دراسة جينية تستكشف كيف يكون الحمل لدى البشر فريدًا من نوعه

img

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

البيانات من البحث ّقد تمهد الجهود المبذولة لمنع وعلاج مخرجات الحمل الضارة / الوخيمة ، مما يدل على أهمية الطب التطوري.

دراسة جديدة سبرت أغوار التاريخ التطوري للحمل، حيث حددت مئات الجينات التي تطورت لتكون قابلةً للتنظيم الجيني في رحم المرأة خلال الجزء الأول من الحمل، بخلاف مجموعة من الحيوانات الأخرى. [المترجم: التنظيم الجيني هو إما أن يسمح للخلية بإنتاج البروتين عند للحاجة أو تثبيط الانتاح عندما لا تكون هناك حاجة له، بالاضافة إلى عمليات أخرى كبدء مسارات تطورية / نمائية والاستجابة لمنبهات / مثيرات بيئية أو للتكيف مع طعام جديد]

مجموعة الجينات التي تم التعرف عليها والتي يُعتقد أنها تسهم في التواصل / الاتصال بين خلية وأخرى وتنظيم الاستجابة المناعية والالتهابات وقدرة مشيمة المرأة على أن تستكن / تتوغل burrow بعمق في بطانة الرحم . هذه الوظائف مهمة لصحة الحمل، حيث يجب أن تكون الأم حاضنة / مستضيفة ومتعايشة مع جنين يحوي خلايا غريبة عن خلايا الأم.

نتائج الدراسة، تساعد في إلقاء الضوء على ماذا يجعل الحمل البشري فريدًا من نوعه – وهو سؤال مثير للاهتمام ، حيث أن الحمل البشري غير عادي تمامًا مقارنة بالحمل في العديد من الحيوانات الأخرى، كما يقول ڤنسنت لينش Vincent Lynch، الأستاذ المشارك في العلوم البيولوجية في كلية الآداب و العلوم في جامعة بافالو والمؤلف الرئيس للورقة.

“الحمل عند البشر يختلف عن الحمل في الحيوانات الأخرى”. “الحمل عند البشر يستمر لفترة أطول مما ينبغي. وكذلك المخاض والولادة يستمران لفترة أطول مما ينبغي. المشيمة البشرية هي بالفعل تقلقلية invasive فهي تتقلقل في بطانة الرحم بشكل أعمق بكثير مما تتقلقل مشيمات الحيوانات الأخرى. ولها آثار حمل وخيمة / ضارة ، كحالة الولادة المبكرة وتسمم ما قبل الحمل preeclampsia ، تبدو أكثر شيوعًا بين البشر مما هي بين الحيوانات الأخرى “.

نُشرت الدراسة في 8 أكتوبر 2021 في مجلة eLife قاد البحث الباحثتان في علم الأحياء كاتي ميكا Katie Mika وميرنا مارينيتش Mirna Marinić، من جامعة شيكاغو. ومانفندرا سينغ Manvendra Singh من جامعة كورنيل ولينش من جامعة بافلو. ومن بين المؤلفين المشاركين جوان موتر Joanne Muter، وجان جوريس بروسنس Jan Joris Brosens، من مستشفيي كوفنتري ووارويكشاير الجامعيين ومن جامعة وارويك Warwick.

قد تؤسس البيانات المتحصلة من هذا المشروع للدراسات المستقبلية التي تسعى إلى فهم مخرجات الحمل الوخيمة / الضارة المتنوعة ومنعها ومعالجتها، مما يدل على قوة مجال الطب التطوري الناشئ .

تسليط الضوء على الجينات التي تساعد في جعل الحمل عند البشر فريدًا

قارن هذا البحث النشاط الجيني في جدار / بطانة الرحم لدى البشر مع نشاطه عند الحيوانات الأخرى أثناء الحمل أو أثناء احتضان البيض، بما فيها السحالي والطيور والقرود والجرابيات (الشقبانيات) وخلد الماء.
تعرفت الدراسة على مئات الجينات التي اكتسبت أو فقدت قدرتها على التعبير الجيني المتعلق بالرحم [انتاج البروتين في الرحم] في سلالة الإنسان ، مع التركيز على الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

