الشيخ آل سيف: رحلة الركب الحسيني ساهمت في نشر النهضة الحسينية

img

بشائر: الدمام

تحدث سماحة الشيخ فوزي آل سيف حول مسيرة الركب الحسيني وتنقلاتهم من كربلاء إلى الكوفة، ومن الكوفة إلى الشام، ومن الشام إلى كربلاء ثم إلى المدينة، مشيراً إلى إنها تُشكل الجزء الثاني من نهضة الحسين (ع).

جاء ذلك في الليلة الثالثة عشر من شهر محرم الحرام، في مجلس المرحوم حسن عبدالله البوحليقة، بسيهات.

وذكر دور الركب الحسيني ومواقفهم البطولية في فضح بني أمية، وإيصال نهضة الحسين (ع) بصورتها الحقيقة نحو أرجاء مختلفة في العالم الإسلامي، موضحاً إن بني أمية أرادوا أن يجعلوا من أهل البيت (ع) عِبرة وتمثيلاً حتى لا يفكر أحد في الثورة عليهم، لكن الأمر انقلب عليهم تماماً، مشيراً إلى أنهم كشفوا في تنقلهم انتصار دم الحسين وهزيمة بني أمية.

وأكد سماحته قائلاً: “هذا السفر أوصل النهضة الحسينية إلى مناطق لم يكن الوصول إليها متوقعا، فالطريق السالك من الكوفة إلى الشام يمر على نحو ٣٧ منطقة وبئر ومنزل وقرية”.

وأضاف قائلاً: “إن نصف هذة المناطق -تقريبًا- حينما وصل إليهم الركب الحسيني ثاروا في وجه الحرس الأموي، وبعضهم أغلقوا البوابات وبعضهم رموا الجنود بالحجارة، فهذا السفر رغم كل آلامه ومشقته إلا إنه كان بركة على الإسلام والمسلمين، وبدونه كان من الممكن أن تُخنق نهضة الحسين”، مشبهاً هذا السفر بمثابة الرئة التي تنفست بها نهضة الحسين (ع).

وعلل سماحته حمل الحسين (ع) للنسوة والأطفال، رغم أن بقائهم في المدينة من الممكن أن يكون أكثر أمناً لهم بقوله (ع): (شاء الله أن يراهن سبايا)، موضحاً أن (شاء الله) ليست في موقع جبري وإنما هناك مشيئة تشريعية، أي ليس جبراً عليهم.

وأشار سماحته إلى الفتح الثاني الذي قام به الركب من السبايا (ع)، مبيناً تفاصيل رحلتهم. حيث استغرقت ٥٨ يومًا تقريبًا، لافتاً إلى أقوال بعض المؤرخين الذين استبعدوا اتساع المدة الزمنية للمسير من كربلاء إلى الشام مروراً بالكوفة ثم العودة إلى كربلاء في ٤٠ يوماً، بعضهم قد أغرب في القول كثيراً ويقولون: إنهم لم يرجعوا في نفس العام وإنما رجعوا في العام الثاني!، مشدداً على أن هذا القول يخلو من الاعتبار ويخالف الروايات التاريخية ولا دليل عليه إطلاقاً.

وتطرق إلى رأي آخر يقول بإنهم رجعوا ولكن ليس في ٢٠ صفر، بل في ميعاد غير معلوم، مؤكداً على خطأ هذا الرأي كذلك، وإنما ركب السبايا وصل في التاريخ الذي أثبته الثقاة من المؤرخين كالطبري وأمثاله.

وأشار إلى كتاب (دائرة المعارف الحسينية) للمحقق الكرباسي، الذي يعتبر صدقة جارية لا تنقطع، وقد صدر عنه ١٢٠ مجلدا، وكل مجلد يترواح بين ٦٠٠ إلى ٧٠٠ صفحة، موضحاً الخطة المبتغاة أن يصل هذا الكتاب إلى ٩٠٠ مجلد حول الحسين (ع) وما يرتبط به، لافتا إنه إلى يومنا الحالي لا يوجد في العالم أجمع موسوعة تاريخية تحتوي على ٩٠٠ مجلد حول موضوع واحد.

كما لفت أن موسوعة المحقق الكرباسي ذات تدقيق وتحقيق عال جداً، مشيراً إلى إن الباحث إذا استدل بمعرفة نظام السير، فسيكون بيده مفتاح القضية.

وعدد أنواع السير في ذاك الزمان، وهي: السير على الأقدام والسير بالجمال والسير بالفرس، موضحاً أن المسافة التي يقطعها الماشي على الأقدام بالسرعة العادية في الساعة الواحدة تبلغ خمسة كيلومرات، و سير ثماني ساعات مشياً يقطع ٤٤ كيلو متر، وهذه مسافة القصر عند مذهبنا الإمامية، أما السير بالجمال فسرعتها العادية في الساعة ٢٠ كيلو متر، والفرس يقطع في الساعة ٢٥ كليو متر، ولكن لا يركب به في المسافات الطويلة، لذلك يستخدم الأبل.

وبين مسيرة الركب الحسيني من ظهر اليوم الحادي عشر سيراً من كربلاء إلى الكوفة، ومن ثم من الكوفة إلى الشام، علماً أن في الكوفة ثلاثة مخارج تؤدي إلى الشام، المخرج الأول وهو الأطول، والثاني بمحاذاة الأول، أما المخرج الثالث هو طريق البادية، وهو الأقصر، إجمالي المسافة هي ٢١٠٠ كليو متر إلى الشام.

وقال سماحته: “فمن الطبيعي أن يكون إجمالي تنقل الركب الحسيني ٤٠ يوماً، وفي بعض الأماكن كانوا يستريحون وبعضها لا، فمثلاً في (حلب) يُنقل أنهم اعترضوا على بني أمية ورموهم بالأحجار ورفضوهم، أما في (تكريت) فقد استقبلوا السبايا (ع) بالتهاليل والترحيب، والعديد من القرى التي واجهتهم بين المؤيدة والمُعارضة، وهذا ما أشرنا إليه من أن الركب الحسيني نقل الثورة والنهضة الحسينية إلى أماكن لم يُتوقع الوصول إليها”.

وأضاف إنه إلى الآن في حلب مقامات لأهل البيت (ع) مُتاحه للزائرين، مثل: جبل الجوشن، ومقام للحسين (ع)، وقيل إن هناك (سقط) أسقطتة إحدى زوجاته (ع) ودفن هناك، والعديد من الآثار التاريخية المخلدة، وهذا من الفائدة في تنقلهم (ع) التي جهلها بني أمية.

وذكر سماحته إنه في طريق عودتهم لم يرجعوا على طريق ذهابهم، وإنما سلكوا مخرجاً مختصراً، معللاً ذلك، أولاً: بأنهم لم يرغبوا في المرور بتلك المناطق التي أثارتها نهضة الحسين (ع)، ثانياً: إن بني أمية في طريق ذهابهم كانت تأخذهم نشوة الانتصار، بينما بعد ماواجهتم العديد من الثورات في طريقهم ضعفوا وأصبحوا يتبرؤون من قتل الحسين (ع)، وعلى رأسهم يزيد، لافتاً إلى بعض أقوال المدرسة الأخرى الذين يبرئون يزيد إلى الآن!.

كما فصّل إنهم استغرقوا في ذهابهم ١٣ يوماً، بينما في إيابهم تسعة أيام، مبيناً نظام سيرهم (ع) بالتفصيل الدقيق الواضح، مؤكداً إن أقوال بعض الشيعة والمؤرخين في الأربعين ووقت رجوع السبايا إنه وقت غير معلوم عندهم، لا صحة له ولا اعتماد عليه ابداً.

يذكر أن منطقة (تل أعفر) وهي منطقة على الحدود العراقية السورية، قيل إن أهلها تعاطفوا مع الركب الحسيني، وإلى الآن أهلها يشعرون بالولاء والانتماء لآل محمد (ع)، مشيراً إلى اعتناق جزء كبير من سكانها لمذهب أهل البيت (ع)، ووجود مقام للإمام السجاد (ع) أيضاً، موضحاً الآلام والمتاعب في رحلة الركب الحسيني خصوصاً بوجود كبار السن والأطفال.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً