باقر الإشراق بعد ثلاثين عاماً

img
إبراهيم بوخمسين
0 الوسوم:, ,

إبراهيم بو خمسين

أرخت الأحساء يوم الجمعة ليلة السبت، التاسع عشر من نوفمبر 2021 م ذكرى 30 عاماً على رحيل العلامة الشيخ باقر بوخمسين، في حفل بهيج بمسجد الإمام الباقر ( بوخمسين) بوسط الهفوف بحضور مميز من السادة والعلماء والشعراء والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.

ولا يخفى على كل ذي لب ومسكة وخصوصاً من عمل في مثل هذا المضمار والميدان أن هذا العمل الجبار يحتاج إلى كفاءات ومؤهلات تعمل ليلَ نهار، وأن يكون التنسيق والتفاهم هو عامل النجاح بينهم. كما لا يخفى على الجميع ما يحتاجه هذا العمل من دعم مادي ولوجستي لتكتمل عوامل النجاح وتؤتي الثمرة أكلها.
قبل ستة سنوات، انبرت ثلة من العاملين ومن لهم خبرة سنوات في هذا المضمار والميدان فأسست لجنة إحياء تراث العلامة الشيخ باقر بوخمسين برئاسة الشيخ عبدالله بن الشيخ حسن بوخمسين وتنسيق وإشراف السيد عبدالكريم هاشم المسلم، وانبثقت منها لجان شمرت عن سواعدها وحملت على عواتقها المسؤولية وجذت السير للوصول إلى هذا اليوم الذي تقطف فيه ثمرة عطاء ومسيرة المحتفى به العلامة الشيخ باقر.

كان من المفترض أن يقام هذا الحفل قبل اليوم، ولكن لظروف لوجستية ودخول جائحة كورونا على الخط، أجِلَّتْ ساعة الصفر إلى يوم التاسع عشر من شهر نوفمبر 2021 م. وقد كان للجان التي شُكِلتْ الأثر الفاعل في جمع المعلومات والصور التي تخص العلامة الشيخ باقر، والعمل أيضاً على شحذ الهمم لإخراج مخطوطات الشيخ باقر إلى الضوء، والعمل على إصدار كتب، وفيلم، ومعرض وثائقي تحكي سيرة الشيخ وعطائه كتابةُ وصورةً، وهذا ما تكلل بالنجاح وما ستراه في هذا التقرير.
وهنا كلمة حق وشكر لأحفاد وأسباط آية الله الشيخ موسى بوخمسين، وأولاد العلامة الشيخ باقر بوخمسين على وقفتهم ودعمهم المادي لإقامة هذا الحفل.
وتجدون في هذا التقرير مسؤولي اللجان التي عملت على إخراج الحفل، وكل الشكر والتقدير لبقية الكوادر التي عملت معنا خصوصاً في الأشهر الثلاثة الماضية:

ممثل أبناء العلامة الشيخ باقر:

سماحة الشيخ عبدالله الشيخ حسن بوخمسين
المدير التنفيذي لجميع اللجان، وسيد عبدالكريم السيد هاشم المسلم

لجنة الحفل والتجهيزات الفنية:

الدكتور محمد صالح بوخمسين، والكاتب إبراهيم سلمان بوخمسين، عبدالرؤوف أحمد بوخمسين، ناجي الطويل، المهندس ناصر الوسمي.

لجنة العلاقة والإعلام:

أمير موسى بوخمسين،
عبدالوهاب الحمد،
المهندس يوسف الحسن.

لجنة الفيلم والمعرض:

المهندس على موسى بوخمسين، محمد رياض الشيخ باقر بوخمسين، سليم الغراش

لجنة الضيافة:

عبدالله أحمد محمد بوخمسين.

تميز الحفل بفقراته المشوقة من حيث النوع والكم والإلقاء. وكان عريف الحفل الشاعر الأديب أمير المحمد صالح عاملاً رئيساً في إظهار الحفل بتقديمه المشوق، واختياره لتقديم المشاركين في فقرات الحفل.
افتتح الحفل العريف الشاعر أمير المحمد صالح بترحيب وتقديم لفقرة القرآن الكريم، مما جاء فيه:

” ثلاثون عاماً، وأنت مختبئ في الأحداق!
ثلاثون عاماً، وأنت شاخص في كل الزوايا، بجوار كل نخلة، على ضفاف كل نبع يتدفق من قلب الأحساء.
ثلاثون عاماً، ولا زال اسمك يتَّشحُ بالبياض في مجالس الأدب، وحلقات العلم، ومسالك الحكمة، ودكّات القضاء
ثلاثون عاماً، لم تخْبُ فيها أشعةُ الضوء التي تتوهج من عمامتك الممتدة من وادي السلام إلى أرض هجر
ثلاثون عاماً، لم ينطفئ صوتك العذب في أسماع محبيك، ولا ابتسامتك في عيون قاصديك
ثلاثون عاماً، ومحبرتك تسحر البيانَ وتفكّ الأحجيات
ثلاثون عاماً، لم تزل فيها آثار خطاك على عتبات بيوتنا ومساجدنا وأزقتنا
ثلاثون عاماً، نزفها إليك في هذا المساء، لتشب لها البخور، وتجدد فينا ملامحنا التي كادت تتلاشى من أثر غيابك يا شيخنا الكبير
ثلاثون عاماً مرّ على رحيلك أيها القدِّيس
تركتنا، وما تركتنا.. تركتنا وفينا شيء منك يحفظ وجودنا، وها نحن جئناك، لتتجلى حقيقتك في داخلنا، لتجلوا مرايانا، فتزيل الصدأ العالق بأرواحنا
ثلاثون عاماً، وأنت الخالد في ضمير المجد، تشرق مع الشمس ولا تغيب.. يلتقطك القمر لينير بك حُلكةَ الليل
أبانا وشيخنا الغائب الحاضر
الحاضر في البيوت…
الحاضر على سجادة صلاة أمي…
الحاضر في صوت المنائر وهي تنبه الفجرَ لوضوء أبي…
الحاضر في أهزوجة الفلاح لمسحاته…
الحاضر تحت عباءة الغيم تمطر على الحقول الخصب والفرح…
الحاضر في صفحات الكتب متناً عميق المعنى…
الحاضر خبزاً على مائدة الفقراء…
الحاضر في الأعياد، وفي عيون الأطفال…
الحاضر أباً وأخاً ومعلماً ومرشداً ومربياً…
من هنا، من هذا المكان المقدس، وفي هذا المساء المضيء، تمر الذكرى الثلاثون لرحيل العلامةِ الشيخ باقر ابن آية الله الشيخ موسى بوخمسين أنار الله ضريحيهما
في هذه الأمسية الناصعة البياض بحضوركم، نرحب بكم أيها السادة والعلماء الأجلاء والمشائخ الفضلاء والحضور الأكارم”

1- وآيات بينات من الذكر الحكيم لفضيلة الشيخ أحمد السهيلي

2- الكلمة الترحيبية:

يقول الشاعر الكبير الأستاذ جاسم عساكر في قصيدته (نُزهة الأخلاق)، وهي مهداة إلى روح سماحة الشيخ باقر بوخمسين (رحمه الله تعالى)، والكلام لعريف الحفل:

ظــامٍ وكـــفُّــكَ مـنــبــعــي الـرقــراقُ … إن ســالَ فهــو لِمُهجـتي تـرياقُ
فانــضـحْ عـلى ظــمئي معـينَـكَ، ربَّما … تخضرُّ في عُمُري بـكَ الأوراقُ
يا منْ خطوتَ على الشواطئِ في دمي … وبها اسـتـفــاقَ اللــؤلؤُ الـبَــرَّاقُ
شمختْ (أبو خمسينَ) من أعراقكَ الـ … الأفذاذِ ، طبتَ و طابتِ الأعراقُ

