اكتشاف أول مواضع احتمال ذي دلالة معتبرة على مستوى الجينوم الكامل للاصابة باضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة

img

بقلم هايدي سينجر

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

بفهمنا للأسباب الجينية الكامنة وراء اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، نتمكن من البدء في تفكيك البيولوجيا العصبية الكامنة وراء هذا الاضطراب ،” كما قالت جينيفر كروسبي ، الأستاذة المساعدة في قسم الطب النفسي في جامعة تورنتو.

دراسة جديدة رائدة هي أول دراسة تكتشف عوامل احتمال، على مستوى الجينوم الكامل GWAS مرتبطة باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه  (ADHD). هذا التقدم يمهد الطريق لفهم أوسع لسبب الاضطراب وروابطه بحالات الصحة العقلية والطبية الأخرى المصاحبة، بما في ذلك الاكتئاب.

ساهم أكثر من 100 باحث من خمس قارات ببيانات (بمعطيات) وأفكار في هذه الدراسة، بقيادة باحثين دنماركيين وأمريكيين ونشرت في 27 نوفمبر 2018 في مجلة نتشر جينتكس Nature Genetics  كان من بين الباحثين المشتركين في هذه الدراسة  ثلاثة باحثين في اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه  من جامعة تورنتو، الذين ساهموا بعينات جينية من 350 عائلة كندية.

هذه نتائج محورية لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وشهادة على قوة التعاون بين الباحثين من دول مختلفة،” تقول جينيفر كروسبي، الأستاذة المساعدة في قسم الطب النفسي والباحثة السريرية في مستشفى سيك كيدس (SickKids):.

“بفهمنا للأسباب الجينية الكامنة وراء اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، نتمكن من البدء في تفكيك البيولوجيا العصبية المسببة لهذا الاضطراب. بمرور الزمن، بفهمنا للاحتمالات الجينية الكامنة وراء الاضطراب بشكل أكثر ، نتمكن من البدء في التفكير في كيف نتمكن  من تحسين العلاجات وتخصيصها لشخص بعينه، وكيف يمكن أن تؤثر العلاجات الحالية في الاضطرابات الأخرى ذات العلاقة.”

وجدت الدراسة 12 عامل احتمال  وراثيًا مرتبطًا باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة – وهي العوامل الأولى من بين العديد من العوامل ، كما يتوقع الباحثون.

تقول كريستي بورتون Christie Burton، باحثة مشاركة ساعدت في تأليف الورقة مع راسل شاكار Russell Schachar، أستاذ الطب النفسي في جامعة تورنتو: “هذا بالفعل غيض من فيض- وهذه بداية لرحلة طويلة جدًا” .

“لا يوجد جين واحد خاص باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة – الكثير من الجينات والمتحورات الجينية معنية بهذا الاضطراب.  ربما يتسبب كل جين منها في قليل من هذا الاحتمال. هنا؛ تركيبة (محموعة) من عوامل احتمال تدفع الشخص إلى تجاوز العتبة الدنيا ليكون مشخصًا باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة”.

لقد عرف الباحثون منذ فترة طويلة أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يحدث  مصاحبًا  لاضطرابات الصحة العقلية الأخرى والمشاكل الصحية مثل الاكتئاب والتدخين ، لكنهم لم يفهموا سبب هذه العلاقة. “لكن هذه النتائج تبين أنه قد يكون هناك رابط جيني يكمن وراء كليهما،” كما تقول كروسبي.

قد يجد أولياء الأمور أو المرضى علمهم بوجود علاقة جينية بين اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وحالات الصحة العقلية الأخرى أمرًا مرهقًا نفسيًا. لكن الباحثين يقولون إن الاكتشاف يساعد فقط في التعرف على العلاقة التي لوحظت  بالفعل.

“هذا الاكتشاف سيساعدنا لا غير،”  كما تقول كروسبي،  “لقد خطونا خطوة أقرب إلى فهم كيفية تداخل اضطرابات الصحة العقلية على المستوى الجيني ، مما قد يؤدي إلى تقييم أفضل ورصد وعلاج مشخصن (يناسب شخصًا بعينه) بشكل أفضل”.

الوراثيات (الجينتكس) ليست سوى حلقة من حلقات أحجية الاضطراب، كما يضيف بيرتون: “هناك الكثير يمكن فعله للتدخل. الجينات مهمة ولكن هناك العديد من العوامل التي يمكن العمل عليها لتحسين الصحة العقلية والبدنية. ”

بالإضافة إلى التعرف على المزيد من الروابط الجينية لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، تقول كروسبي، الخطوة التالية هي دراسة كيف تتفاعل العوامل البيئية (المحيطية)  مع عوامل الاحتمال الجينية لزيادة أو تقليل  احتمال الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

اترك رداً