سُلطة الكبار على الجيل الجديد

img
جواد المعراج
0 الوسوم:, ,

جواد المعراج

في هذا الموضوع سنتحدث عن حالة نفسية مقلقة قد تتعرض لها فئة من اليافعين أو الشباب أو الشابات، حيث تعد هذه المشكلة النفسية مربكة وخاصة لو أصبحت قضية سلبية لها تأثيرات على الممارسات والتعاملات اليومية.
إن الفكرة الرئيسة لهذا الموضوع هي التحدث عن خروج فئة من الصغار عن سلطة الكبار، والمقصود بذلك تحرر مجموعة محددة من المراهقين أو الأجيال الشابة من سلطة المربين والراشدين الذين لهم دور في التوجيه والسيطرة والتحكم بهم من ناحية اتخاذ القرارات المناسبة، والتخطيط للأهداف المستقبلية الخاصة بهذا الجيل بطريقة صحيحة وليست عشوائية، حباً لهم وخوفاً عليهم من الوقوع في الخطر.

– التحرر من القيود المرتبطة بالالتزامات والواجبات الشرعية والأطر التربوية:

إن هناك فئات (شبابية) تريد التحرر من قيود معينة لدرجة تميل للسلوكيات المضطربة وغير السوية، كسلوك التسلط أو عدم التقيد بالقوانين والأنظمة الاجتماعية من خلال استخدام أسلوب فرض الرأي على الآباء والأمهات، بمعنى آخر محاولة الخروج عن السلطة الخاصة بهم بشتى الطرق، وذلك من أجل فعل ما يشاؤون من ناحية التمرد على الأوامر الكبيرة وممارسة العنف والتنمر والتخريب في المجتمع، وترك الواجبات الشرعية إلى أن يصاب ذلك الشاب أو تصاب تلك الشابة بخلل في الدين والعقيدة، وبالتالي ينعكس ذلك سلباً على الأخلاق والالتزامات والقيم الاجتماعية التي لديه/لديها.

– سأذكر مجالات أخرى تصب في الخروج عن سلطة الكبار وهي:

1- التوجه لنشر (الفسوق والفجور الأخلاقي):

وليس فقط ممارسة السلوكيات المضطربة وغير السوية، بل إن هناك فئة من الشباب والشابات يلجأ/تلجأ لنشر (الفسوق والفجور الأخلاقي) عن طريق برامج التواصل الاجتماعي( التويتر، والفيسبوك، والانستغرام، والواتساب، والسناب شات، وغيراها من برامج أخرى)، ويكون الهدف من ذلك الأمر هو نشر الفيديوهات والصور الإباحية بين أبناء وأفراد المجتمع.

2- تشجيع فئة من اليافعين على التحول إلى جنس آخر، ويكون هذا الأمر صادر من قبل مشاهير محددين:

نشر كلمات وعبارات ثقافات تصب في التشجيع على التحول للجنس الآخر بالإنترنت، من أجل الإقناع والتلاعب بعقول فئة الشباب والشابات، فمثلاً يعمل رجل معين على تحويل جنسه إلى أنثى، وعكس ذلك هو تحول البنت إلى جنس آخر، طبعاً هذه القضية نادرة في مواقع التواصل الاجتماعي، وتعد مرفوضة من قبل الكبار وفي الدين (إذا كانت لدى الشخص أمراض وتشوهات في الأعضاء الجنسية والجسدية، فإن لديه الإمكانية بأن يتحول من خلال العلاج الذي يهدف لزيادة التوافق بين الهوية الجنسية والعلاج بالهرمونات، أما إذا كانت الحالة سليمة، أي لا يعاني من التشوهات والأمراض فهذا يعد محرم ومرفوض في الدين الإسلامي).

– في هذا الجانب سنتحدث عن تحرر اليافع من القيود المعينة، ولكن بشرط أن لا يكون هذا التحرر مطلق ويميل للإنحراف والأفكار الهادمة:

فالتحرر من القيود أحياناً يعد من الأمور الإيجابية فهو يجعل اليافع يكتشف المواهب الخاصة به وبالتالي يعيش حياة ذات أفق واسع، والمقصود بذلك تنمية المهارات في المجالات الكتابية والأدبية والفكرية والثقافية وغيرها من مجالات أخرى تتمحور حول الخدمات الإنسانية وتطوير القدرات الذاتية والاجتماعية، فسبب نمو بعض الحضارات والبلدان والمجتمعات هو تنمية المواهب والإبداعات والانطلاق والتحرر عن تلك القيود التي تحث على التشدد الخاطئ والتسلط المبني على الانغلاق وعدم السماح بدخول اليافعين في المجالات الإبداعية.
هناك كثير من المجتمعات المعاصرة التي تعيش تحت تأثير التزمت والتسلط الزائد من قبل الكبار، مما يجعلها تتعرض لحالة الاكتئاب والكبت والاضطرابات والأمراض النفسية.

-السيطرة واستخدام أسلوب التفاهم والسلطة التي تكون من قبل الكبار بشكل صحيح (تجاه اليافعين):

هنا من اللازم أن لا يدخل أسلوب التحكم والسيطرة في خانة التفريط أو الإفراط، حتى لا يصبح هناك تصادم، فذلك يجعل الشاب والشابة ضائعين وغير قادرين على تحديد البوصلة بسبب الإصرار على ارتكاب الأخطاء وعدم القدرة على التعلم من توجيهات المربيين، من هذه الناحية يفضل استخدام الأساليب التنبيهية والتحذيرية عند لحظة توجيه الكلام (دون الميل نحو التسلط)، أما بالنسبة لطرق الردع والإجبار فيجب استخدامها في حال وجود حالة من الانحراف في العقيدة والدين كالتي تشمل التمرد على القوانين والأنظمة الاجتماعية وغيرها من خانات تشكل منعطفاً خطيراً على الحاضر والمستقبل الخاص بالعلاقات والمجتمعات، أما إذا كانت أمور تصب في في خدمة البشرية وتنمية الإبداعات فلا يوجد أي مانع في هذا الجانب المشرق، فإذا كان هكذا التحرر فهذا من المطالب القرآنية والحاجات الاجتماعية الصحيحة.

قال الله تعالى: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }. آية (104) سورة آل عمران.

اترك رداً