حوارية (٧١) لماذا لا نُقّدر على أعمالنا ومواقفنا التي نقوم بها؟

img
زاهر العبدالله
0 الوسوم:, ,

زاهر العبدالله

مقدمة: يعمل بعض الناس للحصول على الثناء والرفعة، أو الرياء والسمعة، رغبة منه لسماع كلمات الشكر والمدح لشخصه. وبعضهم يعمل ليشعر بحالة من التقدير والاهتمام، وهذه تحدث للوالدين غالباً وبين الإخوة والأقرباء. ولذا تجد الكثير ممن يُحبط ويتألم ويتأوه لأنه لم يُعطَ حقه ولم يقابل كما ينبغي. ويزل مطالباً لحوحاً وإن لم ينطق لسانه بها، ولكن تجده كثير اللوم والعتاب والنقد ممن جحدوا حقه ولم يعطوه ولو القليل مما يستحق.
ولكن هذه النظرة يشوبها كثير من الخلل والخطأ، وربما يصل الإنسان إلى الشرك الخفي وهو لا يعلم. فمن طلب رضا الناس للناس فقد أشرك في عمله بينه وبين الله سبحانه.

إن الصحيح في التعامل
ينبغي أن يكون على أساس أن الأعمال الحسنة كلها لله سبحانه لا لسواه، والرغبة في ثوابه كما ورد تجسيداً لقوله تعالى التي مدح فيها أهل البيت عليهم السلام إذ قال:
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأسِيراً (٨)إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً(٩) ) الإنسان.

كما أن الروايات والأدعية تؤكد أنه لا يوجد من يعطيك حقك فوق ما تستحق سوى الله سبحانه فهو الوحيد فقط الذي تترقب تقديره لك، وهو أهل لذلك،
فقد ورد في الدعاء
(يامن أظهر الجميل وستر القبيح) وورد في الدعاء
(وكم ثناءٍ جميلٍ لستُ أهلاً له نشرته)
وورد في الرواية عن يونس بن عبد الرحمن حينما بكى أحد أصحاب الأئمة بين يدي الإمام يشكو سوء ظن إخوانه من الشيعة فيه فقال له الإمام:
(لو كان بيدك درة ( جوهرة) وقالت الناس كلهم أنها حجر هل يضرك ذلك؟
فقال: لا يامولاي
فقال ع: لو بيدك حجر وقال الناس كلهم إنها درة (جوهرة) أينفعك ذلك!؟
فقال: لا يامولاي.

هنا الشاهد يا أخي وتأمل
فقال ع: إذا إمامك راضٍ عنك فلا يضرك ذم إخوانك
مضمون الرواية التي مصدرها
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٢ – الصفحة ٦٦

الخلاصة:
من ذاق طعم الإخلاص لله سبحانه في عمله وأنس بما عند ربه زهد في ثناء غيره، فقد أعطاه من بيده العطاء والاستحقاق، حتى نصل جميعاً إلى أن المهم في أعمالنا التطوعية رضوان الله سبحانه، وإن ذكر غيرنا وإن سلب حقنا ظاهراً إذ لا قيمة في قلب المؤمن الراضي بما عند ربه نُسب العمل له أم لغيره، والمهم خدمة المؤمنين والمؤمنات لله وحده لا شريك له
وهكذا سيرة أهل البيت عليهم السلام.
حينما أوصل الإمام علي عليه السلام خبز الشعير متنكراً لبعض أرحامه فأخذها وقال الغرباء يصلونا وعلي بن أبي طالب لايصلنا فحمد الله وأثنى عليه ولم يعرّف بنفسه، وكذلك السجاد عليه السلام حجث له الموقف نفسه.
ولعلك تقول هذه مثالية زائدة، فأقول لك: إنما جعل أهل البيت عليهم السلام قدوة نقتدي بهم في الشدة والرخاء وإن كانت في صورتها مثالية ولكن ليس مستحيل وقوعها ممن امتحن الله قلبه للإيمان، وأنتم والأخوة إن شاء الله منهم وأنا الذليل أقلكم بضاعة وأكثركم ذنباً وأشدكم تقصيراً ونسأل من الله القبول والمغفرة والعتق من النار.

اترك رداً