منبر بشائر

الطليعة بصيغة مهدوية

الشيخ عبد الجليل البن سعد | ١٣ محرم ١٤٤٥ هجري

تقرير المحاضرة: عبد المنعم الحليمي

عن مولانا الإمام الحجة.عج. في دعاء الافتتاح:

[ اَللّـهُمَّ اِنّا نَشْكُو اِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا..]

● عناصر البحث:

_ المحور الأول: الأمن والاستقرار بالإمامة.

_ المحور الثاني: اتجاهات الطليعية في عصر الغيبة.

▪ فقرات المحور الثاني:

أ_ الإنتظار.

ب_ملء الفراغ.

ج_حركة الشباب.

■ البحث:

_ المحور الأول: الأمن والاستقرار بالإمامة.

●مدخل: بادئ الأمر نشير الى أن المسلمين تحدثوا بأفكار وصدروها، وهي في قسم منها منتزع من القرآن الكريم والسنة المطهرة وقسم آخر هي عبارة عن أحافير فلسفية_ اذا جاز التعبير_ ، ولكن العلم الحديث اليوم قدم نظريات تحولت الى مقاربات أي تصلح لمقاربة أفكارنا الموجودة..

فالإلتباس الحاصل عند البعض في أنه كيف المنبر الحسيني في اتجاهه الجديد يتم فيه إستلاف واستعارة نظريات من هنا وهناك، وهذا ينم عن عدم وعي من الاتجاه المنبري الجديد.؟!

‏_ يجاب على اللبس بما خلاصته في نقطتين:

‏النقطة الأولى: أنه تقدم منا في ليالي سابقة أن العلم لا احتكار فيه ولاحجر عليه.. فماهو المانع الذي يمنع استفادة المنبري من العلم.

النقطة الثانية: أن الكثير من النظريات المستخدمة من قبلنا ليست استلافا، وانما لتأكيد وايصال فكرة للعقول وهي:

‏[ إلتحاق كثير من العقلانية الحرة بالربانية].

‏ إيضاح: أن العقلانية عندما تعمل بصورة سليمة فهي ستلتقي بالربانية، لا سيما في غير الجانب الغيبي ولذا العقلانية الحرة اليوم تقدم نظريات ومقاربات تقترب من الربانية، وهذا ليس استلافا ولا استعارة وان كان هناك مساحة للاستفادة من الغير ولا ضير في ذلك..

‏■ مقاربة نظرية الفوضى بتأثر الأرض بالإمام..

_ تأثر الأرض بالأسباب الواضحة أمر متصور كما في مثل تأثر الزلازل بالبحار، ولكن تأثر الأرض بالإمام فهذا سبب غير واضح، وهنا السؤال عن إمكانية أو عدم إمكانية رفض السبب لعدم وضوحه؟!

● هناك نظرية عقلانية وهي (نظرية الفوضى) وظفوها وأعطت نتاجات كثيرة في مجالات مختلفة، كالمجال السياسي والطبي وغيرها، وهنا نستفيد منها في المجال العقدي..

‏_ ما ترسمه نظرية الفوضى_ بحسب فهمي_ أن الزمن الذي يبحث فيه عن الأسباب والعلل المتصلة والمباشرة والواضحة قد أصبح ماضي منتهي، بل هناك أسباب وعلل بالذهن العادي لا يربط بينها..

‏إيضاح مقتبس:

‏[تأثير الفراشة (Butterfly Effect):

‏يُشار إليه في بعض الأحيان بـ “نظرية الفوضى” (Chaos Theory) التي تصف المجال العلمي الذي يدرس الفوضى بالاعتماد على العلاقات الرياضية، ويبحث عن مختلف الروابط الخفية وراء مختلف الأحداث، وينفي وجود “الصدفة” إطلاقاً؛ و مصطلح تأثير” “الفراشة” هو تعبير مجازي عن الأثر الذي ينتج عن أي فعل في الكون حتى ولو كان متناهي الصغر، مثل رفرفة جناح الفراشة التي يمكن أن تؤدي إلى نشوء إعصار. بالطبع، حدث واحد مثل فراشة ترفرف بجناحيها لا يمكن أن يسبب إعصاراً على نحو مباشر، وإنما يمكن أن تكون الأحداث الصغيرة بمثابة محفزات لخلق ظروف ملائمة لأحداث أكبر على المدى البعيد.].

‏ فهل موت نبي أو غيبة إمام يحدث كثير من الضجيج أو الفوضى.؟!

‏_ نعم يحدث الكثير من الفوضى والضجيج بموت النبي وغيبة الإمام، وان كانت بالنظر الظاهري أسباب غير واضحة، والنصوص الدينية لدى عموم المسلمين سنة وشيعة تنطق بهذا :

‏ ‏▪ لولا الحجة لساخت الأرض.( الهيثمي من أعلام السنة في الصواعق المحرقة.

▪ الإمام علي.ع.. وتد الأرض.( العييني في عمدة القاري بشرح صحيح البخاري)..

