مختبرات الإمارات
أقلام

التوقف بعد الركض؟ الدماغ مصمم لإدارة هذا الفعل وتحقيق الهدف بتطبيق حساب التكامل والتفاضل

بقلم ديفيد أورينستين، معهد بيكاور للتعلم والذاكرة

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

شقتك الجديدة على بعد بُلكي مبانٍ من محطة الحافلات، لكنك كنت متأخرًا اليوم ورأيت الحافلة تعبر من أمامك. لذلك ابتدأت بالركض نحوها بأقصى سرعة ممكنة بهدف الوصول إلى الحافلة والوقوف تمامًا أمام بابها (وحينها لن تكون بالضبط في نفس المكان تمامًا في موقف الحافلات) حتي تركب الحافلة قبل أن يُغلق الباب حتى تتمكن من التوقف بسرعة وبدقة كافية أمام باب الحافلة، وجدت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على فئران أن دماغ الثدييات مصمم بذكاء لتطبيق مبدأ حساب التفاضل والتكامل.

قد يظن المرء أن التوقف المفاجيء عند المكان المقصود بعد الركض بأقصى سرعة ممكنة سيكون بسيطًا ببساطة الحركة اللاإرادية reflex، ولكن اللحاق بحافلة وركوبها أو الركض مباشرة إلى مَعْلم أرضي (علامة على الأرض) مرئي محدد للفوز بجائزة هو مهمة تعتمد على الرؤية البصرية وغايتها محددة.  في مثل هذه المهام، التي تحظى باهتمام كبير في مختبر مريجانكا سور Mriganka Sur، برفسور علم الأعصاب في معهد بيكاور The Picower  للتعلم والذاكرة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يأتي القرار الحاسم من التحول من سلوك (الركض) إلى سلوك آخر (التوقف) من قشرة الدماغ، حيث يدمج الدماغ قواعد الحياة المكتسبة مع المعلومات الحسية لتكون مرشدة لوضع الخطط والإجرءات / الأفعال.

“تحقق هدف اللحاق بالحافلة وركوبها يعتمد على القشرة الدماغية،” كما يقول سور، عضو هيئة التدريس في قسم الدماغ والعلوم المعرفية في معهد ماساتشوستس . “أين يجب أن أتوقف لتحقيق هدفي وهو ركوب الحافلة؟”

وهنا أيضًا يصبح الأمر معقدًا.  نماذج الرياضيات للسلوك التي طورها باحث ما بعد الدكتوراة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إيلي آدم Elie Adam، تنبأت بأن إشارة “التوقف” التي تنتقل مباشرة من منطقة M2 [مقطع من الشريان الدماغي الأوسط MCA] في القشرة الدماغية إلى مناطق في جذع دماغ الفئران، والتي تتحكم فعليًا في سيقانها / أرجلها، ستتم معالجتها ببطء شديد.

منطقة M2 ترسل إشارة التوقف، ولكن عندما نمذجناها وأجرينا عليها عمليات الرياضيات، وجدنا أن هذه الإشارة، في حد ذاتها، لم تكن بالسرعة الكافية لتجعل الفأر يتوقف في الوقت المناسب،” كما يقول آدم، المؤلف الأول للورقة الجديدة الناتجة من هذا البحث في مجلة تقارير الخلية Cell Reports.

كيف يقوم الدماغ بتسريع العملية؟ ما وجده آدم وسور والمؤلف المشارك تايلور جونز هو أن منطقة M2 ترسل الإشارة إلى منطقة وسيطة تسمى النواة تحت المهاد (STN)، والتي ترسل بعد ذلك إشارتين إلى مسارين منفصلين يلتقيان في جذع الدماغ.  لماذا؟ لأن الفرق الذي تحدثه هاتان الإشارتان، إحداهما مثبِطة والأخرى مثيرة، فإن وصول اشارة تلو أخرى مباشرة يحول المسألة من مسألة تكامل (وهي عملية رياضيات معروفة،تنطوي على إضافة بطيئة نسبيًا للمدخلات)، إلى عملية تفاضل، وهي التعرّف المباشر على التغيير.  التحول في حساب التفاضل والتكامل يقوم بتنفيذ إشارة التوقف بسرعة أكثر.

أولاً ، أكد آدم أن M2 أصدرت بالفعل طفرة في النشاط العصبي فقط عندما احتاجت الفئران إلى تحقيق هدفها المدرّبة عليه المتمثل في التوقف عند العلامة.  كما أثبت أن منطقة M2 ترسل الإشارات الصادرة إلى نواة تحت المهاد STN. توقفات أخرى لأسباب أخرى لا تستخدم هذا المسار.  علاوة على ذلك ، أجبر تنشيط مسار M2-STN اصطناعيًا الفئران على التوقف، وتثبيط هذا المسار اصطناعيًا تسبب في تجاوز الفئران علامة التوقف في كثير من الأحيان.

يتكهن آدم بأن “المسار السريع المباشر” للتواصل من القشرة إلى نواة تحت المهاد STN قد يكون له دور أوسع من فعل التوقف بسرعة، مما يمكن أن يتوسع خارج نطاق التحكم الحركي ليشمل وظائف الدماغ الأخرى مثل انقطاع حبل التفكير أو تحوله من تفكير في شيء إلى آخر أو تغير في الحالة المزاجية.

مطعم الأرز المديني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى