أقلام

القراءة “تفوق” مشاهدة القصص والصور المعروضة على شاشات التلفاز في إستفزاز التفكير الخيالي

المترجم: عدنان احمد الحاجي

مصدر الصورة : Medical Express

قراءة الكتب تعتبر أكثر فعالية في استثارة واستفزاز الخيال مقارنة بمشاهدة الصور والقصص المعروضة على شاشة التلفاز، كما أفادت دراسة جديدة.

المشاركون في الدراسة(1) الذين كانوا يشاهدون مقاطع فيديو عانوا قليلًا من العمه الإبصاري(2) لفترة بلغت 25 ثانية. كان من المعتقد ولفترة طويلة أن وقت مشاهدة الشاشة(3) يمكن أن يؤثر في قدرات الدماغ التخيلية (المخيلة(4))، حيث تُفسَر القصص وتُعرض كصور ليستوعبها المشاهد، بدلاً من تصورها ذهنيًا [المترجم: لازم ذلك القول أن القراءة مقدمة لإستثارة واستفزاز العقل لتوليد صور ذهنية، بخلاف المشاهده التي توفر له صورًا جاهزة] .

ومع ذلك، كانت هناك دراسات محدودة تبحث في التأثير الخيالي لوقت مشاهدة الشاشة مقابل الأنشطة البديلة، مثل القراءة، لدعم هذه النظرية.

ولاختبار فكرة أن وقت مشاهدة الشاشة يمكن أن تكون لها تأثيرات سلبية في القدرة على التخيل، أجرى الدكتور سيباستيان سوغيت Sebastian Suggate من جامعة يورك York تجربة على أكثر من 200 شاب، وعرض عليهم مقاطع فيديو – بسرعات سريعة وبطيئة – وقدم لها أيضًا نصوصًا للقراءة.

تخيل أشياء مألوفة

بعد ذلك، طُلب من المشاركين أن يتخيلوا ثم يقارنوا ذهنيًا خصائص بعض الأشياء المألوفة لديهم – والتي لم تظهر في مقاطع الفيديو أو في النصوص المكتوبة التي عُرضت عليهم – وتم توقيت سرعة ودقة استجاباتهم.

طُلب من المشاركين تخيل هذا الأشياء المألوفة، وذلك لإثارة واستفزاز صور ذهنية لديهم، ثم طُلب منهم عمل مقارنات بينها بناءً على شكل هذه الأشياء أو ما يشبهها. قد يُسأل المشارك عن الآلة الموسيقية الأكثر لمعانًا [من ناحية الصقل]، أهو البوق أم الناي، على سبيل المثال.

بعد مشاهدة مقاطع الفيديو، كان المشاركون أبطأ في عمل هذه المقارنات الذهنية مما كانوا عليه بعد قراءة النصوص.

العمه الإبصاري (2)

وقال الدكتور سوغيت، من قسم التعليم بجامعة يورك: “لقد وجدنا أن أولئك الذين كانوا يشاهدون مقاطع الفيديو كان لديهم بعض العمه الإبصاري الخفيف لفترة 25 ثانية مقارنة بأولئك الذين انتهوا من القراءة للتو، وأن هذا التأثير لم يتغير سواء أكانوا قد شاهدوا صورًا سريعة الحركة أم بطيئة الحركة على الشاشة.

“في الواقع، يعد هذا تأخيرًا زمانيًا قصيرًا جدًا، ولكن لو أخذت في الاعتبار ما يعنيه هذا التأخير على مدى فترة زمنية أطول – أيام أو سنوات من استيعاب الصور على الشاشة باستمرار – يمكن أن نرى أن هذا في الواقع له تأثير كبير في قدرة الدماغ على التصور والشعور بها ذهنيًا.”

المشاركون الذين كانوا يشاهدون شاشة التلفزيون أصيبوا بالعمة الابصاري لمدة 25 ثانية

ويأتي هذا البحث في أعقاب دراسة سابقة حيث قام الباحثون بدراسة التأثير طويل الأمد في الأطفال الذين يتراوحون في السن بين 3 إلى 9 سنوات، الذين يشاهدون شاشات التلفزيون ما بين ساعة إلى أربع ساعات يوميًا على مدى 10 شهور. أشارت النتائج إلى أن قدرة الأطفال على التصور الذهني [تصور صورة أو فكرة، بحسب التعريف] بمرور الزمن كانت “باهتة (ضعيفة)” وأن هذا يفيد بالتأثير السلبي الممكن في التخيل على نطاق أوسع.

الحواس

يوضح الدكتور سوغيت: “من أجل تكوين صور ذهنية، فإننا نعتمد على عدد من الحواس، وليس فقط علي قدرتنا البصرية. تكوين الصور الذهنية يحتاج إلى حاسة البصر والسمع والشم والذوق واللمس للإستجابة لمدخلات المحيط حولنا، وتفيد دراستنا التي أجريناها على الأطفال بأن استيعاب الصور بشكل خامل (غير نشط) لساعات وعلى مدى فترة طويلة من الزمن، دون التوقف روتينيًا لفعل شيء ما وأي شيء آخر يختبر حواسنا الأخرى، أو ببساطة إيقاف المشاهدة مؤقتًا لمناقشة ما شاهدوه للتو على شاشات التلفزيون، يؤدي إلى إضعاف القدرات التخيلية.

“في دراستنا على الراشدين [20 سنة وأكبر، بحسب التعريف] ، لاحظنا تأثيرًا مشابهًا في فترة زمنية قصيرة، وبمقارنته بالقراءة يمكننا أن نرى أن الدماغ يحتاج إلى تكوين صور ذهنية بشكل نشط، ويبدو أننا قادرون على القيام بذلك بشكل أفضل لو لم تُقدم لنا الصور بالفعل عبر مقاطع الفيديو.

يُعتقد أن الخيال يلعب دورًا مهمًا في التنمية البشرية ويمكن أن يؤثر في العديد من القدرات، مثل القدرة على التخطيط والإبداع والتعاطف الوجداني.

أطفال صغار

وقال الدكتور سوغيت: “هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم كيف يؤثر عالمنا الرقمي الجديد في القدر التخيلية، ولكن كمعظم الأشياء الأخرى، يبدو أن التوازن هو المهم. على الرغم من أن قضاء بعض الوقت أمام الشاشات يُعد أمرًا جيدًا، إلَّا أن عمل توازن مع ذلك بأشياء مثل القراءة والتفاعل مع الآخرين وممارسة الرياضة في الهواء الطلق هي أفضل طريقة لصون قدراتنا التخيلية.

“من المهم أن نصون هذه القدرات العقلية لأن لها تأثيرًا كبيرًا في حياتنا، خاصة في الأطفال الصغار أثناء نمو / تطور أدمغتهم، والقلق هو أننا نريد تجنب وجود أجيال تعاني من صعوبات في التعاطف الوجداني مع الآخرين وفي تخيل أساليب بديلة لمواجهة الصعوبات الكبيرة والصغيرة. العديد من المشكلات الاجتماعية والبيئية تعطينا أمثلة جيدة على ذلك؛ في كثير من النواحي، نحتاج إلى أن نكون قادرين على تخيل ما عليه عالمنا وكيف سيكون لو لم نفكر بأساليب بديلة وبمقاربات مختلفة في تعاملنا مع الأشياء .

مصادر من داخل وخارج النص

1- https://psycnet.apa.org/fulltext/2024-31640-001.html

2- “العمه الإبصاري أو عمه البصر visual agnosia هو ضعف في إدراك الأشياء في نطاق الإبصار. لا يحدث هذا الضعف نتيجة عيب في الرؤية (المتمثلة في حدة البصر والمجال الإبصاري والتدقيق) أو اللغة أو الذاكرة أو انخفاض مستوى الذكاء.” مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/عمه_إبصاري

3- https://ar.wikipedia.org/wiki/وقت_الشاشة

4- https://ar.wikipedia.org/wiki/مخيلة

المصدر الرئيس

https://www.york.ac.uk/news-and-events/news/2023/research/reading-beats-tv-for-sparking-imagination

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى