أقلام

هيبة الساقي

عادل الحسين

بِجُرُوحٍ وَهُمُومٍ وَعِبَرْ
عَرَجَتْ رُوحِي إِلَى شَطِّ النَّهَرْ

ذَائِبٌ قَلْبِي عَلَى فَقْدِ الْإِبَا
وَدُمُوعِي سَائِلَاتٌ بِالْقَهَرْ

وَأُنَادِي يَا أَخِي عُمْرِي قَضَى
وَانْحَنَى ظَهْرِي بِحُزْنٍ وَانْكَسَرْ

عِنْدَمَا لَمْ أَسْمَعِ الرَّدَّ هُنَا
حَارّ فِكْرِي طَارَ عَقْلِي وَانْبَهَرْ

يَا أَخِي مِنْ ذَاكَ ذَابَتْ مُهْجَتِي
وَاكْتَوَى صَدْرِي بِوَجْدٍ وَانْشَعَرْ

كُلَّمَا أَمْشِي إِلَى مَيْدَانِهِ
خُطْوَتِي تَكْبُو وَقَلْبِي قَدْ عَثَرْ

أَنْدُبُ الْعَبَّاسَ فِي كُلِّ بَلَا
وَطَرِيقِي عَاثِرٌ فِيهِ الْخَطَرْ

وَسِهَامٌ وَرِمَاحٌ عَبَرَتْ
قَلْبِيَ الْمَكْلُومَ ثَكْلًا فَانْفَجَرْ

أَنْظُرُ الظَّالِمَ خَجْلَى شَامِتًا
وَعَلَى حَالِي يَجُورُ الْمُسْتَشَرْ

يَا كَفِيلِي هَلْ رَأَيْتَ الدَّمْعَ يَجْرِي-
عَلَى خَدِّي كَسَيْلٍ مِنْ مَطَرْ

وَعَلَى وَضْعِي أَخِي عَبَّاسُ لَمْ
يَأْتِ كَيْ يُنْقِذَنِي مِمَّنْ زَجَرْ

لَيْسَ لِي غَيْرُ كَفِيلِي أَلْتَجِي
مِنْ هُمُومٍ وَغُمُومٍ وَضَجَرْ

دَمْعَتِي أَجْرَيْتُهَا باحِثَةً
عَنْ عَضِيدِي بَيْنَ نَخْلٍ وَشَجَرْ

هِمْتُ فِي الصَّحْرَاءِ أَشْكُو وَحْدَتِي
صِرْتُ أَبْكِي أَيْنَ فَخْرِي أَيْنَ قَرْ

خَجَلًا قَدْ جَاوَبَ النَّخْلُ عَلَى
أَلَمِي كَيْ لَا أَرَى سِرًّا سَتَرْ

إِنَّهُ فِي الْعَلْقَمِي ثَاوٍ عَلَى
تُرْبِهِ جَدَّلَهُ شَرُّ الْبَشَرْ

صِرْتُ أَمْشِي فِي طَرِيقٍ عَاثِرٍ
فَجْأَةً قَدْ شَدَّ أَثْوَابِي أَثَرْ

فَتَحَقَّقْتُ مَلِيًّا بُرْهَةً
إِذْ أَرَى يُمْنَى وَيُسْرَى قَدْ بَتَرْ

صِرْتُ أَبْكِي وَأُنَادِي يَا أَخِي
أَيْنَ مَثْوَاكَ بِذَاكَ الْمُسْتَقَرْ

فَجْأَةً أَسْمَعُ سَهْمَ الْعَيْنِ نَادَى-
أَخُوكِ الْفَذُّ مَخْطُوفُ الْبَصَرْ

جِئْتُ عِنْدَ الْجَسَدِ الثَّاوِي عَلَى
أَرْضِ نَهْرِ الْعَلْقَمِي حَيْثُ اسْتَقَرْ

أَلْثِمُ الرَّأْسَ مِرَارًا عَلَّنِي
أَرْتَوِي مِنْ هَيْبَةِ السَّاقِي الْقَمَرْ

وَمِنَ النَّزْفِ يَدِي خَضَّبْتُهَا
كَيْ أُدَاوِيْ جُرْحَهُ مِمَّا بَدَرْ

وَهَمَتْ عَيْنِي عَلَى أَشْلَائِهِ
عَلَّنِي أَغْسِلُ هَمِّي وَالْكَدَرْ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى