السيد العلي: الأصم كأحدنا وذكاءه لا يختلف عنا (لقاء صحفي)

img

فاطمة الشيخ محمد الناصر – الدمام

يتساءل البعض حين يصادفوا فردا من الصم كيف يمكنهم أن يتعاملوا معه؟ غير ملتفتين أن التعامل البسيط مع الأصم والمعاملة الطيبة تمكنهم من تخطي ذلك التوجس المتولد في داخلهم كان “لموقع بشائر الإخباري” حديث خاص مع المترجم السيد نجيب العلي ومؤسس ملتقى الصم الأخوي، الذي يسعى بكل محبة أن يقدم ما لمسه من حاجة لأبنائنا الصم، فكان له الكثير من العطاء بترجمة الأدعية وتقديم المعارف الفقهية والدينية والأخلاقية.

ما هي دواعي اهتمام السيد نجيب العلي بالصم والبكم؟ ولما اختار هذه التجربة؟

في البداية كانت توفيق من الله جاء لي ابن عم لي اصم
يريد الذهاب إلى الحج فطلب مني تعليمه المناسك عبر الكتابة ولغة اشارة بسيطة، فحاولت تعليمه بما استطعت من كتابة واشارة وصفية، فلما رجع من الحج أخبر أصحابه الصم انه حج أحسن حج وأرجع ذلك لتعليمي إياه، عندها بحث عني هؤلاء الذين أخبرهم حتى وصلوا لبيتي وطلبوا تعليمهم الوضوء والصلاة، فشعرت بحب الأخوة الصم يسري في قلبي كما لاحظت حاجاتهم الشديدة لتعلم الأحكام الشرعية وهكذا كانت البداية.

كيف اتقنتم لغة الاشارة؟ وما هي الصعوبات التي واجهتكم لتعلمها؟

أبلغني الإخوة الصم بوجود معهد بالدمام لتعليم لغة الإشارة فتوجهت للمعهد ودرست عندهم لمدة شهر حتى اتقنتها وقد انتخبت كمترجم في الإدارات الحكومية. بعد دراسة المعهد قضيت سنة كاملة أشاهد نشرة الأخبار التي فيها ترجمة إلى لغة الإشارة بالإضافة إلى الإختلاط بالإخوة الصم وبإلقاء الدروس لهم.
أما سبب ترك العمل في الإدارات الحكومية هو أني فضلت التفرغ لمجتمع الصم والسبب الأساس إني لا أريد المواجهة مع اي واحد من الصم فلو كان الحق على الأصم فقد لا يفهم أنه لا دخل لي في القضية إنما أنا مترجم لذا فضلت أن أنأى بنفسي عن ذلك.
ولهذا سألت أحد فضلاء الأحساء عن اختيار الأفضل: التدريس في الحوزة خاص الصم او الوظيفة. فقال لي أحد الفضلاء خدمة أيتام ال محمد أفضل. ولهذا تركت الوظيفة.

حدثنا عن ملتقى الصم الأخوي؟ وما هي أنشطته؟

تأسس الملتقى في عام 1423 الموافق 2002 و كانت البداية في بيتي حيث كان محجا للإخوة الصم لفترة أقل من شهر ومن بينها كان اجتماعا عاما لهم في استراحة حيث حضر اللقاء اكثر من ١٤٠ شخص، حيث رأيت أنهم يفتقرون لأبسط المسائل الشرعية.
ولكني وجدت فيهم رغبة شديدة للتعلم، عندها توجهت لإدارة الحوزة العلمية بالأحساء حيث كان موكلاً بها المرحوم سماحة السيد عبدالله باقر العلي وقد اندهش للموضوع حيث قال لأول مرة يحدث مثل هذا الدرس مما جعله يتفاعل ويفتح الباب لوجود الدرس في الحوزة بشكل أسبوعي.
أما الأنشطة فمتعددة منها:
-الدرس الإسبوعي في الأحساء والقطيف لخمس ليال.
-ترجمة خطبة الجمعة
-ترجمة القراءة الحسينية لمحرم والمناسبات الأخرى
-الحضور في مناسبات الصم أنفسهم وغير ذلك.

لما لا نجد السيد نجيب يقدم دورات لتعلم لغة الاشارة للعامة؟

يصعب الجمع بين الاهتمام والعناية بالصم رجالاً ونساء
والنظر في مشاكلهم والتفرغ لحلها وبين تقديم دورات للناطقين، كما أن هناك من الإخوة من لديهم الكفاءة والخبرة لتقديم ذلك، لكن التفرغ للصم يحتاج إلى صبر جميل وتحمل قد يصعب على الكثير تحمله، ونشكر الله على التوفيق لما وهب.

الصم والبكم يعانون من التهميش في المجتمع ولا تقدم لهم برامج تعليمية أو ترفهيه تساهم في تطويرهم بالشكل المطلوب أو تلائمهم، فما رأيكم؟

أعتقد أن هذا الأمر كان في السابق، أما الآن فهم يحضون باهتمام أفضل من السابق لكن ليس بالشكل المأمول، مثلا تجدهم يقومون بالتجهيز للمناسبات بشكل كامل واحترافي، أو تجد بعض الحسينيات توفر مترجم وهكذا. نأمل بالتحاق الناطقين بدورات تعليمية للغة الإشارة حتى يمكن تفهم الإخوة الصم.

رفض المجتمع تزويج الأصم بفتاة سليمة، وإن قبلوا بتزويجه فيتم اختيار الفتيات متقدمات عمرا أو أنها تعاني مشكلة عقلية أو جسدية، فما هي وجهة نظرتكم؟

هذا واقع لكن توجد حالات غير ذلك، لكن المُحَبب لدى الأصم هو أن يتزوج من بنات حالته حيث توجد لغة مشتركة وتفهَّم ولا تفاضل بينهما، ويعيشان كأحسن ما يكون وينجبون أبناء سليمي السمع هذا في الأغلب، أما من تزوج من البنات الناطقات في العادة تكون بينهما مشاكل، حيث لا توجد لغة مشتركة.

يرى البعض أن التعامل مع الصم صعب من خلال لغة الاشارة فيستخدم الكتابة لكن بعض الصم ضعيف في القراءة والكتابة، فهل هناك توجيه للصم لتعلم الكتابة والاهتمام بالقراءة؟

الأصم كأحدنا وذكاءه لا يختلف عنا لكن يحتاجون إلى جهد مضاعف من قبل المعلم، والحر تكفيه الإشارة.

كيف نعطي صورة ايجابية للمجتمع حول الأصم وسلامته العقلية والفكرية والجسدية؟

أعتقد بدمجه في مشاركات في المحافل العامة، بحيث يلقي كلمة وتترجم الى لغة الناطقين، وبهذه الطريقة يكتشف الناس سلامتهم وصدق مكنونهم ومخزون ثقافتهم.

ما الكلمة التي تودون توجيهها لقراء بشائر من خلال تجاربكم مع الصم؟

أحب أن يتفهموا وضع الأصم ويحاولوا مشاركته بالحوار ولو بالإشارة الوصفية العادية لإرسال المعنى، ويكفي التبسم في وجهه ليشعر أنه مرحب به في والوسط، فهو قنوع ولا يطلب أكثر.

هل هناك معوقات تصادف السيد نجيب العلي في مساره لجانب الصم؟ ولما لا نجد السيد العلي على قنواتنا أو في فعالياتنا في الدمام؟

بتوفيق الله لا نواجه مصاعب وإذا كانت هناك من صعوبة ما أسرع أن تذلل.نحن نعتمد على الدعوة، فلو دعينا الى مكان نستجيب ولا نتلكأ.

هل هناك خطط مستقبلية يتنبأ بها السيد العلي في مسار انجازه لفئة الصم؟

أتوقع بإذن الله سوف تكون هناك إنجازات كثيرة مثل اتساع مخزون المعرفة وتواصل الإخوة الصم مع كل الناطقين بشكل أكثر فاعلية.

*الصورة تكريم سماحة السيد علي السلمان للسيد نجيب العلي بشهادة التميز لتعليم الصم في الحوزة العلمية 11\11\1435هـ

*ملتقى الصم الأخوي _ الانستقرام

اضغط هنا

*ترجمة دعاء كميل بلغة الاشارة _ يوتيوب

اضغط هنا

الكاتب فاطمة الناصر

فاطمة الناصر

مواضيع متعلقة

اترك رداً