يـوم فِي الذاكِرة

img

 

ماجد ابوزاهرة

 

في مثل هذا اليوم 16 يناير من العام 1909 ثلاثة من اعضاء بعثة “ارنست شاكلتون “إلى القارة القطبية الجنوبية وهم “ايدورث ديفيد” ،” دوغلاس ماسون ” ، “اليستير ماكي” ، رفعوا العلم البريطاني وسجلوا تلك اللحظة فوتوغرافيا، لما كانوا يعتقدوه نقطة القطب المغناطيسي الجنوبي للأرض.

وقبل ذلك بأربعة اشهر غادروا موقع يسمى “ماكمردو ساوند” على حافة بحر القارة القطبية الجنوبية في رحلة داخل القارة للعثور على نقطة القطب المغناطيسي الجنوبي، (وهي النقطة حيث اتجاه المجال المغناطيسي للأرض يندفع من الأرض وينطلق صاعداً، وحدث هذا بعدة سنوات قبل أن يقوم فريق آخر بقيادة المستكشف النرويجي “روال أموندسن” بالوصول إلى القطب الجنوبي الجغرافي في 14 ديسمبر 1911م.

ومثل كل البعثات في ذلك الوقت، كان البحث عن القطب المغناطيسي الجنوبي في غاية الصعوبة، وفي هذه الحالة كان على المستكشف أن يسحب معداته بنفسه عبر مناطق مجهولة وغيرها من الصعاب، ولكن في مطلع يناير 1909 ظهر بأن الفريق وصل إلى موقع حيث الهواء الرقيق يجعل التنفس أكثر صعوبة وكان ذلك في 11 يناير، وسجل ” ديفيد ” درجة الحرارة بناقص – 24 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي 15 يناير اجرى ” مايسون” حسابات ووجد انهم يبعدون حوالي 21 كيلومتراً من نقطة القطب الجنوبي المغناطيسي ، عندها ترك المستكشفون معداتهم الثقيلة وانطلقوا إلى النقطة عند خط العرض 72°25′ جنوباً، وخط الطول 155°16′ شرقا ، ورفعوا العلم والتقطوا الصور، وبعد ذلك وبشكل فوري انطلقوا عائدين الى سفينتهم ” نيم رود ” والتي حملت الفريق من نيوزيلندا إلى القارة القطبية الجنوبية في السنه السابقة، ولاحقا ادرك “مايسون” بأنه كان عليه ان يراجع بعض الحسابات المهمة التي اجريت قبله بعدة سنوات بواسطة باحثون آخرون.

وفي العام 1913 اعترف ” ايدورث ديفيد” بأنهم وصولوا جزئيا فقط إلى الموقع الرئيسي للقطب المغناطيسي الجنوبي، وليس نقطة القطب الجنوبي المغناطيسي الحقيقي نفسه “ولكن هذا لا ينفي جهود الفريق الشجاعة التي لا يزال يذكرها التاريخ والعلم ضمن البعثات للقطب الجنوبي، حتى لو افترضنا ان ذلك الفريق عثر على نقطة القطب الجنوبي المغناطيسي في العام 1909 ، فان تلك النقطة لم تعد نقطة القطب الجنوبي المغناطيسي اليوم، فنقاط القطب المغناطيسي الشمالي والجنوبي نقاط متجولة على سطح الارض ، فهي تتحرك استنادا إلى تغيرات الحقل المغناطيسي للأرض.

في العام 2005 م تم حساب موقع نقطة القطب المغناطيسي الجنوبي و وجد انها تقع في خط العرض 64°31′ جنوباً، و خط الطول 137°51′ شرقا وهذا يجعلها تقع قبالة ساحل القارة القطبية الجنوبية.

الصورة المرفقة: مستكشفو القارة القطبية الجنوبية – دوغلاس مايسون ، اليستير ماكي ” ايدورث ديفيد ” في 16 يناير 1909 في القطب الجنوبي المغناطيسي

الكاتب ماجد أبوزاهرة

ماجد أبوزاهرة

مواضيع متعلقة

اترك رداً