_ هذا المعنى من وجود التأثير للإمام في الأرض هو الذي دفع بعض المدارس الشيعية لوصف الإمام ب(العلة الفاعلية)..

و العلة الفاعلية تطلق تارة على الفاعل المستقل بالذات وهو الباري جل وعلا ويكون الإمام.ع. علة غائية..

وتارة تطلق على السبب المباشر ولكنه غير منفصل ولا مستقل عن الله تعالى..

_ لذا عندما يقال عن الإمام علة فاعلة أي هو سبب متصل مباشرا فيما يحدث.. فهو ما يشير الى قول الإمام علي.ع. بكون رسول الله الأعظم.ص. يمثل الثقل والأمان الحقيقي للأرض.:

{ كان في الأرض أمانان من عذاب الله سبحانه، وقد رفع أحدهما، فدونكم الآخر فتمسكوا به، أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله)..}.[البحار ج٩٠:ص٢٨٤، كتاب الذكر والدعاء، الباب ١٥].

خلاصة: إذن هذا المعنى_ اي تأثر الأرض بالإمام_ من الأول ليس غريبا لتظافر النصوص الشرعية، ولا من الناحية النظرية أصبح ليس غريبا في ظل وجود هذه المقاربات في منظومة الأسباب.

_ المحور الثاني: اتجاهات الطليعية في عصر الغيبة.

● المؤمنين الذين يريدون استمداد طليعيتهم من ارتباطهم بالإمام الحجة.عج، ينبغي أن يسلكوا اتجاهات لامعينة.

أ_الاتجاه الأول: الإنتظار.

● الإنتظار الحقيقي من قبل المؤمن للإمام الحجة عج. له عناصر:

١_الوعي بالإمام: فالانتظار لابد أن يكون ديناميكيا وعن وعي بمن ينتظر.

٢_ الترقب للإمام: ديناميكية الإنتظار تنتج رحالات نفسية للمؤمن وتعبئة روحية.

■ لذلك الإنسان المؤمن الواعي بإمامه.عج والمترقب له يعيش حالة التهذيب النفسي لينال شرف الإنتساب للإمام.ع..

بل ويكون بمستوى الأمانة التي اذا خرج الإمام.عج. لايجده مثل اصحاب النبي موسى.ع. عندما ذهب لميقات الله تعالى وغاب عنهم أربعين يوما بوجوده الحسي حصل لديهم غياب عن نبي الله في وعيهم ولم يترقبوا عودته بما نتج عن ذلك عبادتهم للعجل..

بارقة: من خلال ماتقدم في عناصر الانتظار نقول من كتب كتاب وهم الانتظار وأن للانتظار سلبيات، نقول له لعدم الانتظار والغاؤه سلبيات..

ب_الإتجاه الثاني: ملء الفراغ.

● ملء الفراغ لا يكون عشوائي وبدون تخطيط وطريقة ومنهج وميزان.. وهنا نقدم ميزانيين لأهميتهم وبيان جوانب مميزة في الشريعة.:

_ الميزان الأول: السمع والطاعة.

● الدين جاء يلفت الانسان الى حقيقة وهي: أنك لن تكن حرا مئة بالمئة مهم اجتهدت، فلكن انسان سمع وطاعة:

( فمن لم يطع مولاه اطاع هواه_ ومن اطاع هواه عصى مولاه.)..

▪ وهذه الغريزة والجبلة في الانسان عززها الاسلام ودعمها ووظفها واتخذها اسلوبا، لذلك في بدايات الغيبة مع الإمام علي الهادي النقي.ع. ثم اشتهدت أكثر مع الإمام العسكري.ع. ثم أشد مع الإمام الحجة.عج..

ولكي لايحصل الفراغ بالغيبة ملئوها من خلال مبدأ السمع والطاعة حيث أسس الائمة.ع. النيابة الخاصة ووجهوا الناس بالسمع والطاعة لتلك الشخصيات النائبة عن المعصوم.ع.، ثم في زمن الغيبة الكبرى وعبر النيابة العامة أمر الإمام.ع. فالسمع والطاعة للفقيه الجامع للشرائط حيث قال.ع.:( وأمّا الحوادثُ الواقعةُ فارجعُوا فيهَا إلى رُواةِ حديثِنَا ، فإنّهُم حُجّتِي عليكُم وأنا حُجّةُ اللهِ).[ كمال الدين ٢ / ٤٨٣، الباب ٤٥، الحديث ٤.]

‏▪ وأسس الإمام.ع. السمع والطاعة للكلمة القيمة والكلمة العليا وليس اي كلمة، والكلمة القيمة والعليا هي للفقيه المتحقق بصفة العلم وصفة الأمانة والعدالة ، واذا هنالك جماعة تدعي الفقاهة لشخص ما ومستعدة للقتال من اجله ومحاربة كل من يرفض ذلك، فهذا من السمع والطاعة للهوى وليس للمولى.

_ الميزان الثاني: القوة.(السلطان).

