لماذا يصبح تذكر الكلمات أكثر صعوبة كلما تقدمنا في العمر

img

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

كلما تقدمنا في العمر، كلما واجهنا صعوبة مطردة في ايجاد الكلمات المناسبة لسياق معين في الوقت المناسب أي في مرحلة الشيخوخة تنفد الكلمات في بعض الأحيان ويأخذ ايجاد الكلمة المناسبة في الوقت المناسب وقتًا أطول.

على الرغم من أن مفرداتنا تتزايد باستمرار طوال حياتنا، إلّا أنه لم يتضح بعد السبب الذي يكمن وراء ذلك.  باحثون في معهد ماكس بلانك للعلوم المعرفية / الإدراكية والدماغية MPI CBS وجامعة لايبزيغ Leipzig اكتشفوا أن السبب يكمن في شبكات الدماغ التي تغير تواصلها مع بعضها  communication بمرور الزمن كلما تقدم الشخص في العمر، مما يجعلها غير كفؤة.

درس باحثون هذه الروابط بين الشبكات بمساعدة مجموعتين من المشاركين – تترواح أعمار المشاركين في الدراسة من مجموعة صغار  السن ما بين 20 و 35 عامًا وتتراوح أعمار  مجموعة كبار السن ما  بين 60 و 70 عامًا. طُلب من كلا المجموعتين وهم تحت جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي تسمية كلمات تنتمي إلى مصنفات معينة، بما فيها حيوانات أو معادن أو سيارات.

أصبح من الواضح أن كلا المجموعتين العمريتين كانتا جيدتين في تذكر الكلمات ولو أن مجموعة  صغار السن كانت  أسرع إلى حد ما ، قد يرجع  ذلك إلى أنشطة الدماغ المختلفة.

أحد الأسباب هو أن مناطق اللغة نفسها لم تكن أكثر نشاطًا فحسب  في مجموعة صغار السن، ولكنها أظهرت تبادلاً مكثفًا ضمن شبكتين حاسمتين decisive networks: شبكة الذاكرة الدلالية ، حيث تُحفظ المعرفة الواقعية factual knowledge  ، والشبكة التنفيذية المسؤولة عن الوظائف العامة، كالانتباه والذاكرة.

والعكس صحيح بالنسبة لكبار السن. هنا، أظهرت المناطق التنفيذية نشاطًا أقوى، مما يفيد بأن المهمة كانت بشكل عام أكثر صعوبة بالنسبة لكبار السن هؤلاء.  بالإضافة إلى ذلك، التبادل ضمن هذه الشبكات العصبية الحاسمة في كبار السن أقل كفاءة من التبادل ضمن هذه الشبكات لدى الشباب. كان من المرجح أن تستفيد مجموعة كبار السن من التبادل بين الشبكات ، لكن هذا له علاقة بفقدان المادة الرمادية في الدماغ. تشرح ساندرا مارتن Sandra Martin، طالبة الدكتوراه في MPI CBS والمؤلفة الأولى للدراسة الأساسية ، أن “التواصل داخل الشبكة العصبية نفسها أكثر كفاءة، وبالتالي أسرع من التواصل فيما بين الشبكات العصبية”.

لم يُفسر سبب تغير أنماط النشاط هذه مع التقدم في العمر بعد. إحدى النظريات، كما تقول مارتن Martin، هي أنه مع تقدم الناس في العمر، فإنهم يعتمدون أكثر على المعرفة اللغوية linguistic knowledge التي يمتلكونها، لذلك يتضح من ذلك تفسير المشكلة  بضعف كفاءة التبادلات بين الشبكات، بينما يعتمد الشباب أكثر على ذاكرتهم العاملة السريعة وعمليات التحكم المعرفية.

تقول مارتن: “على المستوى التنظيمي، يمكن أن يلعب فقدان المادة الرمادية في الدماغ دورًا أيضًا، والذي يُعوَض بالتبادل بين الشبكات العصبية”.

اترك رداً