كلمة ترحيبية للحضور في هذا الحفل يقدمها فضيلة الشيخ عبدالله بن الشيخ حسن بن العلامة الشيخ باقر أبوخمسين ومما جاء فيها:

“في البدء ‏يسرني وباسم لجنة إحياء تراث العلامة الشيخ باقر بوخمسين وعائلة بوخمسين أن نرحب بضيوف حفلنا الأكارم من السادة والمشايخ العلماء والوجهاء ورجال الفكر والأدب ونقدم لهم وافر الشكر والامتنان والتقدير لمشاركتهم وحضورهم هذا الحفل التأبيني بمناسبة مرور ذكرى ثلاثين عاما على رحيل سماحة العلامة الشيخ باقر أبوخمسين قدس سره الذي له حق على الجميع أبنائه وعائلته ومجتمعه واستشعاراً لما له من دور ريادي وقيادي في الإصلاح الاجتماعي والديني ومن عطاء علمي وأدبي واجتماعي ومن هذا المنطلق تم تشكيل لجنة لإحياء تراث الشيخ أخذت على عاتقها القيام بكل ما يخدم ويسلط الأضواء على سيرته ومسيرته وعطائه وشخصيته وفكره وتحقيق تراثه وعمل الدراسات حول ذلك ولتستثير وتحفز عقول الكتاب والباحثين لعمل الدراسات والبحوث حول كتبه وفكره وشخصيته وفي هذا السياق جاء إقامة هذا الحفل لتخليد ذكراه وفاءً وأداءً لبعض حقه على مجتمعه وعلينا جميعا ‏ومنهم أنا الذي كان له دورا في تشجيعي وتحفيزي لطلب العلم وفرح كثيراً عندما التحقت بالحوزة المباركة في المبرز في عام 1402هـ، ولكني لظروف تركتها عام 1405هـ تركتها وتأسف لذلك كثيراً وكان دائم الدعاء لي بالتوفيق لطلب العلم وبدعائه المبارك وبدعاء والديّ وفقني الله للعودة إلى طلب العلم والحمد لله على ذلك كثيراً.
وكان المؤمل إقامة هذا الحفل بوجود سماحة سيدي الشيخ الوالد رحمه الله إلا إن مشيئة الله ‏غالبة وقد كان له -رحمه الله -الدور الأكبر في الاهتمام بتراث العلامة الشيخ باقر والحفاظ عليه وعمل بما استطاع من مجهود في إخراج بعضه إلى النور ككتاب مباحث الألفاظ في تقرير درس آية الله السيد محمد باقر الشخص، وكتاب لماذا نقدس القرآن، وكتاب كشكول الهجري، وإعادة طباعة كتاب أثر التشيع في الأدب العربي. وقام بتحقيق كتاب أخلاق القرآن الذي سيطبع قريباً. وجاءت اللجنة بعد ذلك لإتمام المهمة التي بدأها الشيخ الوالد -رحمه الله- التي نسأل الله أن يعيننا على إتمامها على خير وجه في إخراج باقي تراثه. وكان من عمل لجنة إحياء تراث العلامة الشيخ باقر أن قامت بتشكيل لجنة للقيام بعمل ملف يتضمن دراسات وأبحاث تسلط الضوء على منهج وفكر العلامة الشيخ باقر وشخصيته ومؤلفاته وقد تم إعداد هذا الملف- ولله الحمد- الذي سيوزع في هذا الحفل وسيقدم له رئيس اللجنة الأديب إبراهيم سلمان بوخمسين بكلمة تعريفية، وكذلك قامت لجنة التراث بتشكيل لجنة للقيام بعمل فيلم وثائقي لمدة ساعة وعشرين دقيقة وآخر لمدة ‫نصف ساعة يوثق حياة العلامة الشيخ باقر -وسيتكلم عنهما رئيس اللجنة المهندس علي ‏موسى بوخمسين- وكذلك تم تشكيل لجنة للقيام للإعداد لهذا الحفل برئاسة المهندس السيد عبد الكريم المسلم وباسم لجنة إحياء تراث العلامة الشيخ باقر نقدم الشكر الجزيل والتقدير والعرفان ووافر الامتنان لكل هذه اللجان على ما قدموه من جهود مباركة ومشكورة جعلها الله في موازين اعمالهم .
ومن هذا الحفل المبارك تعلن لجنة إحياء تراث العلامة الشيخ باقر وخمسين بأنها قامت بالإعداد لجائزة إبداعية معرفية باسم (جائزة العلامة الشيخ باقر بوخمسين للإبداع المعرفي) أهدافها التشجيع على الإبداع الفكري والأدبي والبحث العلمي إضافة إلى نشر قيم وثقافة التسامح والمحبة وخدمة المجتمع وسيتم انطلاق عملها قريبا.
نأمل من الله سبحانه أن تأخذ هذه الجائزة مكانتها في المجتمع نظر البرامج ‏والجوائز الثقافية و الإبداعية والمعارفية في مملكتنا الحبيبة.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نكرر للحضور الكرام آيات الشكر والعرفان والامتنان لتشريفكم حفلنا وتجشمكم عناء الحضور فلكم منا كل الشكر والعرفان.
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ ”

‬‬‬
كلمة لجنة إحياء التراث

نعود للشاعر جاسم عساكر، والكلام للعريف حيث يقول:
تحـيا وتهـذيبُ النفوسِ شعارُكَ الـ … أسمى، وأنــتَ المبدعُ الخـلاَّقُ
ترعى انطلاقَ الفكرِ في مضمارِهِ … وسـطاً، فـلا قــيـدٌ ولا إطــلاقُ
وتـمــدُّ بــيــنَ مــؤلَّفٍ ومــؤلَّـفٍ … جــسـراً، بـهِ تــتـآلـفُ الأذواقُ
وتـريـقُ كأسَ الشعـرِ حينَ تـريقُهُ … أصفى منَ الأضواءِ حينَ تُراقُ
يأتي لك الـمعـنى يسـابق بـعـضهُ … والقـافـيـاتُ على يـديـكَ تُـسـاقُ
من البركات الخضراء، والأيادي البيضاء لك أيها الشيخ الجليل، وإن طال المدى على غيابك، وظن الزمن بأنه سيمحو حضورَك فينا، وحاولتْ الأيام أن تقاوم بعثَك من جديد، من البركات، أن تنبثق من مشكاتِك النوراء أشعة فتية، وجذوات ملتهبة من سناك، تجدد العهد بك، وبآثارك التي ملأت بها خزانة العلم والمعرفة والأدب، لتفتحها وتستخرج ما كنزه فكرك العالي.
لجنة إحياء تراث الشيخ باقر بوخمسين، هي الوهج الذي قبض شيئاً من سناك، كلمة هذه اللجنة الكريمة يقدمها لكم المهندس الأستاذ إبراهيم بن سلمان بوخمسين

وجاء في الكلمة التعريف بلجنة إحياء تراث العلامة الشيخ باقر بوخمسين التي اُسِسَتْ قبل ست سنوات برئاسة سماحة الشيخ عبدالله الشيخ حسن بوخمسين وتنسيق المهندس السيد عبدالكريم السيد هاشم المسلم، وأما اللجان المتفرعة منها فهي اللجنة الثقافية، ولجنة الفيلم، ولجنة الحفل… *وجاء فيها التعريف بإنجازات اللجنة الثقافية:*

وهي لجنة تعنى بتراث الشيخ باقر بوخمسين وجمع كل معلومة تمت له بصلة
من إنجازاتها:
– كتاب يتضمن مجموعة من الأبحاث والدراسات والشعر حول شخصيته ومنهجه ومؤلفاته.

– كتاب الشيخ باقر بوخمسين العالم الأديب المثقف للشيخ علي عساكر
– الشيخ باقر بوخمسين وأدب المقالة لدى الأستاذ / أحمد حسن الزيات للدكتور الشيخ محمد جواد الخرس
– ديوان نغماتي الأعمال الشعرية للعلامة الشيخ باقر تحقيق الشاعر حسن الربيح والشيخ عبدالله بوخمسين
– نظرات في الكتب والصحف تحقيق الشيخ عبدالله مراجعة وتدقيق الشاعر حسن الربيح تحت الطبع
– مودة الآل في الأدب العربي ” اثر التشيع في الأدب العربي ”
تحقيق الشيخ عبدالله عبدالله بوخمسين تحت الطبع.
– العلامة الشيخ باقر بوخمسين مسيرة عطاء (كتاب يوثق بالصور والوثائق مراحل حياته )
– كتاب هجر ومراحل التاريخ ..تحقيق الأديب: أحمد عبدالهادي المحمد صالح وهو تحت المراجعة.

مخطوطات أخرى يجري تحقيقها
كما جاء فيها التعريف بكتاب العلامة الهجري وهو كتاب يحتوي عن مجموعة من الأبحاث والدراسات والشعر حول شخصيته ومنهجه ومؤلفاته في ( 682 صفحة)، وفيه 46 مشاركة جاءت في أبواب متنوعة:
– الدراسات والمقالات الاجتماعية، وفيها احدى عشر مقالة
– الشيخ باقر بعيون أهله، وفيه لقاءين ومقالة
– الدراسات والمقالات العلمية، وفيه « ستة» دراسات
– الدراسات والمقالات الأدبية، وفيها ” سبعة ” دراسات
– الدراسات والمقالات التاريخية والقضاء، وفيها « ثلاثة» دراسات تاريخية، وواحدة في القضاء
– واحــــة الشـــعـــــر، وفيها « خمسة عشر» قصيدة
– الملاحق ورسائل التعزية والبوم الصور

4- بعدها تلتها فقرة مقام الشيخ العلمي:
والكلام للعريف، قلمٌ يستنطقُ الأفكارَ، وضوءٌ يملأُ الأوراقَ، نَبَغَ بين أقرانه… شيخ تربَّع على عرش العلم والأدب بشهادة مشايخه وأساتذته ومجايليه، عرفته بلادُ مهجره قبل ربوع دياره، أعطاها منه، ثم غادرها محمد باقر الهَجري عالماً أديباً، بعد أن ملأ صفحاتٍ وصفحاتٍ من الكتب والمجلات المتعددة، على امتداد الوطن العربي، غادر النجف الأغر، وإلى حبيبته عاد، وألقى الشيخُ باقر بوخمسين عصا الترحال في مسقط رأسه (هجَر) كما أحب أن ينتسب، داعياً ومصلحاً اجتماعياً وقاضيا… حياةٌ ثريةٌ وحافلةٌ بالعطاء، وصل لها شيخُنا وتجاوز مراتبَ عاليةٍ يعرفها ويكشف عنها من تعالق مع الفضاء العلمي والأدبي والثقافي
(مقام الشيخ العلمي)، كلمة يستعرضها فضيلة الشيخ عبدالجليل بن سعد:
وجاء فيها:
الشيخ باقر بو خمسين في عصر النجف الذهبي
في مطلع القرن العشرين ضربت العالم الإسلامي هزات وتحولات أمنية وفكرية وكان من أثرها الايجابي غير المحسوب أنها جعلت بعض القلوب الخصبة تتشقق عن نبتات الإبداع الأدبي، والابتكار الفكري، والجدية في الموقف العملي.
فخرج شيء من الفكر والقلم الإسلامي عن المألوف في الأسلوب العرضي والثوب اللغوي والشكل الفني ما عمّ مختلف الأرجاء كالهند وإيران والعراق ومصر والشوام، في تزامن استدعى ذوي الرأي لتفسيره، ومن تفسيره:
١- أنه قرار بديل عن قرار المقاومة المسلحة التي فشلت في وجه الاستعمار والغزو الأجنبي بحسب المعايير المادية طبعا..
٢- ويلوح في أفق الخيال تفسير آخر مؤداه أن تلك الهزات والحملات أمّنتْ الحرارة والضوء الذي يساعد على خروج نبتات عقلية وفكرية جديدة على المناخ الطبيعي وغير محسوبة لكنها مثمرة ثمراً صالحا في غالبيته، وهذا ما نتكلم به في الانطباع العام عن كل المناطق الاسلامية المذكورة أعلاه وإذا ما ضيّقنا النظرة في حدود النجف الأشرف فقد كانت نبتة الشيخ حسين النائيني، ومحمد الحسين كاشف الغطاء، والشيخ أبي المجد الأصفهاني، والسيد هبة الدين الشهرستاني، والسيد محسن الأمين ودواليك.. هذا ومن تمام التمثيل بالنبات أن نؤكد على أن النباتات التي تكون من فصيل واحد وتقف على ساقها في حقل نباتي واحد لابد أن تتفاوت في قوة الاغصان وكثافة الأوراق وحمولة الثمر فتزيد واحدة وتنقص أخرى تلك سنة الطبيعة ومقادير الله في خلقه!!
ناهيك عن المد الشيوعي الذي أدرك الطلائعيون في النجف أن السباحة في تياره عمل خطير والسباحة عكسه اخطر في ميزان التجربة، فوَلّد ردة فعل أكثر وعياً إذ وصل رأي المرجعية المتمثلة في الإمام الحكيم إلى ضرورة العمل في صورة تشكلات وتكتلات فكرية، والخيار المتاح آنذاك هو فتح قناة جديدة ذات تدفق ثقافي إسلامي يمكن أن يرى الشباب المسلم في السباحة فيها متعة وحيوية غامرة فتشكلت جماعة العلماء لتقدم دوريات وإصدارات وتقوم على فتح مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية ومعاهد ثقافية وعلمية، تنتشر بين البصرة وبغداد والحلة وغيرها وكانت هذه الجماعة في النجف لتتبعها لاحقاً اللجنة الثقافة الدينية في كربلاء ذات الإصدارات المتعددة التي يشارك فيها نخبة من العلماء أيضا.
وأن هذه التحركات الفكرية التلقائية ـ إذا ناسب التعبير ـ وإن لم نخض في تفاصيلها فقد استطاعت أن تهب الإسلام والمسلمين عصراً ذهبياً جديداً بما شغلته من حيز في واجهة المكتبات وعلى رفوفها بأفكار وأطروحات ومتابعات وازنة وأن ظهر بينها ما يمكن أن يعد شطحا ـ في تقدير أحد هنا أو هناك ـ فإنها طبيعة مرحلة التكوّن والصيرورة كالطفل الذي لن يألف الوقوف والمشي قبل أن يألف استقبال الأرض بيديه أو على ظهره!