● والإسلام يؤكد على القوة، ولبيان ذلك نقدم نموذجين:

١_ نظرية السيد اسماعيل الصدر الأخ الأكبر للسيد الشهيد محمد باقر الصدر، الذي لايعرفه الكثير وهو عالم جليل وتفكيره الفقيه مميز جدا”، والنظرية لاتمثل كل الفقه الإمامي بصورة عامة ،وانما الفقيه الذي فكر بمنطق ملء الفراغ، يقول:

( اذا لم يحصل فقيه يقيم صلاة الجمعة واقامها سلطان مؤمن فيجب على سائر المؤمنين أن يطيعوه.).

_ والفقيه اذا لم يحصل لإقامة حدود الله تعالى وتصدى لذلك السلطان فيجب اطاعته..

٢_ نحن كإمامية عندما استدللنا على ولاية وإمامة الامام علي.ع.. كان أحد استدلالاتنا هذا المنطق العقلي وهو ملء الفراغ، بحيث قلنا لايعقل ان يغيب النبي.ص. ويترك الأمة بلا ولي ووصي وهذا هو ملء الفراغ وهذل ليس خاص بالنبي.ص. وانما يسري هذا المنطق العقلي في النص على الولي والوصي مع جميع الأئمة.ع. فالسابق ينص على اللاحق، وهكذا الإمام المهدي.عج. عندما تحصل الغيبة هل يترك الأمة بلا وصية وراعي..

بارقة: البعض كان يقول لي: أن فكرة النيابة العامة لا أصل لها في الروايات..؟!!

فأجبته: عندما تكون هذه المسألة في اصلها فقهي فلتبحث عنها في الروايات، ولكنها مسألة كلامية عقلية قبل أن تكون فقهية هذا من جانب، ومن جانب آخر بعض الألفاظ قد تكون مبتكرة ولكن حقيقتها وروحها موجودة في النصوص..

الفقه الإمامي متفتح محافظ:

_ الفقيه الإمامي في الأمور العامة المسألة مرهونة بمقدار سط يده وتصديه، ولذا فقهاء الإمامية لايتصدرون في ظل وجود من به الكفاية ويكفيهم المؤمنه، لذلك يعتبر الفقه الإمامي من جهة متفتح طموحاته عالية، ولكنه من جهة اخرى محافظ جدا” لايزلزل أمنا لايزاحم في مجال..

ج_الإتجاه الثالث:حركة الشباب.

● الطليعية لله تعالى تكون بالترشيح وهو أن يذهب المؤمن بإتجاه الله تعالى مرشحا نفسه للطليعية، ومن لايذهب أو يتردد فقد يضر ذلك بإيمانه..!!

_ قال تعالى( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)[الفرقان.74].

● وهذا ترشيح للنفس فهل يتجاوز المؤمن قرائتها أو لا يقرأها بصدق ..!! هذا مضر بالإيمان..

▪ والترشح مضمون:

ان تكون مؤثر دينيا في النفس والمجتمع..

▪ والوسيلة للترشح هي :

اما ‏

القرآن.[وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا].

أو

[وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك]..دعاء الافتتاح

تشكلات الدعوة للطاعة والقيادة الى سبيل الله:

▪ الدعوة الى طاعة الله تعالى لها تشكلات نذكر ثلاثة:

١_ المحافظة على الطاعة.

فالدعوة الى الطاعة لاتكون مجرد حديث لساني وانتهى الأمر. بل المحافظ على الطاعة هي دعوة اليها.. والمحافظ عليها تكون تارة بالأداء، وتارة بالتسبيب والتسهيل والتيسير..

٢_ بالإعانة على الطاعة.

وذلك يكون ب:

_ التربية وهي تحتاج الى معلم متقن، والعلم صنفان: معلم رسمي ومعلم مربي اخوي.

والمعلم الذي يمثل الرقم الصعب هو المعلم الأبوي، وفي وقتنا الراهن هناك ضعف وضآلة في وجود المعلم التربوي.

_ التوفير.

_ أداء الحقوق.

بارقة: الدعوة الى الله تعالى تحتاج الى يقظة ايمانية.

٣_ الدعوة اللسانية..

■ والقادة الى سبيلك.

– السبيل قد يأتي بمعنى الطاعة ولكن عندما يجمعان في جملة تكون للطاعة معنى مختلف عن معنى السبيل..

– ‏فما هو معنى السبيل:

يذكر بعض المفسرين معنى في القرآن الكريم بأنها المعتقدات الكبرى والمقاصد العظمى التي توحد جميع الرسالات..

● وكما للطاعة تشكلات.. للقيادة تشكلات:

▪ القيادة تكون بالرعاية.

▪ القيادة تكون بالقوة..

لأن سبيل الله تعالى دائما يتعرض لمن يصد عنه. والصد يقاوم بالقوة والمواجهة..

▪ القيادة بالتضحية..

بارقة: قد يكون المؤمن طليعي مهدوي داعية الى طاعة الله وقد يكون قائد الى سبيل الله..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى