حصاد الفلك والفضاء لـ 2018

img

ماجد ابوزاهرة – جدة

تميزت السنه الماضية بمجموعة واسعة من الأحداث الفلكية والبعثات الفضائية بدأ من خسوف كلي للقمر نادر إلى إرسال مسابير إلى عوالم غامضة.

وكانت الأحداث الرئيسية عمليات إطلاق الصواريخ في بعثات الى الفضاء، ومهمات الى كوكب المريخ، الكويكبات، تأسيس الهيئة السعودية للفضاء، وإطلاق أقمار صناعية سعودية وامارتية محلية الصنع خطفت الاضواء، الى جانب رؤية احداث فلكية طوال العالم شملت زخات الشهب، كسوفات للشمس، خسوفات للقمر واقتراب عدد من المذنبات.

كما كان أبرز حدث فلكي في الوطن العربي خسوف القمر الكلي الذي عرف بـ اسم “خسوف القرن”، يوم 27 يوليو وهو الاطول في القرن الحادي والعشرين، حيث استمر في شكلة الكلي لمدة ساعة و 43 دقيقة كما يظهر في الصورة المرفقة بسماء مدينة جدة (غرب السعودية)، تصوير م. ماجد ابوزاهرة. 

وشهد 2018 إطلاق صاروخ “سبيس اكس فالكون الثقيل” الجديد وهو الاكبر الذي يطلق هذا العام في مهمه اختبارية ، ونجحت الشركة في القيام بهبوط ناجح لـ اثنين من صواريخها، كما تم إطلاق سيارة ” تيسلا” الى الفضاء، وهي الان في مدار حول الشمس ويحتمل ان تبقى كذلك لمئات الالاف السنين.

كما وسجل بـ 2018 سقوط مختبر الفضاء الصيني ” تيانغونغ 1 ” واحتراقه في الغلاف الجوي للأرض فوق جنوب المحيط الهادي.

وأعلن فيه أيضاً اكتشاف أبعد نجم عادي على الإطلاق بواسطة تلسكوب هابل الفضائي، أُطلق عليه اسم ” ايكاروس”، كما انه يبعد مسافة 9 مليارات سنه ضوئية، وللمقارنة فان عمر الكون حوالي 13.8 مليار سنه، وتم اكتشافه من خلال ظاهرة عدسة الجاذبية، والتي تحدث من خلال استخدام جسم ضخم مثل عناقيد المجرات لـ “ثني” الضوء، بحيث تعمل كعدسة مكبرة لجعل الأشياء الخافته تبدو أكثر إشراقاً من منظورنا على الأرض.

وفي هذه السنه بلغ المريخ قمة لمعانه وفاق سطوعه على كوكب المشتري في حدث  نادر، وبالتزامن مع ذلك اجتاحت عاصفة غبارية ضخمة المريخ استمرت لعدة أسابيع، أحاطت بكامل الكوكب وجعلته يظهر للتلسكوبات بلون برتقالي، كانت اول عاصفة غبارية ترصد على المريخ منذ العام 2007 .

هذا العاصفة الغباريه تسببت في حجب الشمس عن الألواح الشمسية للمسبار المتجول “ابروتينيتي” التابع لوكالة الفضاء ناسا، وتوقف عن العمل ولم يستعيد نشاطه حتى بعد انتهاء العاصفة الغبارية، بعد مهمة استمرت 14 سنة.

كما أُعلن عن أول دليل لوجود قمر “بحجم نبتون” يدور حول الكوكب القاري الضخم كيبلر 1625 ب، على الرغم من أن الأرصاد لا تمثل اكتشافاً نهائياً، تمت ملاحظاته في بيانات تلسكوب كيبلر الفضائي أثناء دراسة الكواكب الخارجية ذات المدارات العريضة نسبياً.

وبعد عقد من الزمن أعلن عن انتهاء مهمة تلسكوب كيبلر الفضائي بعد نفاد وقوده ، بعد مسيره حافلة من إكتشاف الآلاف الكواكب خارج نظامنا الشمسي، وبعد خسارة تلسكوب كيبلر  بدأت مهمة جديد للقمر الصناعي ” تيس” للبحث عن الكواكب، والذي بدأ مهمته العلمية في 25، يوليو وبحلول سبتمبر اعلن عن اكتشافه اثنين من الكواكب.

وأحد أبرز الأحداث هبوط المسبار “إنسايت” على سطح المريخ بعد رحلة استمرت ثمانية اشهر، بهدف القيام بتحقيقيات جيولوجية تتعلق بالزلزال المريخية ودرجة حرارة باطن الكوكب والتعرف على مكوناته الداخلية.

وغادر المسبار ” فوياجر 2 ” النظام الشمسي حيث عبر الى الفضاء ما بين النجوم ، وسيقوم المسبار بجمع بيانات جديدة بل ونوع جديد من البيانات.

ولم يكن المريخ الوحيد الذي استقبل مسبار هذ السنه، فالمسبار “اوسايرس ركس” وصل إلى الكويكب “بينو”، في ديسمبر في مهمة تهدف إلى مساعدة العلماء على تحسين فهمهم حول تاريخ النظام الشمسي، إضافة إلى ذلك قام المسبار الياباني” هايابوسا 2 “بزيارة للكويكب ريجو”، وهبط على سطحه في أكتوبر بهدف الحصول على عينات منه والعودة الى الأرض، كما اعلنت الصين عن إرسال مركبة هبوط تضم مسبار متجول الى الجانب الغير مقابل للارض من القمر وهي المرة الأولى في تاريخ اكتشاف الفضاء تهبط مركبة من صنع الإنسان هناك. 

وشهد العام 2018 اعلان ناسا ان المسبار المتجول “كيوريوسيتي” قد اكتشف جزيئات عضوية على المريخ ، وفي شهر سبتمبر نشرت دراسة تقول بأن الماء المالح المريخي يمكن أن يحتوي على أكسجين كافي ليدعم وجود الحياة، و اعلن الباحثون عن إكتشاف بحيرة كبيرة تحت سطح المريخ تقع على عمق 1.6 كيلومتر تحت القبة القطبية الجنوبية .

واأُكتشفت بصمات لـ النجوم الأولى المتشكله في الكون، وكانت الإشارة ضعف الكثافة المتوقعة مما يوحي بأن غاز الهيدروجين الذي ملأ الكون في وقت مبكر كان أكثر برودة من المتوقع أو كانت مستويات إشعاع خلفية الكون أكثر سخونة من الإشعاع المتبقي من الإنفجار العظيم.

وأعلن مشروع “ليغو” ومقره في الولايات المتحدة ونظيرة الأوروبي “فيرغو”، عن أربعة اكتشافات جديدة لموجات الثقالية، تنتج عن تصادمات بين اثنين من النجوم النيترونية أو اثنين من الثقوب السوداء، وهذا الإعلان يمثل الإعلان الأكبر بـ الكشف عن موجات الثقالية في وقت واحد

ومع اقتراب نهاية العام 2018، أعلن عن اكتشاف أبعد جسم في نظامنا الشمسي ويحتمل أن يكون كوكب قزم أُطلق عليه اسم ” فاروت (2018 VG18) وهو يدور حول الشمس من على مسافة 100 مرة المسافة من الأرض إلى الشمس ويستغرق أكثر من ألف سنه ليكمل دورة واحدة حول الشمس وتشير التقديرات المبدئية أن قطره يبلغ حوالي 500 كيلومتر.

الكاتب ماجد أبوزاهرة

ماجد أبوزاهرة

مواضيع متعلقة

اترك رداً