تأثر العلماء الخليجيين:
وقد قُدّرَ لهذه الحرارة والضوء أن ينفذا في بعض العقول الخليجية ويحولانها إلى نبتة فكرية منتجة يأتي بعضهم في عداد المجايلين للشيخ باقر كمحمد أمين زين الدين، وبعضهم جاءت ولادته بعده على فاصل عقد أو عقدين كالشيخ عبد الأمير الجمري الذي يظهر قلمه في مستوى مقارب لقلم شيخنا الراحل، والشيخ الفضلي الذي ابتلع التميز ولم يبقي منه لأبناء جيله سوى ما يتمكنون أن يصنعوا به أشكالاً بسيطة من الكعك المطلي بالسمسم والمحشو بالفستق!!
إلا أن العوامل الطبيعية تثبت تناقضها عندما تتعاقب على العنصر الواحد والمحل الواحد، وهذا ما حدث مع بعض رجالات الفكر والأدب الاحسائيين الذين يمثل لنا نصف عمرهم الثاني انسحاباً عن الاشتغال بالهموم والقضايا المعرفية والإسلامية الكبرى، والنزول إلى الحياة العملية، في حين كانت تلك الاشتغالات تمثل محور عقودهم في النصف الأول من العمر، وفي استطلاع موثوق تأكد لي أن بعضهم غمس قلمه في محبرة الفلسفة وتماهى تماهي شباب الأمس مع ابناء الطليعة الثانية والثالثة إلا أنه بعد لم ير الأوان قد آن لإخراج ما كتب من الظل إلى النور!
وليس البحث عن مبررات هذه الظاهرة من طبع الفضول إلا أن ما يلح علينا في معرفة ذلك هو تحول الجيل السابق إلى طريق للجيل اللاحق الذي يريد أن يخطو في طريق غده خطوات واضحة، وأن لا يشكل له انسحاب بعض الأعلام شبحا مخيفاً داخل هذا الطريق..
ومهما تكن من رغبة في متابعة هذه المبررات فإنه علينا بآلة التروي أولاً لنعرف هل هي رهانات فاجأتهم ولوت أيديهم أم هي موازنات اكتشفوها وعدلوا في منتصف الطريق!
السؤال العطش:
لقد نوه بعض الأساتذة الأفاضل فيمن ترجم للشيخ الباقر رحمه الله إلى علاقات الشيخ بالمنتديات الثقافية والفكرية في النجف الاشرف وفي طليعتها منتدى النشر ولكن ما يؤسف له أننا لا نجد شيئاً من التفاصيل التي تكشف لنا عن حجم المخالطة مع قامات الفكر والتجديد الأوائل في النجف كالشيخ المظفر وتقي بحر العلوم والثلة من آل ياسين كالشيخ حسن والشيخ مرتضى وآل الصدر، فيما نص على تمازجه الروحي والشخصي مع قامات أخرى ولهي معدودة حقا ولكنها تقف في الصف التالي لصف هؤلاء.
التلميذ في مرآة الاستاذ:
لقد اختص الشيخ العظيم بثلاثة اساتذة متفردين في النجف الاشرف لديهم ما هو عند غيرهم وليس لدى غيرهم ما هو عندهم! فالشيخ محمد طاهر الخاقاني والسيد باقر الشخص وثالث الاثافي الامام الحكيم رضوان الله عليهم أجمعين، ومن القواسم المشتركة بين هؤلاء الأعلام:
١- أن الفقه كلمة لا تتحمل عند هؤلاء ثقل حركة الأصول والدقة العقلية وإن قبلت بالإشمام فقط.
٢- الميل إلى ترك الفضول في علم الأصول وهي صيحة بدأت تخرج آنذاك بين إفراط وتفريط، وكان أسلوب السيد الحكيم والسيد الشخص والخاقاني شاهداً على تأييد هذا النفس باعتدال خال عن شوب الافراط والتفريط، ومما يذكر وراء المناسبة أن هذا ذوق متأصل في غالبية اعلام ورجالات الحوزة العرب والخليجين بالخصوص!
وإذا مضينا مع اختصاصه بهم بعين التحليل فإننا نستشعر تجليات الذكاء والبصيرة لنرى من معانيها:
١- تعويل سماحة الشيخ في انتخاب الاستاذ على التميز والبصمات الواضحة للعالم المحقق، وليس على الشهرة والصيت في الحوزة وحسب، وهذه قضية يعاني منها العديد من طلبة البحوث الخارجة في الحوزات العلمية الذين ينجرون وراء الشهرة العلمية لبعض الاعلام ولا يهتمون بالبحث عن الامتيازات الاخرى التي شاء الله أن تكون مقسومة بين الجميع!
٢- إن الشيخ الخاقاني كان علامة ظاهرة من علامات التميز في الحوزة فهو فقيه واصولي وفيلسوف ومتكلم ورجالي ودرائي ومتابع نهم للفكر والطرح الفلسفي الغربي، لك أن تتصفح كتابه (المثل الاعلى في الفلسفة) لتقف على صورٍ من التحامه مع الصوفية تارة والفلسفة الوضعية تارة اخرى!
التولع بالقرآن والقرآنيات:
إن أوضح الواضحات في الحياة العملية والفكرية مع الشيخ باقر بوخمسين هو تمازجه العاطفي والفكري مع القرآن العظيم، ولا أدل على أنه قد عاشه في وجدانه من أن يهتز غيرة للدفاع عنه في كتابه “لماذا نقدس القرآن”، أو حينما يبادر لحضور بحوث التفسير للسيد الخوئي “قدس سرهما”، أو عندما ينطلق للتعريف بما لم يحفظ له من حقوق فكرية، إذ أن من الحقوق الفكرية لكتاب الله المجيد تكامل المنظومة الاخلاقية بين سوره وآياته، فجاء كتابه اخلاق القرآن في قسميه الفضائل والرذائل.
وتعز الاشارة إلى أن بعض الكتابات الببليوجرافية في عالمنا الاسلامي تنص على أن كتاب دستور الاخلاق في القرآن للدكتور محمد عبد الله دراز هو مؤسس علم الاخلاق في القرآن علما بان هذا الكتاب تم في العام ١٩٥٠م باللغة الفرنسية ولم يترجم إلا بعد هذا الوقت بسنين.. وكتاب اخلاق القرآن لشيخنا المعظم ليس بعيدا عن هذا التاريخ فيما يبدو، والموضوع بحاجة إلى متابعة وتفتيش لأحراز قصب السبق إن كان لهذا العَلَم او للآخر!
حليف القلم:
إن الكتابة المبوِّبة للأفكار والمذوّبة لها أيضا هي بنت عاملين:
ــ القراءة المكثفة والمستمرة.
ــ الموهبة الأدبية والطلاوة البلاغية.
ومتى اتفق هذان العاملان فسوف نشهد مع حاملهما دفقا وسيلانا في القلم. كما كان وبان على هذا الفقيد الكبير، وأن قلمه النابه ـ قبل أن يتوقف ـ كان على علاقة شبه كبيرة بقلم الشيخ محمد جواد مغنية يتحركان في دائرة ثقافية واسعة القطر، وتتعدد بين ايدهما الممارسات الفكرية والنقدية والدينية والثقافية.

5- *فقرة القصيدة الشعرية:*
والكلام للعريف، حينما نفتقد قامة عالية كقامة شيخنا الباقر أعلى الله مقامه، فإن الروحَ لتشتاق إليه
إلى حديثه، إلى حكمته، إلى محاورته، إلى نغمة الأحرف تتراقص على شفاهه، إلى العلم يفيض من نبعه الثر
تعالَ إلى الماضي نجوسُ دروبَه
ونتَّبعُ الآثارَ نحو المآثرِ

وقصيدة بعنوان (حوار مؤجل مع الشيخ باقر بوخمسين)، للشاعر الكبير:
الأستاذ المهندس جاسم الصحيّح

كـبـيرٌ على أنْ تـجــتـلـيكَ محـابــري … فـــهَـــبْــــنـِي مِــــدَادًا لائــقًا بالأَكَـــابـــر
وما أنا إلا قــبـضـةُ الطـيــنِ هَادَنَـت … مصائرَها، فــاسـتــسلــمـــتْ للــمـقـــــادرِ ْ
ورُوحُـكَ روحٌ في الأعـالي طلـيــقـةٌ … تَـسَـامَتْ على استحضارِها في خواطري
يُـحَـدِّثـني عــنـكَ الـشــروقُ حـديــثَهُ … عن الــضـوءِ في عُـمْرِ الصــباحِ المسافرِ
نقـيضانِ فـيـكَ استجمعا صُورَتَيـهِـمَا … صــرامـةُ (قــاضٍ) مَعْ رهـافــةِ (شاعرِ)
كـذا وَحَّــدَتْ نارُ الحـقــيـقــةِ ذاتَـــها … بذاتِــكَ في ماءِ الــمـجــازِ الـــمُـغَــامِــــرِ
إذا ضِقْتَ ذَرعًا بـ(ـالقضاءِ) وحُكْـمِهِ … وأصـبــحــتَ فــيهِ كالـسجــينِ المُحَاصَرِ
هَـرَبْتَ من القـضبانِ عـبر قــصـيـدةٍ … تُــحَلِّقُ في نــجــوَى خَـــيَالٍ مُـــسَــامــِرِ
فـيا (هَـجَرِيًّا) في تــواضـعِ نَـفــسِـــهِ … ويا (نَــجَـــفِـيًّا) في الـعُـلى والــمــفـاخرِ
(عـراقٌ) و(أحـساءٌ) مَـزَجْتَهُما مَــعًا … كــما تَــمــزُجُ الأنــسامُ عِــطرًا بــآخَــرِ
تـعالَ إلى الـماضي نـجــوسُ دروبَـهُ … ونَــتَّـــبِـعُ الآثــارَ نــحـــوَ الــــمـــآثــــرِ
وهذي هِيَ الذكرى: (قناةٌ على الهَوَا) … ســتـبــدأُ في (بَثِّ) الحنينِ (الـمبـاشرِ)
فـدَعْـنَا مَـعًا نُجـري حِـــوَارًا مُـؤَجَّلًا … وانــكــشـــــفُ ما خَـبَّـأتَـهُ مـن ذخـــائرِ
مُـخَيِّـلَةُ الأشـجـارِ لا تحـتـوي سوى … ثــمــارٍ وأزهــــارٍ ومــــاءٍ وطائــــــرِ!
فأَفْصِحْ عن الأسرارِ.. إنَّ قصيـدتي … على يَـــدِها تُـــبلَى أَدَقُّ الــسَّــــــرائــرِ:
لماذا تَـخَـيَّرْتَ (العــمامةَ) مـنــهـجًا … إلى اللهِ؛ فــي عــصرٍ على اللهِ ثــائـرِ؟!
وهل كان إرثًا ما بلـغتَ من التُّقى؟! … أَمَ اَنَّ التُّقى مـن مُنـْتَــجَاتِ الضــمائرِ؟!
وهل صَـوَّبَتْ عـينـاكَ – ذاتَ تَأَمُّلٍ- … إلى ما وراءَ الغــيــبِ نـظــرةَ حـائرِ؟!
وكــيـفَ تَـزَيَّا بالعــمامــةِ شـاعـــرٌ … وبـيــنهما ما بــيـن ماضٍ وحــاضـــرِ؟!
وهل في حديثِ الحُبِّ عبر قصـيدةٍ … غِنًى عـن (حــديــثِ الجَـنَّـةِ الـمُتَوَاتِرِ)؟!
وهـل خـاطـرُ الأشعارِ وَحْيُ نُـبُــوَّةٍ … يـفـيـضُ ولـكنْ مـن عــمـيقِ المشاعرِ؟!
وأَيُّـهُمَا أعـلى صعــودًا إلى الـسَّـما: … أَذَانُ الـــقــوافي أمْ أَذَانُ الـــمـنــائـــرِ؟!

وهل دَوَرَانُ الأرضِ مَحـْضُ جِـبِلَّةٍ بها؟! ..
أمْ خُـــطــًى مــسطورةٌ بالمساطـرِ؟!
أَجِبْ يا (ابنَ موسى).. بُثَّ إكسيرَكَ الذي … تَــوَهَّــجَ وَعْــيًا مـن ذكيِّ العـناصرِ!
فـــها أنــتَ من قــبــلِ الــمــماتِ وبعــدِهِ … تُـعَـــطِّــرُ دنــيــانا بــــذاتِ الأزاهــرِ
ربــيــعٌ تَــشَـظَّى في الــمــواسمِ كُــلِّــهــا … وأزهــرَ حـــتَّى في تــرابِ الـمقابــرِ
(أبا حــسنٍ)؛ والــقـلــبُ من مـلـكــوتِــــهِ … يُــناجِــيـكَ نــجـوى لَاهِـجٍ بِـكَ ذَاكِــرِ
إذا لــم أَلِــجْ بالأمــــسِ حَـقلَـكَ قــــاطــفًا … فـــهــذا أنا أجــني حـــصادَ الــبــيادرِ
وما دامــت الــدنــيـا تــدورُ سنـــلــتــقـي … وإن حالَ فــيما بــيـنــنا ألــفُ ساتــرِ
وما دامــت الــدنــيا تــجــورُ سـنـلـتــقي … لقاءً طــويلًا في اتِّــحــادِ الــمصــائــرِ
أنا الـعــقــلُ في نامــوسِــهِ.. لا يـقـودُني … من الكَهَنُوتِ الفَجِّ (عِجْلٌ) و(سامري)!
فـــما فَــقْــدُكُمْ إِيَّايَ مَــحْــضُ خــســارةٍ … ولكــنَّــهُ مــوســوعـةٌ مــن خــســائــرِ
خُــذوني خُــذوني للأحــاديثِ مــصـدرًا … فكـلُّ أحــاديــثي صِــحاحُ الـــمــصادرِ
وما الشــمسُ في إشــعــاعِها حين تنتمي … سوى فكــرةٍ تُــنمَى إلى أُفْـقِ خاطري
أُنِــيـــرُ مـــجازاتي بـــما شَــعَّ داخــــلي … وأجـــلـو عــن الأفـــكارِ لــيلَ الـستائرِ
خطابي خطابُ الضوءِ في المشهد الذي … تطــوفُ بـــهِ أوهــامُـــهُ في الــدياجـرِ
تحاصرُني مــن ظاهــرِ الكونِ قــشــرةٌ … فأفــتـضُّ بالـــرُّؤيا قـــشـــورَ المظاهرِ
كأنِّيَ إذْ أجــتــــاحُ بَـــــرِّيَّــةَ الــــــرُّؤَى … أَشُدُّ خَـيَــالي في خُـــيُــــولٍ نَـــوَافِــــرِ
يُــحـالـِفُــني المعــنى الفــروسيُّ كــلَّــما … طعـــنــــتُ بأقلامي صـــدورَ الــدفاترِ
أُفَـتِّــتُ أحــجـارَ الوجــودِ بــــصاعــــقٍ … من الوجـــدِ بــحثًا عن كـنوزِ الجواهرِ
أقولُ لكـــمْ أنَّ الســـماءَ خـــفـــيـــفـــــةٌ … فلا تـُــثــقِلوا أكـــتافَـــها بالـــشـــعائــرِ
وكُونــوا جـــنودًا للــحقــيــقةِ؛ واحفروا … خـــنادقَــــكُــــمْ بالـوعيِ عبرَ البصائرِ
ولا تُــؤمِــنُوا حَــدَّ اليــقــينِ بـــفـــكــرةٍ … ولكنْ دَعُـــوا إيـــمانَـــكُمْ نِـصفَ كافر
ودَوْمًا أَحِــبُّــوا كي تــطــولَ نــخيلُـــكُمْ … وتـــدخلَ عــبـــرَ الحُــبِّ طورَ التكاثرِ
فـــــما هــذهِ الأيـــــامُ دون مَـــحــَـــبَّــةٍ … بأكــــثرَ دفـــئًا مـــن بـــطون الحـفائر
وما نحــنُ إلَّا عـــابــرونَ تـــشـــابــهتْ … مـــتاهـتُـــنا رَغْــــمَ اخـــتلافِ المعابرِ
يُــدَخِّــنُــنا هذا الــفـــضــــــــاءُ كأنَّـــــنا … على شَـــفَــتَــيهِ حـــفنةٌ مــن سجـــائرِ
قــــطـــــــــيــعٌ مُـــصَـــابٌ بـالــــــدُّوَارِ.. ولم نزلْ … ندورُ على أَيَّامِنا في دوائـــرِ
أُســـارى؛ فــحِــيــنًا في جسـومٍ عـواهرٍ … وحِــيـنًا؛ أُسارى في نـفـــوسٍ عواهرِ!
يــسيــرُ المـــدى فـــينا وكلُّ مـــســـيرةٍ … يُــحَــدِّثُ عــنها ما لها مــن جـــرائــرِ
بــصائـــرُنا تحـــيا على قـــيدِ أَمــســـِها … وتــخــتــالُ في أســـوارِها كالأســاور

6- *رؤية الشيخ الأدبية:*

والكلام لعريف الحفل: فَتَنَتْه القصيدةُ، وأُوْلِعَ بالأدب، واطَّلع على معظم كتابات الأدباء والشعراء، نزل الميدان متسلحاً بذائقته التي اختمرت بخميرة الإبداع ،جارى كبار الأدباء في القطر العراقي والأقطار العربية الأخرى، مصر، الشام، لبنان ، كتب في كبرى المجلات والإصدارات فيها، تحت اسم (محمد باقر الهجري)
خير من يتناول رؤية الشيخ باقر الأدبية من خلال نتاجه وأثره، وألف كتاباً بعنوان (الشيخ باقر بوخمسين وأدب المقالة لدى الأستاذ أحمد حسن الزيات)، والمشاركة حول رؤية الشيخ الأدبية لـِ:

فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن جواد الخرس
ومما جاء فيها:
يشكل البعض على سيرة سماحة العلامة الشيخ باقر بوخمسين بإشكال مفاده: ” لماذا انشغل بالأدب على حساب الفقه والأصول وهو سليل المراجع وما كان له أن يشغل بمثل هذه القضايا”. الامر الذي يدعوني أن أتساءل في مطلع اللقاء بحضراتكم عن صحة انشغال الشيخ بالأدب على حساب الفقه والأصول؟ وفي حالة عدم صحة هذا الإشكال ترد هنا عدة تساؤلات:
1- ترى ماهي دوافعه لهذا الانشغال الذي لم يكن معهودا عند من سبقه من علماء الأحساء؟
2- وما هي العوامل التي أسهمت في تكوين ملكاته الأدبية؟
3- وما ذا حقق من هذا الانشغال؟ وما حجم إنتاجه الذي سجله في قائمة المشتغلين بالأدب والعلم الشرعي؟
وفي مطلع فحص الإشكال الرئيس المذكور أقول:
وددتُ لو أنّ الشيخ باقر بوخمسين قد حرّر شيئًا عن سيرته الذاتية؛ لنقف على مصادر بناء شخصيته العلمية والأدبية، فقد بدا لنا من خلال كتابته أنّه متنوّع المشارب والأساليب، متجدّد في العديد منها، فهو الحوزي الذي انغمس في بوتقة العلم الأصولي والفقه الشرعي، كما يلاحظ في بعض ما كتب، والألقاب العلمية الكبيرة التي نالها من مراجع الدين العظام كالسيّد محسن الحكيم (ت1390هـ)، والسيّد عبدالهادي الشيرازي (ت1382هـ)، والسيّد الخوئي (ت1413هـ)، والسيّد محمود الشاهرودي (1394هـ)، والسيّد عبدالأعلى السبزواري (ت1414هـ)، الأمر الذي ينمّ عن اشتغاله بالمسائل العلمية في الدراسات العليا الشرعية، كما ينمّ على ذلك تقريراته لبحث أستاذه السيّد محمد باقر الشخص (ت1381هـ) على كتاب كفاية الأصول للأخوند الخراساني (ت1329هـ).
فقد وصفه السيد محسن الحكيم بالفاضل الكامل
والسيد عبدالهادي الشيرازي: بالعالم الفاضل
والسيد الخوئي بالعلامة الثقة
والسيد محمود الشاهرودي بالعالم الكامل ثقة الإسلام والمسلمين
السيد عبد الأعلى السبزواري: بالعالم عماد الاعلام وحجة الإسلام والمسلمين.
ويبدو أن هذه الألقاب لم تأت من فراغ بل عن اشتغال بالعلم الفقهي والأصولي فهذه الأوصاف لا تطلق على الأدباء..والحال أنهم مراجع الامة آنذاك.. وقد نشرت تلك الوكالات في حقه.
إجابة السؤال الأول: ترى ماهي دوافعه لهذا الانشغال الذي لم يكن معهودا عند من سبقه من علماء الأحساء؟
وفي ضوء هذه المؤشرات والمعطيات يمكننا القول باطمئنان بعدم انصرافه عن الفقه والأصول، وإن اشتغل بالأدب. ولا يفسر سلوك الشيخ باقر بعنايته بالمقالة الأدبية إلا لجنبة رسالية كانت لديه حيث وجد ضرورة تغيير قوالب الكلمة لمخاطبة الجيل الذي عاش في وسطه وقد هبت عليه رياح تغيير شرقية وغربية وكانت المقالة الأدبية آنذاك من أهم الأساليب الفنية في ذلك يقول الدكتور حسين حافظ من جامعة الكوفية في دراسة له عن أدب الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وأسباب دخوله في ميدان الأدب وهو المرجع وأستاذ السيد محسن الحكيم (له مرجعية امتدت إلى الهند وإيران والعراق): (كان الشيخ آل كاشف الغطاء ينطلق من رؤية أخلاقية تبرر مصداقيته في الالتزام بتوظيف الأدب لخدمة العقيدة والشريعة والقيم وتعاليم الإسلام)
إجابة السؤال الثاني: وما هي العوامل التي أسهمت في تكوين ملكاته الأدبية؟
للجواب على السؤال الثاني:
العوامل التي مكنت الشيخ باقر من المقالة الأدبية:
لم يدخل هذا المضمار لولا المناخ الكبير الذي وجده أمامه فكما كانت النجف الاشرف قطب رحى الدراسات العلمية الشرعية في المذهب الإمامي، لكن كانت تضم في جنباتها فرصة للنمو الأدبي بشكل كبير وهذه المعلومات ربما تغيب عن البعض، ومن مؤشرات هذا الامر:
1- كثرة الجاليات التي وفدت إلى النجف الاشرف للدراسة والتتلمذ وهو نسيج غير متجانس الطباع والمذاقات وبالتالي كل واحد يفد بثقافة خاصة فهذه أيضاً تعطي مساحة من التذوق للجديد واقتحام المجهول، والإفادة منه لأن الحكمة ضالة المؤمن. وقد أوضح السيد جمال الدين هذه البيئة وما تشتمل عليه من ثقافة الوافدين وذلك في مقدمة ديوانه حيث ذلك أن مدارسها تَقَدَّر بـ (40 مدرسة) تقريباً، يؤمّها طلّاب من عدّة دول وثقافات: كالعرب، والهند، وفارس، وتركيا، تضمّهم علاقات خاصة، يجتمعون في أيام عطل الأسبوع – الخميس والجمعة- والعطل الموسمية، وهذه المجموعات المتجانسة قد يبرز فيها شخص أو أكثر، له قبل هجرته إلى النجف نوع من الثقافة والهمّ الاجتماعي أو الفكر، ممّا يكون له بدوره في هذا التجمع عامل تأثير على الدائرة الخاصة التي يلتقي فيها مع أقرانه، فيؤثّر في ثقافتهم العامة، خارج مقرّرات الدراسة، فربّما تكون موارد التأثير التي تستحوذ على اهتمامه: الفلسفة، أو السياسة، أو الأدب، أو الشعر، أو القصة.
