أقلام

مسايرة التطور الحضاري

جواد المعراج

– مفهوم الشخصية العاجزة:

تكون هذه الشخصية مصابة بحالة نفسية بسبب عدم القدرة على السيطرة على المشاكل والأفكار والمشاعر السلبية، إضافة لوجود صعوبة في مواجهة الظروف القاسية، هذه النقاط التي ذكرت ينتج عنها عدم القدرة على التأقلم والتكيف مع المتغيرات التي تطرأ على الفرد والمجتمع، وبالتالي لدى هذه الشخصية مخاوف تجاه التعامل مع العلاقات البشرية نظراً لضعف مهارة التواصل والتفاهم، إضافة إلى ذلك قد يكون لدى هذه الشخصية سوابق مليئة بالصدمات النفسية العنيفة ومحطات الفشل، الأمر الذي يمنعها من مسايرة التطور الحضاري بسبب التركيز على ما حدث بالسابق بدلاً من الاجتهاد على النفس والعمل على التخطيط والاستعداد للمستقبل القادم.

بطبيعة الحال يوجد قسمان من البشر فهناك فئات متطورة حضارياً، وفئات لديها حالة العجز عن التغيير الإيجابي الناتج عن اللحاق بالركب بمختلف المستويات الثقافية والاجتماعية والدينية وغيرها من مستويات أخرى،. فهناك أفراد أو جماعات متأخرة عن تغيير الأفكار والسلوكيات الخاصة بها التي تكون مرتكزة على الجمود والفتور في مختلف المجالات.

لدى فئة من الأفراد اعتقادات ومفاهيم خاطئة تجاه الأشخاص العاجزين عن مسايرة التطور الحضاري، فالبعض يعتقد أن هؤلاء لا يملكون أية ذرة من المهارات الشخصية والاجتماعية، ولكن في الحقيقة أن الشخصية العاجزة لديها نقص في طريقة التعامل البشري والتفكير، وكذلك النقص في الوعي والمعرفة والخبرة والمهارات الشخصية، بسبب عدم القدرة على مواكبة التغيرات والتعلم من التجارب والأخطاء.
نتعلم من هذا الجزء النصي أن الإنسان العاجز غالباً ما يكون مقهوراً، والمقصود بذلك هو مهزوم أو مغلوب عندما يتعرض لعقبات معينة لا يستطيع التغلب عليها، وذلك بسبب وجود حالة الانفعال الشديد والتشوش الذهني الذي يفقد القدرة على السيطرة على المشاكل، وبالتالي ترى الشخصية العاجزة أن البشر غير قابلين للتطور بشكل مستمر من مختلف الجوانب، فمثلاً عندما تكون هناك أنظمة وقوانين اجتماعية محددة يقوم الإنسان المقهور العاجز بالتمرد على تلك القوانين سواءً كانت صريحة أو واضحة.

– سببان رئيسان يجعلان البشر يقعون في هاوية العجز الحضاري هي:

1) عدم الاهتمام بالصحة النفسية، فعدم الاهتمام بهذا الجانب يؤدي لتزايد حالات العنف والتنمر الاجتماعي مما يسبب ضرراً للفرد والمجتمع، بمعنى آخر انتشار السلوكيات غير أخلاقية.

2) التفكير الخاطئ الناتج عن الجهل بشكل مستمر، فالأشخاص العاجزين عن مواكبة التطور الحضاري لديهم حالة فكرية تؤدي بهم للتمحور حول شيء محدد، مثلما ذكر في الجزء النصي الثالث للموضوع وهي حالة الإصرار على التمرد وعدم التعلم من الأخطاء.

– من مظاهر العجز الحضاري:

هناك مظاهر محددة له دور في توسع وانتشار العجز الحضاري وهي:

1) انتشار الفقر.

2) الخوف الدائم من مواجهة المشاكل بشكل عام.

3) التخريب الذي يشمل محاولة تدمير المشاريع الاجتماعية أو التطوعية، وذلك من خلال اتباع أساليب غير أخلاقية.

4) تدهور الأوضاع الاجتماعية الحالية والمستقبلية.

– عوامل مساعدة على مواجهة العجز الحضاري:

من الطرق المعينة التي تعتبر من العوامل المساعدة على مواجهة العجز الحضاري:

1) تنمية المواهب والإبداعات لدى المجتمع والأبناء.

2) تشجيع الأبناء على إستخدام التكنولوجيا في مجالات تخدم المجتمع.

3) تكثيف وتعزيز الوعي بشأن الاهتمام بالصحة النفسية والذهنية لأنهما من الأمور الأساسية التي تجعل الأبناء يلتزمون بالأخلاق والانضباط السلوكي.

4) الاستعداد لمواجهة المخاطر الاجتماعية والتخطيط للمستقبل بشكل استراتيجي من دون الشعور بالخوف والقلق الزائد.

أسأل الله أن يحفظ جميع الأجيال الشابة والأجيال القديمة وأن يوفقهم لما فيه نجاح وإبداع وخير وافر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى