حوارية (٧٢) متى يطلق على العالم آية الله أو آية الله العظمى

img
زاهر العبدالله
0 الوسوم:, ,

زاهر العبدالله

متى يُطلق على العالم آية الله أو يحدد من السادة أو المشايخ الذين يستحقون أن يطلق عليهم لقب آية الله؟

‏الجواب: بسمه تعالى،
حسب مطالعتي المتواضعة، أن ‏تحديد المراتب العلمية يكون من أهل الاختصاص وليس عامة الناس، وهناك كتاب يتكلم عن الألقاب خرج من رحم الحوزة يُعرّف الألقاب لعالم مختص من علماء النجف الأشرف وهو السيد محمد الغروي عنوان الكتاب:
الحوزة العلمية في النجف الأشرف للسيد محمد الغروي يقول في تعريف لقب آية الله:
آية الله: المجتهد المطلق.
ويقول: آية الله العظمى: المجتهد المطلق الذي تولى الإعلان عن فتاويه وآرائه للناس بطبع الرسالة العملية للمقلدين.
م: الحوزة العلمية في النجف الأشرف للسيد محمد الغروي ص٢٣٩.

‏فلو وجد أهل الاختصاص من العلماء الذين هم من أهل الخبرة والنظر ومشهورين في الأوساط العلمية في الحاضرتين قم والنجف أن فلانا بلغ رتبة الاجتهاد فإنهم يطلقون عليه لقب آية الله.

ولا يتم إطلاق هذا اللقب عندهم قبل أن يعرفوه من خلال التالي، غالباً كلاً أو بعضاً:
١- براعته في العلوم النقلية والعقلية وعلم الدراية والرواية.

٢-شهادة أهل الخبرة من أقرانه في ميدان العلم وشهرته في علمي الفقه والأصول في درسه وتدريسه ومباحثته وممارسته المستمرة وليس المتقطعة.

‏٣- من خلال آثاره العلمية سواء كانت تقريرات أو تأليفاً في الاستدلال الفقهي التي يطلع عليها أهل الاختصاص في الحوزة العلمية، ويكون فيها إبداع معرفي وفكري فيشهدون له ببراعته فيها.

٤- وجود تلامذة بارزين له يحملون مشروعه، وينشرون بحوثه، ويتدارسونها ويتباحثون فيها، ويفرزون من كلماته نظره الخاص في الأحكام الشرعية المستنبطه من القرآن وكلام العترة الطاهرة وإحاطته بآراء العلماء السابقين ممن غاصوا في بحور علوم أهل البيت عليهم السلام وتربعوا على أصوله وفروعه، كالشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، والشيخ الأعظم الأنصاري، والآخوند الخراساني، وغيرهم من العظماء قدس الله أسراراهم.
ولذا تجد آثارهم باقية إلى يومنا الحاضر، وتدرس مناهجهم.
‏هؤُلاءِ الذين يعطون الألقاب وليس غيرهم والسلام.

*ملاحظة هامة:
ومما يُؤسف له أن هذه الألقاب كما عبر عنها بعض علمائنا دخلت سوق الحراج المفتوح فبلغ التساهل في إطلاق الألقاب حداً غير مقبول من عامة الناس لمجرد أنه درس ثم درّس فترة قليلة وأصبح مشغولا في المجتمع.
فعلينا أن نتقي الله فيهم فقد يُنعت أحدهم بلقب هو دونه بمراحل فيكون إهانة له كأن تلقب المُمرض بالاستشاري أو العامل بالمهندس أو التلميذ بالأستاذ فهذا التملّق إهانة لمن نُحب وليس رفعاً لشأنه ومقامه العلمي.

‏ونذكر هنا كلام بعض من علمائنا الأجلاء غير المختلف على فضلهم العلمي والبحثي والفكري حينما نعتوا بكلمة آية الله أو علاّمة:
‏١-السيد منير الخباز حفظه الله حينما قال له أحدهم أنت آية الله.
قال له: ( ولا نص آية).

٢- الشيخ عبد الجليل البن سعد حفظه الله حينما نعته أحدهم بأنه علاّمة.
قال: نقل عن الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه مع علماء النجف الأشراف (لم يطلق لقب العلاّمة إلا على العلامة الحلي (قدس) ولم يطلق عليه إلا أواخر حياته بعد أن الف ٢٥٠ كتاباً وإن كان ولابد فأنا علامة بسيطه (✔️)بفتح اللام ولست بعلاّمة بتشديد اللام.
لعل بعضا يقول هذا تواضع.
‏وأقول: من يعي عظمة هذه الألقاب يستحيي ويخجل أن ينعت بها أمام فحول العلم وفرسان الفقاهة في عصرهم فضلاً عمّن هم خارج عصرهم.
ثم لو وجهنا السؤال إلى بعض علماء الحوزة سواء في الأحساء أو القطيف نجد الإجابات مثل ما نقلنا من صاحب كتاب (الحوزة العلمية في النجف)
فسألنا بعضهم أمثال:
١- السيد عبد الله هاشم العلي حفظه الله وتعالى وهو من تلامذة السيد محمود الهاشمي قدس سره.
متى يطلق لفظ آية الله؟
قال مانصه:
يطلق في المتعارف عليه في الأوساط الحوزوية على من بلغ مرتبة الاجتهاد.

٢- الشيخ سامي العيد وهو من تلامذة السيد محمد رضا السيستاني حفظه الله تعالى.
يقول: آية الله لا يطلق إلا على المجتهد
وإن كان بعضهم الآن يتساهل في ذلك وخصوصا من غير الحوزويين.
آية الله العظمى تطلق للمتصدي للتقليد.

٣-الشيخ عبد الجليل البن سعد حفظه الله من تلامذة السيد محسن الخرازي
يقول: وعليكم السلام
آية الله سمة للمجتهد وآية الله العظمى للمرجع.

٣-السيد محمد رضا السيد طاهر السلمان
المعروف أن (آية الله) هو مصطلح يطلق على المجتهد القادر على استباط الأحكام الشرعية، وأكثر مايطلق على من لم يتصد للمرجعية أما (آية الله العظمى) فهو مصطلح يطلق على المجتهد الذي يتصدى للمرجعية، وتشهد له الأوساط العلمية وأهل الخبرة بالتميز في بحوثه الخارج ولديه حظ من المقلدين، والله العالم.
نكتفي بهذا القدر من نقل كلمات العلماء حفظهم الله تعالى.

٠خلاصة الكلام يا أخي العزيز
كل ميدان من ميادين المعرفة والعلوم – سواء الطبيعية أو الحوزوية – له أهله، ولا يُعرف الإنسان في كل اختصاص إلا من خلال أهله والحمد لله رب العالمين.

اترك رداً