2- كانت تدخل إلى النجف بشكل اسبوعي 18 مجلة من داخل العراق ولبنان، ومصر، وسوريا: العرفان، والبرق من لبنان، وألف باء، ومجلة المجمع العلمي من دمشق، والمقتطف، والمقطم، ثمّ الرسالة، والثقافة، والكاتب المصري، من مصر.
3- كثرة النوادي الأدبية والمسامرة الشعرية، ورواج الذوق الادبي الرفيع فيما يقرأ ويكتب، كمجلس (الهاتف) في مبنى جريدة الهاتف، ومجلس الخليلي للميرزا محمد الخليلي صاحب معجم أدباء الأطباء.
4- أنّ أيّام دراسته وحراكه الأدبي تزامن مع ظهور العديد من الأعمال الموسوعية في حاضرة النجف، ومن أبرزها:
أ- الذريعة إلى تصانيف الشيعة للآغا بزرك الطهراني.
ب- طبقات أعلام الشيعة للآغا بزرك الطهراني.
ت- الغدير للعلامة الأميني.
ث – مستمسك العروة الوثقى للسيّد الحكيم.
ج – شعراء الغري للأستاذ علي الخاقاني.
ح – القواعد الفقهية للسيّد ميرزا حسن البرجوردي.
خ – تحرير المجلة للشيخ كاشف الغطاء.
5- كثرة المجلات التي صدرت في حاضرة النجف الاشرف منها: (النجف)، (الحيرة)، (الفجر الصادق)، (الاعتدال)، (الراعي)، (المصباح)، (الغري)، (العدل الإسلامي)، (البيان)، (العقيدة)، (البذرة)، (النشاط الثقافي)، (الحوزة)، (الشعاع)، (جريدة الهاتف)، (الإيمان).
وجود توجهات على مستوى المرجعية في دعم هذه المجلات بل والكتابة فيها، كما هو حال السيد محسن الحكيم كان يدعم واحدة من هذه المجلات، بل وكان الإمام الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء أحد الكتاب في هذه المجلات ومنها مجلة العدل الإسلامي، ودخول الشيخ آل كاشف الغطاء بثقله العلمي ومرجعيته لا شك بأنه أمر هام فهو صاحب مرجعية دينية كانت في طول مرجعية السيد أبو الحسن الاصفهاني، ولم يتصد الشيخ كاشف الغطاء للمرجعية العامة للشيعة وإنما رجع إليه بعد وفاة كل من أخيه الشيخ أحمد آل كاشف الغطاء وآية الله السيد محمد كاظم اليزدي صاحب العروة الوثقى، ومع وجود مرجعية السيد أبو الحسن الاصفهاني، فقلده بعضُ الشيعة في الهند وإيران وافغانستان ومسقط وبعض العشائر العربية في العراق، كما أن من أبرز من تتلمذ عليه المرجع الأعظم للطائفة السيد محسن الحكيم.
استدراك تمييزي للشيخ ككاتب مقالي
لكن أود التأكيد على أنه ليس كل من دخل تلك النوادي الأدبية تحول إلى كاتب مقالي فربما تحول إلى شاعر وما أشبه من ألوان الأدب، كما ليس كل من نشر موادا ليست شعرية ونثرية يعد مقالي وإنما المقالة لها شروطها :متوسطة الطول، عفوية، خالية من التكلف، لها موضوع، تنطبع فيها انفعالات الكاتب. ولهذا فإن من اتقن هذا اللون الادبي فهم قلة.
يقول الدكتور سعيد عدنان في كتابه (أدب المقالة وأدباؤها) إنه لم يتقنها الا القلة من العرب واكثرهم من مصر في النصف الأول من القرن العشرين، وأبرزهم طه حسين و احمد حسن الزيات، ثم بدأ في النصف الثاني منه بعض الكتاب المقاليين منهم نزار قباني، ومحمود درويش.
وعلى الرغم من هذه القلة فقد خاض غمارها وولجها الشيخ باقر عبر أقوى تلك المدارس وهي مدرسة أحمد حسن الزيات بحسب تشخيص الدكتور عبدالهادي الفضلي وهو أستاذ الأدب العربي واللغة العربية في جامعة الملك عبدالعزيز وتلقفت إنتاجه المجلات في لبنان والعراق منها:(البيان – العدل الإسلامي – العرفان اللبنانية – البيان – الهاتف – الغري) فكان بحق هو أسبق الأحسائيين إلى هذا اللون الأدبي
إجابة السؤال الثالث: ماذا حقق من هذا الانشغال؟ وما حجم إنتاجه الذي سجله في قائمة المشتغلين بالأدب والعلم الشرعي؟
وابرز إنجازاته في هذا المجال أنه أنجز ما يلي:
– رفد مجلة العدل الإسلامي والبيان بمقالاته في بداية انطلاقتها فهو يعد من الروّاد الأوائل الذين أسهموا في بناء قاعدة قرّاء بعض من تلك المجلات مثل: العدل الإسلامي؛ حيث كتب في بداية انطلاقاتها كما هو ملاحظ من مقالاته في كل من: السنة الأولى والثانية، وكذلك البيان كتب فيه في أعداد السنة الثانية من حياتها، وبهذا يكون قد أسهم في إنجاح تجربة المقالة الأدبية في العراق.
قدم تجربة كتابية في كيفية تقديم المفاهيم الإسلامية الشرعية إلى القراء عبر المقالة الأدبية وفق ضوابطها الفنية.
– نشر عدة مقالات تدعوا إلى الفضيلة والطهر وأخلاق القرآن وسماحة الإسلام، ولطف المعاشرة، فمن عناوين مقالاته:
الخليقة في القرآن – كيف يضلّلون البشر- السيّد المرتضى – النهضة
الشيخ عباس القرشي- ناحية من شاعريته. علي هو الأنموذج الإلهي.
اذن كان سماحة الشيخ باقر بوخمسين مدافعا عن الفضيلة بالطهر وبلسان يناسب أبناء الجيل الذي عاشه.
وكان بيانه خلابا لفت انتابهة الشيخ عبدالهادي الفضلي وتعرف عليه على صفحات المجلات وتطورت العلاقة إلى أن تتلمذ الشيخ عبدالهادي على الشيخ باقر بوخمسين وإصدار مجلة محلية (الندوة)