كما تشير الدراسة، فإن الجينات التي تطورت لتكون قابلةً للتنظيم الجيني في رحم المرأة “يتم تعزيزها ودعمها في الوظائف المناعية [الوظائف المناعية هي لحفظ الحاضن من الميكروبات والكميائيات الضارة]، وعمليات التشويرات signaling processes والجينات المرتبطة بمخرجات الحمل الوخيمة كالعقم والإجهاض التلقائي المتكرر وتسمم ما قبل الحمل والولادة المبكرة. من بين هذه الجينات تلك التي قد تسهم في نظام التواصل عند واجهة الأم بالجنين غير المعروف سابقًا (HTR2B) ، وزيادة التحمل المناعي للأم والجنين (PDCD1LG2 ، المعروف أيضًا باسم PD-L2) ، وتعزيز إعادة هيكلة الأوعية الدموية vascular remodeling والتوغل المشيمي العميق في بطانة الرحم (CORIN). ”

“تسلط ورقتنا الضوء بالفعل على الدور المفيد للتقنيات التطورية في البحث الانتقالي translational research ،” كما تقول ميكا، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم علم الوراثة البشرية وقسم بيولوجيا وتشريح الكائنات الحية الدقيقة Organismal Biology في جامعة شيكاغو. “الجينات الثلاثة التي تعرفنا عليها (HTR2B و PDCD1LG2 و CORIN) ستعمل على تقدم أنظمة التشويرات في الواجهة بين الأم والجنين الحاسمة ، مما يؤثر على نجاح الحمل وصحته.”

تقول مارينيتش، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم علم الوراثة البشرية وقسم علم الأحياء والتشريح في جامعة شيكاغو ، لقد كنت مهتمة بشكل خاص باكتشافنا أن الجينات المعينة قد تم تعزيزها في مسار تشويرات السيروتونين. أفاد باحثون آخرون سابقًا عن الدور المحتمل للسيروتونين ومشتقاته في بداية المخاض. سأكون فضوليًا لاجراء المزيد من الدراسات علي الآلية الجزيئية الدقيقة التي يؤثر السيروتونين من خلالها على توقيت الولادة ”

وعلى الرغم من أن الورقة البحثية توضح كيف يمكن للبحوث على التطور أن تزودنا برؤى ثاقبة أساسية لمجال الطب، إلا أن لينش Lynch يقول إن الفضول البسيط هو أحد دوافعه الرئيسة كباحث: “نريد فقط أن نعرف كيف يعمل التطور. نحن بشر، لذلك نريد أن نعرف لماذا نحن البشر على ما نحن عليه. الحمل لدى البشر عملية غريبة في الحقيقة، لذلك نريد أن نفهم ما هي هذه الغرابة “.

سينغ، باحث ما بعد الدكتوراه في البيولوجيا الجزيئية وعلم الوراثة فى جامعة كورنيل، علق أيضًا على دلالة نتائج الدراسة، مشيرًا إلى أنه “أثناء الحمل عند البشر، يظل تنظيم التحمل المناعي لغزًا غامضًا، خاصةً عندما يكون توغل الأنسجة الجنينية أكثر عمقًا مما لدى أقرب أقارب الإنسان من الحيوانات الأخرى . كان من اللافت للنظر أن أكثر من 900 جين معبر بشكل فريد في الحمل لدى البشر. هذه الملاحظة تشير إلى أن إعادة تشكيل التسلسل المنظِم regulatory sequences لهذه الجينات عدلت العمليات التطورية لصالح صحة عملية الحمل لدى النساء.

“عند البحث بشكل أعمق، وجدنا أيضًا أن هذه الجينات قد أرست وظائف لتنظيم الاستجابات المناعية والضوابط الهرمونية. على سبيل المثال ، مستقبلات السيروتونين، تتواسط لإنتاج الإنترفيرون ، وأكثر من ذلك. نظرًا لأن السيروتونين ينتج ويفرز من الدماغ ، فمن المحير التكهن بأن بعض هذه الجينات قد تكون معنية بالتواصل مع الدماغ أثناء الحمل. بشكل عام ، على الرغم من أن هذه الدراسة ذات صلة إكلينيكية عظيمة، فإنها تفتح أيضًا سبلًا متعددة لبحوث واجهة الأم والجنين”.

اترك رداً