لماذا ما زال (كورونا) ضاريًا على العالم؟

img

الشيخ مرتضى الباشا

رغم مرور أكثر من سنة ونصف على ظهور فيروس كوفيد19، وظهور العديد من اللقاحات، إلا أن الفيروس ما زال ضاريًا على العالم بشكل عام، وما زالت بعض البلدان تعيش موجات مرتفعة من الإصابات والوفيات بين حين وآخر، ألم يأن الوقت لنبحث عن السبب في ذلك؟

حتى يتضح الجواب، لا بدّ أن نتأمل جيدًا في النقاط التالية جميعًا:

النقطة الأولى:
قال الله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الأنفال: 25.
إذن هناك بعض المصائب والابتلاءات التي تصيب الجميع، الطالح والصالح، المجرم والبريء. تمامًا كما لو انكسرت السفينة، فإنّ المصيبة ستنزل على جميع من في السفينة، سواء كانوا من الكافرين أو المؤمنين.

النقطة الثانية:
قال الله سبحانه (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم: 41.
وكذلك (وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) السجدة: 21.
وكذلك (وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الزخرف: 48.

إذن، من أهداف الابتلاءات والمصائب التي تنزل على البشر (لعلهم يرجعون).
يتراجعون عن طغيانهم وفسادهم، ويرجعون عن ذنوبهم ومعاصيهم، ويرجعون إلى ربهم عزّ وجلّ.

النقطة الثالثة:
نحن نعيش في زمن يأكل فيه القوي الضعيف أكثر من أي وقت مضى.
فانظر مثلاً: إلى جرائم الصين في حق المسلمين الإيغور، والعالم يتفرج. وانظر إلى التطهير العرقي للمسلمين في (ميانمار) حتى طلب 1,6 مليون اللجوء إلى دول أخرى.

النقطة الرابعة:
نحن نعيش في زمن (صمم فيه طغاة العالم على نشر الانحرافات الجنسية والشذوذ بكل أنواعه حتى بين الأطفال) وجنّدوا كل طاقاتهم وإمكاناتهم في تسريع هذا التغيير في العالم بأسره وكله.
أصبح عَلَم الفيروسات الجنسية [الشذوذ الجنسي] يُرفع في وضح النهار على المؤسسات الكبيرة، وأصبح المنحرفون جنسيًا يتجاهرون بذلك في وضح النهار، بل أصبح بعض الرؤوساء يتفاخرون بوجود بعض الشواذ ضمن وزرائهم ومعاونيهم، وأصبح من ضمن الشعارات الانتخابية (الدفاع عن حقوق الشاذين جنسيًا).

والحاصل:
نحن نعيش في عالم لا يريد أن يتراجع عن فساده أو ظلمه، بل مصمم على الازدياد في الفساد الأخلاقي والظلم والتعدي والطغيان، ويريد أن يهزم الفيروس بعلمه ومختبراته، ولذلك ما زال الفيروس ضاريًا على العالم.

من جانب آخر:
لا نرى حملة عالمية مضادة (للشذوذ والفساد الجنسي والأخلاقي).

وأعيدها لأنها تستحق التأكيد:
كما يعمل الظالمون على نشر الإلحاد والظلم والشذوذ الجنسي. فالأرض بحاجة إلى حملات عالمية مضادة وضخمة، للتشنيع على (الإلحاد والظلم والشذوذ) وتقبيحها ونبذها، وبيان أنّ (الإلحاد والظلم والشذوذ الجنسي) أخطر على البشرية من أي فيروس آخر؟

ولعل عدم وجود الحملات الإيمانية العالمية المضادة بالمستوى المطلوب كمًا وكيفًا، يكون مصداقًا واقعيًا للتخلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمستوى المطلوب، وبالتالي ربما نكون قد وصلنا إلى مرحلة (ثم تدعون فلا يستجاب لكم)، فلاحظ جيدًا، وخذ وقتك من التفكير والتأمل!

 

اترك رداً