8- *فقرة الأوبريت الشعري:*
أوبريت بعنوان (باقر الإشراق)، شعر وادارة وانتاج وإشراف:
الشاعر المهندس الأستاذ ناصر الوسمي

يشرقُ الألقُ ويملأُ الشمسَ بهاءً .. ويفترشُ الحياةً عزّةً وضِياءً .. هكذا هو الإشراقُ الحقُّ المتمثّل في صورة إنسانٍ عظيم
في سيرة العلامة الشيخ باقر بوخمسين عالمًا وفقيهًا وأديبًا ( قُدّس سرُّه الشريف):
باقر الإشراق
مَا زِلْتَ تَبعـثُ فِي الدُّنَا الأضـْوَاءا … وَالـشّمـْسُ تَحرزُ باسْــمِكَ العَــــلـيَاءا
يا بَاقِـرَ الإِشْـرَاقِ .. نَـبعُــكَ أنجُــمٌ … تَـزْهُــو وتكْـتَــسِـحُ الظّـلاَمَ بَــهَـــاءا
العِـلْـمُ أنْـجَـبَـكَ افْـــتِــخَـارًا للــمَـلا … عَــلَـمًا يَــرفُّ وَيـــــمْــلأُ الأرجَــاءا
صَـاغَـتْكَ كـفُّ للــسّـمَاءِ مُـــسَــدّدًا … باللّطـفِ تَخــْـلُـقُ للــعُـلــوِّ سَــمَـــاءا
وَنَزَلْـتَ وَحـــيًا للشُّـمـوخِ بأرضِـنا … وَغَدَوْتَ فِـــيــنا النََـــخَـلةَ الشّــــمّـاءا
تَسْتَافُ مِنْ عبَــقِ الخُلُـودِ مـــكَانَـةً … عُظْمَى، وَتعكسُ للوَرَى (الأحـسَاءا)
هَـذا انْـتِـمَـاؤكَ سَـرمَـــدِيٌّ فَــــارعٌ … للنّـخْـلِ إذْ تُهـدي (الحَــسَا) أَفْــــيَـاءا
حَتّى طَلَعتَ كشمسٍ صُبـــحٍ فــاتِـنٍ … وَبــزَغْـتَ تُبدي الطّـلْـعَـةَ الــنُّـوْرَاءا
العِـلْمُ جَـوْهـرُكَ الثَّمِينُ تصُـوغُــــهُ … عِــقْـدًا، وَمِــنْـكَ يُـــــتَـوِّجُ العُـلَـمَـاءا
والشّعرُ يَنْصبُ فِيْ رِحَابِكَ عَرشَـهُ … مَـلِكٌ تُـــسـَـيِّـــدُ باسْــمِــكَ الشُّـعَـرَاءا
ويُــزَيِّــنُ الأَدَبُ الرّفِــيــعُ تُـرَاثَـــنـا … بِـكَ، وانْـتَــجَــبْـتَ بإرثِـكَ الأُدَبَـــاءا
يا فَاضِلَ الأَوْصَـافِ وَزّعتِ الهُـدَى … خُـلقًا لـيَـنْـمُـو فِيْ الـحَسَا فُـــضَـلاءا
حَـمَلُوكَ هَديًا فِي الضَّـمَائرِ وانْبَرَى … مِـنْـكَ السَّـخَـــاءُ مَــنَــابِــعًا وَسِــقـَاءا
مِنْ فَرطِ هَديِكَ يستضِيءُ بِِكَ الدُّجَى … فَـجـــرًا يُــمَـزّقُ بالتـُّـقَـى الظَــلْـمَاءا
تتَـنَاسِــلُ الأَمْـجَـادُ مِــنْـكَ حَـمَــائمًا … بِـيـضًا ، وَيـقَـرَؤُكَ الزّمَـانُ عَـطَـاءا
لا لَمْ تَمُتْ.. نِـلْــتَ البـقَاءَ مُــعَــظّــمًا … وَجَـعَـــلْتَ مَـوْتَــكَ للخلُـودِ بـقَـــاءا
أَيـمُـوتُ مَنْ أحـيَا الـزّمَـــانَ بِإرثِهِ ؟! … تحـــيا، وتُـغــريْ الآلَــةَ الحَــدبَـاءا
يا ابنَ الأكارمِ وابنَ (مُوسَى) وَالعُلَى … أَشْـرَقْـتَ شَـمْـسًا أَحَـــــيَـتِ الآبَـاءا
وَأبًا بعـطـفِـكَ كُـنتَ تغـدِقُ حَـــانـــيًا … وَلكَ الــعَـمَـائــمُ أضْـحـتِ الأبـــناءا
وَبَـذَلْـتَ عُـــمْـرَكَ للــعـلُـومِ وللتّـقى … مَـا راحَ إرثُـكَ فِي الــزّمَانِ هَــبَاءا

والجدير بالذكر بأن هذا الأوبريت من إنتاج أكبر منشدي ورواديد منطقة الأحساء:
وهو من كلمات الشاعر:
المهندس ناصر الوسمي
المقدمة الروائية:
الشـاعر حسـين العـبـود
أداء المقدمة الروائية:
الدكـتور عـلي الخـليـفة
الألحان والهندسة والتوزيع:
المنـشد جــهـاد الحـدّاد
المنشدون المشاركون:
سيّد ثامر الشخص
مـصـطفى الراشـد
مـحــمّــد الــبــطـي
المشاركون في الكَوْرَسْ:
مــقـــداد الـنُّـويصــر
حسين الـعـبـد الرضا
محمد صادق العطيّة
سَـــجَّـاد الـــعـــديــل
محمد أحمد العطـيّة
علي حسـين العطـيّة
مونتاج العمل:
سيّد عـبد الإله المكّي
مخطوطة:
علي حـجّـي العطــيّة

9- فقرة الفيلم الوثائقي:
فيلم وثائقي عن العلامة المقدس سماحة الشيخ باقر بوخمسين، من إعداد (لجنة الفيلم)، وهو فلم يوثق حياة العلامة الشيخ باقر بوخمسين بالصورة الثابتة والصورة الحية منذ ولادته إلى رحيله وقد شارك فيه ثلة من الأدباء والشعراء والكتاب وأبناء الشيخ وعائلته وأصحابه وكانت مدة الفلم 30 دقيقة بإشراف لجنة الفيلم التي يرأسها المهندس علي موسى بوخمسين، وهذا الفيلم من إخراج الأستاذ سعيد الرمضان.

10- معرض الشيخ باقر بوخمسين:
وقد صاحب الاحتفال معرض تراثي عرضت فيه مخطوطات الشيخ ومؤلفاته المطبوعة ومقتنياته وصوره الشخصية والأسرية والاجتماعية منذ شبابه وحتى وفاته.

وتشرف الحضور قبل وبعد الحفل بزيارة هذا المعرض والحصول على كتاب العلامة الهجري وكتاب الصور وكتاب الشيخ باقر بوخمسين “علم وعطاء وأدب” للشيخ محمد علي الحرز.

11- وقد تكرم علينا أثناء الحفل الشاعر محمد موسى حسن المسلم ” أبو أسامة” بهذه القصيدة الجميلة:
تــجــددُ الــذكــرى
رُغْمَ السنِـينَ فـذكْرُ مَجْدِكَ خالـدُ … وعليه من حُسْنِ الفِعالِ شَواهدُ
ثلاثون عاماً مُذ رَحَلْتَ ولم تَزلْ … ألـقاً يَـدومُ ضـياؤهُ الـمُـتصاعدُ
فـلـكَ الـتـراثُ لـهُ جـمــالٌ آســرٌ … فــيهِ مِنَ الـفِـكَرِ الكـبارِ فَـرائِدُ
فَمِنَ المعارفِ قد حوى أنواعَـها … فـيـها لطـلابِ العـلــوم فَـوائــدُ
خَـطَّـتْ لـهُ يُـمـناك طولَ مسيرةٍ … لـذوي الـعـطاءِ بها فَنِعْمَ الرائدُ
هــوَ للـعـقـولِ غِـذاؤها لـنـمائِـها … فـلـها بـذلك تـسْـتطـيـبُ موائـدُ
نـثــرٌ بـه فــيهِ الـمـحاسـنُ جَمَّةٌ … وبهِ من الشعـرِ الجميلِ قصائـدُ
فــلها الـقـوافي كاللآلئ نُـظِّمتْ … هيَ للحِـسانِ إذا تُـصاغ قــلائـدُ
فالـشـيخُ باقـرُ سـوف يـبقى بَيْننا … رمزاً ولو حـتىّ يـطول تـباعدُ
فَعـن الـنَّواظرِ إنْ يَغِـبْ جِـسْمٌ لهُ … فـلروحِهِ بَعْـدَ الرَّحِـيل تـواجُدُ
قـد كان في أخـلاقـــهِ وعُــلومِــهِ … عَـلَـماً بـذلك قـال فـيهِ أماجِـدُ
فــلهُ الـوفا حَـقٌ عـلـيــنا واجــبُ … خـُلُقٌ لدى أهلِ المكارمِ راشِدُ

وتتقدم لجنة إحياء تراث العلامة الشيخ باقر بوخمسين بالشكر الجزيل لكل اللجان التي عملت معها على إخراج الحفل في أبهى حلة، كما تشكر التفاعل الكبير من الحاضرين.

اترك رداً