، إلا أنّالظرف المعاصر الذي فرضه علينا كوفيد 19، يُتيح لنا فرصة متابعة ومقارنة مدى تفاعل الجمهور وحجم الطلب على المنبر الفكري، وذلك منخلال مراقبة المشاهدات في قنوات البثّ المباشر على اليوتيوب، بل أيضاً من خلال متابعة هذا المنبر في المقاطع المُسجّلةوليس البثّالمباشرعندما نقارنها بالمحاضرات الأخرى، نجد أنّ له حضور واسع، لا أريد أن أدعي فيه الأكثريّة، لأنّ ذلك يحتاج إلى استقصاء أوسعوأدق لا يسعني حاليّاً¹ –ولا يهمّني إثبات ذلك، ولكن وجود شريحة واسعة تتابع هذا المنبر وتتطلّع إلى مستجداته، كافي لبيان ضرورة وجودهضمن التنوّع المنبري، فضلاً على أنّ دائرة جمهوره في اتساع، سواء ممّن يُدرك تماماً مضامين هذه المحاضرات، أو بنسبة معيّنة ومستوىمحدود، أو من يريد أن يفهم هذه الإطروحات لأنّه يجد نفسه معنيّاً بها في خضم هذه الإشكاليّات التي تطال الأسس الدّينيّة.

ولهذا أدعو من عنده تحفّظ على المنبر الفكري، أن يستغل هذا الظرف ويتابع تفاعل الجمهور لمحاضرات البثّ المباشر أو المُسجّلة منها، أوفيما إذا سنحت له الفرصة للنزول إلى السّاحة الإجتماعيّةكما فعل بعض روّاد هذا المنبرواستقراء آراء النّاس في داخل البلاد وخارجهامن دول مجاورة، ولا ينسى طبقة المثقفين، والأكاديميين في مختلف التخصّصات: الطب والفيزياء.. وغيرها، وكذا المبتعثين، حتى تتشكّل لهصورة كافية عن مدى ضرورة وجود هذا المنبر.

وهنا لابد أن يتجنّبفي عمليّة الإستقراءالفئة المناهضة للمؤسّسة الدّينيّة، والمتأثّرة بالحداثة، فهي لا يعجبها مثل هذا المنبر الذي يُعرّيمفاهيمهم، ومن ثمّ تكون انتقاداتهم للمنبر غير موضوعيّة، وإنّما خطوة تكتيكيّة أكثر من كونها تمثّل رؤية مجتمعيّة؛ فهذا المنبر أصبح يشكّللهم هاجساً حقيقيّاً في وسطنا الإجتماعي.

——–

¹- بعد المتابعة الشّخصيّة لعديد من المجالس الحُسينيّة على اليوتيوب وكتابة هذا المقال، وجدتُ خبراً نشرته الصّحيفة الإلتكرونيّة بشائر، يُشيرإلى تصدّر عدد المشاهدين لمنبر آية الله السّيد منير الخبازحفظه الله، وهو رائد المنبر الفكري، وهو ما قد يعزّز رسالة هذا المقال. اضغط (هنا)

اترك رداً