وقفة في الفكر والاجتماع (٤)

img

الشيخ صالح آل إبراهيم

الأنسان المبارك:

البركة تعني الزيادة والنماء، وكثرة الخير ودوامه، وهي تشمل كل شيء المال والدار والولد والزوجة وكذلك العمر والعلم والعمل وغيره مما منحه الله للعبد( وبارك لي فيما أعطيت ).

والمبارك من الناس من يحمد الله على ما أولاه من نعم ، ويسعى لتوظيفها في وجوه البر ونفع الناس، فهو من يخرج من دائرة ذاته ليفكر فيمن حوله ، إذ البركة من الله .. يمنحها لطاهر القلب ، المحب للناس ، الساعي في خيرهم . ﴿وَجَعَلَني مُبارَكًا أَينَ ما كُنتُ….﴾. قال الإمام الصادق (ع):( أي جعلني نفاعًا ).

وخدمة الناس ونفعهم والتي يغفل عنها الكثير، تعد من أوسع أبواب البر ، التي يعظم أجرها ويكثر أثرها ، فهي تفوق كثير من المستحبات العبادية التي يحرص الواحد منا على فعلها .

عن النبي (ص): ( من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنما عبد الله تسعة آلآف سنة صائمًا نهاره قائمًا ليله ). أما أثرها فعن الصادق (ع): ( من كان في حاجة أخيه المؤمن كان الله في حاجته …).

والناس على ثلاثة أصناف : من يفعل الخير ، ومن يشجع الخير وفاعليه، أما الثالث فمن يقف حجر عثرة أمام الخير وأهله ، يدفعه لذلك إما جهله و سلبيته ، أو حسده وأنانيته، إذ أن هناك من يسمون ( بأعداء النجاح ) فهم لا يستطيعون صنع النجاح ، ولا يتحملون أن يروا أحداً ناجحًا سواء كان فردًا أو مؤسسة.

وهذا الصنف ( الذي يضع نظارة سوداء ) هو سبب توقف وتراجع عملية النهوض والبناء في المجتمعات، إذ أنه ينثر الشوك في طريق العاملين المخلصين فيكون سببًا لتحطيمهم وإفشال مشاريعهم، فيوجد حالة من الإحباط والعزوف الاجتماعي عن فعل الخير والتطوع في سبيله .

وفي قبال ذلك نحن بحاجة إلى بث الثقافة المباركة التي تشجع الخير وأهله، وتتصدى للسلبية و دعاتها.

 

اترك رداً